الخط الساخن : 01118881009

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 47 – صـ 951

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وبهيج حسن القصبجي ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

(137)
الطعن رقم 18953 لسنة 64 القضائية

(1) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد؟

(2) إثبات “شهود” “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
للمحكمة أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه والتعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون بيان العلة.

(3) إثبات “شهود” “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني في كل جزائية. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.مثال لنفي التناقض بين الدليلين القولي والفني.

(4) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه. غير جائز.
مثال.

(5) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم. طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.مثال.

(6) إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها. استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي ساقها الحكم.

(7) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها لبعض الوقائع. مفاده: إطراحها لها.

(8) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.التفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن الموضوعي المقصود به إثارة الشبهة في الدليل المستمد من أقوال الشهود. لا عيب.

(9) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.النعي على الحكم إغفاله وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة. غير مقبول.

(10) إثبات “شهود”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً. عدم حيلولة ذلك دون اعتمادها في حكمها على أقوالهم في التحقيقات. ما دامت مطروحة على بساط البحث.

(11) إثبات “بوجه عام”. تزوير. حكم “إصداره”. محضر الجلسة. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.الأصل في الإجراءات الصحة. الادعاء بما يخالف ما ثبت في محضر الجلسة أو الحكم. غير جائز إلا بالطعن بالتزوير.

(12) خطف. جريمة “أركانها”. إكراه. قانون “تفسيره”.إبعاد الأنثى عن مكان خطفها باستعمال طرق احتيالية أو آية وسيلة من شأنها سلب إرادتها. كفايته لتحقق الجريمة المنصوص عليها في المادة 290 عقوبات.

(13) خطف. جريمة “أركانها”. إكراه. وقاع أنثى بغير رضاها.ركن القوة في جناية مواقعة أنثى بغير رضاها المقترنة بجناية خطف. مناط تحققه؟

(14) خطف. وقاع أنثى بغير رضاها. جريمة “أركانها”. إكراه. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.تقدير توافر ركن الاحتيال والإكراه في جريمتي الخطف والمواقعة. موضوعي. ما دام سليماً.

(15) خطف. وقاع أنثى بغير رضاها. ظروف مشددة. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.متى يتحقق ظرف الاقتران بين جريمتي الخطف والمواقعة المنصوص عليه في المادة 290 عقوبات؟
مثال لتسبيب سائغ لاستظهار ركن التحيل والإكراه وظرف الاقتران بين جريمتي الخطف والمواقعة.

(16) خطف. وقاع أنثى بغير رضاها. سرقة “سرقة بإكراه”. حجز بدون وجه حق. ارتباط. عقوبة “عقوبة الجريمة الأشد”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. المصلحة في الطعن”.

نعى الطاعن على الحكم بالقصور بشأن جريمتي السرقة بإكراه والحجز بغير حق. غير مجد. ما دامت المحكمة دانته بجريمة الخطف بالتحيل والإكراه المقترنة بجناية مواقعة المخطوفة بغير رضاها وأوقعت عليه عقوبة الجريمة الأشد. عملاً بالمادة 32 عقوبات.

(17) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته.

(18) إثبات “شهود”.الشهادة. ورودها على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها. غير لازم. كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة.

(19) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. استدلالات. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة. باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. غير جائز أمام النقض.

(20) قبض “حبس وحجز بدون وجه حق”. قانون “تفسيره”.حبس الشخص أو حجزه المنصوص عليه بالمادة 280 عقوبات. ماهيته؟

(21) تعذيب “تعذيبات بدنية”. ظروف مشددة. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

التعذيبات البدنية. عدم اشتراط درجة معينة من الجسامة فيها. تقدير توافرها. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر أركان جريمة الحجز بدون وجه حق والتعذيب البدني.

1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

2 – من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه فلها أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها ودون أن تبين العلة في ذلك.

