الخط الساخن : 01118881009

جلسة 22 من يونيه سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سمير فايزي عبد الحميد, أحمد فتحي المزين, محمد حسن عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة وياسر قبيصي أبو دهب.

(8)
الطعن رقم 2123 لسنة 82 القضائية

(1 – 4) حكم “نسخة الحكم الأصلية” “الطعن في الحكم: أثر الطعن”.
(1) الأحكام. العبرة فيها بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة. علة ذلك. مسودة الحكم ورقة لتحضيره. جواز الاطلاع عليها لحين إتمام النسخة الأصلية.
(2) عدم إيداع مسودة الحكم وقت صدوره. أثره البطلان. عدم وجودها بملف الدعوى في تاريخ لاحق. لا بطلان. م175, 177 مرافعات.
(3) قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. سريانها على الطعن بالنقض. مؤداها. ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركز الطاعن أو إثقال أعبائه. م218 مرافعات.
(4) استئناف الطاعن لحكم أول درجة والمتضمن في نسخته الأصلية الموقعة من رئيس الجلسة عدم قبول دعوى الإخلاء وعدم إلزامه بشئ. أثره. عدم جواز تسوئ مركز الطاعن. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضائه بفسخ عقد الإيجار والإخلاء اعتدادًا بما ورد بمسودة الحكم المستأنف من إخلاء الطاعن لتكرار عدم الوفاء بالأجرة ومعرضًا عن نسخة الحكم الأصلية. خطأ.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن العبرة في الأحكام بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة فهي التي تحفظ بملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وغيرها من الصور, أما مسودة الحكم فلا تعدو أن تكون ورقة لتحضيره, إذ لا تعطي منها صور لكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين إتمام نسخة الحكم الأصلية.
2 – مفاد المادة 175 من قانون المرافعات أن المشرع قد رتب البطلان على عدم إيداع المسودة وقت صدور الحكم بحيث لا يكون ثمة للبطلان إذا أودعت الملف عنه صدوره ثم تبين عدم وجودها به في تاريخ لاحق ويؤيد ذلك أن المادة 177 من القانون ذاته التي أوجبت حفظ المسودة بالملف لم ترتب البطلان جزاءً على مخالفة حكمها.
3 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 218 من قانون المرافعات هي قاعدة أصلية من قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركز الطاعن أو إثقال الأعباء عليه.
4 – إذ كان الثابت من واقع نسخة الحكم المستأنف الأصلية أن المحكمة الابتدائية قد حكمت بعدم قبول دعوى الإخلاء لبطلان التكليف بالوفاء وقد تعلق حق طرفي النزاع بهذا الحكم دون غيره بمسودته المذكورة والتي تعدو أن تكون ورقة لتحضيره إلى حين إتمام النسخة الأصلية سالفة الذكر المحررة من الكاتب والموقع عليها من رئيس الجلسة فإن هذا القضاء لم يتضمن الحكم على الطاعن “المستأجر” بأي شئ ولم يلزمه بشئ, وإذ استأنف الطاعن وحده ذلك الحكم الذي تحدد به مركزه القانوني في الدعوى فإنه لا يجوز تسوئ مركز الطاعن وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى القضاء بفسخ عقد الإيجار سند الدعوى وإخلاء الطاعن من عين التداعي وتسليمها للمطعون ضده اعتدادًا بما ورد بمسودة الحكم المستأنف من أن المحكمة الابتدائية قد حكمت في الدعوى بالإخلاء للتكرار. في حين أعرض الحكم المطعون فيه عما هو ثابت بالنسخة الأصلية لذات الحكم الابتدائي التي تعلق بها مركز الطاعن والمتضمنة الحكم بعد قبول الدعوى على نحو ما سلف بيانه فإن الطاعن يكون قد أضير بطعنه ومن ثم يضحي الحكم المطعون فيه معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئيًا “فيما قضى به من فسخ عقد الإيجار سند الدعوى وإخلاء الطاعن من عين التداعي وتسليمها للمطعون ضده” دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن, ولا يغير من ذلك التصحيح الذي أجرته محكمة الاستئناف باستجواب الطرفين لإزالة التعارض القائم في