الخط الساخن : 01118881009

جلسة 22 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ مصطفى جمال الدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى الجندي، أحمد داود على عبد المنعم، ومحمد سليمان نواب رئيس المحكمة.

(4)
الطعن رقم 184 لسنة 83 القضائية

(1 – 4) عمل “العاملون بشركات قطاع الأعمال العام: فصل العامل: جزاءات العاملين”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير مبرر الفصل”. حكم “عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون: القصور في التسبيب”.
(1) قانون شركات قطاع الأعمال العام ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين بشركاته. اعتبارها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بها. خلوها من نص خاص. أثره. الرجوع إلى أحكام قانون العمل. خروج العامل بالشركة الطاعنة عن مقتضى الواجب الوظيفي. وجوب تطبيق الجزاءات المنصوص عليها باللائحة دون الإخلال بالأحكام الخاصة الواردة بالقانون 47 لسنة 73 وقانون النقابات 35 لسنة 76.
(2) الإضراب. ضوابطه. موافقة النقابة العامة وإخطار جهة العمل قبل يوم الإضراب بعشرة أيام على الأقل وأن يكون عن طريق التنظيم النقابي. على ذلك. حتى لا يتحول الحق إلى نوع من الفرض وتعطيل العمل.
(3) محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير مبرر الفصل. شرطه. أن يكون قضاؤها سائغًا ويصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم.
(4) استناد الحكم المطعون فيه في قضاؤه إلى تعسف الطاعنة في إنهاء خدمة المطعون ضده وألزمها بالتعويض اطمئنانًا لأقوال شاهديه بأن فصله غير مبرر. استخلاص لا يصلح ردًا على دفاع المؤيد بالمستندات. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ وقصور علة ذلك.
1 – مفاد الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 91 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، والفقرة الأولى من المادة 42، والفقرة الثالثة من المادة 48 من ذات القانون – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن قانون شركات قطاع الأعمال واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا لأحكامه وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات وأن أحكام قانون العمل تسري على هذه العلاقات عند عدم وجود نص بشأنها في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة وهي إحدى الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه قد صدر بشأنها قرار وزير قطاع الأعمال رقم 339 لسنة 95 باعتماد لائحة نظام العاملين بها وكانت المادة 84 من اللائحة قد نصت على أن يضع مجلس الإدارة لائحة المخالفات والجزاءات التأديبية المقررة لها وإجراءات التحقيق، ونفاذًا لهذه المادة وضعت الطاعنة اللائحة المذكورة والمعتمدة من مجلس إدارتها في 28/ 8/ 2004، ونص في الباب الأول منها والمتعلق بإجراءات التحقيق على أن ” كل عامل يخرج عن مقتضى الواجب الوظيفي المكلف به أو يخالف التعليمات أو اللوائح تطبق عليه لائحة الجزاءات وأحكام القانون” كما نص في الباب الثاني منها والخاص بالمخالفات والجزاءات التأديبية على أنه “تسري أحكام هذه اللائحة على جميع العاملين بالشركة والإدارات التابعة لها في أي جهة من جهات الجمهورية وتطبق عليهم الجزاءات وفقًا لما هو بين بجداول الجزاءات المرافق دون إخلال بالأحكام الخاصة الواردة بالقانون 47 لسنة 73 وقانون النقابات رقم 35 لسنة 76”.
2 – إذ كان المشرع قد وضع للإضراب ضوابط وقواعد أهمها ما ورد في المادة 192 من قانون العمل رقم 12/ 2003 من ضرورة موافقة النقابة العامة على الإضراب وإخطار جهة العمل قبل يوم الإضراب بعشرة أيام على الأقل وأن يتم الإضراب عن طريق التنظيم النقابي حتى لا يتحول الحق إلى نوع من الفرض وتعطيل العمل وآثار سيئة أخرى.
3 – المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير قيام المبرر للفصل إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة وتصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم.
4 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة قد تعسفت في إنهاء خدمة المطعون ضده ورتب على ذلك إلزامها بالتعويض على سند من اطمئنانه لأقوال شاهديه بأن فصله كان بغير مبرر، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يصلح ردًا على دفاع الطاعنة المؤيد بالمستندات بأنها أنهت خدمته بعد التحقيق معه وسماع شاهديه من أفراد أمن الشركة بسبب ضبطه وهو يقوم بتوزيع منشورات تحرض العاملين على الإضراب عن العمل يوم 7/ 12/ 2009، وأن أحد شاهدي المطعون ضده لم يكن بالخدمة وقت حودث الواقعة والآخر نقل من الشركة من فترة سابقة عليها، وأن سبق مجازاة المطعون ضده بخفض راتبه بمقدار علاوة مع ما يترتب على ذلك من آثار بسبب تحريض العمال على التجمهر والإضراب في 30/ 10/ 2008 وقد رفضت المحكمة إلغاء هذا الجزاء بحكم بات، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم…… لسنة 2010 عمال كلي المحلة الكبرى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 211250 جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء فصله تعسفيًا، وقال بيانًا لها أنه كان من العاملين لدى الطاعنة من 18/ 4/ 1998، وبتاريخ 12/ 2/ 2009 أنهت خدمته دون مبرر فأقام الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى شاهدي الطرفين قضت في 27/ 12/ 2010 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 101562.5 جنيهًا، استأنفت الطاعنة والمطعون ضده هذا الحكم بالاستئنافين رقمي…….