3 – لما كان الحكم قد أورد من أقوال المجني عليها أن الطاعن الأول بعد أن أدخلها مسكناً مهجوراً وأغلق بابه عليها راح يضربها وواقعها كرهاً عنها وفض غشاء بكارتها، ولما تركها حضر إليها الطاعنان الآخران اللذان استكملا حجزها بذلك المكان وأماكن أخرى نقلاها إليها ملثمة واستمر حجزها حوالي أربعة أشهر عذباها خلالها ثم أعاداها مرة أخرى إلى مدينة الإسماعيلية، ونقل عن التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليها كانت في حالة إعياء شديد من جراء إصابتها والاعتداء عليها بالأيدي والعصا وبها إصابات متعددة بأجزاء متفرقة من جسدها من بينها الفخذان والشفر الغليظ والظهر والإليتان والثدي وأن بغشاء بكارتها عدة قطوع قديمة وملتئمة الحواف وواصلة لجدار المهبل والقناة المهبلية وأن بعض تلك الإصابات نشأت من ملامسة الجسم بلهب النار وأن الكشف الموضعي عليها أظهر أنها ثيب من قدم ولا يوجد فنياً ما ينفي حدوثه في تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة على النحو الذي أبلغت به المجني عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ كان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليها لا يتناقض وما نقله عن تقرير الطب الشرعي فإن قالة التناقض بين الدليلين لا يكون لها محل.

4 – لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فليس لهم من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول.

5 – من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة فإنه لا يجدي الطاعن الأول ما ينعاه على الحكم أنه أسند إليه ضرب المجني عليها محدثاً إصابات بها في حين أن أقوالها لم تنسب إليه سوى تهديده إياها بسكين ومواقعتها كرهاً عنها إذ أن ذلك بفرض صحته لم يكن قوام جوهر الواقعة وليس بذي أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها.

6 – لما كان ما يثيره الطاعنان الأول والثالث من التفات الحكم عن دفاع الأول القائم على أن فض غشاء بكارة المجني عليها كان مفتعلاً وسابقاً على تاريخ الواقعة وإغفاله ما قرره الشهود من أن المجني عليها اعتادت الركوب معه في سيارته وما قرره ضابط المباحث من أنها ركبت السيارة معه برضاها دون أن تحتسي مشروباً يفقدها الوعي وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من أنها ثيب من قدم ودلالة ذلك في نفي الاتهام عنه والتفات الحكم عن دفع الطاعن الثالث بعدم صحة الواقعة وعدم صحة إسنادها إليه وإغفاله ما ساقه من شواهد وقرائن تأييداً لهذا الدفع. فلا يعدو كل ذلك أن يكون دفاعاً موضوعياً مما لا تلتزم محكمة الموضوع بمتابعته في مناحيه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها المتهم على استقلال إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي ساقها الحكم.

7 – من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.

8 – لما كان الحكم قد أفصح عن اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليها وصحة تصويرها للواقعة فلا تثريب على المحكمة إذ هي لم تعرض في حكمها إلى دفاع الطاعنين الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال.

9 – من المقرر أنه لا محل لما ينعاه الطاعن الأول على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه وهي تعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها.

10 – لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة قررت بجلسة 20 من إبريل سنة 1994 التأجيل لمناقشة شهود الإثبات بعد أن طلب محامي الطاعن الأول مناقشتهم وكلفت النيابة العامة بإعلانهم. وبجلسة 26 من مايو سنة 1994 قرر الدفاع عن الطاعنين بالاكتفاء بأقوال الشهود المدونة بالتحقيقات ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً البراءة. ومن ثم فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلاء الشهود لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث.

11 – من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما يثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وإذ كانت ورقة الحكم المطعون فيه قد أثبت في نهايتها أنه صدر وتلي علناً فلا يقبل من الطاعن الأول قوله إن الحكم صدر بجلسة غير علنية ما دام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما ورد بالحكم ويكون ما ردده في طعنه في هذا الصدد غير مقبول.

12 – من المقرر أن جريمة خطف الأنثى بالتحيل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات المستبدلة بالقانون رقم 214 لسنة 1980 تتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استخدام عمل من أعمال الغش والإيهام من شأنه خداع المجني عليها أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها.

13 – من المقرر أن ركن القوة في جناية المواقعة التي يتحقق باقترانها بجريمة الخطف الظرف المشدد المنصوص عليه في المادة المشار إليها يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة.

14 – من المقرر أن تقدير توافر ركن التحيل والإكراه في جريمتي الخطف والمواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استدلالها سليماً. فلها أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول هذا التحيل وذلك الإكراه.

