الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (د)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ عمر بريك “نائب رئيس المحكمة” وعضوية السادة القضاة/ عبد التواب أبو طالب، علاء البغدادي، سامح حامد، حسين حجازي “نواب رئيس المحكمة”
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ………..
وأمين السر السيد/ ………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 10 من محرم سنة 1434هـ الموافق 14 من نوفمبر سنة 2013م.أصدرت الحكم الآتي:في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6772 لسنة 82 القضائية.المرفوع من:ضـدومنها ضدالوقائعاتهمت النيابة العامة كلاً من:
1 – ………….
2 – ………….
3 – ………….
4 – ………….
5 – ………….
6 – …………..
7 – ………….
8 – ………….
9 – …………..
10 – …………..
11 – …………..
في قضية الجناية رقم……. لسنة 2012 قسم……… (المقيدة بالجدول الكلي برقم…… لسنة 2012) بأنهم في يوم….. من….. سنة 2012 بدائرة قسم………. – محافظة……..:
المتهمون جميعًا:
ارتكبوا – وآخر متوفى (هو زوج المتهمة الأولى) – جريمة الإتجار في البشر بأن تعاملوا في أشخاص طبيعيين المجني عليهن…….،……….،…………… بأن استخدموهن في أعمال الدعارة للحصول على منافع مادية وكان ذلك استغلالاً لحالة الضعف وحاجة المجني عليهن وإعطاء بعضهن والوعد بإعطاء الباقيات مبالغًا مالية – ونفاذًا لذلك تم توزيع الأدوار بينهم بأن هيأ المتهمان الأولى والمتوفى مسكنين خاصين بهما لممارسة الدعارة واستقطبا والمتهمان الثانية والثالثة راغبي المتعة الجنسية من الرجال من عرب الخليج والمجني عليهن من الفتيات المصريات بينما انتحل المتهم الثالث صفة محام وأعد عقود زواج عرفية وقام بملئ بيانات مرتكبي الدعارة والتوقيع عليها كشاهد لإخفاء الجريمة بإظهارها على أنها علاقة زوجية في حين أن المتهمة الرابعة احترفت القيام بلصق غشاء بكارة صناعي للفتيات السابق استغلالهن جنسيًا للإيهام بعذريتهن للحصول على مقابل مادي أكبر وساق المتهمون من الخامسة حتى السابعة بذاتهم – المجني عليهن – سالفات الذكر إلى أحد المسكنين المشار إليهما لعرضهن على راغبي المتعة وهو المتهمون من الثامن إلى الحادي عشر من دولة السعودية ليختار كل منهم من تروق له منهن لممارسة الجنس معها نظير مبالغ مالية يدفعونها للمجني عليهن وباقي المتهمين سالفي الذكر، وقد ارتكبت تلك الجريمة من جماعة إجرامية منظمة ألفها وأدار حركتها المتهمون من الأولى إلى السادس حال كون المتهمين من الخامسة إلى السابعة من أصول المجني عليهن والمتولين تربيتهن والخاضعات لسيطرتهم وأن المجني عليهما دينا وريهام طفلتين لم تبلغ أيًا منهما الثامنة عشر من عمرها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون من الأولى حتى السابعة:
حرضوا وسهلوا – وآخر متوفى – للمجني عليهن سالفات الذكر ممارسة الدعارة حال كونهن لم يبلغن الحادية والعشرين من عمرهن وحال كون المتهمين من الخامسة حتى السابعة من أصول المجني عليهن والمتولين تربيتهن على النحو المبين بوصف التهمة الأولى.
المتهمة الأولى:
فتحت وأدارت – وآخر متوفى – محلين للدعارة أحدهما بمنطقة نزلة السمان والآخر بمنطقة حدائق الأهرام على النحو المبين بوصف التهمة الأولى.
