الخط الساخن : 01118881009

ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع من هذه الضمانات اعتبار شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء – لا يجوز التفويض في مثل هذه الاختصاصات

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1987 – أخر فبراير سنة 1988) – صـ 379

(55)
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.

الطعن رقم 1584 لسنة 32 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديب – عدم جواز التفويض في توقيع الجزاء.
المادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع – من هذه الضمانات اعتبار شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء – لا يجوز التفويض في مثل هذه الاختصاصات – أساس ذلك: أن التفويض في الاختصاص بتوقيع الجزاءات يتعارض مع تحديد هذا الاختصاص في القانون على سبيل الحصر – تطبيق.

حيث يوجد تنظيم خاص في أمر تحديد الاختصاصات بالنسبة للسلطة التأديبية لا يسوغ الأخذ بنظام التفويض العام المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 – القول بغير ذلك مؤدي إلى الخلط بين الاختصاصات المحددة لكل سلطة تأديبية وفقاً للقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 6 من إبريل سنة 1986 أودع الأستاذ/ ….. المحامي الوكيل عن شركة النيل العامة لإصلاح السيارات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1584 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 22 من فبراير سنة 1986 في الطعن رقم 65 لسنة 27 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد السادة/ وزير النقل والمواصلات، ورئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإصلاح السيارات، ومدير فرع شركة النيل العامة لإصلاح السيارات، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره وما يترتب على ذلك من آثار وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 65/ 27 القضائية الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية مع حفظ كافة حقوق الشركة الطاعنة قبل المطعون ضده الأول وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد/ مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الطعن وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20 من مايو سنة 1987 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 23 من يونيو سنة 1987 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 10 من نوفمبر سنة 1987 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أن السيد…… أقام الطعن رقم 65 لسنة 27 القضائية ضد السادة/ وزير النقل والمواصلات، ورئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري، ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإصلاح السيارات، ومدير فرع شركة النيل العامة لإصلاح السيارات بالإسكندرية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1984 وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 440/ 1984 الصادر من رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإصلاح السيارات فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار، وقال الطاعن، شرحاً لطعنه أنه بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1984 أخطر بالقرار المطعون فيه والذي صدر بناء على تحقيق النيابة الإدارية في القضية رقم 218 لسنة 1983 وتظلم منه في 10 من ديسمبر سنة 1984 وقد نعى الطاعن على القرار المذكور مخالفته للقانون من وجهين الأول صدوره من غير مختص بحسبان أنه عضو تشكيل نقابي والمختص بمجازاته هو رئيس الجمعية العمومية للشركة أي وزير النقل والمواصلات دون سواه والثاني وعدم قيامه على سبب يبرره حيث لم يرتكب أية مخالفات تستوجب صدور مثل هذا القرار، وبجلسة 22 من فبراير سنة 1986 قضت المحكمة التأديبية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن الطاعن عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية للعاملين بشركة النيل العامة لإصلاح السيارات، ومن ثم يختص بتوقيع الجزاء عليه طبقاً لنص المادة 84/ 5 من القانون رقم 48/ 1978 الصادر بنظام العاملين بالقطاع العام رئيس الجمعية العمومية للشركة أي وزير النقل والمواصلات دون سواه ولم يجز المشرع في هذا القانون التفويض في اختصاص توقيع الجزاءات كما كان الحال في القانون السابق رقم 61/ 1971.

لما كان ذلك وكان القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره قد صدر من رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري فمن ثم يكون هذا القرار قد صدر من غير مختص قانوناً بإصداره، وأضافت المحكمة أنه لا يغير من الأمر شيئاً صدور قرار الجزاء المطعون عليه استناداً إلى قرار وزير النقل والمواصلات رقم 39/ 1984 بتفويض رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري في توقيع الجزاءات الواردة في البنود من 1 – 8 من المادة 82 من القانون رقم 48/ 1978 على أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية بالشركات التابعة للهيئة وذلك فيما عدا جزاء الوقف، ذلك أن قرار التفويض صدر استناداً إلى القانون رقم 42/ 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات والمقصود باختصاصات الوزراء التي يجوز لهم التفويض ببعضها هي الاختصاصات العامة المتعلقة بتنظيم وتسيير العمل الإداري وليس من بينها توقيع الجزاءات لتعلقها بولاية التأديب التي لا تملكها سوى الهيئة التي أناط بها المشرع هذه الاختصاصات في الشكل الذي صوره، لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع، واستطردت المحكمة التأديبية فقالت أن القرار المطعون فيه قد شابه عيب بني عليه بطلانه بسبب عدم اختصاص رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري، ويتعين والحالة هذه، إعادة عرض الموضوع على الرئيس المختص قانوناً لتقرير ما يراه في شأن ما هو منسوب للطاعن من حيث ثبوته أو عدم ثبوته والجزاء الذي يوقع عليه في حالة الانتهاء إلى إدانته.

ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بعيب جسيم ومخالف للقانون إلى حد البطلان ذلك أن قرار التفويض رقم (39) لسنة 1984 قد صدر من السيد الوزير بناء على حق خوله له القانون رقم 42/ 1967 في مادته الثالثة واستناداً لهذا النص يحق للسيد الوزير تفويض السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري، ولم يوضح المشرع في القانون المذكور ضوابط التفويض وحدده إذ لم يحدد الاختصاصات التي يحق للوزير التفويض فيها ومن ثم يكون هذا النص قد حقق مرونة كبيرة في مجال التشريع في كونه جاء عاماً لاختصاصات الوزير ولم يذكر القانون أي استثناء خاص بتوقيع الجزاءات.

ومن ثم يكون قد أجاز أيضاً التفويض في اختصاص توقيع الجزاء، وبناء على ذلك فلا أساس لما قال به الحكم من أن المقصود بالتفويض في الاختصاصات طبقاً للقانون رقم 42/ 1967 هو التفويض في الاختصاصات العامة المتعلقة بتنظيم وسير العمل الإداري وليس اختصاص توقيع الجزاء، وأضافت الشركة الطاعنة أن القانون رقم 97 لسنة 1983 قد أجاز في المادة 34 منه للوزير المختص أن ينيب عنه في رئاسة الجمعية العامة رئيس الهيئة المختص وله في حالة غيابه أن ينيب عنه غيره، وهو اختصاص عام وشامل ولم يختص القانون ببعض الاختصاصات دون الأخرى وإنما جاءت الإنابة عامة وشاملة.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع بهذا الاختصاص في الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع وترتيباً على ذلك فإن قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 وقد حدد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها هذا كما كان الشأن في القانون رقم 61/ 1971 فمن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الاختصاص أو تفوض فيه تحقيقاً للضمانات التي توخاها المشرع باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار. ولقد عنى المشرع في المادة 84 من القانون رقم 48/ 1978 سالفة الذكر على أن يحدد الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية تحديداً جامعاً ومانعاً أيضاً لا يتأتى معه أي قول بجواز التفويض فيه، فقد حدد المشرع في هذه المادة لشاغلي الوظائف العليا سلطة توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوماً في السنة، وناط برئيس مجلس الإدارة سلطة النظر في التظلم من هذه الجزاءات، وخول رئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغل وظائف الدرجة الثالثة فما دونها سلطة توقيع الجزاءات التأديبية الواردة في البند من 1 – 8 من الفقرة الأولى من المادة 82، وناط برئيس مجلس إدارة الشركة الاختصاص بالنظر في التظلم من توقيع هذه الجزاءات على أن تعرض التظلمات من هذه الجزاءات على لجنة ثلاثية مشكلة وفقاً للقانون كما خول القانون مجلس إدارة الشركة سلطة توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة 82 من هذا القانون بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة، كما خول المشرع لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزائي التنبيه أو اللوم وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود 1 – 8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية وذلك فيما عدا جزاء الوقف عن العمل فيكون بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة، ونص المشرع على أن يكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة، وتقضي تحديد اختصاصات توقيع الجزاء على هذا النحو أن تتولى كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون أن يكون لها الحق في الخروج عليه صعوداً أو نزولاً، والقول بغير ذلك يؤدي إلى الخلط بين الاختصاصات المحددة لكل سلطة تأديبية، ويمتنع لذلك قانوناً ومنطقاً الخروج على هذا التقسيم والأخذ بنظام التفويض في الاختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42/ 1967 ذلك أن تحديد الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية آنف الذكر يتنافى مع التفويض في الاختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42/ 1967 وبالتالي لا يجوز الجمع بين هذين النظامين ذلك لأنه حيث يوجد تنظيم خاص في أمر تحديد الاختصاصات بالنسبة للسلطات التأديبية لا يسوغ الأخذ بنظام التفويض العام المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967.

ومن حيث إنه لا غناء فيما استند إليه تقرير الطعن من أن رئيس الجمعية العمومية للشركة له سلطة إنابة رئيس هيئة القطاع المختص طبقاً لحكم المادة 34 من القانون رقم 97 لسنة 1983 الصادر بشأن هيئات القطاع العام والشركات التابعة لها ذلك أن سلطة رئيس الجمعية العمومية في هذه الإنابة مقصورة بصريح نص المادة 34 المذكورة على إنابة رئيس هيئة القطاع العام المختص في رئاسة الجمعية العامة دون سواها فمن ثم لا تنسحب هذه الإنابة إلى الاختصاصات التأديبية المنوطة برئيس الجمعية العمومية.

ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم فإن القرار المطعون فيه وقد صدر من رئيس هيئة القطاع العام بتوقيع جزاء الخصم من أجر المطعون ضده فإنه يكون قد صدر باطلاً لمخالفته لأحكام القانون باعتبار أنه لم يصدر من السلطة التأديبية المختصة وهو رئيس الجمعية العمومية.

ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بإلغاء قرار الجزاء الصادر من السيد/ رئيس هيئة القطاع العام، يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، ويكون الطعن المقدم من الشركة قد قام على غير سند من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

وسوم :