الخط الساخن : 01118881009

(119)
جلسة 28 من مايو سنة 2011
الطعن رقم 28215 لسنة 56 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)

1 – السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة
والسادة الأستاذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
2 – مجدى حسين محمد العجاتي.
3 – حسين محمد عبد المجيد بركات.
4 – أحمد عبد التواب محمد موسى.
5 – أحمد عبد الحميد حسن عبود.
6 – عادل سيد عبد الرحيم بريك.
7 – شحاته على أحمد أبو زيد.
8 – منير عبد القدوس عبد الله.
( أ ) دعوى – الطعن في الأحكام – شرط المصلحة – لا بيد أن تكون للطاعن مصلحة يبغي تحقيقها من توجيه طعنه في الحكم إلى خصم تكون له طلبات تجاهه – إذا لم يكن الحكم المطعون فيه قد أفاد المطعون ضده، بأن كان مركزه في الدعوى الصادر بشأنها هذا الحكم هو نفس مركز الطاعن الذي صدر ضده الحكم، أو لم يكن المطعون ضده ممن قبل تدخلهم في الدعوى الصادر بشأنها الحكم، يغدو الطعن غير مقبول في مواجهته.
المواد المطبقة ( أ ):
– المادة (211) من قانون المرافعات.
– المادة (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
(ب) أوراق مالية – أحكام وقف وإلغاء تراخيص الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية – أجاز المشرع وقف نشاط الشركة التي تعمل في مجال الأوراق المالية إذا خالفت أحكام قانون رأس المال ولائحته التنفيذية، ولم تقم بإزالة المخالفات خلال المدة التي يحددها رئيس الهيئة لذلك بالإنذار الذي يجب توجيهه للشركة – وفق الشركة يكون بموجب قرار يصدر عن رئيس الهيئة لمدة لا تجاوز ثلاثين يومًا – يتعين أن يكون هذا القرار مسببًا، وأن يتضمن ما يجب أن تتخذه الشركة من إجراءات خلال مدة الوقف – إذا انتهت مدة الوقف دون أن تقوم الشركة بإزالة الأسباب التي أوقفت من أجلها كان لزامًا عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة لإصدار قرار بإلغاء الترخيص الممنوح للشركة لمباشرة نشاطها – لم يوجب المشرع تسبيب قرار إلغاء الترخيص.
المواد المطبقة (ب):
المادتان (30) و(31) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
(ج) الضبطية القضائية – محل اشتراط ثبوتها – يعول على ثبوت الضبطية القضائية من عدمه في مجال ضبط المخالفات وتحرير محاضر بشأنها تتخذ أساسًا للمساءلة الجنائية – ليس كذلك أمر إثبات المخالفات التي تصلح لأن تكون سببًا لإصدار قرار إداري.


الإجراءات

بتاريخ 17/ 6/ 2010 أودع الأستاذ/ …… المحامي بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام بالرقم عليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار) بجلسة 5/ 6/ 2010 في الدعوى رقم 42963 لسنة 62 ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 50 لسنة 2008 المتضمن إلغاء الترخيص الممنوح للشركة، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهما الأول والثاني المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الوارد بمحاضر إعلانهم.
وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 6/ 2010، وتدوول نظرها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وكفت المحكمة هيئة مفوضي الدولة بالجلسة المشار إليها بإيداع التقرير بالرأي القانوني في الطعن، فأودعت الهيئة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وقد قدمت الشركة الطاعنة مذكرتي دفاع وحافظتي مستندات وفق الموضح بمحاضر الجلسات، كما قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة دفاع.
وبجلسة 4/ 10/ 2010 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 10/ 2010، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/ 11/ 2010 لاستمرار المداولة، ثم لجلسة 6/ 12/ 2010 لاستكمال المداولة، وبهذه الجلسة قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 25/ 12/ 2010، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 26/ 3/ 2011 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال شهر، وبتاريخ 24/ 1/ 2011 أودع الحاضر عن الشركة الطاعنة مذكرة دفاع.
