الخط الساخن : 01118881009

(103)
جلسة 1 من مارس سنة 2008
الطعون أرقام 4734 و4861 و4919 لسنة 50 القضائية عليا
(الدائرة الرابعة)

السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ حسين علي شحاته السماك وحسين كمال أبو زيد شلال وعطية عماد الدين محمد نجم وأحمد إبراهيم زكى الدسوقي ود/ محمد ماهر أبو العينين ود/ حسني درويش عبد الحميد نواب رئيس مجلس الدولة.
( أ ) موظف – تأديب – دعوى تأديبية – تقرير الاتهام – تجهيله.
لما كانت الاتهامات التي ساءلت عنها المحكمة الطاعنين قد وردت بمذكرة النيابة الإدارية المرفقة بتقرير الاتهام، ومن ثم فإنها تدخل في عموم ما ورد بتقرير الاتهام عند بيان الاتهامات المنسوبة للطاعنين مقرونة بعبارة (وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق) – ترتيبًا على ذلك: تعرض المحكمة لتلك المخالفات التي وقعت من الطاعنين، والثابتة بمذكرة النيابة الإدارية يعد تتبعًا لكل ما نسبته النيابة الإدارية إلى الطاعنين من اتهامات، أجملها تقرير الاتهام وفصلها ما ورد بالمذكرة المرافقة له – تطبيق.
(ب) موظف – تأديب – مخالفة تأديبية – الأمر المباشر – ضوابطه – جزاء مخالفتها.
المادتان رقما 1 و7 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 (الملغى) – المادة رقم 92 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون – المواد أرقام 1 و7 و37 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.
حدد المشرع في قانوني المناقصات والمزايدات الحالي والملغي طرق وقواعد وإجراءات إبرام وأحكام عقود شراء المنقولات وتقديم الخدمات، واستلزم أن يجري التعاقد على ذلك وكأصل عام عن طريق مناقصة عامة، أما الأمر المباشر الذي تسلك فيه جهة الإدارة سبيل التعاقد مباشرة متحللة من ضوابط وأحكام وقواعد طريق المناقصة بصورها، فلم يرخص لها اللجوء إليه إلا في الحالات العاجلة التي لا تحتمل التأخير، أو في حالات الضرورة القصوى وفي الحدود المنصوص عليها قانونًا، أما التعاقد بطريق الأمر المباشر على قوة تعاقدات سابقة (ممارسة – مناقصة) فإنه لا يجوز اللجوء إليه إلا في الحالات المنصوص عليها قانونًا، وبالتالي فإن قانون المناقصات والمزايدات الحالي أو الملغي لم يعرفا ما يسمى التعاقد على قوة المناقصات السابقة – تقدير حالة الضرورة التي تبرر حالة الاستعجال والتي لا تحتمل التأخير منوطة بالوزير، بحسبانه السلطة المختصة طبقًا للقانون، ولم يفوض فيها المشرع غيره، أثر ذلك: لا مسئولية على من يبدي اقتراحًا في شأن تقدير حالة الضرورة باعتبار أن هذه المسألة يستقل الوزير وحده بتقديرها دون سواه – تطبيق.
(جـ) موظف – تأديب – حدود مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية.
يسأل الرئيس الإداري عن سوء ممارسة مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة والتنسيق على أعمال مرءوسيه في حدود القوانين واللوائح والتعليمات، بما يكفل حسن سير المرفق الذي يخدمه، ومن ثم يكون مسئولاً عن كل خطأ أو تقصير يثبت وجوده من أحد العاملين تحت رئاسته، ما دام قد ثبت أنه لم يقومه أو كان بوسعه ذلك، ولكنه قصر في أداء مهمة المتابعة مما أدى إلى وقوع الخطأ من المرءوسين – تطبيق.
(د) اختصاص – مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة بمحاسبة الوزراء.
لا تملك محاكم مجلس الدولة التصدي لمسئولية الوزراء عن أعمالهم، بحسبان أن المشرع الدستوري قد رسم طريقًا لمساءلتهم.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 11/ 2/ 2004 أودع الأستاذ/ …… المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4734 لسنة 50ق. ع طعنًا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 138 لسنة 45ق، فيما قضى به من مجازاة الطاعنة بالتنبيه.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءتها مما نسب إليها.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وفي يوم السبت الموافق 14/ 2/ 2004 أودع الأستاذ/ ….. بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4734 لسنة 50ق. عليا طعنًا في الحكم المشار إليه، فيما قضى به من مجازاة الطاعنات الثلاث الأول بعقوبة اللوم، وبمجازاة الطاعنين الرابع والخامس بخصم شهر من أجر كل منهما، ومجازاة السادس بخصم خمسة أيام من أجره، ومجازاة السابع بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته. وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه فيما قضى به من مجازاة الطاعنين المذكورين بالجزاءات المشار إليها، والقضاء ببراءتهم مما نسب إليهم.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وفي يوم الأحد الموافق 15/ 2/ 2004 أودع الأستاذ/ …… المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4909/ 50ق. ع طعنًا في الحكم المشار إليه، فيما قضى به من مجازاة الطاعنات الثلاث الأول بعقوبة اللوم ومجازاة الرابع بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومجازاة الخامس والسادس بخصم شهر من أجر كل منهما.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، والقضاء ببراءتهم مما نسب إليهم.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنة/ …. بعقوبة اللوم، والقضاء مجددًا بمجازاتها بالعقوبة المناسبة التي تقدرها المحكمة، ورفض الطعنين فيما عدا ذلك من طلبات.
وعينت لنظر الطعون أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 7/ 2006 وقررت بجلسة 11/ 10/ 2006 ضم الطعنين رقمي 4861 و4919 لسنة 50ق. ع إلى الطعن رقم 4734/ 50ق. ع ليصدر فيها جميعًا حكم واحد، وبجلسة 22/ 11/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعون إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 13/ 1/ 2007، وتدوول نظرها بجلسات المحكمة على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 26/ 5/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 9/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسات 24/ 11/ 2007 و5/ 1 و1/ 3/ 2008 لاستمرار المداولة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعون استوفت سائر أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/ 7/ 2003 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 138 لسنة 45ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بتقرير اتهام ضد كل من:
1 – … رئيس قطاع الأمانة بوزارة التربية والتعليم حاليًا وسابقًا المشرف على النواحي المالية بذات الوزارة بالدرجة الممتازة.