الأسباب والمنطوق بين مسودة الحكم المستأنف ونسخته الأصلية بعد أن تبينت اختلاطه بحكم آخر طالما أن العبرة في الأحكام هي بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة خاصة وأنه يجب أن يكون الحكم في تلك النسخة الأصلية دالاً بذاته على استكمال شروط بحيث لا يقبل تكملة ما تقض من بياناته الجوهرية بأية طريق من طريق الإثبات ولا يجوز تصحيحها بأي ورقة أخرى في الدعوى التي صدر فيها الحكم أو خارجه عن تلك الدعوى سيما وأن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم المستأنف للبطلان المنصوص عليه في المادة 178 من قانون المرافعات بعد أن تبين للمحكمة الاختلاف بين مسودته ونسخته الأصلية في شأن مجمل وقائع الدعوى بطلبات الخصوم ودفوعهم وأوجه دفاعهم الجوهرية فيها وإذ كان هذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام وكان تقرير الطعن المطروح لم يحو نعيًا على ذلك الشق من قضاء ومن ثم يكون الشق المذكور خارجًا عن نطاق الطعن ويضحي قضاء الحكم المطعون فيه باتًا في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم… لسنة 2009 مساكن الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من شقة التداعي والتسليم, وقال بيانًا لذلك إن الطاعن استأجر تلك الشقة بموجب عقد الإيجار المؤرخ 8/ 9/ 1989 وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن شهر يوليو وأغسطس عام 2009 برغم سبق توقيه الإخلاء بسداد الأجرة المتأخرة بالدعوى رقم… لسنة 2004 مساكن الإسكندرية الابتدائية واستئنافها رقم… لسنة 61ق الإسكندرية فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم… لسنة 66 قضائية الإسكندرية وبتاريخ 13/ 12/ 2011 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وفسخ عقد الإيجار المؤرخ 8/ 9/ 1979 والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان يقول إن الثابت من مدوناته ونسخة الحكم الأصلية في الدعوى رقم…. لسنة 2009 مساكن الإسكندرية الابتدائية التي حررها الكاتب والموقع عليها من رئيس الجلسة أن الحكم المستأنف قد صدر لصالحة ضد المؤجر المطعون ضده بعدم قبول دعوى الإخلاء لبطلان التكليف بالوفاء, وإذ استأنف وحده هذا الحكم وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وفسخ عقد الإيجار سند الدعوى والإخلاء والتسليم استنادًا إلى ما تضمنته مسودة الحكم الابتدائي من القضاء بإخلاله من شقة التداعي وتسليمها للمطعون ضده معرضًا عن النسخة الأصلية لذات الحكم المودعة ملف الدعوى والمقضي فيها بعدم قبول الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أساء إلى مركزه القانوني وأضير من استئنافه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه محكمة النقض – أن العبرة في الأحكام بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة فهي التي تحفظ بملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وغيرها من الصور, أما مسودة الحكم فلا تعدو أن تكون ورقة لتحضيره, إذ لا تعطي منها صور لكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين إتمام نسخة الحكم الأصلية,وأن مفاد المادة 175 من قانون المرافعات أن المشرع قد رتب البطلان على عدم إيداع المسودة وقت صدور الحكم بحيث لا يكون ثمة للبطلان إذا أودعت الملف عنه صدوره ثم تبين عدم وجودها به في تاريخ لاحق ويؤيد ذلك أن المادة 177 من القانون ذاته التي أوجبت حفظ المسودة بالملف لم ترتب البطلان جزاءً على مخالفة حكمها. كما أن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 218 من قانون المرافعات هي قاعدة أصلية من قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركز الطاعن أو إثقال الأعباء عليه. لما كان ذلك, وكان الثابت من واقع نسخة الحكم المستأنف الأصلية أن المحكمة الابتدائية قد حكمت بعدم قبول دعوى الإخلاء لبطلان التكليف بالوفاء وقد تعلق حق طرفي النزاع بهذا