المتهم الثالث:
انتحل لقب محام على خلاف أحكام القانون بأن ادعى للمجني عليها الأولى أنه يعمل محاميًا حال تحريره عقود الزواج العرفية المضبوطة على النحو المبين بوصف التهمة الأولى.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات…… لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكيل نقابة المحامين مدنيًا عن النقابة بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في… من….. لسنة 2012 للمتهمين جميعًا عدا المحكوم عليها…… وعملاً بنصوص المواد 1/ 1، 3، 2، 3/ 1، 2، 4، 5، 6/ 6، 1، 7، 13 من القانون رقم 64 لسنة 2010 والمواد 1، 4، 8/ 1، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1960 والمادة 116 مكررًا من القانون رقم 12 لسنة 1996 والمادة 227 من القانون رقم 17 سنة 1983 مع إعمال نص المادتين 17، 32/ 1 من قانون العقوبات:
أولاً: بمعاقبة……..غيابيًا بالسجن المشدد لمدة خمس عشر عامًا وبتغريمها مائتي ألف جنيه عما أسند إليها وألزمتها المصروفات الجنائية.
ثانيًا: بمعاقبة كلاً من……. و…….. و…….. بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إلى كل منهم وبتغريم كل متهم مبلغ خمسين ألف جنيه وألزمت كلاً منهم المصروفات الجنائية.
ثالثًا: ببراءة كل من…….. و………… و………. و………. و………….. و………… مما أسند إلى كل منهم.
رابعًا: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول في هذا الحكم بطريق النقض الأولى والثانية في…….. من…… لسنة 2012 والثالث في….. من…. لسنة 2012، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهم الثلاثة الأولى بتاريخ…… من….. لسنة 2012 موقعًا عليها من الأستاذ/ …….. المحامي والثانية بتاريخ… من… لسنة 2012 موقعًا عليها من الأستاذ/ ………المحامي والثانية بتاريخ… من… لسنة 2012 موقعًا عليها من الأستاذ/ ….. المحامى.
وطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض حيث قرر السيد المستشار/ ………… المحامي العام لنيابات جنوب……. الكلية بالطعن بتاريخ….. من….. لسنة 2012، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بذات التاريخ موقعًا عليها من السيد المستشار/ ………المحامي العام لنيابات جنوب……… الكلية.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.المحكمةبعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون والنيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الإتجار بالبشر والتحريض على ممارسة الدعارة وتسهيلها وإدارة مسكن لممارستها وقضى ببراءة المطعون ضدهم عن ذات الاتهام، قد شابه التناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن الأدلة التي استدل بها الحكم على إدانة الطاعنين وأورد مؤداها، تنصب أيضًا على سائر المطعون ضدهم وتؤكد ضلوعهم في ارتكاب تلك الجرائم وتضيف النيابة الطاعنة بأن الحكم حين قضى ببراءة المطعون ضدهم من الثامن إلى الأخير قد أسس قضاءه على فرض غير صحيح هو أن تواجدهم بمكان الواقعة وقت ضبطها، وكان بمناسبة تقدم أحدهم للزواج بأحد الفتيات واستدل على صحة ذلك بمستند قدمه دفاع المطعون ضدهم، دون أن يورد الحكم مؤداه، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعنين والمحكوم عليها غيابيًا، قد ألفوا تنظيمًا بغرض ارتكاب جرائم الإتجار في البشر وممارسة الدعارة بقصد الحصول عل نفع مادي، مستغلين الحاجة المادية للمجني عليهن. وذلك بتزويجهن إلى أشخاص ميسوري الحال، ثم يتقاسموا فيما بينهم العائد