وبجلسة 26/ 3/ 2011 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/ 4/ 2011، ثم لجلسة 28/ 5/ 2011 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة أقامت الطعن الماثل مختصمة المطعون ضدهم من الثاني حتى الخامس، ولما كانت المادة رقم (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه: “…..ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقعٍ من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التي يني عليها الطعن وطلبات الطاعن……” وكانت المادة رقم (211) مرافعات تنص على أن: “لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه………..”؛ فإن مقتضى ذلك أن الطاعن لابد أن تكون له مصلحة يبغى تحقيقها من توجيه طعنه في الحكم الصادر ضده إلى خصم تكون له طلبات تجاهه تنال – إن أجب إلى طلباته – من المركز القانوني الذي كشف عنه الحكم المطعون فيه لمصلحة هذا الخصم، وبحيث تكون للمطعون ضده مصلحة في الذود عن هذا الحكم وطلب رفض الطعن الموجه إليه، فإذا لم يكن الحكم المطعون فيه قد أفاد المطعون ضده، بأن كان مركزه في الدعوى الصادر بشأنها هذا الحكم هو نفس مركز الطاعن الذي صدر ضده الحكم، أو لم يكن المطعون ضده ممن قُبِل تدخلهم في الدعوى الصادر بشأنها الحكم، فإنه لا تكون حالتئذ ثمة فائدة يُرتجى تحقيقها من جراء اختصام أي ممن ذكروا في الطعن. ويغدو الطعن بذلك غير مقبول في مواجهتهم.
ومن حيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثاني في الطعن الماثل كان قد طلب التدخل في الدعوى الصادر بشأنها هذا الحكم تدخلاً هجوميًا، وانتهت المحكمة إلى رفض طلب تدخله، وأن المطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس كانوا خصومًا متدخلين تدخلاً انضماميًا إلى جانب الشركة، بما يعني أن مركزهم هو ذات مركز الشركة الطاعنة في هذه الدعوى، ولم يفيدوا من الحكم الصادر فيها؛ إذ صدر الحكم برفض الدعوى، وعليه فلا يكون جائزًا قبول اختصامهم كمطعون ضدهم في الطعن الماثل، لعدم إفادة أي من المتدخلين انضماميًا أو هجوميًا من الحكم الطعين، الأمر الذي يتعين معه عدم قبول الطعن بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية – غير ما سلف ذكره – فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الشركة الطاعن كانت قد أقامت الدعوى رقم 42963 لسنة 62ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 2/ 6/ 2008، طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 50 لسنة 2008 بإلغاء الترخيص الممنوح لها، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استئناف الشركة لأعمالها؛ وذلك على سند من القول إنه بتاريخ 26/ 3/ 2008 أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال القرار رقم 50 لسنة 2008 بإلغاء الترخيص الممنوح للشركة وذلك لعدم قيامها بإزالة المخالفات المنسوبة إليها على وفق أحكام قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية، قد تظلمت الشركة من هذا القرار إلى لجنة التظلمات المشكلة بالهيئة، فرفض تظلمها.
ونعت الشركة على هذا القرار مخالفته للقانون حيث أوجب في المادة (30) من قانون سوق رأس المال يكون قرار الوقف عن ممارسة النشاط مسببًا، وقد جاء القرار المطعون فيه خاليًا من أي أسباب، كما أن الهيئة كانت قد أبلغت نيابة الشئون المالية بالمخالفات المنسوبة للشركة، فتم قيد دعوى ضد الشركة برقم 474 لسنة 2005 حصر وارد مالية, وما زالت هذه الدعوى قيد التحقيق، وإذ لم ينتهِ التحقيق في شأن صحة المخالفات المنسوبة للشركة فإن القرار المطعون فيه يكون باطلاً، الأمر الذي يترتب عليه بطلان الإنذار الموجه إلى الشركة في 31/ 10/ 2007 وقرار الوقف رقم 180بتاريخ 26/ 11/ 2007، وقرار إلغاء الترخيص رقم 50 لسنة 2008 المطعون فيه، كما أن الشركة قامت بسداد حوالي عشرة ملايين جنيه لعملائها الذين كانوا لم يحصلوا على المبالغ المستحقة لهم نتيجة بيع أسهمهم، وقد تم هذا السداد تحت إشراف المسئولين بصندوق حماية المستثمر، ولدى الشركة بيان رسمي من الصندوق يفيد ذلك، وبهذا تكون الشركة قد أزالت المخالفات المنسوبة إليها قبل صدور القرار المطعون فيه، وخلصت الشركة إلى طلباتها المذكورة آنفًا.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وخلالها طلب التدخل انضماميًا إلى جانب الشركة المدعية من الثاني حتى الرابع (المطعون ضدهم في الطعن الماثل من الثالث حتى الخامس)، كما طلب التدخل هجوميًا المدعي عليه الثاني (المطعون ضده الثاني في الطعن الماثل).