15 – من المقرر أن ظرف الاقتران الذي نصت عليه المادة 290 من قانون العقوبات سالفة الذكر يكفي لتحققه أن يثبت الحكم قيام المصاحبة الزمنية بين جريمتي الخطف والمواقعة بأن تكونا قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن ولا يشترط وقوعهما في مكان واحد. وتقدير هذه الرابطة الزمنية مما تستقل به محكمة الموضوع. وإذ كان الحكم قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن الأول استدرجها للركوب معه في سيارته زاعماً توصيلها إلى مسكنها وفي الطريق سقاها مشروباً أفقدها الوعي فانطلق بها إلى مسكن مهجور أدخلها فيه وأغلق بابه عليها وراح يضربها ثم هددها بسكين وواقعها تحت تأثير هذا التهديد واستظهر ركن التحيل والإكراه. كما استظهر وقوع الخطف والمواقعة في فترة زمنية قصيرة بما يتحقق به اقتران هاتين الجريمتين فإن فيما أثبته الحكم من ذلك ما يكفي لإدانة الطاعن الأول طبقاً لنص المادة 290 من قانون العقوبات ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.

16 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن الأول جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها. فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي السرقة بالإكراه والحجز بغير حق ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالتحيل والإكراه المقترنة بجناية مواقعة المخطوفة بغير رضاها وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول.

17 – من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته.

18 – من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق. بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها.

19 – من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنين الثاني والثالث على أقوال المجني عليها التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث، فضلاً عن أقوال باقي شهود الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات وعدم إدلاء المجني عليها باسم الطاعن الثاني كاملاً لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

20 – من المقرر أن حبس الشخص أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً – المنصوص عليه في المادة 280 من قانون العقوبات – معناه حرمانه من حريته فترة من الزمن طالت أو قصرت.
21 – لما كان القانون لم يعرف معنى التعذيبات البدنية – المنصوص عليها في المادة 282 كظرف مشدد لعقوبة الجريمة المنصوص عليها في المادة 280 من قانون العقوبات – ولم يشترط لها درجة معينة من الجسامة، والأمر في ذلك متروك لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى. وإذ كان الحكم قد أثبت استناداً إلى الأدلة التي أوردها قيام الطاعنين الثاني والثالث باستكمال حجز المجني عليها في المسكن المهجور الذي وضعها فيه الطاعن الأول وأغلق عليها بابه، وبعد أن تركها قام الطاعنان المذكوران بحجزها فيه وفي أماكن أخرى نقلاها إليها ملثمة واستمر حجزها لمدة تقارب أربعة أشهر عذباها خلالها بالضرب والكي محدثين بها الإصابات التي بينها التقرير الطبي الشرعي وهي إصابات عديدة في أماكن متفرقة من جسمها. ثم أعاداها مرة أخرى إلى مدينة الإسماعيلية وهي في حالة إعياء شديد فإن في ذلك ما يكفي لتحقق أركان جريمة حجز المجني عليها بغير حق وتعذيبها بالتعذيبات البدنية المنصوص عليها في المادتين 280، 282 من قانون العقوبات التي دان