الخط الساخن : 01118881009

 باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة “الاثنين” (د) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ عبد الصبور خلف الله, مجدي مصطفى, رفعت هيبة وأحمد فاروق عبد الرحمن “نواب رئيس المحكمة”
وحضور رئيس النيابة السيد/ محمد شلبي.
وأمين السر السيد/ منتصر صلاح.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 10 من صفر سنة 1436 هـ الموافق 1من ديسمبر سنة 2014.أصدرت الحكم الآتي: –في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11508 لسنة 82 ق.المرفوع من
ضـدالوقائع
في يوم 7/ 7/ 2012 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 8/ 5/ 2012 في الاستئناف رقم … لسنة 128 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة بالدفاع.
وبجلسة 3/ 11/ 2014 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 1/ 12/ 2014 وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صمم محامي الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت حكمها بجلسة اليوم.المحكمةبعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ “نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة, وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم …. لسنة 2010م. ك جنوب القاهرة على الطاعنة بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/ 8/ 2004 وإقرار التنازل المؤرخ 29/ 6/ 2006 والتسليم واعتبار ما تم سداده من أقساط حقًا مكتسبًا لها كتعويض عن الفسخ. وذلك على سند من أنه بموجب العقد سالف الذكر باعت الشركة المطعون ضدها للطاعنة الشقة المبينة بالعقد والصحيفة وإذ تخلفت الأخيرة عن سداد الأقساط من ثم أقامت الشركة الدعوى. حكمت المحكمة بالفسخ والتسليم – ورفضت ماعدا ذلك من طلبات بحكم استأنفته الطاعنة برقم 14941 لسنة 128 ق القاهرة – تنازل وكيل الشركة عن الحكم المستأنف، وبتاريخ 8/ 5/ 2012 قضت المحكمة بإثبات التنازل وانتهاء الخصومة وألزمت المستأنفة المصروفات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا في شأن ما قضى به من مصاريف الدعوى، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالثالث منها على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع إذ التفت عما تمسكت به من أوجه دفاع فلم يورد ردًا على عدم إعلانها قانونًا بصحيفة الدعوى ولم يرد على تمسكها بسداد كافة الأقساط مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، إذ إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن بالنقض إنما يعني محاكمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم، فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي واردًا على غير محل ومن ثم فهو غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإثبات تنازل المستأنف ضدها على الحكم المطعون فيه وانتهاء الخصومة دون أن يتعرض لموضوع الاستئناف وما كان له أن يعرض فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول لوروده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه.
وحيث أن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالسببين الأول والثاني على الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بإلزامها بالمصروفات دون بيان سنده القانوني في ذلك رغم أن تنازل المطعون ضدها عن الحكم المستأنف يوجب تحميلها المصروفات لتسببها في إنفاق مصاريف لا فائدة منها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه لما كان مؤدى نصوص المواد 184، 185، 186 من قانون المرافعات أن المشرع نظم بهذه النصوص القواعد التي تحكم تحديد الخصم الذي يتحمل الرسوم القضائية والمصاريف الرسمية التي استلزمها رفع الدعوى فلا تسري هذه النصوص في حالة انتهاء الخصومة بغير حكم في الدعوى، وكان هذا الانتهاء يرجع إلى أسباب مختلفة نظم قانون المرافعات في بعضها الخصم الذي يتحمل مصروفات الدعوى كما كان في حالة ترك الخصومة ولم ينظم البعض الآخر كما في حالة انتهاء الخصومة في الاستئناف بغير حكم بسبب تنازل المدعي المحكوم له عن الحكم المستأنف أثناء نظر الاستئناف المرفوع من المحكوم ضده إذ يترتب على هذا التنازل أن يصبح الحكم المطعون فيه غير قائم وتنقضي الخصومة في الاستئناف بقوة القانون وكان إغفال هذا التنظيم يُعد نقصا تشريعيًا يوجب على القاضي تكملته بالالتجاء إلى المصادر التي نصت عليها المادة الأولى من القانون المدني ومنها قواعد العدالة، فإن الحل العادل في الحالة سالفة البيان هو تحمل المتنازل عن الحكم المستأنف جميع المصاريف الناشئة من الخصومة لأنه قد حال بتنازله بين المحكمة والمضي في نظر الدعوى والفصل في موضوعها وبيان وجه الحق فيها، وهو ما يتساوي مع ترك الخصومة الذي يترتب عليه الحكم على التارك بجميع المصاريف التي نشأت عنها طبقًا لنص المادة 143 من قانون المرافعات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بالمصاريف برغم أن تنازل المطعون ضدها عن الحكم المستأنف الصادر عن غيبه الطاعنة يتساوي مع ترك الخصومة بما يوجب تحملها جميع المصاريف الناشئة عنها فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا فيما قضى به من إلزام الطاعنة المصروفات.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين إلزام المطعون ضدها بالمصاريف درجتي التقاضي.

وسوم :