الخط الساخن : 01118881009

جلسة 9 من سبتمبر سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ أحمد الحسيني يوسف نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ موسى محمد مرجان، محمد السيد النعناعي، وائل سعد رفاعي وعثمان مكرم توفيق نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 517 لسنة 82 القضائية ” رجال القضاء”

(1) نقض ” شروط وقبول الطعن: المصلحة في الطعن “.
المصلحة في الطعن. مناطها. إضرار الحكم المطعون فيه وقت صدوره بالطاعن.
مؤداه. عدم القضاء في أسباب الحكم أو منطوقه على الطاعن الثاني بصفته بشيء. أثره. عدم قبول الطعن بالنقض المقام منه لانتفاء مصلحته فيه.
(2) استقالة. تأديب ” صلاحية “. ترقية.
إحالة أحد أعضاء السلطة القضائية إلى مجلس الصلاحية. مؤداه. وقف إجراءات ترقيته متى حل الدور عليه خلال تلك الفترة. انتهاء خدمة المطعون ضده باستقالته أثناء نظر دعوى الصلاحية. أثره. فقد حقه في طلب ترقيته. علة ذلك.
(3) صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية. ” استحقاق خدمات الصندوق “.
استحقاق عضو الهيئة القضائية خدمات صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئة القضائية بمجرد تحقق سببه ما لم يقم به مانع من موانع استحقاقها. م 1 قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990. انتهاء خدمة المطعون ضده بالاستقالة. مانع من استحقاقه لهذه الخدمات.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مناط المصلحة في الطعن أن يكون الحكم المطعون فيه وقت صدوره قد أضر بالطاعن. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع قد اقتصرت في منطوقه على إلزام الطاعنين الأول والثالث بصفتيهما – وآخر غير مختصم في الطعن – فلم تقضِ في أسباب الحكم أو في منطوقه على الطاعن الثاني بصفته بشيء، وبالتالي لم يضر به الحكم المطعون فيه مما يرتب عدم قبول الطعن بالنقض المقام منه لانتفاء مصلحته فيه.
2 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – بأن إحالة أحد أعضاء السلطة القضائية إلى مجلس الصلاحية من شأنه وبمجرد صدوره وقف إجراءات ترقيته متى حل الدور عليه خلال فترة إحالته إلى الصلاحية على أن يتم الاحتفاظ له بالحق فيها على ضوء ما يسفر عنه حكم الصلاحية. لما كان ذلك وكان البين من الٍأوراق أن وزير العدل قام بإخطار المطعون ضده بكتابه المؤرخ 15 من يوليو 1985 بأنه قد حل دوره في الترقية إلى درجة ” وكيل نيابة ” إلا أنها أرجئت بسبب الوقائع المودعة ملفه السري، وقد تكرر ذلك بكتاب وزير العدل المؤرخ 28 من أغسطس 1990 والذي أرجأ ترقيته إلى حين استقرار الأمر بالنسبة له بسبب الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1987 مع الاحتفاظ له بدرجة كما تكرر ذلك مرة ثالثة بكتاب وزير العدل المؤرخ 4 من أغسطس 1991 إلى أن انتهت خدمة المطعون ضده باستقالته أثناء نظر دعوى الصلاحية في 17 من نوفمبر 1992 بما يفقده الحق إثر هذه الاستقالة في طلب ترقيته إلى تلك الدرجة بعد أن انفصمت عرى الوظيفة باستقالته منها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى إلزام الطاعن الأول بصفته بوجوب تسوية حالة المطعون ضده بتقرير أحقيته في الفروق المالية التي صرفت لزملائه في ذلك الوقت اعتبارًا من تاريخ الإيقاف عن العمل وحتى تاريخ قبول الاستقالة سالف البيان، فإنه يكون قد عابه الخطأ في تطبيق القانون.
