الخط الساخن : 01118881009

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى

السنة الحادية والأربعون – صـ 720

جلسة 15 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضوان نائب رئيس المحكمة وحسن عشيش ورضوان عبد العليم وفريد عوض علي.

(125)
الطعن رقم 4738 لسنة 58 القضائية

(1) ضرب “أحدث عاهة”. حكم “ما لا يعيبه فى نطاق التدليل”. نقض “اسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
الخطأ فى الاسناد الذى يعيب الحكم. ماهيته ؟
مثال
(2) اثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعى.
(3) اثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “اسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
وزن اقوال الشهود وتقديرها. موضوعى.
تناقض اقوال الشهود فى بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام استخلص الحقيقة من اقوالهم استخلاصا سائغا.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل. غير جائز امام النقض.
(4) اثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تقدير الدليل”. حكم وحجيته”. قوة الشئ المحكوم فيه.
مصادرة المحكمة فى اعتقادها. غير مقبول. ما دامت قد بنت هذا الاعتقاد على اسباب سائغة. عدم تقيد القاضى عند محاكمه متهم. بحكم آخر فى ذات الواقعة على متهم آخر.
(5) اثبات “بوجه عام”. حكم “حجيته”. قوة الشئ المحكوم فيه.
اعتبار احكام البراءة عنوانا للحقيقة سواء للمتهمين فيها أو غيرهم ممن يتهمون فى ذات الواقعة. شرطه ؟
(6) اثبات “بوجه عام”. دفاع “الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “اسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
نفى التهمة. دفاع موضوعى. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
(7) اثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه. أن يورد الادلة التى صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه.
الجدل الموضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى غير جائز أمام النقض.

1 – الخطأ فى الاسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يتناول من الادلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة دون غيره من الاجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، ولما كان الطاعن يسلم فى اسباب طعنه أن اقوال الشاهد قد تضمنت الواقعة الجوهرية التى عول عليها الحكم واتخذها سندا لقضائه وهى واقعة اعتداء الطاعن على المجنى عليه واحداث اصابته التى تخلف من جرائها عاهة مستديمة فإنه لا يعيب الحكم – بفرض صحة ما يقوله الطاعن – أن تكون رواية الشاهد قد خلت من بعض تفصيلات لم يكن لها أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى انتهى اليها – ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون قويما.

2 – لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها ما دام استخلاصا سائغا مستندا الى ادلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الاوراق.

3 – من المقرر أن وزن اقوال الشهود وتقديرها مرجعه الى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من اقوالهم استخلاصا سائغا، وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها واوردت ادلة الثبوت المؤدية اليها، ومن ثم فلا محل لتعيب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله فى قضائه بالادانة على اقوال شهود الاثبات بدعوى تناقض اقوالهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى ذلك انما ينحل الى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع و تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه امام محكمة النقض.

4 – من المقرر أنه لا وجه لقالة التناقض التى أثارها الطاعن مستندا فيها الى الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة المنسلخة عن ذات الدعوى، إذ انه لا سبيل الى مصادرة المحكمة فى اعتقادها ما دامت قد بنت اعتقادها على اسباب سائغة فإن الامر يتعلق بتقدير الدليل، ولا يتعدى اثره شخص المحكوم لصالحه ذلك بأنه من المقرر ان القاضى وهو يحاكم متهما يجب أن يكون مطلق الحرية فى هذه المحاكمة غير مقيد بشئ مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر، ولا ينال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لدى القاضى الآخر.

5 – أحكام البراءة لا تعتبر عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة الى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون فى ذات الواقعة الا اذا كانت البراءة مبنية على اسباب غير شخصية بالنسبة الى المحكوم لهم بحيث تنفى وقوع الواقعة المرفوعة به الدعوى ماديا، وهو الامر الذى لا يتوافر فى هذه الدعوى، اذ أن الطاعن يسلم فى اسباب الطعن أن حكم البراءة الصادر فى الجنحة انما بنى على عدم امكانية رؤية ايا منهم محدث إصابة الآخر وان الطاعن قد فر امامهم ولم يتعد على اى منهم، وهو ما يناقض ما استقر فى عقيدة المحكمة التى اصدرت الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا.

6 – من المقرر أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.

7 – بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الادلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب……. بآلة حادة (ماسورة حديد) على رأسه فأحدث به الاصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وفى فقد عظمة بالجدارية مما يقلل من كفائته بنحو 30 % واحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق والقصور فى التسبيب كما إنطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أورد على لسان الشاهد…. أن محدث إصابة نجله هو الطاعن فى حين أن الأوراق خلت من كيفية حصول الواقعة وحدوث الاصابة، كما أن الحكم إستخلص صورة الواقعة رغم تناقض اقوال الشهود وتصويرها ولم يرفع التناقض بينه وبين الحكم الصادر فى الجنحة عن ذات الواقعة والقاضى بالبراءة ولم يعرض لانكار الطاعن للتهمة بالقدر الذى يسوغه، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويتسوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بارتكابها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من قالة الخطأ فى الاسناد بشأن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد……. إذ حصل منها أن محدث إصابة نجله المجنى عليه هو الطاعن فى حين أن الأوراق خلت من كيفية حصول الواقعة والاصابة، فإنه مردود بما هو مقرر من أن الخطأ فى الاسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يتناول من الادلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، ولما كان الطاعن يسلم فى أسباب طعنه أن أقوال الشاهد قد تضمنت الواقعة الجوهرية التى عول عليها الحكم واتخذها سندا لقضائه وهى واقعة اعتداء الطاعن على المجنى عليه وإحداث اصابته التى تخلف من جرائها عاهة مستديمة فإنه لا يعيب الحكم – بفرض صحة ما يقوله الطاعن – أن تكون رواية الشاهد قد خلت من بعض تفصيلات لم يكن لها أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى انتهى اليها – ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون قويما، لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، وكان وزن اقوال الشهود وتقديرها مرجعه الى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من اقوالهم استخلاصا سائغا، وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية اليها، ومن ثم فلا محل لتعيب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله فى قضائه بالادانة على اقوال شهود الاثبات بدعوى تناقض اقوالهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى ذلك إنما ينحل الى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع و تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا وجه لقالة التناقض التى أثارها الطاعن مستندا فيها الى الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة المنسلخة عن ذات الدعوى، إذ أنه لا سبيل الى مصادرة المحكمة فى اعتقادها ما دامت قد بنت اعتقادها على أسباب سائغة فإن الامر يتعلق بتقدير الدليل، ولا يتعدى أثره شخص المحكوم لصالحه ذلك بأنه من المقرر أن القاضى وهو يحاكم متهما يجب أن يكون مطلق الحرية فى هذه المحاكمة غير مقيد بشئ مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر، ولا ينال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضي العقيدة التي تكونت لدى القاضى الآخر، لما هو مقرر من أن أحكام البراءة لا تعتبر عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة الى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون فى ذات الواقعة الا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفى وقوع الواقعة المرفوعة به الدعوى ماديا، وهو الأمر الذى لا يتوافر فى هذه الدعوى، إذ أن الطاعن يسلم فى اسباب الطعن أن حكم البراءة الصادر فى الجنحة انما بنى على عدم امكانية رؤية أيا منهم محدث اصابة الآخر وأن الطاعن قد فر أمامهم ولم يتعد على أى منهم، وهو ما يناقض ما استقر فى عقيدة المحكمة التى اصدرت الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، هذا الى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.


وسوم :