الخط الساخن : 01118881009

(100)
جلسة 24 من فبراير سنة 2008
الطعن رقم 15749 لسنة 50 القضائية عليا
(الدائرة السابعة)

السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ محمود محمد صبحي العطار وأحمد سعيد مصطفى الفقى ود/ سمير عبد الملاك منصور وطه محمد عبده كرسوع وعبد العزيز أحمد حسن محروس وهشام محمود طلعت الغزالي نواب رئيس مجلس الدولة.
( أ ) إدارات قانونية – عاملون بها – تقارير الكفاية – ضوابطها.
المادة (10) من قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة الهيئات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 – المادتان (7) و(8) من لائحة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام بقرار وزير العدل رقم 731 لسنة 1977.
أخضع المشرع مديري وأعضاء الإدارات القانونية عدا شاغلي وظيفة (مدير عام إدارة قانونية) لنظام التفتيش وتقارير الكفاية مرة على الأقل كل سنتين، وحدد الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: ممتاز – جيد – متوسط – دون المتوسط – ضعيف، وذلك بمراعاة إنتاج العضو وسلوكه، واشترط المشرع إخطار العضو كتابة بكل ما يلاحظ عليه، وله حق الرد كتابة على هذه الملاحظات – العبرة في تقرير كفاية العامل بالأعمال التي قام بها خلال مدة كل تقرير تفتيش – أثر ذلك: عدم جواز الارتكان إلى المخالفات المسندة للعامل عن فترات سابقة عن الفترة محل التفتيش إذا ثبت أن هذه المخالفات لم يتم التحقيق فيها، أو لم تثبت في جانب العامل، فإذا استند تقرير الكفاية إلى مثل هذه المخالفات كان مخالفًا للقانون – التحقيق مع عضو الإدارة القانونية وإحالته إلى المحاكمة التأديبية دون أن ينتهي هذا أو ذاك إلى مجازاته بعقوبة أو ثبوت مخالفة في شأنه لا يؤثر في مرتبة كفايته – تطبيق.
(ب) دعوى – لجان التوفيق في بعض المنازعات – ما يخرج عن اختصاصها – المنازعات التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة.
المادة (4) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات – المادة (8) من قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973.
أخرج المشرع المنازعات التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية من الخضوع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 – أفرد المشرع في القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها لتقارير الكفاية نظامًا خاصًا للتظلم منها، حيث ناط في المادة (8) منه بلجنة شئون الإدارات اقتراح ودراسة وإبداء الرأي في القرارات التنظيمية العامة المتعلقة بتنظيم وإعداد واعتماد تقارير الكفاية الخاصة بمديري وأعضاء الإدارات القانونية وإجراءات ومواعيد التظلم من هذه التقارير، وناط بوزير العدل إصدار هذه القرارات – أثر ذلك: متى تعلق النزاع بالطعن على تقرير كفاية عضو الإدارة القانونية فإنه يخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 – تطبيق.


الإجراءات

إنه في يوم الأحد الموافق 15/ 8/ 2004 أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 15749 لسنة 50ق. ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثامنة – في الدعوى رقم 12162 لسنة 56ق بجلسة 20/ 6/ 2004، القاضي بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 12162 لسنة 56ق فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المشار إليه فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونًا. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجددًا بهيئة أخرى، مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه الثابت بمحاضر جلساتها. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه القانونية فإنه يكون قبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أمام الدعوى رقم 12162 لسنة 56ق أمام محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثامنة – بتاريخ 5/ 5/ 2002 طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار تقدير كفايته عن عام 2001 بمرتبة متوسطة، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ذكر الطاعن شرحًا لدعواه أنه يعمل محاميًا بالدرجة الثانية التخصصية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وفوجئ بتاريخ 2/ 3/ 2002 بأن تقدير كفايته عن عام 2001 بمرتبة متوسط، فتظلم من ذلك بتاريخ 9/ 3/ 2002 ورفض تظلمه بتاريخ 12/ 3/ 2002. ونعى على التقرير المطعون فيه مخالفة القانون؛ حيث إنه خالف حكم المادة (24) من القانون رقم 47 لسنة 1973 وكذلك المادة (30) من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولم ينتظر الميعاد المقرر للاعتراض، وصدر ما لديه من ملفات معنية بالتفتيش، الأمر الذي انعكس سلبًا على بحث الاعتراض، كان نعى عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره وعدم استناد التقرير إلى أصول ثابتة بالأوراق. وبجلسة 20/ 6/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات. وشيدت حكمها على أن الدعوى أقيمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.