2 – …… مدير إدارة المشتريات والمخازن بوزارة التربية والتعليم بدرجة كبير أخصائيين.
3 – ….. مدير عام الشئون المالية بوزارة التربية والتعليم بدرجة مدير عام.
4 – …….. مدير عام الشئون المالية بوزارة التربية والتعليم سابقًا وحاليًا على المعاش اعتبارًا من 2/ 11/ 2001 بدرجة مدير عام.
5 – …….. مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية وسابقًا المشرف على الكمبيوتر التعليمي بوزارة التربية والتعليم بالدرجة الممتازة.
6 – ……….. رئيس أمناء المخازن بوزارة التربية والتعليم بالدرجة الثانية.
7 – …… أمين مخزن مستديم بوزارة التربية والتعليم بالدرجة الثانية.
8 – …….. موظف بديوان عام وزارة التربية والتعليم بالدرجة الثانية.
لأنهم في غضون الفترة من 30/ 6/ 1996 حتى 20/ 4/ 2003 بدائرة عملهم وبوصفهم السابق من الأولي حتى السابع:
لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على أموال جهة عملهم بما ترتب عليه الإضرار بمالية الدولة وخالفوا أحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية بأن:
الأولى: قامت بعرض مذكرة على وزير التربية والتعليم:
1 – لشراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر على ذمة مناقصات سابقة من شركة……….. بدون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية بما أضر بمالية الدولة بما جملته 5938618 جنيهًا على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
2 – لشراء عدد 5 سيارات ميكروباص بالأمر المباشر بدون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية بما أضر بمالية الدولة بما جملته 50000 جنيه، على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
3 – لشراء سيارة…….. لاستعمال الوزير بالأمر المباشر بدون مبرر بالمخالفة للتعليمات المالية، ومن حساب النشاط الثقافي وفي غير الغرض المخصص له ذلك النشاط بما أضر بمالية الدولة بما جملته 8450 جنيهًا قيمة الكماليات التي تم شراؤها لتلك السيارة بدون مبرر، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
4 – لشراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر من شركة… على مرحلتين بلغت قيمتها 1228992 جنيهًا بما أضر بمالية الدولة بما جملته 15900 جنيه غرامات تأخير لم يتم تحصيلها على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
5 – لشراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر أكثر من مرة على قوة مناقصات سابقة بدون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية بلغت قيمتها 131672526 جنيهًا بما من شأنه الإضرار بمالية الدولة على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
6 – قامت بعرض مذكرتين على الوزير بتاريخ 20/ 4/ 1999 و15/ 5/ 1999 بشأن شراء أجهزة تكنولوجية بالمناقصة العامة جلسة 15/ 12/ 1998 رغم اشتمال هذه المناقصة على مخالفات مالية وبما أضر بمالية الدولة بما جملته 1222511 جنيهًا، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
7 – أهملت في الإشراف على أعمال الثانية والثالثة الأمر الذي ترتب عليه عدم قيامهما باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد بعض الشركات التي تراخت في توريد أجهزة تكنولوجية تم الاتفاق على شرائها بالمناقصة العامة جلسة 14/ 4/ 1998 بما أضر بمالية الدولة بما جملته 44429 جنيهًا على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
8 – أهملت في الإشراف على أعمال الثانية والثالثة الأمر الذي ترتب عليه عدم قيامهما باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد شركة…….. لتحصيل نسبة الخصم المسموح به من تلك الشركة والبالغ جملته 185496 جنيهًا وعدم قيامهما بتحصيل غرامة التأخير المستحقة على بعض الشركات التي تراخت في توريد أدوات رياضية في المواعيد المحددة بما ترتب عليه الإضرار بمالية الدولة بما جملته 594776.8 جنيهًا على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
9 – أصدرت تعليمات للثانية والسادس والسابع بقيد عدد 1775 أريحة بمشتملاتها بسجلات الفحص والإضافة رغم عدم توريد تلك الأصناف في المواعيد بما ترتب عليه الإضرار بمالية الدولة بما جملته 13987 جنيهًا، وتحميل ميزانية العام المالي 99/ 2000 بقيمة تلك الأصناف رغم أنها تخص العام المالي 98/ 99 على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
10 – قامت بعرض مذكرة على الوزير لشراء 15 ألف أريحة بمشتملاتها على مرحلتين على غرار المناقصة السابقة في خلال عام واحد دون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية المتبعة وبما من شأنه الإضرار بمالية الدولة على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
الثانية والثالثة والرابع:
أ‌ – اتخذوا الإجراءات التنفيذية نحو:
1 – شراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر من شركة……… بدون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية المتبعة ولم يتخذوا الإجراءات القانونية اللازمة ضد تلك الشركة بما أضر بمالية الدولة بما جملته 5938618 جنيهًا على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
2 – شراء عدد 5 سيارات ميكروباص بالأمر المباشر دون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية بما أضر بمالية الدولة بما جملته 50000 جنيه قيمة زيادة في الأسعار، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
3 – شراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر على غرار مناقصات سابقة من شركة……….. ولم يتخذوا الإجراءات اللازمة ضد تلك الشركة بما أضر بمالية الدولة بما جملته 15900 جنيه غرامات تأخير لم يتم تحصيلها، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
4 – شراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر على قوة مناقصات سابقة بدون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية أكثر من مرة وقد بلغت قيمتها 131672526 جنيهًا بما من شأنه الإضرار بمالية الدولة على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
ب‌ – لم يتخذوا الإجراءات القانونية اللازمة:
1 – بشأن شراء أجهزة تكنولوجية بالمناقصة العامة جلسة 15/ 12/ 1998 بما أضر بمالية الدولة بما جملته 1222511 جنيهًا على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
2 – ضد شركة………. لتوريد أدوات رياضية وذلك بتحصيل نسبة الخصم الذي تقدمت به تلك الشركة بما أدى إلى إغفال تحصيل مبلغ 185496 جنيهًا وعدم تحصيل غرامة التأخير المستحقة على بعض الشركات التي تراخت في توريد أدوات رياضية متفق عليها في المواعيد المحددة بما أضر بمالية الدولة بما جملته 594776.8 جنيهات، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
