الخط الساخن : 01118881009

جلسة 5 من أبريل سنة 2014

برئاسة السيد المستشار/ عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. صلاح حسن البرعي، محمد جمال الشربيني، علاء مدكور وجمال حليس نواب رئيس المحكمة.

(3)
الطعن رقم 6431 لسنة 82 القضائية

(1) دعوى جنائية ” انقضاؤها الوفاة “. محكمة النقض ” نظرها الطعن والحكم فيه “.
وفاة الطاعن بعد التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في الميعاد. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية بوفاته. أساس ذلك؟ المادة 14 إجراءات.
(2) رد. عقوبة ” العقوبة التكميلية ” ” تطبيقها “. كسب غير مشروع. مسئولية جنائية.
قضاء محكمة الجنايات بالرد في مواجهة زوجة المتوفى وأولاده القصر كل بقدر ما استفاد من الكسب غير المشروع الذي حصل عليه المتهم في حالة انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم. شرطه: ثبوت المسئولية الجنائية للمورث. مؤدى وأساس ذلك؟
(3) كسب غير مشروع. صحافة. قانون ” تطبيقه ” ” تفسيره “. عمل. حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “.
خضوع الطاعن لقانون الكسب غير المشروع بعد تاريخ إحالته إلى المعاش. ما دام استمر في شغل وظيفته بعد إحالته للمعاش ومارس صلاحيتها. أساس وعلة ذلك؟ المادتان 59، 60 من القانون 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة.
الاستناد إلى قواعد المنطق والعدالة في تفسير القانون دون خروج عن حكمه. جائز استمرار الطاعن في التمتع بمزايا الوظيفة بالمخالفة للقانون دون تحمل تبعاتها. غير سائع.
تنظيم أحكام عقد العمل الفردي للعلاقة بين المؤسسات القومية الصحفية وجميع العاملين فيها. لا يفيد استثناء العاملين بتلك المؤسسات من الخضوع لأحكام قانون الكسب غير المشروع. علة ذلك؟
مثال لتدليل سائغ في اطراح الدفع بعدم خضوع الطاعن لقانون الكسب غير المشروع.
(4) كسب غير مشروع. إجراءات ” إجراءات المحاكمة “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره “. حكم ” تسبيب. تسبيب معيب ” نقض ” أسباب الطعن. ما يقبل منها “.
دفاع الطاعن بعدم صحة المبالغ التي نسب إليه الحصول عليها وطلبه ندب لجنة خبراء للتحقق من صحتها. جوهري. إغفال الحكم الكشف عن مضمون المستندات الحسابية وتفصيلات أذون الصرف والمبالغ المحددة بها ودلالة ذلك على صحة المبالغ المنسوب للطاعن الحصول عليها. قصور.
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة في جريمتي الحصول للنفس وللغير حسن النية على كسب غير مشروع.
(5) دفوع ” الدفع بنفي التهمة “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره “. نقض ” أثر الطعن ” ” أسباب الطعن. ما يقبل منها “. كسب غير مشروع. دعوى جنائية ” انقضاؤها بالوفاة “. رد. مسئولية جنائية.
التفات الحكم عن المستندات المقدمة من الطاعن الأول لنفيه الاتهام المنسوب إليه. إخلال بحق الدفاع. علة ذلك؟
نقض الحكم في جريمتي الحصول للنفس والغير حسن النية على كسب غير مشروع والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة بالنسبة للطاعن الثاني. مقتضاه؟
1 – لما كان المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني قدم بجلسة …… شهادة وفاة الطاعن الثاني إلى رحمة الله تعالى بتاريخ …… بعد أن استوفى الطعن المقدم منه الشكل المقرر في القانون بالتقرير به وإيداع أسبابه موقع عليها من محامٍ مقبول أمام محكمة النقض في الميعاد المحدد بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل. لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن: ” تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ” فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للطاعن الثاني بوفاته.
