الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الاثنين الموافق 28/ 2/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إبراهيم الصغير إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جعفر محمد قاسم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السيد العربي احمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق عادل خفاجي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / مجدي مرسى عبد الرازق أمين السر

أصدرت الحكم الاتىفي الدعوى رقم 16403 لسنة 56 ق

المقام من

ضدرئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لشئون المطابع الأميرية بصفته


الإجراءاتبموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ29/ 6/ 2002 أقام المدعى الدعوى الماثلة وطلب في ختامها الحكم:- بأحقيته في صرف بدل نقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وقال المدعى شرحا للدعوى انه كان من العاملين بالهيئة المدعى عليها وتم إحالته للمعاش بتاريخ 20/ 10/ 1995 وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته، وقامت جهة الإدارة بصرف مقابل نقدي عن أربعه أشهر فقط من هذا الرصيد وامتنعت عن صرف مقابل عن الباقي فتقدم بطلب إلى لجنه التوفيق المختصة والتي أوصت بأحقيته في المقابل النقدي إلا أن الإدارة امتنعت عن تنفيذ التوصية مما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة.
واختتم المدعى صحيفة الدعوى بالطلبات أنفة الذكر.
وقد جرى تحضير الدعوى بمعرفة هيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر جلسات التحضير.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيد أجازاتة الاعتيادية التي لم يستنفذها ولم يتقاض مقابلا عنها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 29/ 11/ 2002 حيث نظرت بها على النحو الثابت بمحضر الجلسة.
وبجلسة 14/ 2/ 2005قدمت الهيئة المدعي عليها حافظة مستندات ومذكرة و قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على في ذات جلسة النطق به


المحكمةبعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن المدعى يهدف من الدعوى إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في صرف مقابل نقدي عن كامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل ترك الخدمة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
من حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فهي مقبولة شكلا.
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن:
” العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل..”
تابع الحكم في الدعوى رقم 16403 لسنة 56 ق
ومن حيث إن المادة رقم (62) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن:
” تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومراقبته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة “
وتنص المادة رقم (65) من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن:
” يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي…
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل “ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم “
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219لسنة1991بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن:
” تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم “
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن:
” ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره ” وقد نشر بتاريخ 7/ 12/ 1991.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص في المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها والاكن ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن بتسامح فيها
. ومن حيث إن المشرع في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق، وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها – بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/ 12/ 1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات خاصة – قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر
بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق. دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/ 5/ 2000 وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون القضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها – قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه – بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة ” 65 ” من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها، فان مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم
تابع الحكم في الدعوى رقم 16403 لسنة 56 ق
منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
” يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة 20ق ( طلبات أعضاء ) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنه 2000 بحكم محكمة النقض – دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41 لسنه 68 القضائية ” رجال القضاء ” الصادر بجلسة 3 من ابريل سنه 2001م” (( وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/ 6/ 579 بجلسة 7 فبراير سنة2001 – بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364، 5435 لسنة 44 ق.ع بجلسة 32 يونيو 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعى مما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى، ذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فعله المنح المقابل النقدي هو
عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع – حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة – على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر.
ومن حيث إن أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها وفقا للثابت من ملف خدمته.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة (184/ 1 ) من قانون المرافعات.

فلهذه الاسبابحكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من مقابل عن هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

سكرتير المحكمةرئيس المحكمة