3 – ضد شركة…….. حال تراخيها في توريد عدد 1775 أريحة بمشتملاتها في المواعيد المحددة بما أضر بمالية الدولة بما جملته 13987 جنيهًا، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
جـ – اتخذوا الإجراءات التنفيذية لشراء 15 ألف أريحة بمشتملاتها على مرحلتين بالأمر المباشر على غرار المناقصة السابقة في خلال عام واحد دون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية المتبعة وبما من شأنه الإضرار بمالية الدولة على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
الثانية والرابع أيضًا والخامسة:
اتخذوا الإجراءات التنفيذية لشراء سيارة……. لاستعمال الوزير بالأمر المباشر ومن حساب النشاط الثقافي في غير الغرض المخصص له بدون مبرر وبالمخالفة للتعليمات المالية بما أضر بمالية بما جملته 8450 جنيهًا، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
الثانية أيضًا والسادس والسابع:
قاموا بإثبات عدد 1775 أريحة بمشتملاتها بسجلات الفحص والإضافة رغم أن تلك الأصناف لم تورد حتى 30/ 6/ 1999 بما أضر بمالية الدولة بما جملته 13987 جنيهًا على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
الثامن:
أدى أعمالاً للغير بأجر في غير أوقات العمل الرسمية دون الحصول على إذن من السلطة المختصة بأن قام بالعمل لدى إحدى الشركات الخاصة هي شركة……….. في الفترة من عام 1997 حتى نهاية عام 1998 دون الحصول على موافقة جهة عمله بوزارة التربية والتعليم على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
وطلب النيابة الإدارية محاكمة المتهمين تأديبيًا طبقًا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 17/ 12/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك المخالفة الأولى المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع ثابتة في حقهم من واقع الأوراق والتحقيقات وما جاء بتقريري اللجنتين المشكلتين من الجهاز المركزي للمحاسبات والهيئة العامة للخدمات الحكومية وأقوال رئيس وأعضاء اللجنتين وأنه ترتب ضرر مالي جملته 5938618 جنيهًا، الأمر الذي يتعين معه مجازاتهم تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك المخالفة الثانية المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع، فإنها ثابتة في حقهم من واقع تقريري اللجنتين المشكلتين من الجهاز المركزي للمحاسبات والهيئة العامة للخدمات الحكومية وما ورد بمذكرة المحالة الأولى المؤرخة في 30/ 5/ 1999 من عدم تقدم أحد في الممارسة وذلك بالمخالفة للحقيقة مما ترتب على ذلك تحقيق ضرر مالي بمبلغ 25000 جنيه قيمة الفرق بين سعر السيارات في الممارسة وسعر السيارات التي تم توريدها بالأمر المباشر ويتعين لذلك مجازاتهم تأديبيًا عنها.
وبالنسبة للمخالفة الثالثة المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك بالنسبة للثانية والرابع والخامسة فهي ثابتة في حقهم من واقع المستندات والتحقيقات وتقريري اللجنة المشكلة من الجهاز المركزي للمحاسبات واللجنة المشكلة من الهيئة العامة للخدمات الحكومية، ومن ثم فإنه يتعين مجازاتهم تأديبيا عنها.
وبالنسبة للمخالفة الرابعة المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك بالنسبة للمخالفة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع فإنها ثابتة في حقهم من واقع تقرير اللجنة المشكلة من الجهاز المركزي للمحاسبات وأقوال رئيسة وأعضاء اللجنة ويتعين لذلك مجازاتهم تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة الخامسة المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك بالنسبة للمخالفة الرابعة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع فإنها ثابتة في حقهم من واقع تقريري لجنتي الفحص وأقوال رئيس وأعضاء اللجنتين من وجود مخالفات عديدة شابت عملية المناقصة وبما أضر بمالية الدولة بما جملته 1222511 جنيهًا، فيتعين لذلك مجازاتهم تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة السادسة المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك بالنسبة للمخالفة الخامسة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع فإنها ثابتة في حقهم من واقع تقريري لجنتي الفحص وأقوال رئيس وأعضاء اللجنتين من وجود مخالفات عديدة شابت عملية المناقصة وبما أضر بمالية الدولة بما جملته 1222511 جنيهًا ويتعين لذلك مجازاتهم تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة السابعة المنسوبة إلى المحالة الأولى فإنها ثابتة في حقها من واقع تقريري لجنتي الفحص وأقوال رئيس وأعضاء اللجنتين، وما ثبت من المستندات من تراخي الشركات في توريد الأجهزة التي تم الاتفاق عليها في المواعيد المحددة للتوريد بما أضر بمالية الدولة بما جملته 44429 جنيهًا ويتعين لذلك مجازاتها عنها تأديبيًا.
وبالنسبة للشق الأول للمخالفة المنسوبة للمحالة الأولى من أنها أهملت في الإشراف على أعمال الثانية والثالثة، الأمر الذي ترتب عليه عدم قيامهما باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد شركة………… لتحصيل نسبة الخصم المسموح به من تلك الشركة البالغ جملته 185496 جنيهًا، وكذلك الشق الأول من المخالفة السادسة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع فيما يتعلق بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد شركة……. لتوريد أدوات رياضية وذلك بتحصيل نسبة الخصم الذي تقدمت به الشركة بما أدى إلى إغفال تحصيل مبلغ 185496 جنيهًا، فإن هذا الشق ثابت في حقهم من واقع تقرير اللجنة المشكلة من الجهاز المركزي للمحاسبات ويتعين لذلك مجازاتهم عنه تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة التاسعة المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك بالنسبة للمخالفة السابعة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع وكذلك المخالفة المنسوبة للثانية والسادس والسابع، فإن هذه المخالفات ثابتة في حقهم من واقع تقريري لجنتي الفحص وما جاء بالتحقيقات والمستندات الأمر الذي يستوجب مجازاتهم تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة العاشرة المنسوبة إلى المحالة الأولى وكذلك بالنسبة للمخالفة الثامنة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع، فإنهما ثابتتان في حقهم من واقع تقريري لجنة الفحص وما جاء بالتحقيقات من ثبوت تكرار عمليات الشراء بالأمر المباشر، الأمر الذي يستوجب مجازاتهم تأديبيًا.