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني في الدعوى.
وبجلسة 5/ 6/ 2010 صدر الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وشيدت المحكمة هذا الحكم فيما يتعلق بالموضوع على أساس أن المادة (30) من قانون سوق رأس المال أجازت لرئيس هيئة سوق المال (التي حلت محلها هيئة الرقابة المالية) وقف نشاط أي من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون لمدة أقصاها ثلاثون يومًا، مع ضرورة إنذار الشركة لإزالة المخالفات المنسوبة إليها خلال المدة التي يحددها الإنذار قبل إصدار قرار الوقف، فإذا عجزت الشركة عن إزالة المخالفات أصدرت الهيئة القرار بالوقف، مع وجوب أن يكون مسببًا، وأن يحدد الإجراءات التي يتعين على الشركة اتخاذها خلال مدة الوقف لإزالة أسبابه, فإذا لم تنهض الشركة لإزالة المخالفات تعين عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة العامة لإصدار قرار بإلغاء الترخيص الممنوح للشركة.
وأضافت المحكمة أنه بإعمال ما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن الشركة المدعية وهي تعمل في مجال الوساطة في الأوراق المالية سبق وأن تم التفتيش عليها بناء على شكاوى بعض العملاء بفرع الشركة بالمنصورة، وبمركزها الرئيس بالقاهرة، وقد أسفر هذا التفتيش عن وجود العديد من المخالفات التي تضمنها تقرير التفتيش، فقامت الهيئة بإنذار الشركة لتصويب المخالفات بكتبها أرقام 494 في 10/ 5/ 2005 و 508 في 16/ 5/ 2005 و539 في 22/ 5/ 2005 و559 في 23/ 5/ 2005، ثم صدر قرار بوقف الشركة عن ممارسة نشاطها لمدة ستة أشهر، وحال تنفيذ هذا القرار تبين أن مقر الشركة مغلق، فتم إنذارها على يد محضر في مواجهة النيابة العامة بتاريخ 23/ 6/ 2005 ،فضلاً عن أنها بغلق مقرها تكون قد خالفت نص المادة (33) من قانون سوق رأس المال الذي يوجب عدم غلق المقر أو التوقف عن مباشرة النشاط دون إذن مسبق من الهيئة.
وبتاريخ 22/ 2/ 2006 قرر مجلس إدارة الهيئة المدعي عليها وقف الشركة عن مباشرة نشاط السمسرة المرخص لها به، وتم إنذارها بالقرار، وبتاريخ 11/ 9/ 2007 قامت إدارة التفتيش بعرض أمر الشركة على مجلس إدارة الهيئة لانقضاء عام ونصف من تاريخ القرار الصادر بوقف الشركة عن مباشرة نشاطها، وهو 22/ 2/ 2006، دون أن تقوم الشركة بإزالة المخالفات المنسوبة إليها ونكوص الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراء الذي أوجبه القانون بعد قرار الوقف، وبجلسته في 12/ 9/ 2007 قرر مجلس الإدارة معاودة تطبيق حكم المادة (30)، فتم إنذار الشركة في 1/ 11/ 2007 بالمخالفات المنسوبة لها، وحددت الهيئة لها مدة خمسة عشر يومًا لإزالتها، ولما لم تقم الشركة بذلك صدر القرار رقم 180 لسنة 2007 بوقف نشاط السمسرة لمدة خمسة عشر يومًا، فتظلمت الشركة من هذا القرار، وتم رفض تظلمها من قبل لجنة التظلمات، ثم عرض أمر الشركة على مجلس إدارة الهيئة إزاء تقاعسها عن تصويب المخالفات بتاريخ 26/ 3/ 2008، فأصدرت قراره رقم 50 لسنة 2008 بإلغاء الترخيص الممنوح للشركة.
