الخط الساخن : 01118881009

(108)
جلسة 26 من إبريل سنة 2011
الطعن رقم 14602 لسنة 55 القضائية عليا
(الدائرة الثالثة)

السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – سعيد أحمد محمد حسين برغش.
2 – د. عبد الفتاح صبرى أبو الليل.
3 – أحمد محمد صالح الشاذلي.
4 – د. سمير عبد الملاك منصور.
5 – محمد لطفي عبد الباقي جودة.
6 – جعفر محمد قاسم.
7 – مجدي محمود بدوي العجرودي.
اختصاص – تلتزم محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها دون أن تعاود بحث الاختصاص الولائي – ليس من شأن هذا أن يهدر قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي بين محاكم مجلس الدولة بدرجاتها المختلفة – للمحكمة المحال إليها أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة نوعيًا ووظيفيًا بين محاكم مجلس الدولة.
المواد المطبقة:
– المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
– المادتان (10) و(13) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972


الإجراءات

بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة طنطا الابتدائية بتاريخ 15/ 12/ 2004 قيدت بجدولها تحت رقم 3656 لسنة 2004 أقام المدعون الدعوى الماثلة، وطلبوا في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليهم بالتضامن أن يؤدوا لهم مبلغ عشرة ملايين جنيه قيمة التعويض العادل وقت الحكم به، والريع المستحق والاستثماري من تاريخ الاستيلاء على الأطيان محل التداعي، المستولي عليها إعمالاً لقوانين الإصلاح الزراعي، والموضحة الحدود والمعالم بقرار الاستيلاء مع إلزامهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة؛ وذلك على سند من القول إن مورثهم المرحوم/ ….. ضمن الخاضعين لأحكام قانون الإصلاح الزراعي الخاص بتحديد ملكية الفرد والأسرة من الأراضي الزراعية، ونفاذًا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 تم الاستيلاء على مساحة 12 س 18ط 12ف أطيان زراعية بناحية البنوان مركز المحلية الكبرى بحوض السعيدية قسم ثان القطعة رقم 400 من 83 أصلية والقطعة رقم 506 من 8 أصلية الموضحة الحدود والمعالم بقرار الاستيلاء وان هذه الأراضي من أجود الأراضي الزراعية خصوبة، ولا يقل سعر الفدان فيها عن مئة وسعين ألف جنيه، وكانت قوانين الإصلاح الزارعي تقدر التعويض بقيمة سبعين مثل الضريبة، حتى أصدرت المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 24 لسنة 15 ق. دستورية بجلسة 7/ 3/ 1998 حكمها بعدم دستورية المادة التاسعة من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969، وسقوط نص المادة العاشرة منه في مجال تطبيقها، حيث إن تقدير التعويض على وفق أحكام المادة المذكورة والمقض بعدم دستوريتها هو تقدير تحكمي للأراضي المستولي عليها من مورث المدعين، ولا يعادل قيمتها الحقيقية، بل بخسها إلى حد كبير، لأن المالكة لا يجوز نزعها قسرًا بغير تعويض، ويجب أن يشمل التعويض ما فات المالك من كسب وما لحقه من خسارة، ويكون تقدير التعويض شاملاً الريع المستحق وقت الحكم به.
واختتم المدعون صحيفة دعواهم بطلباتهم المبينة آنفًا.
وبجلسة 17/ 7/ 2008 حكمت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالته بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا وأبقت الفصل في المصروفات
ونفذت الإحالة حيث وردت الدعوى إلى هذه المحكمة حيث قيدت بجدولها العام تحت رقم 14602 لسنة 55 ق. ع، وتحددت لنظرها أمام دائرة فحص الطعن جلسة 20/ 1/ 2010 وتدوولت أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 5/ 2010 قررت الدائرة إحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) لنظرها بجلسة 5/ 10/ 2010 حيث تم نظرها بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/ 12/ 2010 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 22/ 2/ 2011 وبها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه في ذات جلسة النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن المدعين يهدفون إلى الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعي عليهم أن يدفعوا لهم متضامنين مبلغ عشرة ملايين جنيه على سبيل التعويض عن الاستيلاء على الأطيان ملك مورثهم والموضحة الحدود والمعالم بقرار الاستيلاء، مع إلزامهم المصروفات والأتعاب.
– ومن حيث إن البحث في الاختصاص يسبق البحث في شكل الدعوى وموضوعها؛ بحسبان أن قواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام مما يتعين معه على المحكمة التصدي لها دونما توقف على طلب من الخصوم.
ومن حيث إن المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن: “على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقًا بالولاية… وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”.
وتنص المادة رقم (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: ……
خامسًا – الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية ….
عاشرًا – طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية”.
وتنص المادة رقم (13) من القانون سالف الذكر على أن: “تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المسائل المنصوص عليها في المادة (10) معدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية ….”.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تلتزم محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقًا للمادة (110) من قانون المرافعات ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونًا لمحاكم مجلس الدولة؛ ذلك أن مفاد نص المادة (110) من قانون المرافعات ومذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية أنه إذا قضت جهة القضاء العادي بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى جهة القضاء الإداري فإن محاكم هذه الجهة تلتزم بنظرها دون أن تعاود بحث الاختصاص الولائي بها، ولو استبان لها أن موضوع الدعوى لا يدخل ضمن ولايتها طبقًا لمواد القانون المحددة لهذه الولاية والعكس صحيح، إلا أن هذا ليس من شأنه أن يهدر قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي في توزيع الاختصاص بين محاكم مجلس الدولة بدرجاتها المختلفة، ولا يلزم المحكمة المحال إليها بنظر الدعوى بالمخالفة لنصوص قانون مجلس الدولة التي تحدد الاختصاص بين محاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكانت محكمة ط نطا الابتدائية قضت بجلسة 17/ 7/ 2008 بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى الماثلة وإحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا، ولما كانت طلبات المدعين في الدعوى هي إلزام الجهة الإدارية تعويضهم بمبلغ عشرة ملايين جنيه بسبب الاستيلاء على الأطيان ملك مورثهم وحرمانهم من ريعها، وهو ما يدخل في الاختصاص النوعي لمحكمة القضاء الإداري، فضلاً عن عدم حرمان ذوي الشأن من درجة من درجات التقاضي باعتبار أن المحكمة الإدارية العليا هي محكمة طعن على الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري، ومن ثم فإنه يتعين على المحكمة القضاء بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.