الحكم دون غيره بمسودته المذكورة والتي تعدو أن تكون ورقة لتحضيره إلى حين إتمام النسخة الأصلية سالفة الذكر المحررة من الكاتب والموقع عليها من رئيس الجلسة فإن هذا القضاء لم يتضمن الحكم على الطاعن “المستأجر” بأي شئ ولم يلزمه بشئ, وإذ استأنف الطاعن وحده ذلك الحكم الذي تحدد به مركزه القانوني في الدعوى فإنه لا يجوز تسوئ مركز الطاعن وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى القضاء بفسخ عقد الإيجار سند الدعوى وإخلاء الطاعن من عين التداعي وتسليمها للمطعون ضده اعتدادًا بما ورد بمسودة الحكم المستأنف من أن المحكمة الابتدائية قد حكمت في الدعوى بالإخلاء للتكرار. في حين أعرض الحكم المطعون فيه عما هو ثابت بالنسخة الأصلية لذات الحكم الابتدائي التي تعلق بها مركز الطاعن والمتضمنة الحكم بعد قبول الدعوى على نحو ما سلف بيانه فإن الطاعن يكون قد أضير بطعنه ومن ثم يضحي الحكم المطعون فيه معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئيًا “فيما قضى به من فسخ عقد الإيجار سند الدعوى وإخلاء الطاعن من عين التداعي وتسليمها للمطعون ضده” دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن, ولا يغير من ذلك التصحيح الذي أجرته محكمة الاستئناف باستجواب الطرفين لإزالة التعارض القائم في الأسباب والمنطوق بين مسودة الحكم المستأنف ونسخته الأصلية بعد أن تبينت اختلاطه بحكم آخر طالما أن العبرة في الأحكام هي بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة خاصة وأنه يجب أن يكون الحكم في تلك النسخة الأصلية دالاً بذاته على استكمال شروط بحيث لا يقبل تكملة ما تقض من بياناته الجوهرية بأية طريق من طريق الإثبات ولا يجوز تصحيحها بأي ورقة أخرى في الدعوى التي صدر فيها الحكم أو خارجه عن تلك الدعوى سيما وأن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم المستأنف للبطلان المنصوص عليه في المادة 178 من قانون المرافعات بعد أن تبين للمحكمة الاختلاف بين مسودته ونسخته الأصلية في شأن مجمل وقائع الدعوى بطلبات الخصوم ودفوعهم وأوجه دفاعهم الجوهرية فيها وإذ كان هذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام وكان تقرير الطعن المطروح لم يحو نعيًا على ذلك الشق من قضاء ومن ثم يكون الشق المذكور خارجًا عن نطاق الطعن ويضحي قضاء الحكم المطعون فيه باتًا في هذا الخصوص.
وحيث إن موضوع الاستنئاف – فيما نقض من الحكم المطعون فيه – صالح للفصل فيه ولما تقدم وكان البين من الأوراق أن محكمة الاستئناف قد سبق أن فصلت في شكل الاستئناف الماثل بحكم فرعي بقبوله شكلاً وكان تقرير الطعن بالنقض الماثل لم يحو إلا نعي على ما قضي به الحكم في موضوع الاستئناف فتحدد نطاق الطعن في الموضوع فحسب بعد أن صار القضاء في شكل الاستئناف قضاءً قطعيًا لم يكن محلاً للطعن وحاز قوة الأمر المقضي – أيًا كان وجه الرأي فيه – التي تسمو على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد سبق أن ألغى الحكم المستأنف للبطلان المنصوص عليه في المادة 178 مرافعات فصار هذا الشق باتًا بموجب الحكم الناقض الماثل وكان ذلك البطلان لا يتصل بصحيفة افتتاح الدعوى وقد استنفذت محكمة الدرجة الأولى ولايتها في تلك الدعوى فإنه يتعين التصدي لموضوع الاستنئاف – فيما نقض من الحكم المطعون فيه – بأسباب خاصة مستقلة عن الحكم المستأنف المقضي ببطلانه فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المستأجر هو المستأنف وحده للحكم الابتدائي الذي قضى بعدم قبول دعوى الإخلاء المرفوعة عليه وإذ قضى ببطلان ذلك الحكم بقضاء بات – على النحو السالف بيانه – فإن المستأنف لا يكون قد قُضى عليه بشئ بما يوجب القضاء في موضوع استئنافه – أيًا كان وجه الرأى فيه – برفضه مع رفض الدعوى التزامًا بقاعدة ألا يضار المستأنف من استئنافه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 218 من قانون المرافعات.

وسوم :