الخط الساخن : 01118881009

جلسة 14 من مايو سنة 2014
برئاسة السيد القاضي/ يحيى خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد الحليم, وائل أنور, أحمد فرحان ومحمد على نواب رئيس المحكمة.(31)
الطعن رقم 10621 لسنة 82 القضائية
(1) حكم “بيانات التسبيب” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعن أدلة حصل مؤداها بما يتطابق وما أثبته بيانًا لواقعة الدعوى. لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً خاصًا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
مثال.
(2) سرقة. إكراه. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
ركن الإكراه في جناية السرقة بالإكراه. مناط تحققه؟
مثال لتدليل سائغ على تحقق ركن الإكراه في السرقة.
(3) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. سلاح. سرقة. استدلالات. نقض “أسباب الطعن”. ما لا يقبل منها”.
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. مادام له مأخذه الصحيح من الأوراق.
إثبات الجرائم باختلاف أنوعها بما فيها جريمتي إحراز السلاح الناري والسرقة بكافة الطرق القانونية. جائز. إلا ما استثنى بنص خاص. استدلال الحكم على نسبة هاتين الجريمتين للطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة. كفايته.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(4) إثبات “بوجه عام” “اعتراف”. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
النعي بالتفات الحكم عن الدفع ببطلان استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط. غير مقبول. ما دام الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منهما.
(5) قانون “تفسيره”. إجراءات ” إجراءات التحقيق”. رجال السلطة العامة. سجون. بطلان.
المخاطب بنص المادة 140 إجراءات. مأمور السجن. بقصد تحذيره من اتصال رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن. عدم ترتب بطلان ما للإجراءات على هذا الاتصال بذاته. تقدير مظنة تأثير هذا الاتصال على المتهم. موضوعي.
(6) إثبات “بوجه عام” “أوراق رسمية”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. شرط ذلك؟
مثال.
(7) استدلالات. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير جدية التحريات”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. غير جائز أمام محكمة النقض.
ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه. لا ينال من صحتها. علة ذلك؟
(8) دفوع “الدفع بتلفيق التهمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة. لا يستوجب ردًا. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(9) سرقة. سلاح. إكراه. ظروف مشددة. جريمة “أركانها”. مسئولية جنائية. فاعل أصلي. اشتراك.
حمل السلاح في السرقة. مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله. سريان حكمه على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً أو شريكًا. ولو لم يعلم به. علة ذلك؟
(10) سرقة. إثبات “بوجه عام”. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
عدم العثور على الأشياء المسروقة. لا أثر له في قيام جريمة السرقة.
إدانة الطاعن بالسرقة. صحيح. ولو لم يتم ضبط المسروقات.
(11) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أقوال الشهود”.
نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة. له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه. حد ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال.
(12) نقض “أسباب الطعن. تحديدها”.
وضوح وجه الطعن وتحديده. شرط لقبوله. علة ذلك؟
مثال.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: “تتحصل في أنه في ساعة مبكرة من يوم…. حوالي الساعة 4 فجرًا وحال تواجد المجني عليهم 1 – ….., 2 – ….., 3 – ….. بالمحل التجاري – سوبر ماركت….. – الكائن بمنطقة….. دائرة قسم شرطة….. فؤجئوا بالمتهمين سالفي الذكر يقتحمون المحل التجاري محل عملهم….. وتهديدهم بأسلحة بيضاء وأخرى نارية “فرد خرطوش” كان بحوزة المتهم الأول والتعدي عليهم بالضرب للاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتهم وكذلك بعض محتويات المحل التجاري مما وقع الرعب في أنفس المجني عليهم سالفي الذكر وشل مقاومتهم فاستولى المتهمون على كمية من كراتين علب السجائر والولاعات ومبلغ مالي قدره خمسة آلاف جنيه والهاتف المحمول الخاص بكل من المجني عليهم ولاذوا بالفرار بالمسروقات بواسطة سيارة ربع نقل فاستر بيضاء اللون وأن المجني عليهم تعرفوا على صورة المتهمين الثاني والثالث بوحدة مباحث قسم شرطة….. كما تعرفوا على المتهم الأول بديوان قسم شرطة…. لدى رؤيتهم له بسيارة الترحيلات الخاصة بذلك القسم”, وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ …. الساعة …. صباحًا, وقد حصل الحكم مؤدى أقوال كل من شهود الإثبات وما جاء بمحضر الضبط بما يتطابق وما أثبته بيانًا لواقعة الدعوى, وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها, فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة, كان ذلك محققًا لحكم القانون, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
2 – من المقرر أن الإكراه كركن مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة, وكان الحكم قد أثبت بما لا يماري الطاعن في أن له معينة الصحيح بأوراق الدعوى – من أنه وسائر المحكوم عليهم توجهوا إلى حيث كان المجني عليهم بالمحل التجاري الذي يعملون به وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري وأسلحة بيضاء ثم تعدوا عليهم بالضرب وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات, وهو ما يتحقق به ركن الإكراه في السرقة كما هو معرف به قانونًا, ويضحي النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد.