وبالنسبة للمخالفة المنسوبة إلى المحال الثامن فإنها ثابتة في حقه بإقراره بالتحقيقات وأنه قام بالعمل لدى شركة……. في غير أوقات العمل الرسمية، ويتعين لذلك مجازاته تأديبيًا عنها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الأول رقم 4734 لسنة 50ق. عليا أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب إذ لم يبين أوجه الصرف من حصيلة النشاط الثقافي وفقًا للقرارات المنظمة للصرف من الحساب المشار إليه حتى يتضح مدى التزام الطاعنة بهذه القرارات من عدمه. كما أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ إذ استند إلى ما شهد به رئيس اللجنة المشكلة من الجهاز المركزي للمحاسبات في مجال لا محل فيه للتدليل بغير المستندات المتمثلة في القرارات المنظمة للصرف من أوجه النشاط الثقافي بوزارة التربية والتعليم. ومن ناحية أخرى فإن الطاعنة لم تقم باتخاذ أي إجراء تنفيذي لشراء السيارة، فلم توقع على أي أوراق خاصة بذلك، كما وافق وزير التربية والتعليم على شراء السيارة من حساب النشاط الثقافي للسنة المالية 98/ 1999 إذ أجازت قرارات تحديد أوجه صرف حصيلة النشاط الثقافي بوزارة التربية والتعليم الصرف في أغراض غير واردة بهذه القرارات بشرط اعتماد ذلك من السلطة المختصة (وزير التربية والتعليم)، وهو ما حدث فعلاً. بالإضافة إلى ما تقدم فإنه لم يلحق أي ضرر بالمال العام، بل إن المبلغ الذي ادعت النيابة الإدارية أن الطاعنة تسببت في ضياعه على الدولة ومقداره 8450 جنيهًا لم يضِع بل صرف فعلاً كمقابل للكماليات التي تم شراؤها لسيارة الوزير، وخلصت الطاعنة إلى طلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن الثاني رقم 4861 لسنة 50ق. عليا على الحكم المطعون فيه ينحصر في أسباب حاصلها ما يلي:
أولا – الخطأ في تطبيق القانون وتأويله على سند من القول بعدم قبول الدعوى التأديبية لمخالفة قرار الاتهام للوصف القانوني الصحيح لعدم تحديد وصف الوقائع المنسوبة إلى الطاعنين حيث اكتفت النيابة الإدارية بعبارة “على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق”، الأمر الذي يؤدي إلى بطلان قرار الإحالة (تقرير الاتهام) لما لحقه من تجهيل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم، فإنه يكون مخالفًا للقانون مما يستوجب إلغاءه.
ثانيًا – الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال على سند من القول بأن المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين غير ثابتة في حقهم تأسيسًا على أنه فيما يتعلق بالمخالفة الأولى فإن الثابت أن الشراء تم على قوة مناقصة سابقة بموافقة السلطة المختصة ولم يكن بالأمر المباشر، وأنه لم يترتب على الشراء أي ضرر مالي. أما فيما يتعلق بالمخالفة الثانية فإنها لا تنطوي على مخالفة؛ ذلك لأن الطاعنين قد اتخذوا الإجراءات اللازمة نحو إجراء ممارسة لشراء السيارات، إلا أنه نظرًا لتوافر الحالة العاجلة تم الشراء بالأمر المباشر. وفيما يتعلق بالمخالفة الثالثة فإن الثابت عدم وجود مخالفة؛ ذلك أنه تم الحصول على موافقة رئيس مجلس الوزراء لشراء السيارة من التمويل الذاتي من ميزانية الديوان العام وبموافقة السلطة المختصة (الوزير) على الشراء بالأمر المباشر من حساب النشاط الثقافي استنادًا إلى البند الإضافي، مما يجعل هذه المخالفة غير قائمة. وفيما يتعلق بالمخالفة الرابعة فإن الثابت أنه تم الشراء أو التعاقد على قوة مناقصة وعقد سابق وهو إجراء مطابق للقانون، كما أنه لا يوجد نص في القانون ولا في العقد يجيز توقيع غرامات على التأخير في تقديم الهدايا، وبالتالي تنتفي هذه المخالفة في حق الطاعنين. أما فيما يتعلق بالمخالفة الخامسة فإن الثابت من الأوراق توافر الضرورة الملحة لشراء أجهزة تكنولوجية وأنه قد تم الشراء على قوة مناقصات سابقة، ولم يكن عن طريق الأمر المباشر، مما يجعل هذه المخالفة غير قائمة. أما بالنسبة للمخالفات السادسة والسابعة والثامنة، فإنها غير ثابتة في حق الطاعنة الأولى، لأن الطاعنة تشغل وظيفة إشرافية وبالتالي فإنه ليس من ضمن اختصاصاتها مراجعة كافة الإجراءات المالية للوزارة، فضلاً عن أنه قد ثبت أنه قد تم خصم هذه النسبة من شركة………عن تلك المناقصة الأمر الذي تنتفي معه هذه المخالفة في حق الطاعنين. أما فيما يتعلق بالمخالفة التاسعة فإنها غير ثابتة في حقهم، ذلك أنه قد تم توريد كافة الأصناف المطلوبة في المواعيد المحددة كما أنه لم يترتب ضرر مالي للدولة، مما يجعل هذه المخالفة غير قائمة. أما في خصوص المخالفة العاشرة فإن الثابت أنه تم الشراء على قوة مناقصة سابقة وذلك استنادًا إلى العقد المبرم بين الشركة والجهة الإدارية، ولعدم جدوى طرح مناقصة أخرى لذات الأصناف لضيق الوقت وتوافر حالة الضرورة وقامت بعرض الأمر على السلطة المختصة والتي قامت بالموافقة، وبالتالي تنتفي هذه المخالفة في حق الطاعنين، ومتى كان ما تقدم وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد خالف مقتضى ما تقدم، فمن ثم فإنه يكون مخالفًا للقانون مما يستوجب إلغاءه.