الطاعنين بها ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: الطاعن الأول: خطف أنثى هي…… بالتحيل والإكراه بأن استدرجها إلى سيارته وقدم لها مشروباً احتسته فأفقدها وعيها وتمكن بذلك من خطفها. وقد اقترنت هذه الجناية بثلاث جنايات أخرى هي أنه في ذات المكان والزمان سالفي البيان 1 – حجز المجني عليها سالفة الذكر بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وعذبها بالتعذيبات البدنية التي نجم عنها إصابتها بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي 2 – واقع المجني عليها المذكورة بغير رضاها بأن خلع عنها ملابسها وضربها وهددها بسكين وأولج قضيبه في فرجها. 3 – سرق الحلي الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليها المذكورة وذلك بطريق الإكراه الواقع عليها على نحو ما سلف فشل بذلك مقاومتها وتمكن من الاستيلاء على المسروقات. ثانياً: الطاعنان الثاني والثالث: حجزا المجني عليها سالفة الذكر بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً بأن اقتاداها كرهاً عنها إلى عدة أماكن وعذباها بالتعذيبات البدنية التي نجم عنها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الإسماعيلية لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت المجني عليها مدنياً قبل الطاعنين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 267/ 1، 280، 282/ 2، 290، 314 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وكان من الثاني والثالث بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهم بجرائم خطف المجني عليها بالتحيل والإكراه المقترن بجناية مواقعتها بغير رضاها والسرقة بالإكراه وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وتعذيبها بالتعذيبات البدنية، ودان الآخرين بجريمة حجزها بدون وجه حق وتعذيبها، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع واعتراه البطلان. ذلك بأن عول على أقوال المجني عليها والتفت عما أثاره الدفاع من تعدد رواياتها وتضاربها وتناقض أقوالها مع ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي دون أن يعنى برفع هذا التناقض وحصل مضمون هذا التقرير على غير مؤداه إذ أورد نقلاً عنه أن بعض إصابات غشاء بكارة المجني عليها نشأت من ملامسته للهب النار في حين أن الملامسة للهب كانت في موضع آخر. كما أن ما حصله من أن الطاعن الأول ضرب المجني عليها محدثاً إصابات بها لم يرد له ذكر على لسان أحد من الشهود، بل إن المجني عليها اقتصرت على القول بأنه هددها بسكين وواقعها كرهاً عنها، والتفت عن دفاع الطاعن الأول القائم على أن فض غشاء بكارة المجني عليها كان مفتعلاً وسابقاً على تاريخ الواقعة ولم تعن المحكمة بتحقيقه بمناقشة الطبيب الشرعي، كما لم تفطن إلى ما قرره الشهود من أن المجني عليها اعتادت الركوب معه في سيارته وما قرره الضابط من أنها ركبت السيارة معه برضاها دون أن تحتسي مشروباً يفقدها الوعي وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من أنها ثيب من قدم ودلالة ذلك في نفي الاتهام عنه. هذا إلى أن المحكمة لم تستمع إلى شهود الإثبات بالرغم من تقديرها لجدية طلب سماعهم وتأجيلها الدعوى لإعلانهم ونطقت بالحكم في جلسة غير علنية. ولم يستظهر الحكم أركان الجرائم التي دانهم بها أو يدلل على توافر ركن التحيل أو الإكراه في جريمة الخطف وركن القوة في جريمة المواقعة وظرف الإكراه في السرقة.

