الخط الساخن : 01118881009

جلسة 13 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي/ أحمد الحسيني يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ موسى محمد مرجان, محمد السيد النعناعي, وائل سعد رفاعي نواب رئيس المحكمة وعثمان مكرم توفيق.

(1)
الطعن رقم 518 لسنة 83 القضائية “رجال القضاء”

(1 – 3) تقادم “التقادم المسقط”. دعوى “الدفاع فيها” “التدخل الهجومي”. دفوع “الدفوع الموضوعية” “المصلحة في الدفع”. حكم “عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون”. محكمة الموضوع. نقض.
(1) الدفع بسقوط الحق بالتقادم. تعلقه بموضوع الدعوى. مؤداه. عدم إبدائه أمام محكمة الموضوع. أثره. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك.
(2) الدفع بالتقادم المسقط. رخصة للمدين وقاصر على من له مصلحة فيه في مواجهة من تمسك من قبله. مؤداه. انقضاء مدة التقادم لا يرتب حتمًا سقوط الالتزام. بقاؤه قائمًا إلى أن يُدفع بتقادمه. م 387/ 1. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع وعدم ثبوت التنازل عنه أو اعترائه وقف أو انقطاع.
(3) التمسك بالدفع بالتقادم في مواجهة المدعي أصليًا في الدعوى قبل تدخل الطاعنون فيها هجوميًا. مؤداه. عدم إبداء هذا الدفع في مواجهتهم. قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط حقهم بالتقادم من تلقاء ذات المحكمة. خطأ.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالدين بالتقادم هو من الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى, وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم بصفاتهم لم يسبق لهم التمسك بهذا الدفع في مواجهة الطاعنين أمام محكمة الموضوع, فإنه يعتبر سببًا جديدًا لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – مفاد النص في المادة 387/ 1 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن إبداء الدفع بالتقادم المسقط قاصر على من له مصلحة فيه ولا ينتج هذا الدفع أثره إلا في حق من تمسك به, وفي مواجهة من تمسك به قبله, وأن مجرد اكتمال مدة التقادم لا يرتب حتمًا سقوط الالتزام بل يبقى قائمًا واجب الوفاء إلى أن يُدفع بتقادمه, ذلك أن التقادم لا يقع بقوة القانون, وهو باعتباره رخصة شرعت لمصلحة المدين بطلب الإعفاء من الالتزام لا يتقرر إلا إذا تمسك به صاحب المصلحة فيه أمام محكمة الموضوع وأثبت عناصره ولم يثبت أنه تنازل عنه صراحة أو ضمنًا أو اعتراه وقف أو انقطاع.
3 – إذ كان البين من الأوراق أن نائب الدولة تمسك بالدفع بالتقادم الخمسي في مواجهة المدعي أصليًا بجلسة التحضير في 26 من سبتمبر سنة 2012, ثم تدخل الطاعنون هجوميًا بجلسة المرافعة بتاريخ 25 من ديسمبر سنة 2012, فلم يبد في مواجهتهم هذا الدفع, فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بسقوط حقهم بالتقادم من تلقاء ذات المحكمة قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة, وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن القاضي/………….. – الغير مختصم في الطعن – أقام الدعوى رقم….. لسنة 129ق “دائرة طلبات رجال القضاء” على المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب الحكم بأحقيته في تقاضي مبلغ المكافأة الشهرية التي يتقاضاها من هم في درجته من أعضاء مجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقال بيانًا لها إنه كان يشغل درجة رئيس محكمة استئناف سابقًا التي تعادل نائب رئيس مجلس الدولة وقد أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا في القضية رقم 21161 لسنة 51ق عليا بأحقية من يشغل درجة نائب رئيس مجلس الدولة في المكافأة التي يتقاضها أعضاء الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا – دائرة الأحزاب – ولما كانت هذه المكافأة مقررة من المجلس الأعلى للهيئات القضائية مقابل عمل أصلي ومن ثم يستحق أن يتساوى بهم في استحقاق تلك المكافأة ترسيخًا لقاعدة المساواة بين أعضاء الهيئات القضائية والتزامًا بما أرسته المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق لذا فقد أقام الدعوى.