ثالثًا – أن الجزاء الموقع على المحال الرابع (الطاعن السابع بالطعن الثاني المشار إليه) يشوبه الغلو وعدم التناسب مما يستوجب الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الثالث رقم 4919 لسنة 50ق. عليا على الحكم المشار إليه ينحصر في أسباب حاصلها:
أولاً: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب على سند من القول أن اعتبار الحكم المطعون فيه مجرد اقتراح الطاعنة الأولى على وزير التربية والتعليم شراء الأصناف اللازمة لتعجيل تحقيق مشروع النهوض بالتعليم وتطويره على ذمة عقود قائمة من مناقصات سابقة أو الشراء بطريق الأمر المباشر جريمة تأديبية موجبة للمساءلة وتوقيع العقاب، بالرغم من أن ذلك مجرد اجتهاد بالرأي بحسن نية في مسألة خلافية تحتمل أكثر من وجهة نظر، الأمر الذي تنتفي معه هذه المخالفة في حق الطاعنة الأولى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم، فإنه يكون مخالفًا للقانون مما يستوجب إلغاءه.
ثانيًا – أن الطاعنين من الثانية حتى الرابع قاموا بتنفيذ أمر الوزير بالشراء على ذمة مناقصة سابقة أو بالأمر المباشر وأن تقدير الحالة العاجلة هو من تقدير السلطة المختصة (الوزير)، ولا يملك هؤلاء الطاعنون أن يمتنعوا عن تنفيذه، الأمر الذي تنتفي معه المخالفات المنسوبة للطاعنين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم، فإنه يكون مخالفًا للقانون، مما يستوجب إلغاءه.
ثالثًا – الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب على سند من القول إن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما ذهب إليه من وجود غرامات تأخير لم تحصل من الشركة الموردة، إذ إن الثابت أنه لم يتأخر عن الميعاد المحدد إلا توريد الجزء من الهدية التي أهدتها الشركة، وأنه لا يجوز توقيع غرامة تأخير على الهدايا، أما بالنسبة لما نسب إليهم من عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد شركة……. حال تراخيها في توريد عدد 1775 أريحة بمشتملاتها في المواعيد المحددة، فإن ذلك يرجع إلى عدم وجود مساحات تخزينية لتخزين هذه الكميات بالوزارة، وأنه تم فحصها وتخزينها بمخازن الشركة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه مقتضى ما تقدم، فإنه يكون مخالفًا للقانون مما يستوجب إلغاءه.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإنه يتحصل فيما ورد بالشكوى المقدمة من رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة بوزارة التربية والتعليم سابقًا وحاليًا بوزارة الإدارة المحلية إلى المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية التي تضرر فيها من…….. رئيس الإدارة المركزية لشمال الصعيد والمشرف على الشئون المالية بوزارة التربية والتعليم وآخرين لارتكابهم العديد من المخالفات الواردة بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، ومنها شراء وتكرار شراء معدات وأصناف بالأمر المباشر على قوة مناقصات سابقة بلغت قيمتها بالملايين دون مبرر بالمخالفة للتعليمات المالية المتبعة، وذلك منذ عام 1994 وحتى عام 2000، وشراء سيارات ميكروباص بالأمر المباشر بتاريخ 2/ 6/ 1999 بمبلغ إجمالي 550 ألف جنيه مما أدى إلى تحميل الوزارة مبلغ 25 ألف جنيه، وشراء سيارة…….. بالأمر المباشر لاستعمال الوزير في غضون العام المالي 98/ 99 من حصيلة النشاط الثقافي، رغم أن هذا الحساب غير مخصص لهذه الأغراض، وبالمخالفة للقرار الوزاري الذي ينظم الصرف من هذا الحساب، وقيام المشكو في حقهما بإصدار أوامر توريد لشراء أصناف بالأمر المباشر بمبلغ 50 مليون جنيه من شركتين يمتلكهما شخص واحد وهما شركتا…… و…….. وذلك في غضون العام المالي 99/ 2000 على قوة مناقصات سابقة وبنسبة تزيد على 100%، وكذلك وجود العديد من المخالفات التي شابت بعض المناقصات التي تمت بالوزارة ومنها المناقصات العامة لشراء أدوات رياضية بمبلغ 15 مليون جنيه، والمناقصة العامة لشراء أريحة مسافر بمشتملاتها بجلسة 14/ 4/ 1999، والمناقصة العامة لشراء بعض أجهزة أوفرهيد وشاشات عرض بجلسة 14/ 4/ 1998، وموافقة وزير التربية والتعليم على شراء عدد 15000 نسخة من كتاب……. من تأليف الوزير، وذلك بتاريخ 11/ 4/ 2000 في حدود مبلغ 150 ألف جنيه بواقع عشرة جنيهات للنسخة، والمخالفات التي شابت عملية إنشاء مبنى إداري للعاملين من ديوان عام الوزارة بمدينة 6 أكتوبر بتكلفة إجمالية 50 مليون جنيه، والمخالفات التي شابت المناقصة العامة لتوريد أوفرهيد واتامروجكتور وشاشات عرض لعدد 5500 مدرسة بمبلغ 45 مليون جنيه.
كما أرسل وزير التربية والتعليم إلى المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية الكتاب رقم 4631 المؤرخ في 15/ 5/ 2000 المتضمن طلب التحقيق فيما ورد على لسان السيد/ ………. عضو مجلس الشعب عن دائرة الدقهلية وما أثاره في جلسة مجلس الشعب الصباحية بتاريخ 9/ 5/ 2000 من أن هناك إهدارًا للمال العام من خلال مناقصات وهمية تمت في مشروع التطوير التكنولوجي بوزارة التربية والتعليم من حيث المواصفات والأسعار.
وقد باشرت النيابة الإدارية (المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية) التحقيق في هذه الوقائع بالقضية رقم 11 لسنة 2000 رئاسة الهيئة، حيث طلبت النيابة من الهيئة العامة للخدمات الحكومية تشكيل لجنة فنية من المختصين بالهيئة لفحص كافة المخالفات التي أثارها عضو مجلس الشعب وإعداد تقرير فني بالنتائج التي يسفر عنها الفحص، حيث تم تشكيل هذه اللجنة وأعدت تقريرًا بنتائج أعمالها تضمن العديد من الملاحظات التي تكشفت لدى فحص المستندات بديوان عام وزارة التربية والتعليم، كما وافق المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية على تشكيل لجنة فنية على مستوى عال من أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات لفحص كافة المستندات المرفقة بالقضية وإعداد تقرير فني بالنتائج التي يسفر عنها وتم تشكيل اللجنة التي أعدت تقريرًا فنيًا تضمن النتائج التي أسفر عنها الفحص والمخالفات التي تكشفت للجنة نتيجة فحص الأعمال والمناقصات.
