الخط الساخن : 01118881009

(88)
جلسة 22 من يناير سنة 2011
الطعن رقم 36899 لسنة 55 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)

1 – السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة
السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
2 – مجدي حسين محمد العجاتي
3 – حسين محمد عبد المجيد بركات
4 – أحمد عبد التواب محمد موسى
5 – أحمد عبد الحميد حسن عبود
6 – عادل سيد عبد الرحيم حسين بربك
7 – شحاتة على أحمد أبو زيد
8 – منير عبد القدوس عبد الله
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية العليا – الطلب الذي يقدمه أحد أعضاء النيابة الإدارية بالطعن في شأن من شئون نادي النيابة الإدارية – لا يعد هذا الطلب بهذا الوصف من الطلبات المتعلقة بالشأن الوظيفي لأعضاء النيابة الإدارية – نادي النيابة الإدارية جمعية أهلية، ومحكمة القضاء الإداري هي المختصة بالفصل في الطلبات المقدمة طعنًا على القرارات المتعلقة بأحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
المواد المطبقة:
– المادة (55) من دستور 1971.
– المادة (40 مكررًا) من القرار بقانون رقم117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
– المواد (10) و(13) و(23) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
– المواد (1) و(38) و(42) من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002.
– المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2200 ( أ ) لسنة 1966، ووقعت عليه مصر في 4/ 8/ 1967 والمعمول به اعتبارًا من 23/ 3/ 1976.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 3/ 9/ 2009 أودع الأستاذ/ …. المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ … وكيل أول النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 36899 لسنة 55 ق. عليا، التمس فيه – لما ورد به من أسباب – الحكم: أولاً – وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إعادة فتح باب الترشح لعضوية مجلس إدارة نادي النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها فتح باب الترشح لمدة لا تقل عن سبعة أيام، ودعوة أعضاء الجمعية العمومية كتابة قبل فتح باب الترشح للتقدم للترشح لعضوية مجلس الإدارة، وإيقاف إجراءات دعوة الجمعية العمومية لانتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي النيابة الإدارية المحدد لها يوم 30/ 10/ 2009، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان، وثانيًا – وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعي عليهما بصفتيهما مصروفات الدعوى بشقها العاجل والموضوعي، ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأسباب.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا نوعيًا بنظر الطعن الماثل، وإحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة.
وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 11/ 2009 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 4/ 7/ 2010 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 9/ 10/ 2010 حيث نظر بها وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 12/ 2010 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه الماثل ملتمسًا الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إعادة فتح باب الترشح لعضوية مجلس إدارة نادي النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها فتح باب الترشح لمدة لا تقل عن سبعة أيام، ودعوة أعضاء الجمعية العمومية كتابة قبل فتح باب الترشح للتقدم للترشح لعضوية مجلس الإدارة، وإيقاف إجراءات دعوة الجمعية العمومية لانتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي النيابة الإدارية المحدد لها يوم 30/ 10/ 2009، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان. وإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن هذه المحكمة قد استقرت بقضاء متواتر على أن الفصل في مدى ولاية المحكمة واختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها يسبق النظر في شكلها وموضوعها.
ومن حيث إن المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2200( أ ) لسنة 1966 والذي وقعت عيه مصر في 4/ 8/ 1967 والمعمول به اعتبارًا من 23/ 3/ 1976 تنص على أن: “1 – لكل فرد الحق ف حرية تكوين الجمعيات مع آخرين…”.
وتنص المادة (55) من الدستور على أن: ” للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون، ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديًا لنظام المجتمع أو سريًا أو ذا طابع عسكري”.
وتنص المادة (1) من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002 على أن: ” تعتبر جمعية في تطبيق أحكام هذا القانون كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعيين، أو أشخاص اعتبارية، أو منهما معًا لا يقل عددهم في جميع الأحوال عن عشرة، وذلك لغرض غير الحصول على ربح مادي”.
وتنص المادة (38) منه على أنه “…. وعلى مجلس الإدارة إفادة الجهة الإدارية بالقرارات التي تصدر عنه أو عن الجمعية العمومية وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدورها”.
وتنص المادة (42) من ذات القانون على أن: ” يكون حل الجمعية بقرار مسبب من وزير الشئون الاجتماعية … في الأحوال الآتية ……3 – ارتكاب مخالفة جسيمة للقانون أو النظام العام أو الآداب … ولوزير الشئون الاجتماعية أن يصدر قرارًا بإلغاء التصرف المخالف أو بإزالة سبب المخالفة أو بعزل مجلس الإدارة أو بوقف نشاط الجمعية، وذلك في أي من الحالتين الآتيتين: 1 – عدم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين… 2 – عدم تعديل الجمعية نظامها….
كما يجوز لوزير الشئون الاجتماعية الاكتفاء بإصدار أي من القرارات المذكورة في الفقرة السابقة في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الأولى وذلك بدلاً من حل الجمعية.