واستطردت المحكمة: ولما كانت الهيئة قد أسست قرارها المطعون فيه على سند من عدم مبادرة الشركة إلى تصويب المخالفات المنسوبة إليها، والتي تحققت منها إدارة التفتيش الفني لدى الهيئة، واكتشفتها بناء على شكاوي بعض العملاء لدى هذه الشركة، وبناء على التفتيش المفاجئ الذي قامت به الهيئة، فضلاً عن المخاطر المالية الجسيمة التي انطوت عليها تصرفات الشركة، مما اضطر صندوق حماية المستثمر إلى التدخل وسداد مبلغ يجاوز أربعة ملايين جنيه إلى العملاء من أصل مديونية بلغت أكثر من (22) مليون جنيه حسب البيان الصادر عن الصندوق للنيابة العامة وهي بصدد التحقيق في المحضر رقم 474 لسنة 2005 حصر نيابة الشئون المالية والتجارية، وقد تقاعست الشركة عن تقديم الدليل الوافي لنفي حصول أي من المخالفات، وكذا الدليل المثبت لإزالة المخالفات الثابتة في حقها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون، دون أن ينال من ذلك ما ذهب إليه الشركة من أنه كان يجب على الهيئة التريث حتى يتم الفصل في المحضر الجنائي المشار إليه؛ إذ لا ارتباط بين إبلاغ النيابة العامة التي تشكل جرائم من وبين أن تتخذ الهيئة الإجراءات المخولة لها قانونًا حتى يمكن ضبط المعاملات في سوق المال.
وإذ لم ترتض الشركة الطاعنة هذا الحكم أقامت طعنها ناعية عليه بالبطلان لمخالفته للقانون ولصدوره قبل الأوان ولمشوبته بعيب الانحراف بالسلطة وعدم وملاءمة الجزاء؛ ذلك أن الفقرة الثانية من المادة (30) من قانون رأس المال أوجبت أن يصدر قرار الوقف مسببًا، وقد جاء القرار المطعون عليه خاليًا من أي أسباب، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن المشرع إذا تطلب تسبيب القرار كان التسبيب شكلاً أساسيًا، يترتب على إهماله بطلان القرار، كما أن القرار صدر دون أن تنتظر الهيئة ما يسفر عنه تحقيق النيابة العامة في بطلان القرار، كما أن القرار صدر دون أن تنظر الهيئة ما يسفر عنه تحقيق النيابة العامة في الدعوى التي قيدت ضد الشركة برقم 474 لسنة 2005 بناء على إبلاغ النيابة من قبل الهيئة بالمخالفات المنسوبة إليها، الأمر الذي مؤداه بطلان كافة الإجراءات والقرارات الصادرة عن الهيئة قبل الفصل في الدعوى المشار إليها بحكم نهائي أو قرار نهائي من نيابة الشئون المالية.
يضاف إلى ذلك أن الشركة قامت بسداد حوالي عشرة ملايين جنه لعملائها الذي لم يحصلوا على المبالغ المستحقة لهم نتيجة بيع أسهمهم، وقد تم السداد تحت إشراف المسئولين بصندوق حماية المستثمر، ويوجد بيان رسمي تحت يد الشركة صادر عن هذا الصندوق يفيد ذلك، وبهذا السداد تكون الشركة قد أزالت المخالفات المنسوبة إليها قبل صدور القرار المطعون فيه، مما يجعل هذا القرار مشوبًا بعيب الانحراف بالسلطة وإساءة استخدامها.