2 – لما كانت المادة 18 من القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع قد نصت على أن: ” كل من حصل لنفسه أو لغيره على كسب غير مشروع يعاقب بالسجن وبغرامة مساوية لقيمة الكسب غير المشروع فضلاً عن الحكم برد هذا المكسب، ولا يمنع انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة من رد الكسب غير المشروع بحكم من محكمة الجنايات المختصة بناء على طلب إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة ” 5 ” خلال ثلاث سنوات من تاريخ الوفاة، وعلى المحكمة أن تأمر في مواجهة الزوج والأولاد القصر الذين استفادوا من الكسب غير المشروع بتنفيذ الحكم بالرد في أموال كل منهم قدر ما استفاد، ويجوز لها كذلك أن تأمر بإدخال كل من استفاد فائدة جدية من غير من ذكروا في الفقرة السابقة ليكون الحكم بالرد في مواجهته ونافذًا في أمواله بقدر ما استفاد “. لما كان ذلك، وكان البين من هذا النص أن الشارع أوجب على محكمة الجنايات المختصة – في حالة انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم بالكسب غير المشروع – أن تأمر في مواجهة زوج المتوفى وأولاده القصر بتنفيذ الحكم بالرد في أموال كل منهم قدر ما استفاد من الكسب غير المشروع الذي حصل عليه المتوفى. لما كان ذلك، وكان إصدار هذا الأمر ينعقد الاختصاص به لمحكمة الجنايات، ويقتضي ثبوت المسئولية الجنائية لمورث من ذكروا بالنص المار بيانه ويرتبط بها وجودًا وعدمًا، بحيث لا يتصور صدوره إلا إذا تقررت مسئولية المتهم الجنائية عن جريمة الكسب غير المشروع، واستفادة الزوج والأولاد القصر كلاهما أو أحدهما من هذا الكسب، وهذا لا يتأتى إلى بتحقق الجريمة بكافة عناصرها القانونية في حق المتهم وتوافر الأدلة على ارتكابه لها وإقامة الدليل على استفادة من ذكروا من الكسب غير المشروع. لما كان ذلك، فإن الأمر يقتضي النظر في سلامة تطبيق الحكم المطعون فيه للقانون على واقعة الدعوى، وصولاً إلى تحديد أثر الحكم في الطعن بالنقض على الأمر بتنفيذ الحكم بالرد في أموال سالفي الذكر، فإن أسفر الطعن بالنقض عن رفضه فإن مسئولية المتوفى عن الجريمة تكون قد تقررت بحكم بات، مما لا يقتضي سوى الأمر بتنفيذ الحكم بالرد في أموال الزوج والأولاد القصر في مواجهتهم كل قدر ما استفاد من الكسب غير المشروع، وإن أسفر عن قبوله – مما يعني إلغاء الحكم المطعون فيه – فإنه يتعين على محكمة الجنايات المختصة، عند إعادة الدعوى إليها، أن تبحث المسئولية الجنائية للطاعن الثاني – أركانًا وإثباتًا – وتتحقق من استفادة من ذكروا بالنص سالف البيان من الكسب غير المشروع الذي حصل عليه، وتقرر على ما يثبت لها في هذا الخصوص إعمال ما قضى به نص المادة 18 من القانون رقم 62 لسنة 1975 المار بيانه أو عدم إعماله. لما كان ما تقدم، فإن الحال يقتضي النظر في أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثاني – رغم انقضاء الدعوى الجنائية له بالوفاة.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن الثاني بعدم خضوعه لقانون الكسب غير المشروع على التفصيل المثار بوجه الطعن ورد عليه، بما حاصله أن الطاعن المذكور كان يشغل وظيفة مدير عام الإعلانات بمؤسسة ……. حتى تاريخ ….. الذي بلغ فيه سن الإحالة إلى المعاش، وأنه استمر في عمله بموافقة كتابية من رئيس المؤسسة آنذاك، وعندما ترأس الطاعن الأول مجلس إدارة المؤسسة ظل الطاعن في وظيفته بالمخالفة للقانون، ممارسًا كافة اختصاصاتها إداريًا وماليًا حتى إنه كان يحضر اجتماعات مجلس الإدارة، وأعد ووقع منشورًا بحوافز الإعلانات وأصدر قرارات نتج عنها حصوله والطاعن الأول ورؤساء الإصدارات الصحفية على المبالغ محل الكسب غير المشروع، وأن الطاعن لذلك يعد موظفًا فعليًا بعد تاريخ إحالته إلى المعاش ويسأل عن الجرائم المتعلقة بالمال العام بالتطبيق لنظرية الموظف الفعلي. لما كان ذلك، وكان ما ورد به الحكم صحيح في جوهره، ذلك أن المادة 59 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة قد نصت على أن: ” يجوز للمؤسسة الصحيفة القومية بموافقة المجلس الأعلى للصحافة، تأسيس شركات لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع، ويضع المجلس الأعلى للصحافة القواعد