وقد خلص المكتب الفني لرئاسة هيئة النيابة الإدارية في مذكرته إلى ثبوت ارتكاب المحالين للمخالفات المنسوبة إليهم الواردة بتقرير الاتهام وطلب لذلك محاكمتهم تأديبيًا عنها.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بتقرير الطعن الأول رقم 4861 لسنة 50ق. عليا بعدم قبول الدعوى التأديبية رقم 138 لسنة 45ق. لما شاب قرار الإحالة (تقرير الاتهام) من تجهيل؛ لعدم تحديد وصف الوقائع والأفعال المنسوبة للطاعنين، حيث وردت به مقرونة بعبارة (وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق)، فذلك مردود عليه بما استقرت عليه هذه المحكمة من أنه متى ثبت أن الاتهامات التي ساءلت عنها المحكمة الطاعنين قد وردت بمذكرة النيابة الإدارية المرفقة بتقرير الاتهام فدخلت بذلك في عموم ما ورد بتقرير الاتهام عند بيان الاتهامات المنسوبة للطاعنين مقرونة بعبارة (وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق) فإن تعرض المحكمة لتلك المخالفات التي وقعت من الطاعنين والثابتة بمذكرة النيابة الإدارية يعد تتبعًا لكل ما نسبته النيابة الإدارية إلى الطاعنة من اتهامات أجملها تقرير الاتهام وفصلها ما ورد بالمذكرة المرافقة له.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت أن المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين قد وردت بمذكرة النيابة الإدارية المرافقة لتقرير الاتهام، وبالتالي فإنها تكون بذلك قد دخلت في عموم ما ورد بتقرير الاتهام عند بيان هذه المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين ويعد تتبعا لكل ما نسبته النيابة الإدارية إلى الطاعنين من اتهامات أجملها تقرير الاتهام وفصلها ما ورد بالمذكرة المرافقة له، فضلاً عن أن الثابت من مطالعة الأوراق والتحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية أن الطاعنين قد أحيطوا علما بما هو منسوب إليهم إذ تم مواجهتهم بالمخالفات المسندة إلى كل منهم، وتم سماع أقوالهم وتحقيق دفاعهم وكذلك إعلانهم بتقرير الاتهام وأحيطوا علما بالاتهامات المسندة إليهم ومثلوا أمام المحكمة المطعون على حكمها وأبدوا دفاعهم أمامها، الأمر الذي حاصله ومؤداه أنه متى كان ما تقدم فإن الدفع المشار إليه لا يستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون متعينًا طرحه والالتفات عنه.
ومن حيث إنه يتعين بادئ الأمر توضيح أمرين غاية في الأهمية:
أولاً – أن قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 أو قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 (الملغى) لم يعرفا ما يسمى (بالتعاقد على قوة مناقصات سابقة).
فالمادة (1) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 تنص على أن: “يكون التعاقد على شراء المنقولات وتقديم الخدمات ومقاولات الأعمال ومقاولات النقل عن طريق مناقصات عامة يعلن عنها…..”.
وتنص المادة (7) من هذا القانون على أنه: “يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل إجراءات المناقصة وبناء على ترخيص من السلطة المختصة التعاقد بطريق الاتفاق المباشر فيما لا تزيد قيمته عن 2000 جنيه بالنسبة للمشتريات العادية والخدمات ومقاولات النقل، و4000 جنيه بالنسبة لمقاولات الأعمال، كما يجوز التعاقد بهذا الطريق لشراء أصناف محتكرة من شركات في الخارج ليس لها وكلاء في مصر لا تزيد قيمته على 8000 جنيه”.
وتنص المادة (92) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 على أنه: “إذا تأخر المتعهد في توريد كل الكمية المطلوبة أو جزء منها في الميعاد المحدد بالعقد…… فيجوز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاؤه مهلة إضافية للتوريد على أن توقع عليه غرامة قدرها 1% عن كل أسبوع تأخير، أو جزء من أسبوع من قيمة الكمية التي يكون المتعهد قد تأخر في توريدها بحد أقصى 4% من قيمة الأصناف المذكورة…….”.
وتنص المادة (1) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 على أن “يكون التعاقد على شراء المنقولات أو على مقاولات الأعمال……. عن طريق مناقصات عامة أو ممارسة عامة…..”.
وتنص المادة (7) من هذا القانون على أن: “يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل إجراءات المناقصة وبناء على ترخيص أ – رئيس الهيئة أو رئيس المصلحة……..
ب – الوزير المختص أو من له سلطاته أو المحافظ فيما لا يتجاوز قيمته مئة ألف جنيه بالنسبة لشراء المنقولات أو…… وثلاث مئة ألف جنيه بالنسبة لمقاولات الأعمال.
ولرئيس مجلس الوزراء في حالة الضرورة القصوى أن يأذن بالتعاقد بالطريق المباشر فيما يجاوز الحدود المنصوص عليها في البند (ب) من الفقرة السابقة”.
وتنص المادة (37) من هذا القانون على أنه: “لا يجوز اللجوء إلى تجزئة محل العقود التي يحكمها هذا القانون بقصد التحايل لتفادي الشروط والإجراءات وغير ذلك من ضوابط وضمانات منصوص عليها فيه”.
ومفاد ما تقدم أن المشرع في قانوني المناقصات والمزايدات المشار إليهما قد حدد طرق وقواعد وإجراءات إبرام وأحكام عقود شراء المنقولات وتقديم الخدمات، واستلزم أن يجري التعاقد على ذلك – كأصل عام – عن طريق مناقصة عامة لما فيها من علانية تتيح حرية المنافسة وتكافؤ الفرص على نحو يحقق الوصول إلى أفضل العروض سعرًا وشروطًا.
