الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب

محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سلامة أحمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ يحيى عبد العزيز ماضي، مجدي تركي ” نائبي رئيس المحكمة “
هشام رسمي، أيمن العشري
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حسن سيد.
وأمين السر السيد/ عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 12 من شعبان سنة 1435هـ الموافق 10 من يونيه سنة 2014م.

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5153 لسنة 82 القضائية.

المرفوع من
ضـد


” الوقائع “

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ….. لسنة 2009 قنا (المقيدة بالجدول الكلي برقم ……. لسنة 2009) بأنه في يوم 24 من يونيه سنة 2008 بدائرة مركز ……. – محافظة ………: –
أولاً: ضرب/ ……. بجسم صلب راض ” حجر” على رأسه، فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها, وهي فقد وانخساف الجزء من عظام الجمجمة, وتقدر نسبتها بنحو 15% خمسة عشر بالمائة.
ثانيًا: أحرز أداة تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (حجرًا) دون أن يوجد لإحرازها أو حملها مسوغ من ضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه مدنيًا بمبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 14 من مايو سنة 2013 عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، والمادتين 1/ 1، 25 مكررًا/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007، مع إعمال نص المادتين 17، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة، وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من يونيه سنة 2012، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 24 من ذات الشهر والسنة موقع عليها من المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة، قد شابه قصور في التسبيب، وفساد في الاستدلال، وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يحصل دفاع الطاعن الذي يقوم على توافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس فلم يمحصه أو يعرض له بما يفنده، ولم يورد مؤدى أقوال الشاهد/ …… اكتفاء بالإحالة في خصوصها إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر، كما عوَّل في إدانة الطاعن على أقوال الشاهد سالف الذكر بتحقيقات النيابة العامة، واطرح أقواله بجلسة المحاكمة التي عدل فيها عن أقواله بالتحقيقات دون أن يورد مبررًا لذلك، ولم يعرض الحكم لدفاعه القائم على شيوع الاتهام واستحالة تحديد محدث إصابة المجني عليه لتعدد المعتدين، بدلالة ما قرره ضابط الواقعة، كما عولت المحكمة على أقوال المجني عليه رغم تناقضه بشأن وصف آلة الاعتداء، وأخيرًا فإن الحكم لم يعن برفع التعارض بين قول المجني عليه أن الاعتداء عليه وقع من عدة أشخاص وبين ما تضمنه التقرير الطبي الشرعي من وجود إصابة واحدة بالرأس، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعات الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن كل ما قاله الدفاع بصدد حالة الدفاع الشرعي ” قرر المجني عليه نفسه أنه كان يلقي بالطوب وعائلة المتهم تلقي عليه طوب بما يؤكد حالة الدفاع الشرعي عن النفس ” دون أن يبين أساس هذا القول من واقع أوراق الدعوى وظروفه ومبناه، وكان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي يجب – حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه – أن يكون جديًا وصريحًا، أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة، فإن ما ورد على لسان الدفاع فيما سلف لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي ولا يفيد دفعًا جديًا تلتزم المحكمة بالرد عليه فلا يحق للطاعن – من ثم – مطالبة المحكمة بأن تتحدث في حكمها بإدانته عن انتفاء هذه الحالة لديه، ما دامت هي لم ترَ من جانبها بعد تحقيق الدعوى توافر هذه الحالة، وفضلاً عن ذلك فإن واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه تنبئ عن أنه لم يصدر من المجني عليه أي فعل مستوجب الدفاع الشرعي، فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، فإنه لا ضير على الحكم إذ أحال في بيان مؤدى شهادة الشاهد المذكور في وجه النعي إلى ما أورده من أقوال المجني عليه بتحقيقات النيابة العامة، ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي تؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وللمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى، ما دام له أصل ثابت فيها، وهو مالا يجادل فيه الطاعن، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن القوة التدليلية لأقوال الشاهد الثاني بتحقيقات النيابة يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن تعدد المعتدين وشيوع الاتهام واستحالة تعيين محدث إصابة المجني عليه التي نشأت عنها عاهة مستديمة فهو مردود بما أثبته الحكم في حق الطاعن أخذًا بأدلة الثبوت في الدعوى من أنه هو وحده الذي ضرب المجني عليه على رأسه فأحدث به الإصابة التي نشأ عنها عاهة مستديمة، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإن منعى الطاعن في شأن التعويل على أقوال المجني عليه لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من اطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى في تدليل سائغ لا قصور فيه إلى أن الطاعن قد اعتدى على المجني عليه بأداة صلبة فأحدثت به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلفت لديه من جرائها عاهة مستديمة، وكان الاعتداء بجسم صلب – كما هو الشأن في الأداة المستعملة – يمكن أن تتخلف عنه العاهة، وكان من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المرافعة والتي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئًا مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة؛ ذلك لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل النعي على المحكمة بإغفاله الرد عليه، ما دام أنه لم يتمسك به أمامها، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

وسوم :