المنظمة لتأسيس هذه الشركات، ويجوز للمؤسسة الصحفية القومية في مجال نشاطها مزاولة التصدير والاستيراد وفقًا للقواعد التي يضعها المجلس الأعلى للصحافة، ويسري على هذه الشركات ما يسري على المؤسسة الأم من حيث الخضوع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات ونشر الميزانية والحساب الختامي. ” ونصت المادة 60 من القانون المذكور على أن: ” تسري في شأن العاملين بالمؤسسة الصحفية القومية والشركات التي تنشئها أو الأنشطة التي تزاولها وفقًا للمادة السابقة أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع “. لما كان ذلك، وكانت القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعبر تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيًا كان الباعث على ذلك، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يجادل فيما أثبته الحكم المطعون فيه من أنه كان يشغل وظيفة مدير عام الإعلانات بمؤسسة ……. – وهي إحدى الصحف القومية – واستمر في شغلها بعد إحالته إلى المعاش في …….، ممارسًا صلاحياتها ومنها حضور اجتماعات مجلس الإدارة وإصدار بعض المنشورات، فإن ما خلص إليه من خضوعه لقانون الكسب غير المشروع بعد تاريخ إحالته إلى المعاش ليس فيه ما يجافي القانون، أيًا ما كان الرأي في صحة أو بطلان أو تعيب أداة تعيينه، بعد زوال صفة الوظيفة عنه، شأنه في هذا شأن العاملين الفعليين في المؤسسة، وأيًا ما كان الوصف الذي أطلقه الحكم على الطاعن ما دام أنه قد تحرى حكم القانون في الواقعة وأعمله على وجهه الصحيح، وذلك هو ما تمليه النصوص القانونية الصريحة بادية الذكر، والذاتية الخاصة للقانون الجنائي self criminal law باعتباره نظامًا قانونيًا مستقلاً عن غيره من النظم القانونية الأخرى، ويرمي من وراء العقاب إلى الدفاع الاجتماعي ووظيفته الأساسية حماية المصالحة الجوهرية للدولة والمجتمع. لما كان ذلك، وكان من الجائز الاستناد إلى قواعد المنطق والعدالة RULES OF LOJICE JUSTICE في تفسير القانون – دون – خروج عن حكمه – وكان من غير المستساغ أن يستمر الطاعن متنعمًا بمزايا الوظيفة التي استمر في شغلها بالمخالفة للقانون، ولا يتحمل تبعاتها وكان النص في المادة 56/ 1 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة على أن العلاقة بين المؤسسات القومية والصحفية وجميع العاملين فيها، تنظمها أحكام عقد العمل الفردي المنصوص عليها في قانون العمل، لا يفيد استثناء العاملين بتلك المؤسسات من الخضوع لأحكام قانون الكسب غير المشروع لتضاد هذا التفسير مع ما صرحت به المادة 60 من ذات القانون – سالف الذكر – من خضوع هؤلاء العاملين لأحكام قانون الكسب غير المشروع، وهو تناقض يتنزه عنه الشارع، وإنما مفاد النص المذكور في صريح عبارته وواضح دلالته أن العلاقة الوظيفية بين العاملين بالمؤسسات القومية والصحفية وتلك المؤسسات تخضع في تنظيمها لأحكام عقد العمل الفردي الواردة في قانون العمل، وليس قانون العاملين المدنيين في الدولة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يخرج عن رده على دفاع الطاعن الثاني – سالف البيان – عن الأنظار القانونية المتقدمة وإلى نتيجة صحيحة بأن الطاعن المذكور يخضع لأحكام قانون الكسب غير المشروع، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد.
4 – لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن الأول بعدم صحة المبالغ المنسوب إليه تكسبها وطلب التحقيق المؤسسة عليه بقوله: ” …. فإن ذلك مردود عليه أن الثابت من البيانات الحسابية المرسلة من مؤسسة …….. والمقررة بأذون الصرف والمرسلة إلى جهات التحقيق بتاريخ ….. بمعرفة رئيس مجلس إدارة مؤسسة …. والموضح بها كافة المبالغ المنصرفة لكل من المتهمين الأول والثاني ورؤساء تحرير الإصدارات الصحيفة، وأرسلت هذه البيانات أيضًا من …… (مدير الشئون المالية لقطاع الإعلانات) وقد تضمنت كافة هذه المستندات البيانات الواضحة الجلية على القيمة الإجمالية لما تحصل عليه كل متهم من المتهمين وكذا رؤساء تحرير الإصدارات الصحفية كما أرفق بهذه المستندات جداول تفصيلية ببيان هذه المبالغ التي كان كل متهم يحصل عليها في كل سنة على حدة، كما أرفقت بهذه المستندات