الخط الساخن : 01118881009

جلسة 22 من أكتوبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على محمد على، محمد درويش، عبد المنعم دسوقى والدكتور/ خالد عبد الحميد نواب رئيس المحكمة.

(195)
الطعن رقم 6389 لسنة 65 القضائية

(1) دعوى “تكييف الدعوى”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تكييف الدعوى”.
حق محكمة الموضوع فى فهم الدعوى على حقيقتها وإعطائها الوصف القانونى الصحيح دون تقيد بتكييف الخصوم.
(2) إثبات “إلزام الخصم بتقديم ورقة”. محكمة الموضوع “تقدير الأدلة”.
إجابة المحكمة لطلب الخصم إلزام خصمه بتقديم محرر تحت يده. شرطه. أن يكون منتجاً فى الدعوى. خضوع ذلك للسلطة التقديرية لقاضى الموضوع.
(3) خبرة. حكم “تسبيب الحكم”. نقض “أسباب الطعن بالنقض: الأسباب الموضوعية”.
مطابقة الخبير كشوف الحساب بالدفاتر الموجودة لدى البنك المطعون ضده مع صور شيكات السداد التى اطلع على أصولها وانتهى فى تقريره إلى عدم سداد الطاعن لمديونيته. إعتداد الحكم فى نطاق سلطته التقديرية بالتقرير. صحيح. النعى عليه. جدل موضوعى. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهمها على حقيقتها وإعطائها التكييف الصحيح.
2 – إذ كان يشترط لاستجابة محكمة الموضوع لطلب الخصم إلزام خصمه بتقديم محرر تحت يده أن يكون منتجاً فى الدعوى باعتبار أن ذلك يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لقاضى الموضوع, لما كان ذلك، وكان الثابت من صحيفة الدعوى المبتدأة أن المطعون ضده الأول قد أسس طلبه بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به على أنه يمثل رصيده المدين للتسهيلات المصرفية الممنوحة له وفقاً لكشفى الحساب المقدمين منه إلى جانب الإنذار الرسمى الموجه للطاعن بسرعة سداده وكان الأخير قد أسس صحيفة استئنافه للحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة – وطلب إلغائه والقضاء برفض الدعوى على قوله بأن الدين محل النزاع يدخل ضمن مبالغ قام بسدادها خصماً من قيمة شيك صادر منه مسحوب على بنك “ارتنج كرست” بمبلغ 150000 دولاراً أمريكى ارتد لعدم سداده، فاستجابت المحكمة الاستئناف على أثره إلى ندب خبير أودع تقريره الذى أكد فيه أن علاقة الطاعن بالمطعون ضده قد اقتصرت على منحه تسهيلات مصرفية لسداد قيمة الشيك السابق ذكره وآخر بمبلغ 100000 دولار أمريكى وهو ما أقر به الطاعن فى محاضر أعمال الخبير واعتد به الحكم المطعون فيه فى تكييفه لحقيقة هذه العلاقة فإن تمسك الطاعن بتعييب الحكم المطعون فيه إذ لم يستجب إلى طلبه وإلزام المطعون ضده الأول بتقديم عقود التسهيلات الإئتمانية على نحو ما ورد بسبب النعى يكون قد ورد على غير محل من قضاء الحكم موجباً لعدم قبوله.
3 – إذ كان الثابت من البيانات التى أوردها خبير الدعوى نقلاً عن طرفى الخصومة – سواء فى محاضر أعماله وكذا فى تقريره بالرأى الذى انتهى إليه – أنه طابق كشوف الحساب بالدفاتر الموجودة بالبنك مع صور شيكات السداد التى اطلع على أصولها مثبتاً أن الطاعن لم يتقدم إليه بأية مستندات أخرى تفيد سداده كامل المديونية أو بجزء منها لم يرد ذكرها فى تقريره، وكان ما جاء بحافظة المستندات ومذكرة الطاعن المقدمة أمام محكمة الاستئناف – الوارد ذكرها بسبب النعى – لا ينال من صحة ما انتهى إليه خبير الدعوى واعتد به الحكم المطعون فيه فى نطاق سلطته التقديرية فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير أدلتها فإن هذا النعى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ينحسر عن رقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن البنك المطعون ضده الأول – وقبل اندماجه فى بنك مصر – تقدم بطلب إلى السيد رئيس محكمة بور سعيد الابتدائية، بصفته قاضياً للأمور الوقتية – يلتمس فيه صدور الأمر بإلزام الطاعن بأن يؤدى إليه مبلغ 116129.05 دولار أمريكى أو ما يعادله بالجنيه المصرى مع فوائده القانونية حتى تمام السداد وذلك على سند من أنه يمثل رصيد حساب التسهيلات المصرفية الممنوحة له فى المدة من 7/ 4/ 1986 وحتى 31/ 12/ 1986 والذى تخلف عن سداده رغم إنذاره، رفض السيد رئيس المحكمة الطلب فقيد