الخط الساخن : 01118881009

جلسة 8 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد المستشار/ على فرجاني نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب، أحمد الوكيل، محمد الخطيب وعبد النبي عز الرجال نواب رئيس المحكمة.

(24)
الطعن رقم 3223 لسنة 82 القضائية

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب “.
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
(2) قتل عمد. جريمة ” أركانها “. قصد جنائي. إثبات ” بوجه عام “. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي “. حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “.
قصد القتل. أمر خفي. إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني. استخلاص توافره. موضوعي.
إصابة المجني عليه في غير مقتل. لا ينفي نية القتل.
مثال لتدليل سائغ على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين.
(3) قتل عمد. قصد جنائي. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.
تزيد الحكم بعد تدليله على توافر نية القتل. لا يعيبه.
مثال.
(4) قتل عمد. سبق إصرار. ضرب ” ضرب أفضى إلى موت “. محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى “. نقض ” أسباب الطعن. مالا يقبل منها “.
النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت وليست جناية قتل عمد مع سبق الإصرار. غير مقبول. علة ذلك؟
(5) سبق إصرار. ترصد. قتل عمد. ظروف مشددة. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار “. حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “.
البحث في توافر ظرف سبق الإصرار والترصد. موضوعي. ما دام سائغًا.
مثال لتسبيب سائغ في استخلاص توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة قتل عمد.
(6) اقتران. قتل عمد. ظروف مشددة. عقوبة ” تطبيقها “. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الاقتران “. نقض ” أسباب الطعن. ما لا يقبل منها “.
إثبات الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما. كفايته لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 عقوبات. تقدير ذلك. موضوعي. الجدل فيه أمام محكمة النقض. غير جائز.
(7) قتل عمد. سبق إصرار. اقتران. عقوبة ” العقوبة المبررة “. نقض ” المصلحة في الطعن “.
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي بتخلف ظرفي سبق الإصرار والاقتران. ما دامت العقوبة الموقعة تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من الظروف المشددة.
(8) اتفاق. فاعل أصلي. مسئولية جنائية. قتل عمد. إثبات ” بوجه عام “. حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “.
الاتفاق. ماهيته؟
استظهار الحكم اتفاق المتهمين على القتل من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها ووحدة الحق المعتدى عليه. كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين متضامنين في المسئولية الجنائية. ولو لم يعرف محدث الضربات التي أسهمت في الوفاة.
(9) رابطة السببية. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير رابطة السببية “. حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “.
تقدير توافر علاقة السببية. موضوعي. ما دام سائغًا.
مثال لتسبيب سائغ لتوافر علاقة السببية بين إصابات المجني عليه ووفاته.
(10) استدلالات. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات “. حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “.
تقدير جدية التحريات. موضوعي.
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة. عدم تحديد مصدر التحريات ومكان ضبط المتهمين والسلاح. غير قادح في جديتها.
مثال لاطراح سائغ للدفع بعدم جدية التحريات.
(11) إثبات ” بوجه عام “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.
الخطأ في الإسناد. ماهيته؟
مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد.
(12) قتل عمد. إثبات ” بوجه عام “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “. نقض ” أسباب الطعن. ما لا يقبل منها “.
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال لما لا يعد تناقضًا في حكم صادر بالإدانة بجريمة قتل عمد.
(13) قتل عمد. إثبات ” اعتراف “. نقض ” أسباب الطعن. ما لا يقبل منها “.
عدم إسناد الحكم إلى الطاعن اعترافًا بالقتل مع سبق الإصرار. النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن. لا محل له.
1 – لما كان الطاعن الثاني …. وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2 – من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكانت إصابة المجني عليه في غير مقتل لا تنفي معه قانونًا توفر نية القتل، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله: ” فقد توافرت لدى المتهمين من ضرب المجني عليه بسكين ومطواة بأعلى خلفية الفخذ الأيسر وما أحدثته من قطوع حادة بالعصب النسائي والوريد الفخذي وما صاحب ذلك من صدمة عصبية حادة ونزيف دموي غزير وهي في مقتل بما يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق روح المجني عليه لدى المتهمين ” وإذ كان ما أورده الحكم على النحو المتقدم كافيًا وسائغًا في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين، فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الخصوص.