ولم يبين ما وقع منهم من أفعال يعدها القانون حجزاً بدون وجه حق. هذا فضلاً عن أن الأدلة التي عول عليها لا تكفي لإدانة الطاعن الثاني إذ خلت أقوال المجني عليها من ذكر اسمه كاملاً ولم ينسب له أي من الشهود الآخرين دوراً في ارتكاب الجريمة. كما أن الطاعنين الثاني والثالث دفعا بعدم جدية التحريات ومع هذا فقد عول الحكم عليها في إدانتهما. والتفت عن دفع الطاعن الثالث بعدم صحة الواقعة وعدم صحة إسنادها إليه وما ساقه من شواهد وقرائن تأييداً لهذا الدفع، كان ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

من حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما يجمل في أن المجني عليها كانت تعمل بمزرعة الطاعن الأول وقد تقدم لخطبتها فرفض والدها لسبق خطبتها لابن عمها ولدى تواجدها بالسوق بمدينة الإسماعيلية حضر إليها الطاعن الأول بسيارته وتحايل عليها للركوب معه زاعماً توصيلها إلى مسكنها بمدينة القنطرة غرب فاستقلت معه السيارة، وفي الطريق قدم إليها مشروباً احتسته فأفقدها وعيها فانطلق بها إلى أحد المساكن المهجورة وأدخلها فيه وأغلق بابه عليها وراح يضربها ثم هددها بسكين وتجرد من ملابسه وحسر عنها ملابسها وجثم فوقها وواقعها وفض غشاء بكارتها وظل يواقعها لمدة ثلاثة أيام ثم استولى على مصوغاتها الذهبية. وإذ تركها أتاها الطاعنان الآخران اللذان استكملا حجزها بهذا المكان ونقلاها ملثمة إلى أماكن أخرى حيث عذباها بالضرب والكي لمدة أربعة أشهر أعاداها بعدها في حالة إعياء شديد إلى مدينة الإسماعيلية. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها ووالدها وشقيقتها وما قرره ضابط مباحث القنطرة غرب وما ثبت من تقرير الطب الشرعي وحصل مضمون هذه الأدلة بما يتفق وما أثبته في بيانه لواقعة الدعوى. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ولما كان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه فلها أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها ودون أن تبين العلة في ذلك. وكان الحكم قد أخذ بأقوال المجني عليها وأورد مضمونها بما لا تناقض فيه فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد من أقوال المجني عليها أن الطاعن الأول بعد أن أدخلها مسكناً مهجوراً وأغلق بابه عليها راح يضربها وواقعها كرهاً عنها وفض غشاء بكارتها. ولما تركها حضر إليها الطاعنان الآخران اللذان استكملا حجزها بذلك المكان وأماكن أخرى نقلاها إليها ملثمة واستمر حجزها حوالي أربعة أشهر عذباها خلالها ثم أعاداها مرة أخرى إلى مدينة الإسماعيلية، ونقل عن التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليها كانت في حالة إعياء شديد من جراء إصاباتها والاعتداء عليها بالأيدي والعصا وبها إصابات متعددة بأجزاء متفرقة من جسدها من بينها الفخذان والشفر الغليظ والظهر والإليتان والثدي وأن بغشاء بكارتها عدة قطوع قديمة وملتئمة الحواف وواصلة لجدار المهبل والقناة المهبلية وأن بعض تلك الإصابات نشأت من ملامسة الجسم بلهب النار وأن الكشف الموضعي عليها أظهر أنها ثيب من قدم ولا يوجد فنياً ما ينفي حدوثه في تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة على النحو الذي أبلغت به المجني عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ كان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليها لا يتناقض وما نقله عن تقرير الطب الشرعي فإن قالة التناقض بين الدليلين لا يكون لها محل. ولما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فليس لهم من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم لم ينقل عن التقرير الطبي الشرعي أن إصابة غشاء بكارة المجني عليها نتجت من ملامسته للهب النار – خلافاً لما يزعمه الطاعن الأول. بل أورد أن بعض إصابات المجني عليها شملت أجزاء متفرقة من جسدها نشأت عن الملامسة للهب النار فإن تعييب الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة فإنه لا يجدي الطاعن الأول ما ينعاه على الحكم أنه أسند إليه ضرب المجني عليها محدثاً إصابات بها في حين أن أقوالها لم تنسب إليه سوى تهديده إياها بسكين ومواقعتها كرهاً عنها إذ أن ذلك بفرض صحته لم يكن قوام جوهر الواقعة وليس بذي أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان الأول والثالث من التفات الحكم عن دفاع الأول القائم على أن فض غشاء بكارة المجني عليها كان مفتعلاً وسابقاً على تاريخ الواقعة وإغفاله ما قرره الشهود من أن المجني عليها اعتادت الركوب معه في سيارته وما قرره ضابط المباحث من أنها ركبت السيارة معه برضاها دون أن تحتسي مشروباً يفقدها الوعي وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من أنها ثيب من قدم ودلالة ذلك في نفي الاتهام عنه والتفات الحكم عن دفع الطاعن الثالث بعدم صحة الواقعة وعدم صحة إسنادها إليه وإغفاله ما ساقه من شواهد وقرائن تأييداً لهذا الدفع. فلا يعدو كل ذلك أن يكون دفاعاً موضوعياً مما لا تلتزم محكمة الموضوع بمتابعته في مناحيه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها المتهم على استقلال إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي ساقها الحكم. كما أنه من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.

وإذ كان الحكم قد أفصح عن اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليها وصحة تصويرها للواقعة فلا تثريب على المحكمة إذ هي لم تعرض في حكمها إلى دفاع الطاعنين الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال. ولا محل لما ينعاه الطاعن الأول على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه وهي تعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة قررت بجلسة 20 من إبريل سنة 1994 التأجيل لمناقشة شهود الإثبات بعد أن طلب محامي الطاعن الأول مناقشتهم وكلفت النيابة العامة بإعلانهم.