برقم 140 لسنة 1987 تجارى بور سعيد الابتدائية التى حكمت بإلزام الطاعن بأن يدفع المبلغ المطالب به وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 18 لسنة 29 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية “مأمورية بور سعيد” ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى لمراجعة الحساب وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 3 من أبريل سنة 1995 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن بأن يدفع مبلغ 109085.017 دولار أمريكى وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القانونية وحتى تمام السداد. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة أوجه ينعى الطاعن بالوجه الأول وبالشق الأول من الوجه الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بإلزام البنك المطعون ضده بتقديم عقود التسهيلات الإئتمانية التى أسفرت عن المديونية التى يطالبه بها حسبما جاء بصحيفة دعواه المبتدأة وذلك لبحث حقيقتها والوقوف على آثارها فى إظهار وجه الحق فى الدعوى وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهمها على حقيقتها وإعطائها التكييف الصحيح، وأنه يشترط لاستجابة محكمة الموضوع لطلب الخصم إلزام خصمه بتقديم محرر تحت يده أن يكون منتجاً فى الدعوى باعتبار أن ذلك يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لقاضى الموضوع, لما كان ذلك، وكان الثابت من صحيفة الدعوى المبتدأة أن المطعون ضده الأول قد أسس طلبه بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به على أنه يمثل رصيده المدين للتسهيلات المصرفية الممنوحة له وفقاً لكشفى الحساب المقدمين منه إلى جانب الإنذار الرسمى الموجه للطاعن بسرعة سداده وكان الأخير قد أسس صحيفة استئنافه للحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة – وطلب إلغاءه والقضاء برفض الدعوى على قوله بأن الدين محل النزاع يدخل ضمن مبالغ قام بسدادها خصماً من قيمة شيك صادر منه مسحوب على بنك “ارتنج كرست” بمبلغ 150000 دولاراً أمريكى ارتد لعدم سداده، فاستجابت محكمة الاستئناف على أثره إلى ندب خبير أودع تقريره الذى أكد فيه أن علاقة الطاعن بالمطعون ضده قد اقتصرت على منحه تسهيلات مصرفية لسداد قيمة الشيك السابق ذكره وآخر بمبلغ 100000 دولار أمريكى وهو ما أقر به الطاعن فى محاضر أعمال الخبير واعتد به الحكم المطعون فيه تكييفه لحقيقة هذه العلاقة فإن تمسك الطاعن بتعييب الحكم المطعون فيه إذ لم يستجب إلى طلبه وإلزام المطعون ضده الأول بتقديم عقود التسهيلات الإئتمانية على نحو ما ورد بسبب النعى يكون قد ورد على غير محل من قضاء الحكم موجباً لعدم قبوله.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقى أوجه الطعن المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ذلك أنه اعتد بما انتهى إليه خبير الدعوى الذى استند فى نتيجته على صور كشوف حسابات لم يطلق على أصولها كما أغفل دلالة المستندات المقدمة منه بجلسة 21/ 12/ 1988 التى تنفى مديونيته محل النزاع وساير الحكم الابتدائى فى أخذه بهذا التقرير هذا إلى أنه لم يعرض لما جاء من دفاع أورده بمذكرته المقدمة بجلسة 4/ 2/ 1995 مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى برمته مردود ذلك أن الثابت من البيانات التى أوردها خبير الدعوى نقلاً عن طرفى الخصومة – سواء فى محاضر أعماله وكذا فى تقريره بالرأى الذى انتهى إليه – أنه طابق كشوف الحساب بالدفاتر الموجودة بالبنك مع صور شيكات السداد التى اطلع على أصولها مثبتاً أن الطاعن لم يتقدم إليه بأية مستندات أخرى تفيد سداده كامل المديونية أو بجزء منها لم يرد ذكرها فى تقريره، وكان ما جاء بحافظة المستندات ومذكرة الطاعن المقدمة أمام محكمة الاستئناف – الوارد ذكرهما بسبب النعى – لا ينال من صحة ما انتهى إليه خبير الدعوى واعتد به الحكم المطعون فيه فى نطاق سلطته التقديرية فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير أدلتها فإن هذا النعى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ينحسر عن رقابة محكمة النقض.

وسوم :