هذا فضلاً عن المشرع رسم للهيئة طريقين إداريين: هما طريق المادة (30) وطريق المادة (31)، ولكل منهما مجال انطبقا وشروط وغاية من اللجوء إليها، فإذا ولجت الهيئة أحدهما فلا يجوز لها اللجوء إلى الآخر، لكن الهيئة سلكت طريق المادة (30) ثم (31) ثم (30) من أجل المخالفات التي تضمنها التفتيش الذي تم على الشركة عام 2004، وهو الأمر غير الجائز، وقد طبقت الهيئة المادة (30) عن مخالفات هذا التفتيش فأصدرت القرار رقم 71 في 7/ 11/ 2004بوقف الشركة شهرًا عن مزاولة النشاط، فقات الشركة بإزالة المخالفات وردت على الهيئة بذلك، وسمحت الهيئة للشركة بمزاولة نشاطها، ثم بتاريخ 5/ 6/ 2005 صدر قرار مجلس إدارة الهيئة بمنع الشركة عن مزاولة نشاطها، إعمالاً للمادة (31) عن ذات المخالفات، دون وجود مبررات المادة (31)؛ لأن اللجوء إلى المادة (30) من البداية يؤكد عدم وجود الخطر الجسيم المبرر للمادة (31)، ثم عادت الهيئة مرة أخرى للمادة (30) عن ذات المخالفات، وهذا التنقل بين تطبيق هاتين المادتين مؤد إلى بطلان القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة (30) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 تنص على أنه: ” يجوز وقف نشاط الشركة إذا خالفت أحكام هذا القانون أو لائحته التنفيذية أو…. ولم تقم بعد إنذارها بإزالة المخالفة أو…… خلال المدة وبالشروط التي يحددها رئيس الهيئة. ويصدر بالوقف قرار مسبب من رئيس الهيئة لمدة لا تجاوز ثلاثين يومًا، ويحدد القرار ما يتخذ من إجراءات خلال مدة الوقف، ويسلم القرار للشركة أو تخطر به بكتاب موصي عليه مصحوبًا بعلم الوصول، ويعلن عن ذلك في صحيفتين صباحيتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الشركة, فإذا انتهت هذه المدة دون قيام الشركة بإزالة الأسباب التي تم الوقف من أجلها، تعين عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة لإصدار قرار بإلغاء الترخيص.
ومفاد هذا النص أن المشرع أجاز وقف نشاط الشركة التي تعمل في مجال الأوراق المالية – ومنها تلك التي تعمل في مجال السمسرة في الأوراق المالية – إذا خالفت أحكام قانون سوق رأس المال أو لائحته التنفيذية، ولم تقم بإزالة المخالفات خلال المدة التي يحددها رئيس الهيئة لذلك بالإنذار الذي يجب توجيهه إلى الشركة لذلك، ويكون وقف الشركة بموجب قرار يصدر عن رئيس الهيئة لمدة لا تجاوز ثلاثين يومًا، ويتعين أن يكون هذا القرار مسببًا، كما يتعين أن يتضمن ما يجب أن تتخذه الشركة من إجراءات خلا ل مدة الوقف، فإذا انتهت مدة الوقف دون أن تقوم الشركة بإزالة الأسباب التي أوقفت من أجلها، كان لزامًا عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة لإصدار قرار بإلغاء الترخيص الممنوح للشركة لمباشرة نشاطها.
ومن حيث إن البين من هذا النص أن المشرع أوجب إنذار الشركة قبل إصدار قرار وقفها عن ممارسة نشاطها بالمخالفات المقترفة خروجًا على أحكام قانون سوق رأس المال أو لائحته التنفيذية، وتكليفها بإزالتها خلال المدة التي يتضمنها هذا الإنذار، وبالشروط التي تحدد فيه قبل رئيس الهيئة، ثم أوجب تسبيب القرار الذي يصدر بالوقف كإجراء شكلي جوهري، على أن يحدد هذا القرار ما يتخذ من إجراءات خلال مدة الوقف لإزالة أسباب المخالفة أو المخالفات التي لم يتم إزالتها خلال المدة التي سبق أن حددها الإنذار، ثم أوجب إصدار قرار بإلغاء الترخيص إذا انقضت مدة الوقف دون أن تتم إزالة الأسباب التي أدت إلى وقف الشركة.