واستثناءً من ذلك ومراعاة للظروف والأحوال التي لا تسمح بسلوك سبيل المناقصة العامة، أباح المشرع التعاقد على ذلك عن طريق المناقصة المحدودة والمناقصة المحلية والممارسة، أما الأمر المباشر الذي تسلك فيه جهة الإدارة سبيل التعاقد مباشرة متحللة من ضوابط وأحكام وقواعد طريق المناقصة بصورها الثلاث العامة والمحدودة والمحلية وطريق الممارسة، فلم يرخص لها اللجوء إليه إلا في الحالات العاجلة التي لا تحتمل التأخير أو في حالات الضرورة القصوى وفي الحدود المنصوص عليها قانونًا. أما التعاقد بطريق الأمر المباشر على قوة تعاقدات سابقة (ممارسة – مناقصة) فإنه لا يجوز اللجوء إليه إلا في الحالات المنصوص عليها قانونًا، وإلا وجب التعاقد بطريق المناقصة العامة أو الممارسة بحسب الظروف والأحوال، على ما انتهى إليه تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات في شأن هذا الموضوع، وبالتالي فإن قانون المناقصات والمزايدات الحالي أو الملغي لم يعرفا ما يسمى التعاقد على قوة المناقصات السابقة.
ثانيًا – تقدير حالة الضرورة التي تبرر استعمال رخصة الأمر المباشر، والسلطة المنوط بها تقدير هذه الحالة، فمن المقرر أن تقدير حالة الضرورة التي تبرر حالة الاستعجال والتي لا تحتمل التأخير منوطة بالوزير، بحسبانه السلطة المختصة طبقًا للقانون، ولم يفوض فيها المشرع غيره، بالنظر إلى كون هذه الحالة من الأمور المهمة التي يستقل وحده بتقديرها سواء فيما يتعلق بتقدير حالة الضرورة ذاتها، أو إذا ارتأى تجاوز النصاب المالي المحدد قانونًا بعد اتخاذ الإجراء الواجب بالرجوع إلى رئيس مجلس الوزراء للإذن بالتعاقد فيما يجاوز ذلك.
ومتى ثبت ما تقدم، فإن ما يعرض على الوزير من وجهات نظر في شأن حالة الضرورة التي يستقل بتقديرها، لا تعدو أن تكون اقتراحات لا ترقى إلى مرتبة الرأي الملزم، وبالتالي لا تنتج أثرًا ما، كما أنه لا يقيد من سلطة الوزير في تقديره، فله طرحه جانبًا، أو التعويل عليه حسبما يراه، ولا تثريب عليه في ذلك، باعتبار أن تقدير حالة الضرورة مرده إليه دون سواه.
وترتيبًا على ذلك فإنه لا مسئولية على من يبدي اقتراحًا في تقدير حالة الضرورة باعتبار أن هذه المسألة يستقل الوزير بتقديرها وحده دون سواه. ومما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن المخالفة المنسوبة للمحالين الأولى والثانية والثالثة والرابع، إما تتعلق بالشراء بالأمر المباشر، أو بالتعاقد بالأمر المباشر على ذمة مناقصات سابقة، والتعاقد الأخير يأخذ حكم الحالة الأولى، ما دامت وسيلة التعاقد هي الأمر المباشر.
ومن حيث إنه تطبيقًا لما تقدم، وكانت المخالفات المنسوبة للمحالة الأولى والمحالين الثانية والثالثة والرابع الواردة بتقرير الاتهام في البنود من 1 إلى 4 و6 والمنسوبة أيضًا للمحالين الثانية والثالثة والرابع، والمخالفة رقم (5) المنسوبة إلى المذكورين بالإضافة إلى المحالة الخامسة والمخالفة رقم (10) المنسوبة للمحالة الأولى وتتمثل في عرض مذكرات على وزير التربية والتعليم لشراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر على قوة مناقصة سابقة، وشراء عدد (5) سيارات ميكروباص بالأمر المباشر، وشراء سيارة…… لاستعمال الوزير بالأمر المباشر وشراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر، وأيضًا شراء أجهزة تكنولوجية بالأمر المباشر أكثر من مرة على قوة مناقصة سابقة، وشراء 15 ألف أريحة على قوة مناقصة سابقة، فإن هذه المخالفات تتبدى في عرض مذكرات على الوزير بحسبانه السلطة المختصة بالشراء بالأمر المباشر أو التعاقد على ذمة مناقصات سابقة بالأمر المباشر، وقد وافق الوزير على الشراء بهذه الوسيلة، وهو السلطة المنوط بها قانونًا التعاقد بهذه الوسيلة، ومن ثم ينتفي وجه مسئولية المحالين المذكورين، وإذا كان هناك وجه للمسئولية، فإنها تقع على عاتق الوزير، وهو ما لا تملكه المحكمة قانونًا، بحسبان أن المشرع الدستوري قد رسم طريقًا لمساءلة الوزراء.
ومن حيث إنه عن المخالفة السابعة المنسوبة إلى المحالة الأولى وحاصلها أنها أهملت في الإشراف على أعمال المحالتين الثانية والثالثة الأمر الذي ترتب عليه عدم قيامهما باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد بعض الشركات التي تراخت في توريد أجهزة تكنولوجية تم الاتفاق على شرائها بالمناقصة العامة بجلسة 14/ 4/ 1998 بما أضر بمالية الدولة بما جملته 44429 جنيهًا، فإنها ثابتة في حقها من واقع تقريري لجنتي الفحص وأقوال رئيس وأعضاء اللجنتين وما ثبت من المستندات من تراخي الشركات الموردة للأجهزة التكنولوجية في المناقصة العامة جلسة 14/ 4/ 1998 إلى ما بعد انتهاء المواعيد المحددة للتوريد، وأن المحالتين الثانية والثالثة لم تتخذا الإجراءات القانونية اللازمة ضد تلك الشركات بما أضر بمالية الدولة بما جملته 44429 جنيهًا.