3 – لما كان لا يقدح في سلامة الحكم ما استطرد إليه بعد أن فرغ من الرد على الدفع بانتفاء نية القتل بقوله: ” وليس هناك ما يحول دون أن تنشأ هذه النية إثر مقاومة المجني عليه لهما “؛ لأن ذلك لا يعدو أن يكون تريدًا منه لا يعيبه بعد أن دلل على توافر نية القتل ولم يكن بحاجة لإيرادها.
4 – لما كان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت وليست جناية قتل عمد مع سبق الإصرار لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب.
5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرف سبق الإصرار وكشف عن توافره في قوله: ” فهو ثابت في الدعوى في حق المتهمين بإيقافهما وعقدهما العزم على سرقة أي شخص يتصادف مروره بالطريق العام وإعدادهما السكين بحوزة الأول والمطواة قرن الغزال بحوزة الثاني لقتل المجني عليه عند مقاومته لهما للاستيلاء على ما بحوزته، وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقهما، كما هو معرف قانونًا ودلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهمين، ” وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، فإن ما أورده الحكم – فيما سلف – يتحقق به سبق الإصرار على النحو المعرف قانونًا، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
6 – لما كان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في خصوص عدم توافر ظرف الاقتران مردودًا بأنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن، وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع، فمتى قدر الحكم قيام رابطة المصاحبة الزمنية هذه لا تجوز إثارة الجدل في ذلك أمام محكمة النقض.
7 – لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعن – وهي السجن المؤبد – تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجرد عن أي ظرف مشدد، فإن الطاعن لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف ظرفي سبق الإصرار والاقتران.
8 – من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافٍ بذاته في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وفي التدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقًا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين في جناية القتل العمد ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامنًا في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي أسهمت في الوفاة أم لم يعرف، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
9 – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتًا أو نفيًا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إليه، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات القتيل التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه نتيجة ضرب المجني عليه بسكين ومطواة بأعلى خلفية الفخذ الأيسر وما أحدثته من قطوع حادة بالعصب النسائي والوريد الفخذي وما صاحب ذلك من صدمة عصبية حادة ونزيف دموي غزير, ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله.
10 – لما كان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطراحه بقوله: ” وحيث إنه عند الدفع بعدم جدية التحريات، فإنه لما كانت المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجريت وترتاح إليها لأنها تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع بأنها أجريت فعلاً بمعرفة المقدم …….. رئيس مباحث قسم …… ومن ثم يكون الدفع على غير سند ويتعين الالتفات عنه “، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكان عدم تحديد مصدر التحريات ومكان ضبط المتهمين والسلاح لا يقدح بذاته في جديتها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم.
11 – من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة والتي خلصت إليها، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم في تحصيله لإقرار المتهمين بشأن ما كان يحمله كل منهما من سلاح والأداة التي تم بها طعن المجني عليه فإنه – وبفرض صحته – لم يكن له أثر في جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم، ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجرائم التي دانه بها ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون مقبولاً.
12 – من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادمًا متساقطًا لا شيء فيه باقيًا يمكن أن يعتبر قوامًا لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان ما أورده الحكم من أن ” ما أتاه المتهمان من أفعال بطعن المجني عليه بالمطواة والسكين في مقتل لا يتعارض مع ما ثبت بتقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه نتيجة الطعن بسكين فقط بأعلى الفخذ الأيسر، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض.