ومؤدى ذلك أن المشرع قرر منح الشركة المخالفة فرصة متكررة لإزالة المخالفات التي ارتكبتها وذلك قبل إصدار قرار الوقف بموجب ما يوجه إليه من إنذار، وبعد صدور قرار وقفها عن مزاولة نشاطها وخلال مدة الوقف، الأمر الذي يعني أن المشرع عقَد مقابلةً بين مصلحة الشركة والمتعاملين معها وبين المصلحة العامة حفاظًا على التعاملات في سوق رأس المال، وما يجب أن يكون عليه بما لا يؤدي إلى فقد الثقة في التعامل من خلاله، فإذا لم تأتِ هذه المقابلة بثمرتها المرجوة واستمرت الشركة المخالفة على وتيرتها دون أن تنهض لإزالة المخالفات المفترقة من قبلها، كان إلغاء الترخيص الممنوح لها حتمًا؛ حفاظًا على ما هدف المشرع إلى الحفاظ عليه من جراء ما استوجب اتخاذه من إجراءات قبل صدور قرار بإلغاء الترخيص من قبل مجلس إدارة الهيئة الذي يقدر الأمر في ضوء ما يعرض عليه من ملابسات وما سبق اتخاذه من إجراءات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة ارتكبت من المخالفات ما وسعته شكاوي بعض المتعاملين معها وما وسعته تقارير إدارة التفتيش بالهيئة العامة لسوق المال منذ عام 2004 وحتى 2008 الذي صدر خلاله القرار المطعون فيه، وتمثلت بعض المخالفات التي اقترفتها الشركة في بيع الأوراق المالية التي يمتلكها عدد من عملاء الشركة دون صدور أوامر منهم، وقيام الشركة بالصرف من أموال العملاء على النشاط الخاص بها، حيث يتم تغطية الرصيد الدائن للخزينة من المبالغ المسلمة من العملاء، وذلك في كثير من الأحيان، وعدم تسليم بعض العملاء حصيلة بيع الأسهم الخاصة بهم، وعدم قيامها بشراء الأسهم المطلوب شراؤها للمودعين بالرغم من إيداع المبالغ اللازمة للشراء، إلى غير ذلك من المخالفات التي تضمنتها شكاوي عملاء الشركة، التي بلغ عددها – وفق الثابت من مذكرة رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 210 في 22/ 2/ 2006 المودع صورتها حافظة مستندات الهيئة المقدمة بجلسة 13/ 2/ 2010 أمام محكمة أول درجة – مئة واثنتي عشرة شكوى، بإجمالي حقوق قدرها ما يربو على العشرة ملايين جنيه، وكذا المخالفات التي كشفت عنها لجنة التفتيش على وفق الثابت بتقاريرها.
ولقد اتخذت الهيئة قبل الشركة عدم إجراءات قبل صدور القرار المطعون فيه، بدءًا بإنذارها بتاريخ 4/ 4/ 2004 لإزالة المخالفات، ومرورًا بصدور القرار رقم 71 لسنة 2004 بوقفها عن ممارسة نشاطها لمدة ثلاثين يومًا، ثم قرار مجلس إدارة الهيئة بجلسته في 5/ 6/ 2005 بمنعها من مزاولة نشاطها لمدة ستة أشهر بسبب سبيل الشكاوي وما ثبت من مخالفات في حقها دون إزالتها، ثم قراره بتاريخ 22/ 2/ 2006 بمنعها أيضًا من مزاولة نشاط السمسرة المرخص لها به؛ ثم إنذارها بتاريخ 1/ 11/ 2007 بإزالة المخالفات المنسوبة إليها سابقة وما اقترفته من مخالفات أخرى، ثم صدور القرار رقم 180 لسنة 2007 بتاريخ 27/ 11/ 2007 بوقف الشركة لمدة خمسة عشرة يومًا وتكليفها بإزالة المخالفات خلال مدة الوقف، ثم انتهى الأمر بصدور القرار رقم 50 لسنة 2008 المطعون فيه.