ثلاث حوافظ ” كلاسير ” الأولى تتضمن صور أذونات الصرف الخاصة بالمتهم الأول بجلسات التحقيقات وأقر بصحتها وبصحة توقيعاته عليها وتضمنت الحافظة الثانية الصرف الخاص بالمتهم الثاني والتي عرضت عليه خلال التحقيقات وأقر بصحتها وبصحة المبالغ التي تضمنتها هذه الأذون كما أقر بصحة توقيعاته عليها واستلامه للمبالغ التي تضمنتها هذه الأذون، وتضمنت الحافظة الثالثة أذون الصرف الخاصة برؤساء تحرير الإصدارات الصحفية والتي عرضت على رؤساء التحرير المختلفين وأقروا بصحتها وبصحة الأرقام والبيانات التي تضمنتها كما أقروا باستلامهم هذه المبالغ، وقامت المحكمة بمراجعة هذه البيانات جميعًا من الناحية الحسابية ووجدتها جميعًا صحيحة ومطابقة لما جاء بأمر الإحالة ولم تر المحكمة موجبًا لندب خبيرًا في الدعوى؛ لأن هذه البيانات بعد أن قامت المحكمة بمراجعتها وجدت أن هذه المسألة ليست من المسائل التي يحتاج الأمر فيها إلى خبرة فنية لا تستطيع المحكمة القيام بها وقد تكلفت المحكمة بهذه المهمة وتأكدت من صحة هذه البيانات ومن ثم يكون طلب ندب خبير في الدعوى لا محل له ومردودًا عليه وتكون مسألة عدم صحة هذه الأرقام المقول بها من دفاع المتهم الأول لا تصادف صحيح الواقع في الدعوى “. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يكشف عن مضمون المستندات الحسابية المرسلة من مؤسسة …… ومن ….. (مدير الشئون المالية لقطاع الإعلانات) أو بين تفصيلات أذون الصرف الخاصة بالطاعنين ورؤساء تحرير الإصدارات الصحفية والمبالغ المحددة بها ودلالة كل ما سبق على صحة المبالغ المنسوب للطاعنين الحصول عليها لنفسيهما ولرؤساء تحرير الإصدارات الصحفية، وكان ما أورده يدور – في مجمله – على صحة المستندات وأذون الصرف التي ذكرها واستلام الطاعنين ورؤساء الإصدارات الصحفية للمبالغ الواردة بها حال أن مدار دفاع الطاعن هو عدم صحة المبالغ التي تضمنتها هذه المستندات وأمر الإحالة. لما كان ذلك، فإن ما أورده الحكم في المساق المتقدم لا يصلح ردًا على دفاع الطاعن ولا يوجه طلب التحقيق المتعلق به، وكان هذا الدفاع يعد – في صورة الدعوى – جوهريًا لتعلقه بتحقيق الدليل المتقدم في الدعوى، ويترتب عليه – إن صح – تغير وجه الرأي فيها وإذ لم تقسطه المحكمة حقه وتنعى بتحقيقه بلوغًا إلى غاية الأمر فيه، واقتصرت في هذا الشأن على ما أوردته من أسباب لا تودي إلى النتيجة التي رتبت عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب.
5 – لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة في …… أن الطاعن الأول قدم مستندات تمسك بدلالتها على نفي مسئوليته عن الاتهام المنسوب إليه، وكان الحكم قد التفت عن تلك المستندات ولم يتحدث عنها مع قدر ما يكون لها من دلالة على صحة دفاع الطاعن، ولو أنه عنى ببحثها وفحص الدفاع المؤسس عليها لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون مشوبًا – فضلاً عن قصوره – بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة، ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمحكوم عليه الثاني، وإعادتها إلى محكمة الجنايات المختصة للنظر في بحث المسئولية الجنائية له عن الجريمتين المسندتين إليه، واتخاذ ما تراه – على ضوء ما يسفر عنه البحث – نحو الأمر في مواجهة زوج المحكوم عليه المذكور وأولاده القصر – بتنفيذ ما قد يحكم به من الرد للكسب غير المشروع في أموال كل منهم قدر ما استفاد، ونقضه والإعادة للطاعن الأول وذلك دون حاجة إلى النظر في أوجه الطعن الأخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أولاً: – وهما خاضعان لأحكام قانون الكسب غير المشروع الأول بصفته رئيسًا لمجلس إدارة ……. للصحافة والنشر” إحدى مؤسسات الصحف القومية ” والثاني بالمعاش وقائم بأعمال مدير عام قطاع الإعلانات بذات الجهة حصلا لنفسيهما على كسب غير مشروع هو مبالغ مجموعها 21034315 جنيه ” واحد وعشرون مليونًا وستمائة وأربعون ألفًا وسبعمائة وستة وتسعون جنيهًا لا غير ” وكان ذلك بسبب استغلالهما لأعمال وظيفتيهما آنفتي البيان ونتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني عقابي بأن استغل المتهم الأول سلطات منصبه في تمكين المتهم الثاني من الاستمرار