3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل به مأخذه الصحيح من الأوراق, وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال, وكانت جريمتا إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة اللتين دين الطاعن بهما لا يشملها استثناء, فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين إلى الطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة, فإن استدلاله يكون سائغًا, ومن شأنه أن يؤدي إليه, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل, مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب.
4 – لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط المدعي ببطلانهما, وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشهود, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يضحي ولا محل له.
5 – لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان استخراجه من محبسه لحصوله بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية, ذلك أن المخاطب بهذا النص هو مأمور السجن بقصد تحذيره من اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن, ولا يترتب على هذا الاتصال بذاته بطلان ما للإجراءات, وكل ما يلحقه هو مظنة التأثير على المتهم, وتقدير ذلك موكول إلى محكمة الموضوع.
6 – من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية, ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها, فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الحادث يكون غير سديد.
7 – من المقرر أن للمحكمة أو تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى, مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليه, لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ, فإن منعي الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم.
8 – من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا, بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
9 – من المقرر أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله, وهي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكًا, ولو لم يعلم بهذا الظرف, فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط ثمة أسلحة معه لا يكون له محل.
10 – لما كان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة, فإن إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء تكون غير صحيحة, ولو لم يتم ضبطها, ومن ثم يكون منعي الطاعن بهذا المنعي غير سديد.
11 – من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة, وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه, طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق, فإن ما يثيره الطاعن بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم – بفرض صحته – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل, مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب.
12 – من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا, وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية دفاعه الذي يقول أنه أبداه والتفت الحكم عنه, بل أرسل القول إرسالاً, مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله, وهل كان دفاعًا جوهريًا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل ردًا, بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.الوقائعاتهمت النيابة العامة كلا من الطاعن والمتهمين الثاني والثالث بأنهم: أولاً: سرقوا المنقولات الهاتف المحمول والمبلغ المالي المبين وصفًا وقيمة مقدرة بالأوراق والمملوك لمحلات/ ….. بطريق الإكراه الواقع على العاملين بداخله, بأن قاموا بإشهار أسلحة نارية وبيضاء في وجوههم مهددين بهم إياهم, فبثوا الرعب في نفوسهم, وشلوا بذلك مقاومتهم, وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيًا: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحًا ناريًا “طبنجة” على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول/ ….. وغيابيًا للمتهمين الثاني/ …. والثالث/ ….. عملاً بالمادة 315/ 1, 3 من قانون العقوبات, والمادتين 1/ 1, 26/ 2 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول, وعملاً بنص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات, بمعاقبتهم بالسجن المشدد مدة عشر سنوات عما أسند إليهم.