المادي من وراء ذلك النشاط. وعلى أن يقوم الطاعن الثالث بتحرير عقود بإثبات تلك الزيجات في صورة عقود عرفية يحررها منتحلاً في ذلك صفة المحامي إلى أن قاربت المائة عقد، بينما تقوم الطاعنة الأولى بتوفير المسكن المعد لإقامة طرفي العلاقة. وتقوم الثانية بالوساطة والترويج لهذا النشاط، وعلى أن يكون دور المحكوم عليها غيابيًا هو وضع عشاء بكارة اصطناعي لمن سبق لها الزواج لتبدو بكرًا على خلاف الحقيقة تمهيدًا لإعادة تزويجها مرة أخرى ومنهن ابنة أحد المتهمين المقضي ببراءتهم – المطعون ضده الثاني – والتي اعتمد الحكم على شهادتها في قضائه بالإدانة – ضمن ما اعتمد عليه – وقد حصل تلك الشهادة فيما مؤداه أن الطاعنة الأولى زوجتها إلى شخص لمدة عشرة أيام لقاء مبلغ أربعة ألاف جنيه ثم تقسيمه فيما بينهما، ثم زوجتها إلى آخر، بحريني الجنسية “لقاء مبلغ ثلاثين ألف جنيه تم تقسيمه أيضًا، وأن بعض الزيجات تمت قبل انقضاء عدتها الشرعية من الزيجة السابقة وذلك كله بعلم والدها – المطعون ضده الثاني – كما أورد الحكم على لسان الأخير وصفه للطاعنة الأولى في تحقيق النيابة بكونها “سمسارة فتيات” وأنه قد تعرف عليها بغرض تزويج ابنته وبالفعل تمكنت من تزويجها ثلاث مرات وأنه تقاسم المبالغ المالية المتحصلة من تلك الزيجات، وأن بعضها كانت تتم خلال فترة العدة الشرعية للزيجة السابقة عليها، ثم أفصح الحكم – في مدوناته – عن استدلاله على قيام الجريمة قبل الطاعنين من خلال ثبوت الواقعة – المار بيانها – ومن إقدام الطاعنين على تزويج أحد الفتيات قبل أن تضع حملها وخلص الحكم من ذلك إلى إدانة الطاعنين وبراءة من أسماهم بأولياء أمور الفتيات المجني عليهن ويتضمنهم – المطعون ضده الثاني سالف الذكر – تأسيسًا على عدم توافر القصد الجنائي لديهم الموفر للجرائم الموجهة إليهم، بدعوى أنهم لجأوا إلى سبيل مشروع لتزويج الأشخاص ميسوري الحال وهو أمر طبيعي يسعى إليه الأب لتأمين مستقبل ابنته والذي لا يتصور أن تتجة نيته إلى تسهيل دعارة ابنته وهو ما يخالف الناموس الطبيعي والعلاقة الإنسانية بين الوالدين وأبنائهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى النحو السالف سرده – لم يدلل في منطق سائغ وبيان مقبول على صحة ما انتهى إليه وأقام عليه قضاءه ببراءة المطعون ضدهم من افتراض لا سند له ولا شاهد عليه بالأوراق. ولا يرقى ما أورده الحكم في هذا الخصوص إلى درجة اعتباره احتمالاً ترجح لديه مما تستقل به محكمة الموضوع بملاك الأمر فيه، بل هو لا يعد سوى ظنًا مجردًا من الترجيح، بحيث لا يبقى بعد ذلك سندًا لقضائها. وإذ كان الثابت مما ساقه الحكم المطعون فيه وتساند إليه في قضائه بالبراءة – على نحو ما سلف بيانه – قد حجبه عن بحث أدلة الثبوت قبل قضاءه ببراءة المطعون ضدهم – الثلاثة الأول – فلم يبين سنده في إطراح شهادة المجني عليها – المار بيانها – ابنة المطعون ضده الثاني حين قضى ببراءته. ولما باعد بينهم وبين التهم المسندة إليهم، بالرغم مما حصله في شأنهم على صورة تفيد توافر عناصر الجريمة المسندة إليهم، لذلك ولأن التهم لا تدفع بغلبة الظن في مقام اليقين، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور الموجب لنقضه والإعادة بالنسبة للمطعون ضدهم المقضي ببراءتهم الثلاثة الأول. ولما كان يبين من استقراء الجرائم التي دين بها الطاعنين بالنسبة للمطعون ضدهم المقضي ببراءتهم أنها تلتقي في صعيد واحد يدور في فلك الإتجار بالبشر الغير مشروعة، فإن