الخط الساخن : 01118881009

إن النص في المادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على أنه “إذا زادت الوصايا على ثلث التركة وأجازها الورثة وكانت لا تفي بالوصايا أو لم يجيزوها, وكان الثلث لا يفي بها قسمت التركة أو الثلث على حسب الأحوال بين الوصايا بالمحاصة, وذلك مع مراعاة ألا يستوفي الموصي له بعين نصيبه إلا من هذه العين” يدل على أنه إذا ضاق ثلث التركة عن استيفاء الوصايا الاختيارية المتعددة ولم يُجِز الورثة ما زاد على الثلث يقسم هذا الثلث على الموصى لهم قسمة غرماء, فإذا كانت إحداها بشئ معين تقع المحاصة بقيمته, فيأخذ مستحقها حصته في المعين, ويأخذ غيره حصته في الثلث ومؤدي ذلك أن سبق صدور وصية من المورِّث لا يحول دون اعتبار تصرفًا آخر وصية إذا ما توافرت في هذا التصرف الشروط اللازمة لذلك. ———————————————————————————- جلسة 4 من أغسطس سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فراج, أيمن عبد المنعم, على كمونة وطارق خشبة نواب رئيس المحكمة.

(21)
الطعن رقم 11308 لسنة 83 القضائية:

(1) إرث “التركة: الوصية في التركة”.
عدم استيفاء ثلث التركة للوصايا الاختيارية المتعددة أو إيجاز الورثة للزائد منها. لازمه. وجوب تقسيم ذلك الثلث على الموصى لهم قسمة غرماء. مؤداه. سبق صدور وصية من المورِّث. لا يحول دون اعتبار تصرفًا آخر وصية. شرطه. توافر الشروط اللازمة لذلك.
(2, 3) إرث “تصرفات الوارث: طعن الوارث بالصورية”. صورية “الطعن بالصورية: الطعن بالصورية من الوارث على التصرف الصادر من مورثه”. وصية “طعن الوارث في تصرف مورثه بأنه يستر وصية”.
(2) إقامة الطاعن دعواه بطلب الحكم بصورية عقد البيع محل التداعي صورية نسبية لإخفائه وصية مضافة إلى ما بعد الموت وتمسك المطعون ضدها الأولى بكونه بيع منجز. قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى استنادًا إلى سبق صدور وصية بثلث التركة لذات المطعون ضدها الأولى من نفس المورَّثة وعدم اعتبار التصرف الصادر منها وصية مضافة إلى ما بعد الموت متحجبًا بحث ما إذا كان ذلك التصرف بيعًا منجزًا أو وصية مضافة لما بعد الموت تنفذ وفق م 80ق 71 لسنة 1946 مع غيرها من الوصايا الاختيارية في الثلث بالمحاصة بينها. خطأ.
(3) طعن الوارث على عقد البيع الصادر من المورث بأنه وصية. اعتباره طعنًا بصوريته صورية نسبية بطريق التستر. مؤداه. له حق إثبات الصورية طرق الإثبات بما فيها البينة. علة ذلك.
(4) وصية “التصرف الساتر للوصية: أحكام الوصية في حالة عدم توافر قرينة المادة 917 مدني”.
عدم انطباق شروط م917 مدني لكون المتصرف إليه غير وارث. مؤداه. عدم جواز إعمال القرينة المنصوص عليها في تلك المادة. أثره. امتناع إعفاء الوارث الذي يطعن على التصرف بأنه يستر وصية من إثبات طعنه. له أن يتحمل هذا الإثبات. احتفاظ المورث بحيازة العين المتصرف فيها. خضوع هذه القرينة لمطلق تقدير القاضي. له الأخذ أو عدم الأخذ بها.
(5) محكمة الموضوع “سلطتها بالنسبة للصورية”.
محكمة الموضوع. استقلالها بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ بها منها. شرطه. اطلاعها عليها وإخضاعها لتقدير. مخالفتها ذلك. أثره. قصور مبطل.
(6, 7) نقض “أثر نقض الحكم: التزام محكمة الإحالة بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض”.
(6) نقض الحكم والإحالة. أثره. التزام المحكمة المحال إليها بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض. م 269/ 2 مرافعات. المسألة القانونية. المقصود بها. ما طرح على محكمة النقض وأدلت برأيها فيه عن قصد وبصر في حدود تلك المسألة. مؤداه. امتناع محكمة الإحالة عند نظر الدعوى عن المساس بتلك الحجية. للأخيرة ابتناء حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى وفق ما أوجبته عليها م176 مرافعات.
(7) اقتصار الحكم الناقض محل التداعي في قضائه على تعييب الحكم المنقوض لقصور أسبابه. مؤداه. عدم فصله في مسألة قانونية تلتزم بها محكمة الإحالة والخصوم. أثره. عودة الخصومة والخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أن الحكم الناقض فصل في مسألة عجز الطاعن عن إثبات صورية عقد التداعي دون أن يعنِ بمناقشة القرائن والدلائل وشكل العقد وصياغته والظروف التي أحاطت بتحريره أو يورد دعامة كافية لحمل قضائه برفض الدعوى. خطأ.
1 – إن النص في المادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على أنه “إذا زادت الوصايا على ثلث التركة وأجازها الورثة وكانت لا تفي بالوصايا أو لم يجيزوها, وكان الثلث لا يفي بها قسمت التركة أو الثلث على حسب الأحوال بين الوصايا بالمحاصة, وذلك مع مراعاة ألا يستوفي الموصي له بعين نصيبه إلا من هذه العين” يدل على أنه إذا ضاق ثلث التركة عن استيفاء الوصايا الاختيارية المتعددة ولم يُجِز الورثة ما زاد على الثلث يقسم هذا الثلث على الموصى لهم قسمة غرماء, فإذا كانت إحداها بشئ معين تقع المحاصة بقيمته, فيأخذ مستحقها حصته في المعين, ويأخذ غيره حصته في الثلث ومؤدي ذلك أن سبق صدور وصية من المورِّث لا يحول دون اعتبار تصرفًا آخر وصية إذا ما توافرت في هذا التصرف الشروط اللازمة لذلك.
2 – إذا كانت الدعوى المطروحة تدور بحسب مرماها وحقيقتها وطبقًا لما انتهى إليها الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم ….. لسنة 81ق أن الطاعن أقامها ابتغاء الحكم بصورية عقد البيع صورية نسبية لإخفائه وصية مضافة إلى ما بعد الموت, وكانت المطعون ضدها الأولى تتمسك بأنه بيع منجز, فإن الحكم المطعون فيه بقضائه الخاطئ برفض الدعوى تأسيسًا على أنه سيق صدور وصية بثلث التركة لذات المطعون ضدها الأولى من نفس المورَّثة يحول دون اعتبار التصرف الصادر منها وصية مضافة إلى ما بعد الموت قد حجب نفسه عن بحث ما إذا كان هذا التصرف بيعًا منجزًا على ما تتمسك به المطعون ضدها المذكورة أو وصية مضافة لما بعد الموت تنفذ وفقًا لنص المادة 80 من القانون 71 لسنة 1946 سالفة الذكر مع غيرها من الوصايا الاختيارية في الثلث بالمحاصة بينها, فإنه يكون معيبًا.
3 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الطعن من الوارث في عقد البيع الصادر من المورث بأنه في حقيقته وصية وأنه لم يدفع فيه ثمن خلافًا لما ذكر فيه إنما يعد طعنًا منه بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر, ومن حقه كوارث أن يثبت هذا الدفاع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة لأن التصرف يكون في هذه الحالة قد صدر إضرارًا قد صدر إضرارًا بحقه في الإرث الذي تتعلق أحكامه بالنظام العام فيكون تحايلاً على القانون.
4 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن عدم انطباق شروط المادة 917 من القانون المدني لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدي إلى عدم جواز إعمال القرينة القانونية المنصوص عليها في هذه المادة وبالتالي إلى عدم إعفاء الوارث الذي يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو عبء إثبات طعنه هذا وله في سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التي تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاة والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها في ذلك شأن سائر القرائن القضائية التي تخضع لمطلق تقديره.
5 – استقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها, محله أن تكون قد اطلعت عليها, وأخضعتها لتقديرها, أما إذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها, فإن حكمها يكون قاصرًا قصورًا يبطله.
6 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان مفاد نص المادة 269/ 2 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم نقضًا كليًا وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيه من جديد بناءً على طلب الخصوم فإنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة, إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية, وما عدا ذلك فتعود الخصومة, ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض. ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصرها, وهي مقيدة في هذا المجال بما أوجبته عليها المادة 176 من قانون المرافعات من أن يشمل حكمها الأسباب التي بني عليها وإلا كان حكمها باطلاً, فيكون عليها أن تورد فيه أسبابًا جديدة تكون دعامة كافية لما انتهت إليه في قضائها.