13 – لما كان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن اعترافًا بأنه قتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار – خلافًا لما يزعمه بأسباب طعنه – فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر مجهول في قضية الجناية رقم ……. بأنهما : المتهمان: – قتلا ………. عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغرض سلاحين أبيضين ” مطواة – سكين ” وما أن ظفروا به حتى قام المتهم الأول بطعنه بفخذه الأيسر وقام المتهم الثاني بطعنه في رأسه ويديه قاصدين من ذلك قلته فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تلتها أنه في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقا المبلغ النقدي وهاتف النقال والحقيبة المبينين قدرًا ووصفًا بالتحقيقات والمملوكين للمجني عليه سالف الذكر وكان ذلك بالطريق العام حال حملها السلاحين الأبيضين سالفي البيان عن طريق الإكراه الواقع عليه بأن قاما باستيقاف المجني عليه وطعنه فشلا مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من السرقة على النحو المبين بالأوراق.
المتهم الأول: – أحرز سلاحًا أبيض ” سكينًا ” بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
المتهم الثاني: – أحرز سلاحًا أبيض ” مطواة قرن غزال ” بغير ترخيص.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …… لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على نجلها القاصر ……. مدنيًا قبل المتهم بمبلغ عشر آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في …… عملاً بالمواد 231، 234/ 2، 315/ أولاً، ثانيًا من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرر/ 1 ، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 65 لسنة 1981 والبندين رقمي 10، 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول مع إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات.
بمعاقبتهما بالسجن المؤبد والمصادرة وفي الدعوى المدنية بإلزامهما بأن يؤديا إلى المدعين بالحق المدني مبلغ عشر آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما بالنقض في الحكم بطريق النقض وقيد الطعن بجدولها برقم ……. قضائية وقضت بجلسة ……. بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني شكلاً وبقبول طعن الأول شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيما قضى في الدعويين الجنائية والمدنية والإعادة إلى محكمة جنايات …….. لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قضت حضوريًا بتاريخ …… عملاً بالمواد 231، 234/ 2، 315/ أولاً، ثانيًا من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25مكرر/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 65 لسنة 1981 والبندين رقمي 10، 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كلاً من 1 – …….. 2 – ….. بالسجن المؤبد عما أسند إليهما وبمصادرة السلاحين الأبيضين المضبوطين.
فطعن المحكوم عليهما بالنقض في الحكم بطريق النقض ….. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن الثاني …….. وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول ……… قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه – بمذكرتي الأسباب – أنه إذ دانه – وآخر – بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل الأسلحة وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد؛ ذلك بأنه لم يدلل على توافر نية القتل في حق الطاعنين خاصة، وأن إصابة المجني عليه ليست في مقتل، وإيراد الحكم عبارة ” وأنه ليس هناك ما يحول أن تنشأ هذه النية لدى المتهمين إثر مقاومة المجني عليه لهما ” تدل على أن المحكمة لم تجزم بتوافر تلك النية، وأن الواقعة بفرض صحتها لا تعدو أن تكون جناية ضرب أفضى إلى موت، واستدل الحكم على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا يسوغ توافره، وأدان الطاعن بحكم الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات رغم عدم توافر ظرف الاقتران إذ إن الفعل المادي والسلوك الإجرامي في الجريمتين واحد، ولم يستظهر اتفاق المحكوم عليهما على ارتكاب الجريمة ورابطة السببية بين الأفعال المسندة إليه وموت المجني عليه، واطرح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات بما لا يسوغ اطراحه إذ لم يحدد مجريها مصدر تحرياته ومكان ضبط المتهمين والسلاح، وأورد الحكم في مدوناته أن المتهم الثاني كان بحوزته مطواة قرن غزال في حين أنه كان يحوز سكينًا، وأن الوفاة كانت نتيجة الطعن بمطواة وسكين في حين أن الوفاة طبقًا لتقرير الصفة التشريحية نتيجة الطعن بسكين فقط بما يصمه بالتناقض, وأخيرًا فقد نسب إليه الحكم اعترافًا بأنه قتل المجني عليه مع سبق الإصرار رغم مخالفة ذلك للثابت بالأوراق، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل السلاح وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكانت إصابة المجني عليه في غير مقتل لا تنتفي معه قانونًا توفر نية القتل، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله: ” فقد توافرت