في القيام بمهام وسلطات مدير عام قطاع الإعلانات رغم علمه ببلوغه سن التقاعد وبمخالفة ذلك لقانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 وصدور حكم من القضاء الإداري ببطلان قرار استمراره في عمله، وحرر له عام 2007 عقدًا مزورًا تزويرًا معنويًا بأن أثبت فيه على خلاف الحقيقة أنه حرر في تاريخ 27/ 12/ 2000 واستعملاه فيما زور من أجله بأن احتجا به على جهة عملهما وذلك لستر المخالفة آنفة البيان الأمر المعاقب عليه بنص المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات ثم استغلا الرغبة في تحفيز العاملين بقسم الإنتاج بقطاع الإعلانات لزيادة الإيرادات وضمنا المنشور المعد ذلك نسبًا لهما من عائد الإعلانات وادعيا الموافقة عليه من مجلس الإدارة خلافًا للحقيقة واستخدمه المتهم الثاني ومنشور آخر وقعه عام 2008 بنسب أخرى لنفسه في صرف المبالغ آنفة البيان وحصل المتهم الأول على ملغ 8262178 جنيه (ثمانية ملايين ومائتين واثنين وستين ألفًا ومائة وثمانية وسبعين جنيهًا لا غير) بينما حصل لنفسه منها على مبلغ 12772137 جنيه (اثني عشر مليونًا وسبعمائة واثنين وسبعين ألفًا ومائة وسبعة وثلاثين جنيهًا لا غير) وذلك كله بالمخالفة لقانون الصحافة آنف البيان واللوائح التنفيذية المكملة له ولائحة شئون العاملين بجهة عملهما على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيًا: – بصفتهما آنفة الذكر حصلا للغير (حسن النية) على كسب غير مشروع بأن صرف للمتهم الثاني بتعليمات من المتهم الأول لرؤساء التحرير في الإصدارات الصحفية بجهة عملهما من عائد الإعلانات مبالغ مجموعها 9583490 جنيه فقط تسعة ملايين وخمسمائة وثلاثة وثمانون ألفًا وأربعمائة وتسعون جنيهًا لا غير وذلك بالمخالفة لنص المادة 32 من قانون الصحافة آنف البيان واستنادًا للمنشور المخالف المبين بوصف التهمة الأولى فاستفاد بموجبه كل من: – (1) …. بمبلغ 4641500 جنيه (فقط أربعة ملايين وستمائة وواحد وأربعين ألفًا وخمسمائة جنيه لا غير). (2) ….. بمبلغ 4545500 (فقط أربعة ملايين وخمسمائة وخمسة وأربعين ألف وخمسمائة جنيه لا غير).(3) …. بمبلغ 119000 (فقط مائة وتسعة عشر ألف جنيه لا غير). (4) ….. بمبلغ 77350جنيه (فقط سبعة وسبعين ألفًا وثلاثمائة وخمسين جنيهًا لا غير). (5) ….. بمبلغ 75920 جنيه (فقط خمسة وسبعين ألفًا وتسعمائة وعشرين جنيهًا لا غير). (6) ….. بمبلغ 76220 جنيه (فقط ستة وسبعين ألف ومائتين وعشرين جنيهًا لا غير). (7) ….. بمبلغ 28000 جنيه (فقط ثمانية وعشرين ألف جنيه لا غير). (8) …… بمبلغ 5000 جنيه (خمسة آلاف جنيه). (9) ……. بمبلغ 15000 جنيه (فقط خمسة عشر ألف جنيه لا غير) وكان ذلك لستر المخالفة الخاصة بالمبالغ المنصرفة لهما والمذكورة بوصف التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ……. لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ……. قبل المتهمين مدنيًا بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد 2/ 1، 5/ ب، 10/ 1، 14/ 2، 18/ 1 – 3 – 4 من قانون الكسب غير المشروع 62 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية والمادة 60 من قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات.
أولاً: – بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة خمسة سنوات لكل منهما وإلزام الأول بغرامة مقدارها ثمانية مليون ومائتان واثنان وستون ألفًا ومائة وثمانية وسبعون جنيهًا وإلزامه برد مثل هذا الغرامة وإلزام المتهم الثاني بغرامة مقدارها اثنا عشر مليونًا وسبعمائة واثنان وسبعون ألفًا ومائة وسبعة وثلاثون جنيهًا وإلزامه أيضًا برد مبلغ مماثل للغرامة سالفة الذكر. ثانيًا: – بإلزام المتهمين متضامنين برد مبلغ تسعة مليون وخمسمائة وثلاثة وثمانين ألف وأربعمائة وتسعين جنيهًا قيمة ما تحصل عليه رؤساء الإصدارات الصحفية. ثالثًا: – إلزامهما المصاريف الجنائية. رابعًا: – بإحالة الدعوى المدنية بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها على اعتبار أن المبلغ هو واحد وعشرون مليونًا وستمائة وأربعون ألفًا وسبعمائة وستة وتسعون جنيهًا لا غير.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ….. الخ.