ومن حيث إنه إزاء ثبوت اقتراف الشركة للمخالفات التي اتخذت بشأنها الإجراءات المشار إليها آنفًا دون قيام الشركة بإزالة هذه المخالفات وأسبابها، وإذ اتخذت الهيئة المطعون ضدها جميع الإجراءات التي نصت عليها المادة (30) سالف الذكر، حيث تمثلت الإجراءات في المرحلة الأخيرة في إنذار الشركة بتاريخ 1/ 11/ 2007 لإزالة المخالفات، ثم صدور القرار رقم 180 لسنة 2007 بوقفها عن مزاولة نشاط السمسرة، ثم صدور القرار المطعون فيه عن المختص بإصداره وهو مجلس إدارة الهيئة، فيمن ثم فلا ي كون ثمة مطعن ينال من هذا القرار لاتفاقه مع صحيح حكم القانون، لا سيما وأن المشرع ولئن أوجب تسبيب قرار وقف الشركة فإنه لم يوجب ذلك بالنسبة للقرار الصادر بإلغاء الترخيص؛ إذ لا معنى بل لا حكمة تستوجب تسبيب هذا القرار،الذي لا يتخذ إلا بعد استنفاد عدد من الإجراءات، تكون الشركة التي يصدر في شأنها هذا القرار وقفت على جميع ما يحتم إلغاء الترخيص الممنوح لها، مما لا موجب معه لوجوب تسبيب هذا القرار؛ كفايةً بما تنطق به الحال والظروف والملابسات و ما سبق من إجراءات لذات السبب الذي يلغي الترخيص من أجله.
كما أنه لا ينال من صحة القرار المطعون فيه قيام الشركة بالوفاء بمستحقات بعض العملاء أو بإقرار البعض الآخر بالتنازل عن مستحقاته، إذ تبقى مستحقات البعض الآخر دون وفاء، وتبقى جل المخالفات الأخرى ثابتة في حق الشركة بلا إزالة.
كما أنه لا يغير من ذلك ما اتخذته الهيئة من تدبير متمثل في منح الشركة من مزاولة نشاطها وفق ما سلف خلال عام 2005 ثم عام 2006، وذلك استنادًا إلى المادة (31) من قانون سوق رأس المال، ثم عودتها وإصدار قرار بوقف الشركة عن ممارسة نشاطها عام 2007، ثم إلغاء الترخيص بالقرار المطعون فيه استنادًا إلى المادة (30) من القانون، التي تم الاستناد إليها أيضًا في إصدار قرار وقف الشركة عام 2004، إذ القرار محل الطعن هو القرار الأخير الصادر برقم 50 لسنة 2008 بإلغاء الترخيص، وقد قام هذا القرار على سببه الصحيح، كما أنه استوفى جميع أركان صحته، وليس ثمة ما يمنع من اتخاذ أحد التدابير المنصوص عليها في المادة (31) متى توافر سبب اتخاذه ومناط تطبيق هذه المادة في وقت آخر وهكذا، مادامت جهة الإدارة لم تدُرْ بين المادتين في ذات الوقت، وإنما في أوقات مختلفة، كما هو الشأن بالنسبة للشركة الطاعنة، لا سيما وأن التدبير الذي اتخذ حيالها خلال عامي 2005 و2006 ليس محل طعن من قبل الشركة الطاعنة حتى تسلط المحكمة رقابتها عليه.
يضاف إلى ذلك محل طعن من قبل الشركة الطاعنة لإبطال القرار الطعين من أن لجنة التفتيش لم يكن أعضاؤها من العاملين المخولين صفة الضبطية القضائية؛ إذ إنه على فرض صحة ذلك فليس ثمن ما يؤدي البتة إلى بطلان القرار لهذا السبب؛ لأن صفة الضبطية القضائية إنما يعول على ثبوتها من عدمه في مجال ضبط المخالفات وتحرير محاضر بشأنها تتخذ أساسًا للمساءلة الجنائية، وليس ذلك أمر إثبات المخالفات التي تصلح لأن ت كون سببًا لإصدار قرار وقف الشركة، لاسيما وأن ثمة إجراءات إدارية أخرى يتعين اتخاذها قبل إصدار القرار من قبل الهيئة، كالإنذار بالمخالفات على نحو ما سلف، وهي إجراءات لا علاقة لها بصفة الضبطية القضائية.
ومن حيث إنه بالبناء على جميع ما سلف ذكره لا تكون ثمة مطاعن للشركة الطاعنة جديرة بأن تنال من صحة الحكم المطعون فيه الذي جاء متفقًا وصحيح حكم القانون، حيث قضى برفض الدعوى، ومن ثم تعين القضاء برفض الطعن.
وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
(أولاً) بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير.
(ثانيًا) بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.