7 – إذ كان الحكم الناقض قد اقتصر في قضائه على تعييب الحكم المنقوض لقصور أسبابه بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد فصل في مسألة قانونية تلتزم بها محكمة الإحالة والخصوم اللهم إلا ما انتهت إليه بخصوص تكييف الطعن بالصورية بأنه طعن بالصورية النسبية, ومن ثم تعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض, وكان لا يتصور أن يكون في تعييب الحكم للقرائن التي ركن إليها الحكم المنقوض فصل في مسألة عجز الطاعن عن إثبات الصورية, وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الحكم الناقض فصل في تلك المسألة وحسم هذه الأمور دون أن يعني بمناقشة القرائن والدلائل وشكل العقد وصياغته والظروف التي أحاطت بتحريره وعد دفع الثمن مباشرة للبائعة وإيداعه حسابها أو يورد دعامة كافية لحمل قضائه برفض الدعوى فإنه يكون معيبًا.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة, وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم…. لسنة 2009 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المسجل….. لسنة 2004 شهر عقاري قصر النيل, واعتباره كأن لم يكن ومحوه وشطب ما ترتب عليه من تسجيلات, وقال بيانًا لذلك إنه والمطعون ضدها الأولى ومورثتهما – والدتهما – يمتلكون على الشيوع كل بحق الثلث العمارة المبينة المعالم بالأوراق, وإذ توفيت مورثتهما بتاريخ 5/ 10/ 2009 وتركت ما يورَّث عنها حصتها في تلك العمارة, وقد انحصر إرثها فيه والمطعون ضدها الأولى إلا أن الأخيرة ادعت شراءها من مورثتهما حصة مقدارها 12س 3ط بالعقار المذكور سلفًا لقاء ثمن مقداره خمسون ألف جنيه, ومن ثم أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفضها بحالتها بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ….. لسنة 127ق. القاهرة. أحالت المحكمة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية عقد البيع صورية نسبية وبعد سماعها شهود الطرفين قضت بتاريخ 13/ 9/ 2011 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان العقد المسجل السالف بيانه وبمحوه وشطبه مع التأشير على هامشه بذلك.
طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم …. لسنة 81ق وبتاريخ 3/ 5/ 2012 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وبعد أن عجل الطاعن السير في الاستئناف رقم ….. لسنة 127ق قضت المحكمة بتاريخ 29/ 4/ 2013 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه, وعُرِض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب, وذلك حين رفض دعواه ببطلان عقد البيع الصادر من المورثة للمطعون ضدها الأولى على ما ذهب إليه من القول من أنه لا يجوز اعتبار هذا التصرف وصية لسبق صدور وصية بثلث التركة من نفس المورِّثة للمطعون ضدها المذكورة في حين أن الوصايا المتعددة تنفذ وفقًت للمادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 في ثلث التركة بالمحاصة, واستند أيضًا في رفض الدعوى إلى قوله بأن الطاعن عجز عن إثبات الصورية اعتمادًا على أن الحكم الناقض بتَّ في ذلك رغم أن النقض إنما كان بعد تكييف محكمة النقض للطعن بالصورية بأنه صورية نسبية, ونقضت الحكم لقصوره في التسبيب بما لا يتصور معه أن تكون قد فصلت في هذه الأمور مما يعيبه, ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول سديد, ذلك أن النص في المادة 80 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على أنه “إذا زادت الوصايا على ثلث التركة وأجازها الورثة وكانت لا تفي بالوصايا أو لم يجيزوها, وكان الثلث لا يفي بها قسمت التركة أو الثلث على حسب الأحوال بين الوصايا بالمحاصة, وذلك مع مراعاة ألا يستوفي الموصي له بعين نصيبه إلا من هذه العين” يدل على أنه إذا ضاق ثلث التركة عن استيفاء الوصايا الاختيارية المتعددة ولم يُجِز الورثة ما زاد على الثلث يقسم هذا الثلث على الموصى لهم قسمة غرماء, فإذا كانت إحداها بشئ معين تقع المحاصة بقيمته, فيأخذ مستحقها حصته في المعين, ويأخذ غيره حصته في الثلث ومؤدي ذلك أن سبق صدور وصية من المورِّث لا يحول دون اعتبار تصرفًا آخر وصية إذا ما توافرت في هذا التصرف الشروط اللازمة لذلك. لما كان ذلك, وكانت الدعوى المطروحة تدور بحسب مرماها وحقيقتها وطبقًا لما انتهى إليها الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم ….. لسنة 81ق أن الطاعن أقامها ابتغاء الحكم بصورية عقد البيع صورية نسبية لإخفائه وصية مضافة إلى ما بعد الموت, وكانت المطعون ضدها الأولى تتمسك بأنه بيع منجز, فإن الحكم المطعون فيه بقضائه الخاطئ برفض الدعوى تأسيسًا على أنه سيق صدور وصية بثلث التركة لذات المطعون ضدها الأولى من نفس المورَّثة يحول دون اعتبار التصرف الصادر منها وصية مضافة إلى ما بعد الموت قد حجب نفسه عن بحث ما إذا كان هذا التصرف بيعًا منجزًا على ما تتمسك به المطعون ضدها المذكورة أو وصية مضافة لما بعد الموت تنفذ وفقًا لنص المادة 80 من القانون 71 لسنة 1946 سالفة الذكر مع غيرها من الوصايا الاختيارية في الثلث بالمحاصة بينها, فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شقه الثاني في محله, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الطعن من الوارث في عقد البيع الصادر من المورث بأنه في حقيقته وصية وأنه لم يدفع فيه ثمن خلافًا لما ذكر فيه إنما يعد طعنًا منه بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر, ومن حقه كوارث أن يثبت هذا الدفاع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة لأن التصرف يكون في هذه الحالة قد صدر إضرارًا قد صدر إضرارًا بحقه في الإرث الذي تتعلق أحكامه بالنظام العام فيكون تحايلاً على القانون. وإن عدم انطباق شروط المادة 917 من القانون المدني لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدي إلى عدم جواز إعمال القرينة القانونية المنصوص عليها في هذه المادة وبالتالي إلى عدم إعفاء الوارث الذي يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو عبء إثبات طعنه هذا, وله في سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التي تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاة والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها في ذلك شأن سائر القرائن القضائية التي تخضع لمطلق تقديره, واستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية وإطراح ما لا ترى الأخذ به منها, محله أن تكون قد اطلعت عليها, وأخضعتها لتقديرها, أما إذا بان من الحكم أن المحكمة لم تطلع على تلك القرائن وبالتالي لم تبحثها, فإن حكمها يكون قاصرًا قصورًا يبطله, ومن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان مفاد نص المادة 269/ 2 من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم نقضًا كليًا وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيه من جديد بناءً على طلب الخصوم فإنه يتحتم على تلك المحكمة أن تتبع حكم النقض فقط في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة, إلا أنه لما كان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصيرة فاكتسب حكمها قوة الشئ المحكوم فيه في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية, وما عدا ذلك فتعود الخصومة, ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض. ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصرها, وهي مقيدة في هذا المجال بما أوجبته عليها المادة 176 من قانون المرافعات من أن يشمل حكمها الأسباب التي بني عليها وإلا كان حكمها باطلاً, فيكون عليها أن تورد فيه أسبابًا جديدة تكون دعامة كافية لما انتهت إليه في قضائها. لما كان ذلك, وكان الحكم الناقض قد اقتصر في قضائه على تعييب الحكم المنقوض لقصور أسبابه بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد فصل في مسألة قانونية تلتزم بها محكمة الإحالة والخصوم اللهم إلا ما انتهت إليه بخصوص تكييف الطعن بالصورية بأنه طعن بالصورية النسبية, ومن ثم تعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت عليه وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض, وكان لا يتصور أن يكون في تعييب الحكم للقرائن التي ركن إليها الحكم المنقوض فصل في مسألة عجز الطاعن عن إثبات الصورية, وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الحكم الناقض فصل في تلك المسألة وحسم هذه الأمور دون أن يعني بمناقشة القرائن والدلائل وشكل العقد وصياغته والظروف التي أحاطت بتحريره وعد دفع الثمن مباشرة للبائعة وإيداعه حسابها أو يورد دعامة كافية لحمل قضائه برفض الدعوى فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع غير صالح للفصل فيه.

وسوم :