فقرر المحكوم عليه/ ….. بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.المحكمةومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمتي السرقة بالإكراه مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز سلاح ناري “فرد خرطوش” بغير ترخيص, قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن خلا من بيان واقعة الدعوى والأدلة التي أقام عليها قضاءه, ودان الطاعن على الرغم من عدم توافر ظرف الإكراه في السرقة, كما استند إلى أقوال المجني عليهم وتحريات المباحث على الرغم من عدم وجود شاهد آخر, والتفت عما تمسك به الطاعن من بطلان استجوابه واعترافه بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي وبطلان استخراجه من محبسه وسؤاله لمخالفته نص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية, وانقطاع صلته بالواقعة بدلالة الشهادة الطبية المرفقة والتي تفيد وجوده بالمستشفى يوم وقوعها, وبطلان التحريات لعدم جديتها لكونها ترديدًا لأقوال المجني عليهم وعدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم وجوده بمكان الحادث لحظة وقوعه, وعدم ضبط السلاح المستخدم في الحادث والأشياء المسروقة, وتم حجب باقي الشهود عن الشهادة, كما التفت الحكم كلية عن سائر أوجه دفاع الطاعن, كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: “تتحصل في أنه في ساعة مبكرة من يوم…. حوالي الساعة 4 فجرًا وحال تواجد المجني عليهم 1 – ….., 2 – ….., 3 – ….. بالمحل التجاري – سوبر ماركت….. – الكائن بمنطقة….. دائرة قسم شرطة….. فؤجئوا بالمتهمين سالفي الذكر يقتحمون المحل التجاري محل عملهم….. وتهديدهم بأسلحة بيضاء وأخرى نارية “فرد خرطوش” كان بحوزة المتهم الأول والتعدي عليهم بالضرب للاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتهم وكذلك بعض محتويات المحل التجاري مما وقع الرعب في أنفس المجني عليهم سالفي الذكر وشل مقاومتهم فاستولى المتهمون على كمية من كراتين علب السجائر والولاعات ومبلغ مالي قدره خمسة آلاف جنيه والهاتف المحمول الخاص بكل من المجني عليهم ولاذوا بالفرار بالمسروقات بواسطة سيارة ربع نقل فاستر بيضاء اللون وأن المجني عليهم تعرفوا على صورة المتهمين الثاني والثالث بوحدة مباحث قسم شرطة….. كما تعرفوا على المتهم الأول بديوان قسم شرطة…. لدى رؤيتهم له بسيارة الترحيلات الخاصة بذلك القسم”, وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ …. الساعة …. صباحًا, وقد حصل الحكم مؤدى أقوال كل من شهود الإثبات وما جاء بمحضر الضبط بما يتطابق وما أثبته بيانًا لواقعة الدعوى, وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها, فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة, كان ذلك محققًا لحكم القانون, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الإكراه كركن مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة, وكان الحكم قد أثبت بما لا يماري الطاعن في أن له معينة الصحيح بأوراق الدعوى – من أنه وسائر المحكوم عليهم توجهوا إلى حيث كان المجني عليهم بالمحل التجاري الذي يعملون به وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري وأسلحة بيضاء ثم تعدوا عليهم بالضرب وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات, وهو ما يتحقق به ركن الإكراه في السرقة كما هو معرف به قانونًا, ويضحي النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل به مأخذه الصحيح من الأوراق, وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال, وكانت جريمتا إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة اللتين دين الطاعن بهما لا يشملها استثناء, فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين إلى الطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة, فإن استدلاله يكون سائغًا, ومن شأنه أن يؤدي إليه, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل, مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط المدعي ببطلانهما, وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشهود, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يضحي ولا محل له. لما كان ذلك, وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان استخراجه من محبسه لحصوله بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية, ذلك أن المخاطب بهذا النص هو مأمور السجن بقصد تحذيره من اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن, ولا يترتب على هذا الاتصال بذاته بطلان ما للإجراءات, وكل ما يلحقه هو مظنة التأثير على المتهم, وتقدير ذلك موكول إلى محكمة الموضوع. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية, ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها, فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الحادث يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن للمحكمة أو تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى, مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليه, لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ, فإن منعي الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا, بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله, وهي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكًا, ولو لم يعلم بهذا الظرف, فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط ثمة أسلحة معه لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة, فإن إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء تكون غير صحيحة, ولو لم يتم ضبطها, ومن ثم يكون منعي الطاعن بهذا المنعي غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة, وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه, طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق, فإن ما يثيره الطاعن بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم – بفرض صحته – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل, مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا, وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية دفاعه الذي يقول أنه أبداه والتفت الحكم عنه, بل أرسل القول إرسالاً, مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله, وهل كان دفاعًا جوهريًا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل ردًا, بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
لما كان ما تقدم, فإن العن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

وسوم :