نظرت الدعوى في التحضير بجلسة 26 من سبتمبر سنة 2012 حيث حضر نائب الدولة ودفع بالتقادم الخمسي ثم أحيلت الدعوى إلى المرافعة بجلسة 25 من ديسمبر سنة 2012 وحضر نائب الدولة وبعض السادة القضاة منهم “المستشار/ ………” مفوضًا عن ورثة المرحوم المستشار/ ………. – الطاعنين – وتدخلوا في الدعوى للحكم لهم بذات الطلبات. بتاريخ 27 من فبراير سنة 2013 قضت محكمة الاستئناف بإجابة المدعى والمتدخلين الآخرين إلى طلباتهم وبسقوط حق الورثة الطاعنين بالتقادم الخمسي. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وأودع النائب عن المطعون ضدهم بصفاتهم مذكرة دفع فيها بسقوط حق الطاعنين بالتقادم الخمسي, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضدهم بصفاتهم بسقوط حق الطاعنين بالتقادم الخمسي غير مقبلو, ذلك بأن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالدين بالتقادم هو من الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى, وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم بصفاتهم لم يسبق لهم التمسك بهذا الدفع في مواجهة الطاعنين أمام محكمة الموضوع, فإنه يعتبر سببًا جديدًا لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع, وكان البين من الأوراق أن محامي الدولة لم يتمسك بالدفع بالتقادم الخمسي بعد تدخل الطاعنين أمام محكمة الموضوع وتصدت المحكمة للدفع من تلقاء ذاتها وقبلته, الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن النص في المادة 387/ 1 من القانون المدني على أنه ” لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يكون بناءً على طلب المدين أو طلب دائنيه أو أي شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين” مفاده – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن إبداء الدفع بالتقادم المسقط قاصر على من له مصلحة فيه ولا ينتج هذا الدفع أثره إلا في حق من تمسك به, وفي مواجهة من تمسك به قبله, وأن مجرد اكتمال مدة التقادم لا يرتب حتمًا سقوط الالتزام بل يبقى قائمًا واجب الوفاء إلى أن يُدفع بتقادمه, ذلك أن التقادم لا يقع بقوة القانون, وهو باعتباره رخصة شرعت لمصلحة المدين بطلب الإعفاء من الالتزام لا يتقرر إلا إذا تمسك به صاحب المصلحة فيه أمام محكمة الموضوع وأثبت عناصره ولم يثبت أنه تنازل عنه صراحة أو ضمنًا أو اعتراه وقف أو انقطاع. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن نائب الدولة تمسك بالدفع بالتقادم الخمسي في مواجهة المدعي أصليًا بجلسة التحضير في 26 من سبتمبر سنة 2012, ثم تدخل الطاعنون هجوميًا بجلسة المرافعة بتاريخ 25 من ديسمبر سنة 2012, فلم يبد في مواجهتهم هذا الدفع, فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بسقوط حقهم بالتقادم من تلقاء ذات المحكمة قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه – في هذا الخصوص – لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى رقم …… لسنة 129ق استئناف القاهرة “دعاوى رجال القضاء” – في خصوص ما نقض من أجله – صالح للفصل فيه, ولما تقدم, وكان حق مورث الطاعنين ثابت بمقتضى مبدأ المساواة بين شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة وبين الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى في المخصصات المالية على ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق. فإنه يتعين إجابة الطاعنين إلى طلبهم بأحقية مورثهم في صرف المخصصات المالية التي كان يتقاضاها أقرانه المتماثلون معه في الدرجة والأقدمية من أعضاء مجلس الدولة مع مراعاة تاريخ حصوله على درجة رئيس محكمة استئناف بتاريخ 24 من يونيه سنة 2002 وتاريخ انتهاء الخدمة بالوفاة في 24 من إبريل سنة 2007.

وسوم :