الخط الساخن : 01118881009

باسم الشـعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنيـة
دائرة ” الاثنين ” (د) المدنية

برئاسة السيد القاضي / يـــحــــيـــى جــــــــــــــلال نــائب رئـــيـس الــمحكمـة
وعضوية السادة القضـاة /عبد الصبـــــور خلف الله , مــجـــدى مصطفــى
علـى جبـــــريـــــل و يـــاســـر فتـح اللـه العكازى
” نواب رئـيــس المحـكمة
وحضور رئيس النيابة السيد / محمد شلبى .
وأمين السر السيد / عادل الحسينى إبراهيم .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 18 من ربيع الآخر سنة 1438 هـ الموافق 16 من يناير سنة 2017 .

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 6863 لسنة 74 ق .

المقامة من

– …… .المقيم / …… محافظة القاهرة . حضر الطاعن بشخصه .

ضد

– وزير العدل بصفته .
– موطنه القانوني / هيئة قضايا الدولة – محافظة القاهرة .
– حضر عنه الأستاذ / …….. ” المستشار بهيئة قضايا الدولة ” .

الوقائع

فى يـوم 31/8/2004 طعـن بطريق النقـض فى حكـم محكمـة استئناف القاهرة الصـادر بتـاريخ 4/7/2004 فى الاستئناف رقم ….. لسنة 121 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة بالدفاع .
وفى 11/9/2004 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 5/12/2016 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 16/1/2017 وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صمم الطاعن والمطعون ضده النيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة .


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقـرر / ….. ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة ، وبعدالمداولة :-
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم …. لسنة 2002 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزامه برد ما دفعه بغير حق كرسم للدعوى رقم ….. لسنة 1991 مدنى كلى جنوب القاهرة ، على سند من أنه أقام الدعوى الأخيرة على المدعو انطوان فارس عجم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 23/1/1982 والمتضمن بيع الأخير له العقار المبين بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره مائتا ألف دولار أمريكى وقدر ثمن العقار عند رفع الدعوى بمبلغ 160000 جنيه وتحدد الرسم على هذا الأساس ، وبتاريخ 31/12/2001 قضت المحكمة بإلحاق عقد الصلح المؤرخ 29/10/2001 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله فى قوة السند التنفيذى ، وقام بدفع رسم نسبى قدره 45110,45 جنيهات ورسم خدمات قدره 22555 جنيها لاستخراج صورة تنفيذية من الحكم حيث تم تقدير الدعوى على أساس سعر الدولار يوم التحصيل دون مراعاة أن النزاع انتهى صلحاً . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون . استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم …. لسنة 121 ق ، وبتاريخ 4/7/2004 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة ، فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون لسلوك الطاعن الطريق العادى لرفع الدعوى وعدم لجوئه إلى التظلم من أمر التقدير رغم أن المادة رقم 17 من القانون رقم 90 لسنة 1944 التى استند إليها الحكم المطعون فيه جوازية تعطى لذوى الشأن الخيار باللجوء للتظلم أو الطريق العادى فى رفع الدعوى حسبما يقتضى ذلك تحقيق مصلحتهم الخاصة مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأنه لما كان النص فى المادة 17 من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944 على أنه ” يجوز لذوى الشأن أن يعارض فى مقدار الرسوم الصادر بها الأمر … وتحصل المعارضة أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير فى قلم الكتاب فى ثمانية الأيام التالية لتاريخ إعلان الأمر … ” يدل على أن المشرع قد رسم بهذا النص طريقاً للتظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية بإجراءات قدر أنها أيسر للمتقاضى من إجراءات رفع الدعوى الواردة بقانون المرافعات ، وكان النص سالف البيان ولئن قرر سبيلاً ميسراً للتظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية إلا أنه لم يسلب المتقاضى حقه الأصيل فى سلوك الطريق العادى لرفع الدعوى فلم يرد فى ذلك النص ولا فى سائر مواد القانون رقم 90 لسنة 1944 أى قيد يحول دون لجوء المتقاضى إلى هذا السبيل عند المنازعة فى أمر تقدير الرسوم القضائية أو يحرمه من هذا الحق ، وكانت عبارة ” يجوز لذوى الشأن أن يعارض فى مقدار الرسوم ” لم تحدد نوع وأساس المعارضة فى مقدار الرسوم ومن ثم تتسع لتشمل المنازعة فى المقدار سواء كان مبناها المنازعة فى قيمة الرسوم المستحقة أو فى أساس الالتزام بها ، وهو ما يتفق مع الغرض الذى تغياه المشرع من النص المذكور وهى تيسير وتبسيط إجراءات التظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية بحيث يـكـون الـمـتـقـاضى بالخـيار بـن رفع التظلم بإبدائه أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير فى قلم الكتاب وبين سلوك الطريق المعتاد لرفع الدعوى المنصوص عليه فى قانون المرافعات سواء انصبت منازعته على مقدار الرسوم أم تناولت أساس الالتزام بها ، ولا يسوغ تخصيص طريق المعارضة بالمنازعة فى مقدار الرسوم والدعوى بالمنازعة فى أساس الالتزام به ومداه والوفاء به وترتيب جزاء عدم القبول عند المخالفة ، واتخاذ ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 90 لسنة 1944 تعليقاً على المادة 17 منه سنداً وحيداً لذلك برغم أنه لا يتفق مع مدلول هذا النص ويؤدى إلى ضد الغاية المقصودة منه ونقيضها لأنه لا يوجد تعريف واضح أو حد فاصل يسهل به التمييز بين المنازعة فى مقدار الرسم وبين المنازعة فى أساس الالتزام به ومداه والوفاء به إذ قد تدق فى بعض الأحوال التفرقة بينهما بسهولة ويتخبط الخصوم فى إدراكها وهو ما يؤدى إلى تعقيد سبل التقاضى وليس تبسيط وتيسير إجراءاتها على المتقاضى وهو الغرض الذى رمى إليه المشرع بنص المادة 17 سالف البيان ذلك أن الأصل فى القوانين الإجرائية أنها شرعت لتكون أداة تيسير السبيل للأفراد للوصول إلى عدل سهل المنال مأمون الطريق لا يحتفى بالشكل إلا ليصون به حقا أو يدفع باطلاً ، هذا إلى أن ما ورد فى المذكرة الإيضاحية فى هذا الخصوص قد تجاوز حد الإيضاح إلى استحداث وإضافة حُكمٍ جديدٍ إلى أحكام القانون السابق لم تأت به وتتضمنه نصوصه ولو قصد إليه المشرع لنص عليه صراحة ، كما أنه لا يجوز اتخاذ نص المادة 17 المذكور سندا للحكم بعدم قبول المعارضة أو الدعوى لأنه احتجاج على المتظلم بنص قانونى مقرر فى الأصل لمصلحته وشرع لنفعه ، وجماع ما تقدم أن للمتقاضى الخيرة بين سلوك سبيل المعارضة أو الطريق المعتاد لرفع الدعوى للتظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية أيا كان أساس ونوع منازعته سواء فى مقدار الرسم أو أساس الالتزام به ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه القواعد القانونية المتقدمة وقضى بتأييد حكم أول درجة بعدم قبول دعوى الطاعن بمقولة أن منازعته تنصب على مقدار الرسم بما كان يتعين معه سلوك سبيل المعارضة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما كان الحكم الابتدائى قد وقف بقضائه عند حد المظهر الشكلى لقبول التظلم من حيث طريقة رفعه ولم يجاوز النظر إلى ما عدا ذلك فإنه يتعين إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها .

فلهذه الأسباب

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية لمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيها وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين .