الخط الساخن : 01118881009

نص المادتين 4، 5 من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري

جلسة 14 من إبريل سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل بطرس فرج وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 1126 لسنة 26 القضائية

( أ ) نقابة المهندسين – قرار إداري – قرار لجنة القيد – التظلم منه – ميعاد الطعن فيه.
مفاد نص المادتين 4، 5 من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري في قرار القيد بالنسبة لمن تظلم من ذلك إلى مجلس النقابة هو ثلاثون يوماً من تاريخ إعلانه بقرار مجلس النقابة برفض تظلمه – تطبيق.
(ب) مؤهل دراسي – شهادة مهندس في النسيج من مدرسة مونشن جلاد باخ بألمانيا الغربية – معادلته بشهادة بكالوريوس كلية الفنون التطبيقية قسم نسيج – بقرار وزير التعليم العالي رقم 419 لسنة 1974 – استيفاء المدعي شرط المؤهل الذي يتطلبه القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين للقيد بالنقابة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 5/ 6/ 1980 أودع الوكيل عن السيد المهندس عثمان أحمد عثمان نقيب المهندسين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدول المحكمة برقم 1126 لسنة 26 ق عليا ضد السيد/ إبراهيم حسن السمرة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 8/ 4/ 1980 في الدعوى رقم 878 لسنة 32 ق المقامة من المطعون ضده والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليه المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً لحين الفصل في الموضوع، والحكم في موضوع الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بسقوط حق المطعون ضده في الدعوى، واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب وبعد إعلان الطعن عقبت هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات. وتحدد لنظر الطعن جلسة 3/ 5/ 1982 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 20/ 12/ 1982 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارة العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 5/ 2/ 1983، وبعد أن تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إرجاء إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 2/ 3/ 1978 أقام السيد/ إبراهيم حسن السمرة الدعوى رقم 878 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر برفض قيده بنقابة المهندسين، وأبدى شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 9/ 2/ 1978 تسلم كتاباً صادراً من نقابة المهندسين برقم 897 يفيد أن مجلس النقابة الأعلى قرر بجلسته المنعقدة في 7/ 1/ 1978 رفض طلب القيد والتظلم المقدمين من المدعي، ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين الذي اشترط فيمن يكون عضواً بالنقابة أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على شهادة معادلة لها من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في مصر أو في الخارج وفقاً لما يقرره وزير التعليم العالي، ولما كان المدعي حاصلاً على شهادة مهندس في النسيج من مدرسة المهندسين العليا بمونشن جلاد باخ بألمانيا الغربية عام 1963 ولما كان قد صدر قرار وزير التعليم العالي رقم 419 لسنة 1974 في 17/ 4/ 1974 بمعادلة هذه الشهادة ببكالوريوس كلية الفنون التطبيقية (قسم النسيج) بجمهورية مصر العربية ولما كان المهندسون من زملاء المدعي الحاصلون على بكالوريوس كلية الفنون التطبيقية (قسم النسيج) من مصر تتم الموافقة على قيدهم بالنقابة دون قيد أو شرط فإن رفض قيده يكون مخالفاً للقانون، وأضاف المدعي أن المادة 3/ أ من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه قد خصت وزير التعليم العالي وحده بتحديد الشهادات المعادلة لبكالوريوس الهندسة وأن مجلس شعبة النسيج بنقابة المهندسين وافق على قيد المدعي وعرض وجهة نظره في هذا الخصوص إلا أن المجلس الأعلى للنقابة رفض هذا القيد دون مبرر، ودون أن يخطره بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول للحضور أمام مجلس النقابة عند النظر في تظلمه لسماع أقواله حسبما تقضي بذلك المادة 5/ 3 من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه. وقد قدمت نقابة المهندسين مذكرة بدفاعها في تلك الدعوى طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً برفض الدعوى مستنده في ذلك إلى أن لجنة القيد بالنقابة قررت رفض قيد المدعي بتاريخ 26/ 11/ 1975 وأخطر بذلك في 2/ 12/ 1975 فقدم تظلماً إلى المجلس الأعلى للنقابة بعد انقضاء أكثر من ثلاثين يوماً مما يجعل تظلمه مقدماً بعد الميعاد، كما أن تقديم التظلم بعد أكثر من ستين يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار برفض القيد من شأنه أن يحصن قرار رفض القيد فيما لو اعتبر قراراً إدارياً وأضافت النقابة أن الشهادة التي حصل عليها المدعي لا تؤهله للقيد في النقابة في ظل القانون الذي كان قائماً وقت حصوله على تلك الشهادة وهو القانون رقم 89 لسنة 1946. وإن قرار وزير التعليم العالي رقم 419 لسنة 1974 المشار إليه صدر في ظل القانون رقم 89 لسنة 1946 فمن ثم لا يعتد به في مجال تطبيق القانون رقم 66 لسنة 1974 وإنما يتعين صدور قرار جديد في ظل القانون الجديد.
وبجلسة 8/ 4/ 1980 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت المدعى عليه المصروفات. وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 66 لسنة 1974 قد أناط بوزير التعليم العالي وحده الاختصاص بمعادلة الشهادات الأجنبية. ومن ثم فإن قراره رقم 419 لسنة 1974 يكون ملزماً للنقابة ولا تترخص إزاءه بأي سلطة في التقدير، ومن ثم يكون قرارها برفض قيد المدعي استناداً إلى تقديرها للمؤهل منعدماً لما فيه من افتئات على اختصاص الجهة الإدارية التي منحها المشرع سلطة معادلة المؤهلات الأجنبية، ومن ثم يجوز للمدعي أن يطعن في هذا القرار في أي وقت دون التقيد بمواعيد الإلغاء، وأضافت المحكمة أنه فيما يتعلق بالموضوع فإنه ما دامت النقابة ملزمة بالقرار الصادر من وزير التعليم العالي باعتبار المؤهل الحاصل عليه المدعي معادلاً لبكالوريوس الفنون التطبيقية (قسم النسيج) فإنه يكون من حقه القيد في النقابة، ولا يجوز الاحتجاج بقرار سابق عليه هو قرار وزير التعليم العالي رقم 48 لسنة 1973 لأن القرار رقم 419 لسنة 1974 قد نسخ ذلك القرار باعتباره لاحقاً عليه.
ويقوم الطعن على هذا الحكم على أسباب مجملها (1) أنه أخطأ في تطبيق القانون لأن قرار لجنة القيد برفض طلب المدعي صدر في 26/ 11/ 1975 وأخطر به في 2/ 12/ 1975 وقدم التظلم بالمجلس الأعلى للنقابة بعد أكثر من ثلاثين يوماً فيسقط حقه في الطعن عليه. ولو اعتبر قرار لجنة القيد قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه استقلالاً – وهو ما لا يسلم به الطاعن – فإن الدعوى تكون غير مقبولة شكلاً لأنها أقيمت بعد فوات ستين يوماً من إعلانه بقرار لجنة القيد. (2) أن الحكم فاته أن القانون رقم 66 لسنة 1974 ليس هو القانون واجب التطبيق على الدعوى الماثلة، لأن القانون الذي كان قائماً وقت حصول المطعون ضده على الشهادة ووقت صدور قرار وزير التعليم العالي رقم 419 لسنة 1974 المشار إليه، هو القانون رقم 89 لسنة 1946 الذي كان ينيط الاختصاص بتقييم الشهادات للجنة ثلاثية من وزارة الري ووزارة التربية والتعليم، ونقابة المهندسين. وإذ لم يصدر قرار بتقييم الشهادة التي حصل عليها المدعي من اللجنة الثلاثية المشار إليها فإن مركزه القانوني يكون قد تحدد قبل العمل بالقانون رقم 66 لسنة 1974، فلا يعتد في شأنه بقرار وزير التعليم العالي رقم 419 لسنة 1974 الذي صدر في وقت لم يكن فيه وزير التعليم العالي مختصاً بمعادلة الشهادات الأجنبية، كما أن مفهوم تقييم الشهادات للقيد في نقابة المهندسين يختلف عن مفهوم التقييم العادي للشهادات، ومن ثم فلا يعتد بالقرار رقم 419 لسنة 1974 المشار إليه، وإنما يتعين صدور قرار جديد بالمعادلة في ظل القانون رقم 66 لسنة 1974. (3) أن القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه يشترط للقيد في نقابة المهندسين أن تكون الشهادة بكالوريوس في الهندسة، ولا يمكن أن ينطبق هذا النص على الفنون التطبيقية، خصوصاً وأنه توجد نقابة خاصة للمهن التطبيقية المنشأة بالقانون رقم 67 لسنة 1974 ولابد للقيد في نقابة المهندسين من اجتياز امتحان يقترحه مجلس اتحاد نقابة المهندسين والنقابات الفنية المنصوص عليها في القانون رقم 68 لسنة 1974 م.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن، وهو الخاص بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً، فإن المادة (4) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين تنص على أن: “تشكل لجان القيد برئاسة أحد وكيلي النقابة وعضوين من مجلس النقابة يختارهما المجلس وممثلين لكل شعبة، ويقدم طلب القيد إلى الشعبة المختصة لدراسته وتقديم توصياتها بشأنه طبقاً للنظام الداخلي وتعرض هذه التوصيات على لجان القيد وعلى الطالب أن يؤدي مع الطلب رسماً قدره عشرة جنيهات ولا يرد هذا الرسم بأي حال من الأحوال وتقرر لجنة القيد قيد الاسم في الجدول الخاص بعد التحقق من توافر شروط القبول في الطالب طبقاً للأوضاع والإجراءات التي يحددها النظام (الداخلي) ويجب أن يكون قرار اللجنة برفض القيد مسبباً. وفي هذه الحالة تسلم صورة من قرارها إلى الطالب أو ترسل إليه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال أسبوع من تاريخ صدور القرار. وفي جميع الأحوال يجب أن يصدر القرار من اللجنة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ استيفاء الأوراق المطلوبة” وتنص المادة (5) من ذلك القانون على أنه “يجوز للطالب أن يتظلم من القرار الذي يصدر برفض قيده إلى مجلس النقابة وذلك خلال ثلاثين يوماً التالية التاريخ إعلانه بهذا القرار. كما يجوز لمجلس الشعبة إذا رأى وجهاً لذلك أن يعرض وجهة نظره على مجلس النقابة. ويفصل مجلس النقابة في التظلم بعد تكليف الطاعن بالحضور بكتاب موصى عليه لسماع أقواله على ألا يكون لأعضاء لجنة القيد المختصة صوت معدود في قرار المجلس بقبول التظلم أو رفضه. ولمن صدر قرار برفض تظلمه أن يطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار….. ولا يجوز للطالب إذا رفض طلب قيد اسمه أن يجدد طلبه إلا إذا زالت الأسباب التي حالت دون قبوله”.
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري في قرار القيد بالنسبة لمن تظلم من ذلك القرار إلى مجلس النقابة، هو ثلاثون يوماً من تاريخ إعلانه بقرار مجلس النقابة برفض تظلمه.
ومن حيث إن الثابت من حافظة المستندات التي قدمها الطاعن نفسه (نقابة المهندسين) أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 2/ 1979 أن أمين عام النقابة أرسل كتاباً إلى المطعون ضده نصه “نرجو التكرم بالإحاطة أن مجلس النقابة الأعلى بجلسته المنعقدة في 7/ 1/ 1978 قد قرر رفض طلب القيد والتظلم المقدم منكم في هذا الشأن”. وهذا الكتاب موقع من الأمين العام للنقابة في 29/ 1/ 1978 ويحمل رقم صادر (896) في 1/ 2/ 1978 ومؤشر عليه ومسجل بعلم الوصول”.
ولما كان الثابت أيضاً أن المدعي قد أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري في 2/ 3/ 1978 أي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه بقرار مجلس النقابة برفض تظلمه – حتى مع افتراض أن الإعلان قد وصله يوم تصديره في 1/ 2/ 1978 – فإن دعواه تكون مقامة في الميعاد، ويكون الدفع بعدم قبولها شكلاً على غير أساس، ولا يغير من ذلك ما أبدته النقابة الطاعنة من أن المدعي لم يكن قد قدم تظلمه إلى مجلس النقابة في الموعد المحدد قانوناً – ذلك أنه فضلاً عن أن النقابة لم تقدم دليلاً على هذا الزعم، فإن الثابت من الكتاب المقدم منها الصادر من أمين عام النقابة أن مجلس النقابة لم يقرر عدم قبول التظلم لتقديمه بعد الميعاد وإنما قرر بجلسة 7/ 1/ 1978 “رفض طلب القيد والتظلم” مما يقطع بأن كلاً من طلب القيد والتظلم كان محل بحث مجلس النقابة حتى تاريخ صدور قراره في 7/ 1/ 1978، ومن ثم يكون المعول عليه في تحديد ميعاد رفع الدعوى هو تاريخ إعلان ذلك القرار إليه، وإذ أقام المدعي دعواه خلال الميعاد المقرر في المادة (5) من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه، فإنها تكون مقبولة شكلاً ويكون هذا الوجه من أوجه الطعن غير سديد.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن، وهو المتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق على الدعوى، فما دام الثابت حسبما تقدم أن القرار المطعون فيه هو القرار الصادر من مجلس نقابة المهندسين بجلسة 7/ 1/ 1978 برفض قيد المدعي بتلك النقابة، وبرفض تظلمه من عدم القيد، فإن القانون الواجب التطبيق على الدعوى هو القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه الذي صدر القرار المطعون فيه في ظله، وتطبيقاً لأحكامه.
ومن حيث إن المادة (3) من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه تنص على أنه “يشترط فيمن يكون عضواً بالنقابة ما يلي:
1 – أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على شهادة معادلة لها طبقاً لما يقرره وزير التعليم العالي من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في جمهورية مصر العربية أو في الخارج، أو أن يكون قد نجح في الامتحان الذي تجريه وزارة التعليم العالي طبقاً للنظام ووفقاً للمناهج التي تضعها هذه الوزارة بالاتفاق مع وزارتي الصناعة والري بعد أخذ رأي مجلس اتحاد نقابة المهندسين والنقابات المهنية”.
ومن حيث إنه يبين من هذا النص أن المشرع قد أناط بوزير التعليم العالي وحده الاختصاص بتحديد الشهادات الصادرة من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في مصر أو في الخارج التي تعتبر معادلة لبكالوريوس الهندسة من إحدى الجامعات المصرية كما أناط بوزارة التعليم العالي الاختصاص بإجراء امتحان – لمن لم تتم معادلة شهاداتهم بقرار وزير التعليم العالي – وفقاً للمناهج التي تضعها تلك الوزارة بالاتفاق مع وزارتي الصناعة والري، وبعد أخذ رأي مجلس اتحاد نقابة المهندسين والنقابات المهنية، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع ذلك القانون تعليقاً على النص المشار إليه أن المشروع يقوم على مبادئ أساسية منها “شمول عضوية النقابة للمهندسين الحاصلين على بكالوريوس الهندسة من إحدى الجامعات، أو على شهادة معادلة لها طبقاً لما يقرره وزير التعليم العالي من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في جمهورية مصر العربية أو الخارج مثل كلية الفنون الجميلة قسم العمارة، ومثل المعاهد التكنولوجية كمعهد التكنولوجيا بحلوان وكلية الفنون التطبيقية قسم النسيج وطباعة المنسوجات. وبذلك يكون المشروع قد حقق العضوية الثابتة المستقرة بالنقابة لخريجي الكليات والمعاهد العليا الهندسية”.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي حاصل على شهادة مهندس في النسيج من مدرسة المهندسين العليا بمونشن جلاد باخ بألمانيا الغربية عام 1963، وهي حكومية وفقاً لما قرره السيد مدير عام البعثات بوزارة التعليم العالي أمام هذه المحكمة بجلسة 10/ 3/ 1984، وإذ صدر قرار من وزير التعليم العالي برقم 419 في 17/ 6/ 1974 بمعادلة هذه الشهادة بشهادة بكالوريوس كلية الفنون التطبيقية قسم النسيج بجمهورية مصر العربية فإن المدعي يكون قد استوفى شرط المؤهل الذي تطلبه القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه للقيد في نقابة المهندسين، ولا وجه لما ينعاه الطاعن على القرار الصادر من وزير التعليم العالي برقم 419 لسنة 1974 المشار إليه من أنه صدر قبل العمل بالقانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه فلا يعتد به بعد صدور ذلك القانون، لا وجه لهذا النعي، ذلك أنه ما دام هذا القرار صادر ممن يملك إصداره وفقاً للاختصاص المخول له بالقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالدولة، وما دام هذا القرار سارياً لم يلغ ولم يعدل في ظل القانون رقم 66 لسنة 1974 فإنه يكون واجب الإعمال في خصوص معادلة الشهادات التي نصت عليها المادة (5) من القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه، ولا وجه لما تثيره النقابة الطاعنة من أن مفهوم تقييم المؤهل للقيد في نقابة المهندسين مختلف عن مفهوم التقييم العلمي للمؤهل للصلاحية للتعيين في الوظائف العامة، لا وجه للقول بهذا الاختلاف لأنه فضلاً عن أنه اختلاف غير منطقي لأن القيد في النقابة شرط من شروط شغل الوظيفة العامة مما يقتضي التوحيد في مفهوم التقييم في الحالين، وهو ما أخذ به القانون رقم 66 لسنة 1974 المشار إليه حين أحال في تقييم المؤهل اللازم للقيد في النقابة إلى قرار يصدر من وزير التعليم العالي بوصفه الجهة المختصة بتقييم المؤهلات العليا حتى يتم توحيد المعاملة لأصحاب المؤهلات العليا في جميع المجالات، فضلاً عن ذلك فإن الثابت على ما تقدم، أنه لم يصدر قرار آخر من وزير التعليم العالي في ظل العمل بالقانون رقم 66 لسنة 1974 يتضمن تعديلاً أو إلغاءً لقراره رقم 419 لسنة 1974 المشار إليه، بل الثابت من الأوراق – المقدمة من الطاعن أيضاً – أن إدارة المعادلات والتقديرات أصدرت كتاباً بتاريخ 30/ 7/ 1974 (أي بعد العمل بالقانون رقم 66 لسنة 1974) يفيد معادلة الشهادة الحاصل عليها المدعي لبكالوريوس كلية الفنون التطبيقية (قسم النسيج) من جمهورية مصر العربية، وقد حاولت نقابة المهندسين (الطاعنة) الاعتراض على هذه المعادلة بكتابها المؤرخ في 8/ 10/ 1974 الموجه إلى السيد وزير التعليم العالي، إلا أن اعتراضها لم يلق استجابة، ولا وجه كذلك للنعي على قرار وزير التعليم العالي رقم 419 لسنة 1974 المشار إليه بمقولة أنه صدر خلافاً لقرار سابق برقم 48 في 10/ 2/ 1973 حيث تمت معادلة الشهادة التي حصل عليها المدعي بدبلوم المعاهد العليا الصناعية التابعة لوزارة التعليم العالي مما يكشف عن تضارب الوزارة في معادلة المؤهلات الأجنبية، لا وجه لهذا النعي لأن القرار رقم 419 لسنة 1974 المشار إليه وهو لاحق للقرار رقم 48 لسنة 1973 يعد ناسخاً له، وهو أمر جائز ما دام القراران من مرتبة واحدة، ومن ثم يكون هذا الوجه أيضاً من أوجه الطعن غير سديد.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن، وهو الخاص بنوعية المؤهل الحاصل عليه المدعي التي تؤهله للقيد في نقابة المهن التطبيقية دون نقابة المهندسين، فمردود عليه بما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 66 لسنة 1974 التي سلف نصها من أن عضوية النقابة أصبحت شاملة لفئات مختلفة ضربت أمثلة لبعضها ومنها “كلية الفنون التطبيقية – قسم النسيج وطباعة المنسوجات” – كما هو مردود أيضاً بما أبداه المدعي ولم تجحده جهة الإدارة من أن خريجي كلية الفنون التطبيقية قسم النسيج يقيدون في نقابة المهندسين بغير قيد أو شرط، ومن ثم يكون هذا الوجه أيضاً من أوجه الطعن غير سديد.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس من القانون خليقاً بالرفض، مع إلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن مصروفات طعنه