3 – النص في المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن ” …… ينتفع بنظام صندوق أعضاء الهيئات القضائية وأسرهم …… ولا يسري هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبي أو جنائي ومن أحيل إلى المعاش أو نقل إلى وظيفة أخرى لسبب يتصل بتقارير الكفاية أو لفقد الثقة والاعتبار أو فقد أسباب الصلاحية لغير الأسباب الصحية ومن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو المتعلقة بالصلاحية أو أثناء اتخاذ أي إجراءات جنائية ضده …. ” يدل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على أنه ينشأ لعضو الهيئة القضائية الحق في استحقاق خدمات الصندوق بمجرد تحقق سببه ما لم يقم به مانع من موانع استحقاقها المنصوص عليه في المادة الأولى سالفة الذكر، لما كان ذلك، وكانت خدمة المطعون ضده قد انتهت بالاستقالة اعتبارًا من 17 من نوفمبر 1992 أثناء نظر الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1987 بما يتحقق به في شأنه مانع استحقاقه للخدمات التي يقدمها الصندوق، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلزام الطاعن الثالث بصفته بتسوية مستحقات المطعون ضده لدى الصندوق فإنه يكون قد تردى في الخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين بصفاتهم وآخر غير مختصم في الطعن – الدعوى رقم …… لسنة 123 ق القاهرة ” رجال القضاء ” لدى محكمة استئناف القاهرة – بعد أن أحيلت إليها من هذه المحكمة – بطلب الحكم أصليًا ببطلان قرار إحالته إلى مجلس التأديب وإلغاء قرار قبول استقالته مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها عودته إلى عمله وترقيته في ترتيب أقدميته فضلاً عن الحكم له بتعويض مقداره نصف مليون جنيه عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، واحتياطيًا تسوية حالة بأحقيته في الفروق المالية المترتبة على عدم ترقيته في ترتيب أقدميته حتى تاريخ استقالته، وتسوية معاشه على هذا الأساس بربط المعاش وكافة الحقوق التأمينية كما لو كان قد رقي قبل استقالته، وأحقيته للمعاش الإضافي ومكافأة نهاية الخدمة وبدل الدواء واستمرار انتفاعه بخدمات صندوق الرعاية الصحية لأعضاء الهيئات القضائية فضلاً عن الحكم له بتعويض مقداره مليون جنيه عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 9 من أكتوبر 1982 عين في وظيفة معاون نيابة ثم رقي إلى درجة مساعد نيابة وبتاريخ 11 من يناير 1985 اتهم بجريمة عرض رشوة وأوقف عن العمل وحرم من الحوافز والترقيات ورغم القضاء ببراءته إلا أنه أحيل إلى مجلس الصلاحية حيث أجبر على تقديم استقالته وحرم من الحوافز والفروق المالية المستحقة له عن التخطي في الترقية من تاريخ الإيقاف حتى الاستقالة كما حرم من خدمات الصندوق الأمر الذي حدا به إلى إقامة الدعوى، وبتاريخ 16 من يوليو 2012 قضت محكمة الاستئناف بإلزام الطاعنين – الأول والثالث وآخر غير مختصم في الطعن – بتسوية مستحقات المطعون ضده المالية والتأمينية إن كانت وفقًا لما ورد من أسس مشار إليها بأسباب الحكم وبأداء تلك المستحقات إليه ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مناط المصلحة في الطعن أن يكون الحكم المطعون فيه وقت صدوره قد أضر بالطاعن. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع قد اقتصرت في منطوقه على إلزام الطاعنين الأول والثالث بصفتيهما – وآخر غير مختصم في الطعن – فلم تقضِ في أسباب الحكم أو في منطوقه على الطاعن الثاني بصفته بشيء، وبالتالي لم يضر به الحكم المطعون فيه مما يرتب عدم قبول الطعن بالنقض المقام منه لانتفاء مصلحته فيه.