لدى المتهمين من ضرب المجني عليه بسكين ومطواة بأعلى خلفية الفخذ الأيسر وما أحدثته من قطوع حادة بالعصب النسائي والوريد الفخذي وما صاحب ذلك من صدمة عصبية حادة ونزيف دموي غزير وهي في مقتل بما يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق روح المجني عليه لدى المتهمين ” وإذ كان ما أورده الحكم على النحو المتقدم كافيًا وسائغًا في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين، فإنه لا محل للنعي عليه في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان لا يقدح في سلامة الحكم ما استطرد إليه بعد أن فرغ من الرد على الدفع بانتفاء نية القتل بقوله: ” وليس هناك ما يحول دون أن تنشأ هذه النية إثر مقاومة المجني عليه لهما “؛ لأن ذلك لا يعدو أن يكون تزيدًا منه لا يعيبه بعد أن دلل على توافر نية القتل ولم يكن بحاجة لإيرادها. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت وليست جناية قتل عمد مع سبق الإصرار لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرف سبق الإصرار وكشف عن توافره في قوله: ” فهو ثابت في الدعوى في حق المتهمين بإيقافهما وعقدهما العزم على سرقة أي شخص يتصادف مروره بالطريق العام وإعدادهما السكين بحوزة الأول والمطواة قرن الغزال بحوزة الثاني لقتل المجني عليه عند مقاومته لهما للاستيلاء على ما بحوزته، وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقهما، كما هو معرف قانونًا ودلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهمين، ” وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، فإن ما أورده الحكم – فيما سلف – يتحقق به سبق الإصرار على النحو المعرف قانونًا، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في خصوص عدم توافر ظرف الاقتران مردودًا بأنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن، وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع، فمتى قدر الحكم قيام رابطة المصاحبة الزمنية هذه لا تجوز إثارة الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أنه متى كانت العقوبة الموقعة على الطاعن – وهي السجن المؤبد – تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجرد عن أي ظرف مشدد، فإن الطاعن لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف ظرفي سبق الإصرار والاقتران. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافٍ بذاته في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وفي التدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقًا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين في جناية القتل العمد ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامنًا في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي أسهمت في الوفاة أم لم يعرف، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتًا أو نفيًا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إليه، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات القتيل التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه نتيجة ضرب المجني عليه بسكين ومطواة بأعلى خلفية الفخذ الأيسر وما أحدثته من قطوع حادة بالعصب النسائي والوريد الفخذي وما صاحب ذلك من صدمة عصبية حادة ونزيف دموي غزير, ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطراحه بقوله: ” وحيث إنه عند الدفع بعدم جدية التحريات، فإنه لما كانت المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجريت وترتاح إليها لأنها تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع بأنها أجريت فعلاً بمعرفة المقدم …….. رئيس مباحث قسم …… ومن ثم يكون الدفع على غير سند ويتعين الالتفات عنه “، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكان عدم تحديد مصدر التحريات ومكان ضبط المتهمين والسلاح لا يقدح بذاته في جديتها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة والتي خلصت إليها، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم في تحصيله لإقرار المتهمين بشأن ما كان يحمله كل منهما من سلاح والأداة التي تم بها طعن المجني عليه فإنه – وبفرض صحته – لم يكن له أثر في جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم، ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجرائم التي دانه بها ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادمًا متساقطًا لا شيء فيه باقيًا يمكن أن يعتبر قوامًا لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان ما أورده الحكم من أن ” ما أتاه المتهمان من أفعال يطعن المجني عليه بالمطواة والسكين في مقتل لا يتعارض مع ما ثبت بتقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه نتيجة الطعن بسكين فقط بأعلى الفخذ الأيسر، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن اعترافًا بأنه قتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار – خلافًا لما يزعمه بأسباب طعنه – فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

وسوم :