المحكمة

من حيث إن المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني قدم بجلسة …… شهادة وفاة الطاعن الثاني إلى رحمة الله تعالى بتاريخ …… بعد أن استوفى الطعن المقدم منه الشكل المقرر في القانون بالتقرير به وإيداع أسبابه موقع عليها من محامٍ مقبول أمام محكمة النقض في الميعاد المحدد بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل. لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن: ” تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ” فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للطاعن الثاني بوفاته. لما كان ذلك، وكانت المادة 18 من القانون رقم 62 لسنة1975 بشأن الكسب غير المشروع قد نصت على أن: ” كل من حصل لنفسه أو لغيره على كسب غير مشروع يعاقب بالسجن وبغرامة مساوية لقيمة الكسب غير المشروع فضلاً عن الحكم برد هذا الكسب، ولا يمنع انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة من رد الكسب غير المشروع بحكم من محكمة الجنايات المختصة بناء على طلب إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة ” 5 ” خلال ثلاث سنوات من تاريخ الوفاة، وعلى المحكمة أن تأمر في مواجهة الزوج والأولاد القصر الذين استفادوا من الكسب غير المشروع بتنفيذ الحكم بالرد في أموال كل منهم قدر ما استفاد. ويجوز لها كذلك أن تأمر بإدخال كل من استفاد فائدة جدية من غير من ذكروا في الفقرة السابقة ليكون الحكم بالرد في مواجهته ونافذًا في أمواله بقدر ما استفاد”. لما كان ذلك، وكان البين من هذا النص أن الشارع أوجب على محكمة الجنايات المختصة – في حالة انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم بالكسب غير المشروع – أن تأمر في مواجهة زوج المتوفى وأولاده القصر بتنفيذ الحكم بالرد في أموال كل منهم قدر ما استفاد من الكسب غير المشروع الذي حصل عليه المتوفى. لما كان ذلك، وكان إصدار هذا الأمر ينعقد الاختصاص به لمحكمة الجنايات، ويقتضي ثبوت المسئولية الجنائية لمورث من ذكروا بالنص المار بيانه ويرتبط بها وجودًا وعدمًا، بحيث لا يتصور صدوره إلا إذا تقررت مسئولية المتهم الجنائية عن جريمة الكسب غير المشروع، واستفادة الزوج والأولاد القصر كلاهما أو أحدهما من هذا الكسب، وهذا لا يتأتى إلى بتحقق الجريمة بكافة عناصرها القانونية في حق المتهم وتوافر الأدلة على ارتكابه لها وإقامة الدليل على استفادة من ذكروا من الكسب غير المشروع. لما كان ذلك، فإن الأمر يقتضي النظر في سلامة تطبيق الحكم المطعون فيه للقانون على واقعة الدعوى، وصولاً إلى تحديد أثر الحكم في الطعن بالنقض على الأمر بتنفيذ الحكم بالرد في أموال سالفي الذكر، فإن أسفر الطعن بالنقض عن رفضه فإن مسئولية المتوفى عن الجريمة تكون قد تقررت بحكم بات، مما لا يقتضي سوى الأمر بتنفيذ الحكم بالرد في أموال الزوج والأولاد القصر في مواجهتهم كل قدر ما استفاد من الكسب غير المشروع، وإن أسفر عن قبوله – مما يعني إلغاء الحكم المطعون فيه – فإنه يتعين على محكمة الجنايات المختصة، عند إعادة الدعوى إليها، أن تبحث المسئولية الجنائية للطاعن الثاني – أركانًا وإثباتًا – وتتحقق من استفادة من ذكروا بالنص سالف البيان من الكسب غير المشروع الذي حصل عليه، وتقرر على ما يثبت لها في هذا الخصوص إعمال ما قضى به نص المادة 18 من القانون رقم 62 لسنة 1975 المار بيانه أو عدم إعماله. لما كان ما تقدم، فإن الحال يقتضي النظر في أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثاني – رغم انقضاء الدعوى الجنائية له بالوفاة. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه المحكوم عليه الثاني وينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي الحصول لنفسيهما وللغير حسن النية بسبب استغلالهما لأعمال وظيفتيهما ونتيجة لسلوك مخالف النص عقابي على كسب غير مشروع قد أخطأ في تأويل القانون وشابه قصور في التسبيب، فأما الخطأ في تأويل القانون فمرجعه ما يراه الطاعن الثاني أن الحكم طبق عليه قانون الكسب غير المشروع وهو من غير المخاطبين بأحكامه إذ إن الفترة الزمنية المحددة لارتكابه تقع من ……. حتى …… بعد إحالته إلى المعاش مما لا يعد في الفترة المذكورة من العاملين في مؤسسة صحيفة قومية، وبالتالي بخلف الشرط المسبق condition presume الذي تطلبه قانون تنظيم الصحافة لخضوعه لقانون الكسب غير المشروع، وأما القصور في التسبيب فمرجعه أن الحكم المطعون فيه رد على دفاعه في الأمر المتقدم، وعلى دفاع الطاعن الأول بعدم صحة المبالغ التي نسب إليه الحصول