الخط الساخن : 01118881009

جلسة 16 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ البشري الشوربجي وسمير مصطفى نائبي رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور وفتحي جودة.

(51)
الطعن رقم 3072 لسنة 65 القضائية

(1) قتل عمد. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل.
(2) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها. لها التعويل على قول شاهد ولو خالف قولاً لشاهد آخر دون بيان العلة.
أخذ المحكمة بشهادة شاهد. مفاده؟
وأن أقوال الشهود. موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير جائزة.
(3) أسباب الإباحة وموانع العقاب “الجنون والعاهة العقلية”. مسئولية جنائية. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
الحالات النفسية. ليست أصلاً من موانع المسئولية والعقاب.
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية قانوناً وفقاً للمادة 62 عقوبات. ماهيته؟
تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي.
(4) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول.
مثال.
(5) إثبات “اعتراف”. قبض. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. دفوع. بطلان.
الدفع بحصول الاعتراف نتيجة قبض باطل لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
(6) إثبات “خبرة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بالرد على الطعن الموجه إلى تقرير الخبير الذي أخذت به. علة ذلك؟
1 – لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن في قوله “إن الثابت من ظروف الواقعة وملابساتها ومن استخدام المتهم في الاعتداء على المجني عليها شاكوش وسكين من شأنها إحداث القتل انهال بهما ضرباً على المجني عليها ومواصلته الاعتداء عليها بهما في رأسها وجبهتها وجنبها الأيمن وعضدها الأيمن وساعديها بعد سقوطها على الأرض، ووضع يده الأخرى على فم المجني عليها لمنعها من الاستغاثة ذاكراً لها أنه لابد من الخلاص منها وقتلها لأنها عرفته وحتى لا ترشد عنه وتسهيلاً لارتكابه جريمة سرقة نقودها والنقود الموجودة بالصيدلية، ثم قيامه بغلق باب الصيدلية من الخارج بالأقفال الخاصة به، تاركاً المجني عليها داخل الصيدلية والدماء تسيل منها بعد أن لف شعرها على الشاكوش وجذبها منها وهي ملقاة أرضاً، مما يؤكد ويقطع بأن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليها…”، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يعد كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل وتوافرها في حق الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
2 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول شاهد ولو خالف قولاً آخر لشاهد آخر دون بيان العلة إذ رجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن وزن وتقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التناقض بين أقوال المجني عليها والشاهد الرائد…. في شأن قصد المتهم من الاعتداء على المجني عليها – وبفرض حصوله – لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى.
3 – إن الحالات النفسية ليست في الأصل من موانع المسئولية والعقاب كالجنون والعاهة في العقل، اللذين يجعلان الجاني فاقد الشعور والاختيار في عمله وقت ارتكاب الجريمة، وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناًن، هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور أو الإدراك، أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره أو إدراكه، فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، وإن تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها.
4 – لما كان الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً عن معاناته من مرض نفسي يفقده الشعور والاختيار ولم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة لتحقيق دفاعه هذا، فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول.
5 – لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك بأن اعترافه كان وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
6 – من المقرر أن تقدير آراء الخبراء، والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد ما يستحق التفاتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: شرع في قتل….. عمداً بأن ضربها بسكين وشاكوش في أنحاء متفرقة من جسدها قاصداً إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليها بالعلاج، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر سرق النقود المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لكل من….. و….. بطريق الإكراه الواقع على الأولى بأن ضربها بشاكوش وسكين فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومتها وإتمام السرقة. ثانياً: أحرز بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحين أبيضين “سكيناً وشاكوشاً”. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 234/ 1 – 3، 318 من قانون العقوبات والمواد 1، 25 مكرراً/ أ، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند 11 من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأخير مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر عاماً ومصادرة السكين والشاكوش المضبوطين باعتبار أن التهمة الأولى شروع في قتل مرتبطة بجنحة سرقة وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في القتل المرتبط بجنحة السرقة وإحراز سلاحين أبيضين دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم أورد في مقام التدليل على نية القتل وثبوت توافرها في حق الطاعن – إلى أقوال المجني عليها بأن الطاعن قصد قتلها، في حين أورد في موضع آخر قول الرائد…… أن قصد الطاعن انصرف إلى سرقة نقود المجني عليها وصاحب الصيدلية دون أن تتجه نيته إلى قتلها، وليس من شأن ما استخلصه الحكم – في هذه الخصوصية – ما يؤدي إلى توافر نية إزهاق الروح، كما أن استدلال الحكم – في هذا المقام – من أن الطاعن استخدم في الاعتداء على المجني عليها شاكوشاً وسكيناً من شأنها إحداث القتل ومنع استغاثتها بوضع يده على فمها مكرراً القول بأنه لابد من الخلاص منها وأن الطاعن اعتاد تعاطي الأقراص التي تحتوي على مادة مخدرة لا يفيد توافر نية القتل لدى الطاعن فضلاً عن أن إصابات المجني عليها كما هو ثابت بالتقرير الطبي الشرعي سطحية، كما أطرح الحكم دفاع الطاعن القائم على معاناته من مرض نفسي ينتابه من حين وآخر مما يفقده الشعور والاختيار ولم تعن المحكمة بتحقيق هذا الدفاع – بالاستعانة بأهل الخبرة، هذا إلى أن الحكم عول ضمن ما عول في إدانة الطاعن على اعترافه بتحقيقات النيابة العامة ومحضر الضبط على الرغم من أنه وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك وآية ذلك أن مدونات الحكم حوت ما يفيد ضبط الطاعن بعد وقوع الحادث بما يجاوز الشهر، وأخيراً عول الحكم على التقرير الطبي الشرعي الذي انتهى إلى أن إصابات المجني عليها جائزة الحدوث وفق تصويرها الوارد بأقوالها من تحقيقات النيابة العامة وخلص من ذلك إلى تطابق الدليلين القولي والفني على الرغم من خلو أوراق الدعوى مما يفيد اطلاع الطبيب الشرعي على التحقيقات سالفة البيان، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بها وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي ومن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن في قوله “إن الثابت من ظروف الواقعة وملابساتها ومن استخدام المتهم في الاعتداء على المجني عليها شاكوشاً وسكيناً من شأنهما إحداث القتل انهال بهما ضرباً على المجني عليها ومواصلته الاعتداء عليها بهما في رأسها وجبهتها وجنبها الأيمن وعضدها الأيمن وساعديها بعد سقوطها على الأرض، ووضع يده الأخرى على فم المجني عليها لمنعها من الاستغاثة ذاكراً لها أنه لابد من الخلاص منها وقتلها لأنها عرفته وحتى لا ترشد عنه وتسهيلاً لارتكابه جريمة سرقة نقودها والنقود الموجودة بالصيدلية، ثم قيامه بغلق باب الصيدلية من الخارج بالأقفال الخاصة به، تاركاً المجني عليها داخل الصيدلية والدماء تسيل منها بعد أن لف شعرها على الشاكوش وجذبها منها وهي ملقاة أرضاً، مما يؤكد ويقطع بأن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليها…”، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يعد كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل وتوافرها في حق الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول شاهد ولو خالف قولاً آخر لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه. ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن وتقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التناقض بين أقوال المجني عليها والشاهد الرائد….. في شأن قصد المتهم من الاعتداء على المجني عليها – وبفرض حصوله – لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحالات النفسية ليست في الأصل من موانع المسئولية والعقاب كالجنون والعاهة في العقل، اللذين يجعلان الجاني فاقد الشعور والاختيار في عمله وقت ارتكاب الجريمة، وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً، هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور أو الإدراك، أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره أو إدراكه، فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، وكان تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. فضلاً عن أن الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً عن معاناته من مرض نفسي يفقده الشعور والاختيار ولم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة لتحقيق دفاعه هذا، فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك بأن اعترافه كان وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد ما يستحق التفاتها. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

وسوم :