ولكل ذي شأن الطعن على القرار الذي يصدره وزير الشئون الاجتماعية أمام محكمة القضاء الإداري وفقًا للإجراءات والمواعيد المحددة لذلك، ودون التقيد بأحكام المادة (7) من هذا القانون، وعلى المحكمة أن تفصل في الطعن على وجه الاستعجال وبدون مصروفات ويعتبر من ذوي الشأن في خصوص الطعن أي من أعضاء الجمعية ا لتي صدر في شأنها القرار”.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن العمل التطوعي الاجتماعي أضحى ركنًا ركينًا للتنمية الاجتماعية، وتبوأ مكانة رفيعة على الصعيدين المحلي والعالمي، مما حدا الجمعية العامة للأمم المتحدة عند إصدار عهدها الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن تضمنه حق كل فرد في الاشتراك في تكوين الجمعيات مع آخرين. كما أن الدستور المصري قرر هذا الحق وأعلى من شأنه، ونظمه المشرع بمقتضى قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002، فاعتبر جمعية وفقًا كل جماعة ذات تنظيم يتألف من عدد لا يقل عن عشرة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو منهما معًا تسعى لتنمية المجتمع دون أن تستهدف الربح من وراء هذا السعي، كما أوجب أن يكون لكل جمعية مجلس إدارة يباشر اختصاصاته على وفق ما ورد النص عليه في نظامه الأساسي، وناط المشرع بوزير الشئون الاجتماعية سلطة إصدار قرار بحل الجمعية المنشأة على وفق أحكام القانون المشار إليه آنفًا، أو بإلغاء التصرف المخالف للقانون، أو بإزالة سبب المخالفة أو بعزل مجلس الإدارة، أو بوقف نشاط الجمعية إذا ما توافر في شأنها حالة أو أكثر من الحالات المنصوص عليها في القانون، كما أجاز لكل ذي شأن الطعن على القرار الذي تصدره الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري المختصة.
ومن حيث إن المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: – خامسًا – الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية… رابع عشر – سائر المنازعات الإدارية”.
وتنص المادة (13) على أن: “تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة (10) عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية، كما تختص بالفصل في الطعون التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية….”.
وتنص ا لمادة (23) من ذات القانون على أنه: ” يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية وذلك في الأحوال الآتية….”.
ومن حيث إن المشرع نظم بمقتضى أحكام القانون سالف الذكر القسم القضائي لمجلس الدولة، فاختص بموجب المادة (13) منه محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة (10) عدا ما احتجزه منها على سبيل الحصر للمحاكم الإدارية والتأديبية بموجب المادتين 14و15، بحيث غدت محكمة القضاء الإداري ذات الاختصاص العام بنظر كافة المنازعات الإدارية، سواء تلك التي ورد النص عليها في المادة (10) أو كانت تدخل في مفهوم المنازعة الإدارية على وجه العموم. كما وضع على قمة مدارج هذا التنظيم المحكمة الإدارية العليا ووسد لها رقابة المشروعية وسيادة القانون بغير معقب على أحكامها، ومن ثم تعد هذه المحكمة – بحسب الأصل – محكمة طعن لا يجوز الالتجاء إليها لأول مرة بطلب من الطلبات التي تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة، وتقتصر ولايتها على نظر الطعون في الأحكام الصادرة في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وليس لها ولاية مبتدأة بالفصل في أية دعوى تقدم إليها لأول مرة إلا في حالات محددة ارتأى المشرع ملاءمة أن تنظر معها الدعوى على درجة واحدة للتقاضي أمام المحكمة الإدارية العليا؛ لحساسية موضوع الدعوى، أو لأن طبيعة المنازعة تتأبى استمرار نظرها أمام محكمة القضاء الإداري ثم أمام المحكمة الإدارية العليا في ظل هيمنة هذه الأخيرة على رقابة الواقع والقانون معًا فتنظرها كمحكمة أول وآخر درجة، ومثال ذلك: طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بأي شأن من شئون أعضاء مجلس الدولة وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض عنها.
ومن حيث إن الطلب الماثل المقدم من الطاعن قوامه إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعادة فتح باب الترشح لعضوية مجلس إدارة نادي النيابة الإدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة، ودعوة الجمعية كتابة قبل فتح باب الترشح ن وإيقاف إجراءات دعوة الجمعية العمومية لانتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي النيابة الإدارية المحدد لها يوم 30/ 10/ 2009.
ومن حيث إن الطلب المشار إليه، وإن كان مقدمه يشغل وظيفة وكيل أول للنيابة الإدارية بالجيزة، وعضوًا بنادي هيئة النيابة الإدارية، وأن المشرع ناط بالمحكمة الإدارية العليا بموجب المادة 40 مكررًا من قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 المضافة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 الفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء النيابة الإدارية بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيبًا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، وبالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات، والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لأعضاء النيابة الإدارية أو لورثتهم، إلا أن الطلب المشار إليه يخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية العليا، وينعقد نظره لمحكمة القضاء الإداري؛ بحسبان أن طلب الطاعن يتعلق بشأن من شئون نادي النيابة الإدارية الذي هو جمعية أهلية ناط المشرع بمقتضى قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحكمة القضاء الإداري الفصل في الطلبات المقدمة طعنًا على القرارات المتعلقة بأحكام هذا القانون، ومن ثم لا يعد الطلب الماثل بهذا الوصف من الطلبات الواردة في المادة (40 مكررًا) من قانون هيئة النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المشار إليها، ويخرج تبعًا من اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظره، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاصها، وإحالة الطلب على محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص إعمالاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث إن الحكم بعدم الاختصاص ليس منهيًا للخصومة مما يتعين إبقاء الفصل في المصروفات للمحكمة المختصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطلب، وأمرت بإحالة بحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.