عليها، وطلب ندب لجنة خبراء للتحقق من صحتها، ردًا قاصرًا لا يواجههما وبغير أن يشير إلى المستندات التي آزر بها الطاعن الأول دفاعه، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن الثاني بعدم خضوعه لقانون الكسب غير المشروع على التفصيل المثار بوجه الطعن ورد عليه، بما حاصله أن الطاعن المذكور كان يشغل وظيفة مدير عام الإعلانات بمؤسسة ……. حتى تاريخ ….. الذي بلغ فيه سن الإحالة إلى المعاش، وأنه استمر في عمله بموافقة كتابية من رئيس المؤسسة آنذاك، وعندما ترأس الطاعن الأول مجلس إدارة المؤسسة ظل الطاعن في وظيفته بالمخالفة للقانون، ممارسًا كافة اختصاصاتها إداريًا وماليًا حتى إنه كان يحضر اجتماعات مجلس الإدارة، وأعد ووقع منشورًا بحوافز الإعلانات وأصدر قرارات نتج عنها حصوله والطاعن الأول ورؤساء الإصدارات الصحفية على المبالغ محل الكسب غير المشروع، وأن الطاعن لذلك يعد موظفًا فعليًا بعد تاريخ إحالته إلى المعاش ويسأل عن الجرائم المتعلقة بالمال العام بالتطبيق لنظرية الموظف الفعلي. لما كان ذلك، وكان ما ورد به الحكم صحيح في جوهره، ذلك أن المادة 59 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة قد نصت على أن: ” يجوز للمؤسسة الصحيفة القومية بموافقة المجلس الأعلى للصحافة، وتأسيس شركات لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع، ويضع المجلس الأعلى للصحافة القواعد المنظمة لتأسيس هذه الشركات، ويجوز للمؤسسة الصحفية القومية في مجال نشاطها مزاولة التصدير والاستيراد وفقًا للقواعد التي يضعها المجلس الأعلى للصحافة، ويسري على هذه الشركات ما يسري على المؤسسة الأم من حيث الخضوع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات ونشر الميزانية والحساب الختامي. ” ونصت المادة 60 من القانون المذكور على أن: ” تسري في شأن العاملين بالمؤسسة الصحفية القومية والشركات التي تنشئها أو الأنشطة التي تزاولها وفقًا للمادة السابقة أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع “. لما كان ذلك، وكانت القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعبر تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيًا كان الباعث على ذلك، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب التطبيق. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يجادل فيما أثبته الحكم المطعون فيه من أنه كان يشغل وظيفة مدير عام الإعلانات بمؤسسة ….. – وهي إحدى الصحف القومية – واستمر في شغلها بعد إحالته إلى المعاش في …….، ممارسًا صلاحياتها ومنها حضور اجتماعات مجلس الإدارة وإصدار بعض المنشورات، فإن ما خلص إليه من خضوعه لقانون الكسب غير المشروع بعد تاريخ إحالته إلى المعاش ليس فيه ما يجافي القانون، أيًا ما كان الرأي في صحة أو بطلان أو تعيب أداة تعيينه، بعد زوال صفة الوظيفة عنه، شأنه في هذا شأن العاملين الفعليين في المؤسسة، وأيًا ما كان الوصف الذي أطلقه الحكم على الطاعن ما دام أنه قد تحرى حكم القانون في الواقعة وأعمله على وجهه الصحيح، وبذلك هو ما تميله النصوص القانونية الصريحة بادية الذكر، والذاتية الخاصة للقانون الجنائي self criminal law باعتباره نظامًا قانونيًا مستقلاً عن غيره من النظم القانونية الأخرى، ويرمي من وراء العقاب إلى الدفاع الاجتماعي ووظيفته الأساسية حماية المصالحة الجوهرية للدولة والمجتمع. لما كان ذلك، وكان من الجائز الاستناد إلى قواعد المنطق والعدالة RULES OF LOJICE JUSTICE في تفسير القانون – دون – خروج عن حكمه – وكان من غير المستساغ أن يستمر الطاعن متنعمًا بمزايا الوظيفة التي استمر في شغلها بالمخالفة للقانون، ولا يتحمل تبعاتها وكان النص في المادة 56/ 1 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة على أن العلاقة بين المؤسسات القومية الصحفية وجميع العاملين فيها، تنظمها أحكام عقد العمل الفردي المنصوص عليها في قانون العمل، لا يفيد استثناء العاملين بتلك المؤسسات من الخضوع لأحكام قانون الكسب غير المشروع لتضاد هذا التفسير مع ما صرحت به المادة 60 من ذات القانون – سالف الذكر – من خضوع هؤلاء العاملين لأحكام قانون الكسب غير المشروع، وهو تناقض يتنزه عنه الشارع، وإنما مفاد النص المذكور في صريح عبارته وواضح دلالته أن العلاقة الوظيفية بين العاملين بالمؤسسات القومية الصحفية وتلك المؤسسات تخضع في تنظيمها لأحكام عقد العمل الفردي الواردة في قانون العمل، وليس قانون العاملين المدنيين في الدولة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يخرج