نقض الحكم بالنسبة للمتهمين المقضي ببراءتهم سالفي الذكر يقتضي – أيضًا – نقضه بالنسبة للمحكوم عليهم الطاعنين، لأن إعادة المحاكمة بالنسبة للمطعون ضدهم وما تجر إليه أو تنتهي عنده، تقتضي لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين جميعًا من جميع نواحيها. وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منهم. وذلك دون المحكوم عليها “……..” لكون الحكم قد صدر غيابيًا بالنسبة لها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي بالبراءة، إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه، ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر و بصيرة. وأقام قضاءه على أسباب تحمله. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدهم من الثامن إلى الأخير على قوله “وعن الاتهام المسند إلي المتهمين الأربعة الأخرين وهو الاتهام بإتجارهم في فإن هؤلاء المتهمين قد اقترنت بينهم عند زيارة مسكن المتهمة الأولى السابق الحكم بإدانتها بنية زواج أحدهم حاملاً تصريح دولته فإنه لا يمكن في تلك الأحوال أن ينسب إلى أي منهم أي جريمة ذلك أن ظاهر الحال هو توجههم بقصد زواج أحدهم والحديث الشريف يقرر قاعدة شرعية لا بديل عنها وهي أن الزواج هو أحد ثلاثة أمور هزلهم جد وجدهم جد فما دام قد أظهر الإنسان نيته في الزواج فإنه لا يمكن أن تأول هذه النية الظاهرة إلى أي قصد آخر وبطبيعة الحال فإن الركن المادي في جريمة الإتجار بالبشر لا يبدو له أي ظل في الأوراق نحو هؤلاء المتهمين الأربعة فإن اتصل أحدهم بالمتهمة الأولى السابق الحكم بإدانتها لاختيار زوجة الشقيقة فإن لا يتصور أنه ارتكب بذلك فعلاً من أفعال جريمة الإتجار بالبشر ويصدق هذا على المتهم راغب الزواج – على ما سلف – وعلى المتهمين الأخرين اللذين توجها لحضور خطبة شقيق أحدهما وصديقه الثاني ومن ثم انتفى الركن المادي لجريمة الإتجار بالبشر وتكون معه الأوراق قد خلت ما يشير إلى إتهام لهم بارتكاب الجريمة المسندة إليهم مما يتعين معه القضاء ببراءتهم”. ولما كان الحكم قد أورد في مدوناته – وعلى خلاف زعم النيابة الطاعنة – مؤدى الشهادة والتي أشار إليها وعول عليها في قضاءه وهي صادرة من السفارة السعودية بالقاهرة تفيد أن المتهم التاسع “………….” لديه معاملة لطلب الزواج من جمهورية مصر العربية مؤرخة 26 من مارس سنة 2012 وهو تاريخ سابق على ضبط الواقعة الحاصل في 3 من أبريل سنة 2012. وكان مفاد ما تقدم، أن المحكمة قد استخلصت عدم قيام الجريمة بركنيها المادي والمعنوي في حق المطعون ضدهم وإلى عدم انصراف قصدهم إلى الإسهام فيها مع المحكوم عليهم في نشاطهم الإجرامي وهو الإتجار في البشر أو مساعدتهم على مباشرة هذا النشاط، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءتهم من تلك الجريمة، يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا على الواقعة. ويكون معه ما تنعاه النيابة العامة في هذا الصدد، يعد نعيًا على تقدير الدليل. وينحل في حقيقته جدلاً موضوعيًا، لا يثار لدى محكمة النقض. ولا يصح – من بعد – النعي على المحكمة قضائها بالبراءة لاحتمال ترجح لديها، ما دام ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه، طالما أنه أقام قضاءه على أسباب تحمله، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين رفض طعن النيابة العامة في هذا الشق منه وهو ما تكتفي معه المحكمة بإيراده في الأسباب دون الإشارة إليه بالمنطوق.ه

وسوم :