، …… لسنة 5 ق طنطا “مأمورية المحلة الكبرى”، وبتاريخ 13/ 11/ 2012 قضت المحكمة في الأول بتعديل الحكم المستأنف ماديًا ومبلغ 2000 جنيه تعويضًا أدبيًا وفي الاستئناف الثاني برفضه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيه الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في التعويض تأسيسًا على أقوال شاهديه بأن إنهائها عقد عمله يعتبر فصلاً تعسفيًا دون أن يعني بالرد على دفاعها المؤيد بالمسندات بأنها قامت بصفه لقيامه بتوزيع منشورات تحرض العاملين بالشركة على الإضراب عن العمل بغية تحقيق بعض المطالب العمالية رغم كونه من غير أعضاء النقابة العامة ولم يتبع الضوابط التي تستوجبها المادة 192 من قانون العمل 12/ 2003 قبل القيام بالإضراب، وأنه سبق مجازاته عن واقعة مماثلة، وأن أحد شاهديه لم يكن في وقت عمله بالشركة والآخر تركها من عشرين عامًا سابقة على الواقعة بما يضحى معه قرارها بفصله صحيحًا بمنأى عن التعسف ويعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مفاد الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 91 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، والفقرة الأولى من المادة 42 ، والفقرة الثالثة من المادة 48 من ذات القانون – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن قانون شركات قطاع الأعمال واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا لأحكامه وكذلك ما تصدره تلك الشركات من لوائح متعلقة بنظام العاملين بها هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات وأن أحكام قانون العمل تسري على هذه العلاقات عند عدم وجود نص بشأنها في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة وهي إحدى الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه قد صدر بشأنها قرار وزير قطاع الأعمال رقم 339 لسنة 95 باعتماد لائحة نظام العاملين بها وكانت المادة 84 من اللائحة قد نصت على أن يضع مجلس الإدارة لائحة المخالفات والجزاءات التأديبية المقررة لها وإجراءات التحقيق، ونفاذًا لهذه المادة وضعت الطاعنة اللائحة المذكورة والمعتمدة من مجلس إدارتها في 28/ 8/ 2004، ونص في الباب الأول منها والمتعلق بإجراءات التحقيق على أن ” كل عامل يخرج عن مقتضى الواجب الوظيفي المكلف به أو يخالف التعليمات أو اللوائح تطبق عليه لائحة الجزاءات وأحكام القانون” كما نص في الباب الثاني منها والخاص بالمخالفات والجزاءات التأديبية على أنه “تسري أحكام هذه اللائحة على جميع العاملين بالشركة والإدارات التابعة لها في أي جهة من جهات الجمهورية وتطبق عليهم الجزاءات وفقًا لما هو بين بجداول الجزاءات المرافق دون إخلال بالأحكام الخاصة الواردة بالقانون 47 لسنة 73 وقانون النقابات رقم 35 لسنة 76” وكان المشرع قد وضع للإضراب ضوابط وقواعد أهمها ما ورد في المادة 192 من قانون العمل رقم 12/ 2003 من ضرورة موافقة النقابة العامة على الإضراب وإخطار جهة العمل قبل يوم الإضراب بعشرة أيام على الأقل وأن يتم الإضراب عن طريق التنظيم النقابي حتى لا يتحول الحق إلى نوع من الفرض وتعطيل العمل وآثار سيئة أخرى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير قيام المبرر للفصل إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة وتصلح ردًا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة قد تعسفت في إنهاء خدمة المطعون ضده ورتب على ذلك إلزامها بالتعويض على سند من اطمئنانه لأقوال شاهديه بأن فصله كان بغير مبرر، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يصلح ردًا على دفاع الطاعنة المؤيد بالمستندات بأنها أنهت خدمته بعد التحقيق معه وسماع شاهديه من أفراد أمن الشركة بسبب ضبطه وهو يقوم بتوزيع منشورات تحرض العاملين على الإضراب عن العمل يوم 7/ 12/ 2009، وأن أحد شاهدي المطعون ضده لم يكن بالخدمة وقت حودث الواقعة والآخر نقل من الشركة من فترة سابقة عليها، وأن سبق مجازاة المطعون ضده بخفض راتبه بمقدار علاوة مع ما يترتب على ذلك من آثار بسبب تحريض العمال على التجمهر والإضراب في 30/ 10/ 2008 وقد رفضت المحكمة إلغاء هذا الجزاء بحكم بات، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

وسوم :