وحيث إن مبنى الطعن قائم على أن الحكم الطعين ذهب إلى القول بأن المدعي تحايل على القانون وضمن طلبه شقًا عاجلاً بالمخالفة للقانون لعدم اللجوء إلى لجان التوفيق، وهو تحميل لصراحة نص المادة (11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بأكثر مما يتحمل، فضلاً عن أن الحكم الطعين لحقه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك على نحو ما فصل أسبابه بتقرير الطعن. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 7 لسنة 2002 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها تنص على أنه “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتهما طرفًا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، يتفق على فضها عن طريق هيئات التحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه، ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم”.
ومفاد ما تقدم – في خصوص النزاع الماثل – أن المشرع أخرج المنازعات التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية من الخضوع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000.
وحيث إن المشرع في القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها أفرد لتقارير الكفاية نظامًا خاصًا للتظلم منها، حيث ناط في المادة (8) منه بلجنة شئون الإدارات اقتراح ودراسة وإبداء الرأي في القرارات التنظيمية العامة المتعلقة بتنظيم وإعداد واعتماد تقارير الكفاية الخاصة بمديرية وأعضاء الإدارات القانونية وإجراءات ومواعيد التظلم من هذه التقارير، وناط بوزير العدل إصدار هذه القرارات، حيث تنص المادة (8) المشار إليها على أن “تختص لجنة شئون الإدارات القانونية بالتنسيق العام بينها، وتباشر اللجة فضلاً عن الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون ما يأتي:
(أولاً) اقتراح ودراسة وإبداء الرأي في جميع…… والقرارات التنظيمية العامة المتعلقة بـ…….. ونظام إعداد واعتماد تقارير الكفاية الخاصة بهم وإجراءات ومواعيد التظلم من هذه التقارير.
(ثانيًا)……..
وتصدر اللوائح والقرارات التنظيمية العامة المنصوص عليها في هذه المادة بقرارات من وزير العدل”.
وإذ كان ما تقدم فإن النزاع وهو متعلق بالطعن على تقرير كفاية الطاعن المحامي بالإدارة القانونية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بمرتبة متوسط يخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفًا لأحكام القانون متعينًا الحكم بإلغائه، وإذ كان موضوع النزاع الماثل جاهزًا للفصل فيه فإن المحكمة تتصدى له.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن تقرير كفاية الطاعن (محل النزاع) صدر بتاريخ 3/ 2/ 2002 ولم يعلم به المذكور إلا بتاريخ 2/ 3/ 2002، وإذ لم تقدم جهة الإدارة تاريخًا آخر لعلم الطاعن بتقرير كفايته المذكور فيكون هذا التاريخ هو المعول عليه في علم الطاعن به، وإذ تظلم منه بتاريخ 9/ 3/ 2002 ورفض التظلم بتاريخ 17/ 3/ 2002 وأقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/ 5/ 2002 فإن دعواه تكون قد أقيمت في الميعاد القانوني، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وحيث إنه عن موضوع النزاع في المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تنص على أن “يخضع لنظام التفتيش وتقارير الكفاية كافة مديري وأعضاء الإدارات القانونية فيما عدا شاغل وظيفة (مدير عام إدارة قانونية)، ويجب أن يتم التفتيش مرة على الأقل كل سنتين. وتقدر الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: ممتاز – جيد – متوسط – دون المتوسط – ضعيف. ويجب أن يراعي في تقدير درجة الكفاية إنتاج العضو وسلوكه، وأن يبلغ بكل ما يلاحظ عليه في هذا الشأن كتابة، ويكون له حق الرد كتابة على هذه الملاحظات”.
وتنص المادة (7) من لائحة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام الصادرة بقرار وزير العدل رقم 731 لسنة 1977 على أن “تحدد فترة التفتيش بما لا يقل عن أربعة أشهر متتالية، ويتناول التفتيش….”.