وبجلسة 26 من مايو سنة 1994 قرر الدفاع عن الطاعنين بالاكتفاء بأقوال الشهود المدونة بالتحقيقات ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً البراءة. ومن ثم فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع هؤلاء الشهود لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما يثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وإذ كانت ورقة الحكم المطعون فيه قد أثبت في نهايتها أنه صدر وتلي علناً فلا يقبل من الطاعن الأول قوله إن الحكم صدر بجلسة غير علنية ما دام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما ورد بالحكم ويكون ما ردده في طعنه في هذا الصدد غير مقبول.

لما كان ذلك، وكانت جريمة خطف الأنثى بالتحيل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات المستبدلة بالقانون رقم 214 لسنة 1980 تتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استخدام عمل من أعمال الغش والإيهام من شأنه خداع المجني عليها أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها وكان من المقرر أن ركن القوة في جناية المواقعة التي يتحقق باقترانها بجريمة الخطف الظرف المشدد المنصوص عليه في المادة المشار إليها. يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة. وكان تقدير توافر ركن التحيل والإكراه في جريمتي الخطف والمواقعة مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استدلالها سليماً. فلها أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول هذا التحيل وذلك الإكراه.

أما ظرف الاقتران الذي نصت عليه المادة 290 من قانون العقوبات سالفة الذكر فيكفي لتحققه أن يثبت الحكم قيام المصاحبة الزمنية بين جريمتي الخطف والمواقعة بأن تكونا قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن ولا يشترط وقوعهما في مكان واحد، وتقدير هذه الرابطة الزمنية مما تستقل به محكمة الموضوع. وإذ كان الحكم قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن الأول استدرجها للركوب معه في سيارته زاعماً توصيلها إلى مسكنها وفي الطريق سقاها مشروباً أفقدها الوعي فانطلق بها إلى مسكن مهجور أدخلها فيه وأغلق بابه عليها وراح يضربها ثم هددها بسكين وواقعها تحت تأثير هذا التهديد واستظهر ركن التحيل والإكراه. كما استظهر وقوع الخطف والمواقعة في فترة زمنية قصير بما يتحقق به اقتران هاتين الجريمتين فإن فيما أثبته الحكم من ذلك ما يكفي لإدانة الطاعن الأول طبقاً لنص المادة 290 من قانون العقوبات ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن الأول جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها. فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي السرقة بالإكراه والحجز بغير حق ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالتحيل والإكراه المقترنة بجناية مواقعة المخطوفة بغير رضاها وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وكان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصليها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها.

كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنين الثاني والثالث على أقوال المجني عليها التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث فضلاً عن أقوال باقي شهود الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات وعدم إدلاء المجني عليها باسم الطاعن الثاني كاملاً لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان حبس الشخص أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً – المنصوص عليه في المادة 280 من قانون العقوبات – معناه حرمانه من حريته فترة من الزمن طالت أو قصرت.

وكان القانون لم يعرف معنى التعذيبات البدنية – المنصوص عليها في المادة 282 كظرف مشدد لعقوبة الجريمة المنصوص عليها في المادة 280 من قانون العقوبات – ولم يشترط لها درجة معينة من الجسامة والأمر في ذلك متروك لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى.

وإذ كان الحكم قد أثبت استناداً إلى الأدلة التي أوردها قيام الطاعنين الثاني والثالث باستكمال حجز المجني عليها في المسكن المهجور الذي وضعها فيه الطاعن الأول وأغلق عليها بابه، وبعد أن تركها قام الطاعنان المذكوران بحجزها فيه وفي أماكن أخرى نقلاها إليها ملثمة واستمر حجزها لمدة تقارب أربعة أشهر عذباها خلالها بالضرب والكي محدثين بها الإصابات التي بينها التقرير الطبي الشرعي وهي إصابات عديدة في أماكن متفرقة من جسمها. ثم أعاداها مرة أخرى إلى مدينة الإسماعيلية وهي في حالة إعياء شديد فإن في ذلك ما يكفي لتحقق أركان جريمة حجز المجني عليها بغير حق وتعذيبها بالتعذيبات البدنية المنصوص عليها في المادتين 280، 282 من قانون العقوبات التي دان الطاعنين بها ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصاريف المدنية.


وسوم :