عن رده على دفاع الطاعن الثاني – سالف البيان – عن الأنظار القانونية المتقدمة وإلى نتيجة صحيحة بأن الطاعن المذكور يخضع لأحكام قانون الكسب غير المشروع، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن الأول بعدم صحة المبالغ المنسوب إليه تكسبها وطلب التحقيق المؤسسة عليه بقوله: ” …. فإن ذلك مردود عليه أن الثابت من البيانات الحسابية المرسلة من مؤسسة …….. والمقررة بأذون الصرف والمرسلة إلى جهات التحقيق بتاريخ ….. بمعرفة رئيس مجلس إدارة المؤسسة …… والموضح بها كافة المبالغ المنصرفة لكل من المتهمين الأول والثاني ورؤساء تحرير الإصدارات الصحيفة، وأرسلت هذه البيانات أيضًا من …… (مدير الشئون المالية لقطاع الإعلانات) وقد تضمنت كافة هذه المستندات البيانات الواضحة الجلية على القيمة الإجمالية لما تحصل عليه كل متهم من المتهمين وكذا رؤساء تحرير الإصدارات الصحفية كما أرفق بهذه المستندات جداول تفصيلية ببيان هذه المبالغ التي كان كل متهم يحصل عليها في كل سنة على حدة، كما أرفقت بهذه المستندات ثلاث حوافظ ” كلاسير ” الأولى تتضمن صور أذونات الصرف الخاصة بالمتهم الأول بجلسات التحقيقات وأقر بصحتها وبصحة توقيعاته عليها وتضمنت الحافظة الثانية الصرف الخاص بالمتهم الثاني والتي عرضت عليه خلال التحقيقات وأقر بصحتها وبصحة المبالغ التي تضمنتها هذه الأذون كما أقر بصحة توقيعاته عليها واستلامه للمبالغ التي تضمنتها هذه الأذون، وتضمنت الحافظة الثالثة أذون الصرف الخاصة برؤساء تحرير الإصدارات الصحفية والتي عرضت على رؤساء التحرير المختلفين وأقروا بصحتها وبصحة الأرقام والبيانات التي تضمنتها كما أقروا باستلامهم هذه المبالغ، وقامت المحكمة بمراجعة هذه البيانات جميعًا من الناحية الحسابية ووجدتها جميعًا صحيحة ومطابقة لما جاء بأمر الإحالة ولم تر المحكمة موجبًا لندب خبيرًا في الدعوى؛ لأن هذه البيانات بعد أن قامت المحكمة بمراجعتها وجدت أن هذه المسألة ليست من المسائل التي يحتاج الأمر فيها إلى خبرة فنية لا تستطيع المحكمة القيام بها وقد تكلفت المحكمة بهذه المهمة وتأكدت من صحة هذه البيانات ومن ثم يكون طلب ندب خبير في الدعوى لا محل له ومردودًا عليه وتكون مسألة عدم صحة هذه الأرقام المقول بها من دفاع المتهم الأول لا تصادف صحيح الواقع في الدعوى “. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يكشف عن مضمون المستندات الحسابية المرسلة من مؤسسة …… ومن ….. (مدير الشئون المالية لقطاع الإعلانات) أو يبين تفصيلات أذون الصرف الخاصة بالطاعنين ورؤساء تحرير الإصدارات الصحفية والمبالغ المحددة بها ودلالة كل ما سبق على صحة المبالغ المنسوب للطاعنين الحصول عليها لنفسيهما ولرؤساء تحرير الإصدارات الصحفية، وكان ما أورده يدور – في مجمله – على صحة المستندات وأذون الصرف التي ذكرها واستلام الطاعنين ورؤساء الإصدارات الصحفية للمبالغ الواردة بها حال أن مدار دفاع الطاعن هو عدم صحة المبالغ التي تضمنتها هذه المستندات وأمر الإحالة. لما كان ذلك، فإن ما أورده الحكم في المساق المتقدم لا يصلح ردًا على دفاع الطاعن ولا يوجه طلب التحقيق المتعلق به، وكان هذا الدفاع يعد – في صورة الدعوى – جوهريًا لتعلقه بتحقيق الدليل المتقدم في الدعوى، ويترتب عليه – إن صح – تغير وجه الرأي فيها وإذ لم تقسطه المحكمة حقه وتنعى بتحقيقه بلوغًا إلى غاية الأمر فيه، واقتصرت في هذا الشأن على ما أوردته من أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبت عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة في ….. أن الطاعن الأول قدم مستندات تمسك بدلالتها على نفي مسئوليته عن الاتهام المنسوب إليه، وكان الحكم قد التفت عن تلك المستندات ولم يتحدث عنها مع قدر ما يكون لها من دلالة على صحة دفاع الطاعن، ولو أنه عنى ببحثها وفحص الدفاع المؤسس عليها لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون مشوبًا – فضلاً عن قصوره – بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة، ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمحكوم عليه الثاني، وإعادتها إلى محكمة الجنايات المختصة للنظر في بحث المسئولية الجنائية له عن الجريمتين المسندتين إليه، واتخاذ ما تراه – على ضوء ما يسفر عنه البحث – نحو الأمر في مواجهة زوج المحكوم عليه المذكور وأولاده القصر – بتنفيذ ما قد يحكم به من الرد للكسب غير المشروع في أموال كل منهم قدر ما استفاد، ونقضه والإعادة للطاعن الأول وذلك دون حاجة إلى النظر في أوجه الطعن الأخرى.

وسوم :