كما تنص المادة (8) من اللائحة المشار إليها على أن “يضع المفتش تقريرًا من قسمين…..”.
ومفاد ما تقدم أن المشرع أخضع مديري وأعضاء الإدارات القانونية عدا شاغل وظيفة (مدير عام إدارة قانونية) لنظام التفتيش وتقارير الكفاية على الأقل كل سنتين، وحدد الكفاية بإحدى الدرجات الآتية: ممتاز – جيد – متوسط – دون المتوسط – ضعيف، وذلك بمراعاة إنتاج العضو وسلوكه، واشترط المشرع أن يبلغ العضو بكل ما يلاحظ عليه في هذا الشأن كتابة، ويكون له حق كتابة على هذه الملاحظات.
ونظمت لائحة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بالهيئات العام وشركات القطاع العام أسلوب وكيفية وضع تقارير الكفاية.
وحيث إن العبرة في تقدير كفاية العامل بالأعمال التي قام بها خلال مدة كل تقرير تفتيش، ومرد ذلك أن ما يلحق الموظف من نشاط أو ركود ومن تعاون أو تهاون في مباشرته لعمله أو الإهمال فيه، فتلك كلها صفات قد تحل بالعامل أو تزايله. ووفقًا لذلك كان التقرير قياسًا لكفاية العامل ومدى استجابته للعمل ومثابرته عليه، ومن ثم لا يجوز الارتكان إلى المخالفات المسندة إلى العامل عن فترات سابقة عن الفترة محل التفتيش التي يوضع عنها تقرير كفاية، إذا ثبت أن هذه المخالفات لم يتم التحقيق فيها أو تثبت في جانب العامل، فإذا ما استند تقرير الكفاية إلى مثل هذه المخالفات رغم عدم قبولها أو عدم التحقيق فيها وعن فترات سابقة عن تلك محل التقرير كان ذلك مخالفًا للقانون.
وحيث إن الثابت من تقرير التفتيش الفني على أعمال الطاعن خلال الفترة من 1/ 1/ 2001 حتى 30/ 4/ 2001 أنه وبعد أن استوفى مراحله وأركانه، التي من بينها المآخذ التي سجلها التقرير على أعماله، فقد كانت النتيجة النهائية أنه “مقبل على أداء العمل، ينجزه في وقت مقبول، يعني به أحيانًا، أسلوبه سليم ومعلوماته القانونية مقبولة”، هذا فضلاً عن أن التقرير سجل رأي مدير عام الإدارة القانونية في الطاعن أنه “مجتهد في عمله ويستشهد بأحكام النقض والإدارية العليا ويتميز بسرعة الأداء”.
وإذا كان ذلك فإن تقرير كفاية الطاعن بمرتبة متوسط لا يكون له سند من الواقع أو القانون. دون أن يغير من ذلك أنه تم مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه في الشكوى رقم 255 في 11/ 9/ 2000 حيث إن هذا الجزاء وقع عليه خلال فترة سابقة على الفترة محل التفتيش على أعماله خلالها ووضع تقرير كفاية عنه خلالها. كما لا يغير من ذلك ما نوه عنه تقرير الكفاية من أن المذكور محال للتحقيق معه من الجهة الرئاسية له في 30/ 2/ 2001 وتم إحالته إلى المحاكمة التأديبية بتاريخ 25/ 7/ 2001، فإن التحقيق مع الطاعن وإحالته إلى المحاكمة التأديبية دون أن ينتهي هذا أو ذاك إلى مجازاة الطاعن بعقوبة أو ثبوت مخالفة في شأنه لا يؤثر في مرتبة كفايته.
وإذا كان كل ما تقدم فإن تقدير كفاية الطاعن خلال الفترة من 1/ 1/ 2001 حتى 30/ 4/ 2001 بمرتبة متوسط يكون جديرًا بالإلغاء، وحيث إن الحكم المطعون عليه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفًا لأحكام القانون متعينًا الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن الفترة من 1/ 1/ 2001 إلى 30/ 4/ 2001 فيما تضمنه من تقدير كفايته بمرتبة متوسط مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقدير كفاية المدعي عن الفترة من 1/ 1/ 2001 إلى 30/ 4/ 2001 فيما تضمنه من تقدير كفايته بمرتبة متوسط، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.