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الطعن قد أقيم على سبب واحد من ثلاثة أوجه ينعي الطاعنان الأول والثالث بصفتيهما بالأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بأحقية المطعون ضده في صرف الفروق المالية الناشئة عما فاته من ترقيات وعلاوات وغيرها من المستحقات التي صرفت لزملائه في ذلك الوقت، في حين أن المطعون ضده كان موقوفًا خلال المدة المشار إليها ولم يؤدِ عملاً يستوجب تقييمه وتقدير كفايته وأهليته للترقي فضلاً عن أن مناط استحقاقه الفروق المالية هو قيام العضو بأداء عمل خلال تلك الفترة طبقًا لقاعدة الأجر مقابل العمل، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – بأن إحالة أحد أعضاء السلطة القضائية إلى مجلس الصلاحية من شأنه وبمجرد صدوره وقف إجراءات ترقيته متى حل الدور عليه خلال فترة إحالته إلى الصلاحية على أن يتم الاحتفاظ له بالحق فيها على ضوء ما يسفر عنه حكم الصلاحية. لما كان ذلك وكان البين من الٍأوراق أن وزير العدل قام بإخطار المطعون ضده بكتابه المؤرخ 15 من يوليو 1985 بأنه قد حل دوره في الترقية إلى درجة ” وكيل نيابة ” إلا أنها أرجئت بسبب الوقائع المودعة ملفه السري، وقد تكرر ذلك بكتاب وزير العدل المؤرخ 28 من أغسطس 1990 والذي أرجأ ترقيته إلى حين استقرار الأمر بالنسبة له بسبب الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1987 مع الاحتفاظ له بدرجة، كما تكرر ذلك مرة ثالثة بكتاب وزير العدل المؤرخ 4 من أغسطس 1991 إلى أن انتهت خدمة المطعون ضده باستقالته أثناء نظر دعوى الصلاحية في 17 من نوفمبر 1992 بما يفقده الحق إثر هذه الاستقالة في طلب ترقيته إلى تلك الدرجة بعد أن انفصمت عرى الوظيفة باستقالته منها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى إلزام الطاعن الأول بصفته بوجوب تسوية حالة المطعون ضده بتقرير أحقيته في الفروق المالية التي صرفت لزملائه في ذلك الوقت اعتبارًا من تاريخ الإيقاف عن العمل وحتى تاريخ قبول الاستقالة سالف البيان، فإنه يكون قد عابه الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعنين الأول والثالث بصفتيهما ينعيان بالوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بأحقية المطعون ضده في مستحقاته لدى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية وفقًا للائحة ذلك الصندوق في حين أن مناط استحقاق العضو لخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ألا يكون قد انتهت خدمته لأحد الأسباب الواردة بالمادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 ومنها الاستقالة أثناء نظر الدعوى المتعلقة بالصلاحية ومن ثم فلا يستفيد المطعون ضده بأي من خدمات الصندوق، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن ” …… ينتفع بنظام صندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم …… ولا يسري هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبي أو جنائي ومن أحيل إلى المعاش أو نقل إلى وظيفة أخرى لسبب يتصل بتقارير الكفاية أو لفقد الثقة والاعتبار أو فقد أسباب الصلاحية لغير الأسباب الصحية ومن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو المتعلقة بالصلاحية أو أثناء اتخاذ أي إجراءات جنائية ضده …. ” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أنه ينشأ لعضو الهيئة القضائية الحق في استحقاق خدمات الصندوق بمجرد تحقق سببه ما لم يقم به مانع من موانع استحقاقها المنصوص عليه في المادة الأولى سالفة الذكر، لما كان ذلك، وكانت خدمة المطعون ضده قد انتهت بالاستقالة اعتبارًا من 17 من نوفمبر 1992 أثناء نظر الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1987 بما يتحقق به في شأنه مانع استحقاقه للخدمات التي يقدمها الصندوق، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلزام الطاعن الثالث بصفته بتسوية مستحقات المطعون ضده لدى الصندوق فإنه يكون قد تردى في الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن موضوع الدعوى رقم …… لسنة 123 ق استئناف القاهرة ” رجال قضاء ” صالح للفصل فيه – وفي حدود ما تم نقضه من الحكم المطعون فيه – ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى بالنسبة للمدعي عليهما الأول والرابع بصفتيهما.

وسوم :