ولما كانت المحالة الأولى هي الرئيس المباشر للمحالتين الثانية والثالثة باعتبارها المشرفة على الشئون المالية، ومن ثم تكون قد أهملت في الإشراف على أعمال المحالتين المذكورتين، فمن ثم تستأهل مجازاتها عن إهمالها تأديبيًا.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما تتمسك به الطاعنة الأولى في الطعنين الثاني والثالث (المحالة الأولى)، من أنها تشغل وظيفة إشرافية وليس من ضمن اختصاصاتها مراجعة كافة الإجراءات المالية بالوزارة، فذلك مردود عليه بما استقرت عليه هذه المحكمة من أنه يسأل الرئيس الإداري عن سوء ممارسة مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة والتنسيق على أعمال مرءوسيه في حدود القوانين واللوائح والتعليمات بما يكفل حسن سير المرفق الذي يخدمه، ومن ثم يكون مسئولاً عن كل خطأ أو تقصير يثبت وقوعه من أحد العاملين تحت رئاسته، ما دام قد ثبت أنه لم يقومه أو كان بوسعه ذلك لكنه قصر في أداء مهمة المتابعة مما أدى إلى وقوع الخطأ من المرءوسين.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كان الثابت أن الطاعنة في مجال ممارستها لوظيفتها الإشرافية قد عايشت المخالفة التي وقعت من مرءوسيها، ولم تتخذ أي إجراء بشأنها رغم التزامها القانوني بمتابعة الموضوع والتوجيه بتدارك الأخطاء وهو ما لم يحدث، ومن ثم فإنها تكون قد أخلت بواجباتها الوظيفية، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عما أثارته المذكورة في هذا الشأن وطرحه جانبًا.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثامنة المنسوبة إلى المحالة الأولى المتمثلة في أنها أهملت في الإشراف على أعمال المحالتين الثانية والثالثة، الأمر الذي يترتب عليه عدم قيامهما باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد شركة…… لتحصيل نسبة الخصم الممنوح من تلك الشركة والبالغ جملته 185496 جنيهًا، وعدم قيامها بتحصيل غرامة التأخير المستحقة على بعض الشركات التي تراخت في توريد أدوات رياضية في المواعيد المحددة، مما ترتب عليه الإضرار بمالية الدولة بما جملته 594776,8 جنيهات.
وبالنسبة للمخالفة السادسة المنسوبة إلى المحالين الثانية والثالثة والرابع وحاصلها عدم اتخاذهم الإجراءات القانونية اللازمة ضد شركة…….. لتوريد أدوات رياضية وذلك بتحصيل نسبة الخصم الذي تقدمت به تلك الشركة بما أدى إلى إغفال مبلغ 185496جنيهًا وعدم تحصيل غرامة التأخير المستحقة على بعض الشركات التي تراخت في توريد أدوات رياضية في المواعيد المحددة بما أضر بمالية الدولة بما جملته 594776,8 جنيهات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الشق الأول من هاتين المخالفتين في حق المحالين الأولى والثانية والثالثة والرابع الطاعنين بالطعن الثاني وعدم ثبوت الشق الثاني منهما، ومن ثم يقتصر مجال المناقشة في هذا الشأن على الشق الأول الذي انتهى الحكم إلى ثبوته.
ومن حيث إن الثابت من تقرير اللجنة المشكلة من الجهاز المركزي للمحاسبات أن الوزارة أعلنت عن مناقصة عامة بجلسة 29/ 4/ 1998 لتوريد أدوات ومستلزمات رياضية وتم الترسية على ست عشرة شركة للتوريد ومن بينها شركة……. التي تقدمت بعرض لتوريد بعض الأصناف تتضمن شروطًا منها الدفع بشيك بعد الفحص والتسلم، أو دفع 50% دفعة مقدمة مع خصم نسبة 5%، وقد تمت الترسية على الشركة لتوريد 8 أصناف بقيمة إجمالية 5621089 جنيهًا، وقام المخالفون بإصدار وتحرير شيك للشركة متضمنًا قيمة 100% دفعة مقدمة دون خصم بنسبة 5% التي قررتها الشركة حيث أقرت الأخيرة بقبول خصم 1,7% فقط، ولم يتم تحصيل باقي نسبة الخصم وهو مبلغ 185496 جنيهًا، ومن ثم تكون المخالفة في هذا الشق ثابتة في حق المذكورين، كما تقوم مسئولية المحالة الأولى باعتبارها الرئيس المباشر للمحالين الثانية والثالثة والرابع، الأمر الذي يشكل في حقهم إخلالاً بواجبات وظائفهم، ومن ثم يستأهلون مجازاتهم تأديبيًا.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما يتمسك به المحالون الأولى والثانية والثالثة والرابع بتقرير الطعن الثاني رقم 4861 لسنة 50ق. عليا، من أنه تم خصم هذه النسبة من شركة…..، فذلك مردود عليه بأن ذلك يتعارض مع الثابت من الأوراق والتحقيقات وما ورد بتقرير اللجنة المشكلة من الجهاز المركزي للمحاسبات من ثبوت تحرير شيك للشركة متضمن قيمة 100% دفعة مقدمة دون خصم نسبة 5% التي قررتها الشركة حيث أقرت الشركة خصم نسبة 1,7% فقط ولم يتحصل باقي نسبة الخصم، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عما أثاره المحالون المذكورون (الطاعنون) في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن المخالفة التاسعة المنسوبة إلى المحالة الأولى وحاصلها أنها أصدرت تعليمات للمحالين الثانية والسادس والسابع بقيد عدد 1775 أريجة بمشتملاتها بسجلات الفحص والإضافة رغم عدم توريد الأصناف في المواعيد بما ترتب عليه الإضرار بمالية الدولة بما جملته 13987 جنيهًا، وتحميل ميزانية العام المالي 99/ 2000 بقيمة تلك الأصناف رغم أنها تخص عام 98/ 1999، وكذلك المخالفة المنسوبة إلى المحالين الثانية والسادس والسابع وحاصلها أنهم قاموا بإثبات عدد 1775 أريجة بمشتملاتها بسجلات الفحص والإضافة رغم أن تلك الأصناف لم تورد حتى 30/ 6/ 1999 بما أضر بمالية الدولة بما جملته 13987 جنيهًا، وكذلك المخالفة السابعة المنسوبة إلى المحالتين الثانية والثالثة والمتمثلة في أنهما لم تتخذا الإجراءات القانونية اللازمة ضد شركة….. حال تراخيها في توريد عدد 1775 أريجة بمشتملاتها في المواعيد المحددة بما أضر بمالية الدولة بما جملته 13987 جنيهًا.
ومن حيث إن الثابت من تقريري لجنتي الفحص المذكورين والتحقيقات أنه تم الإعلان عن مناقصات عامة جلسة 4/ 4/ 1999 لتوريد 9000 أريجة بمشتملاتها، وقد انتهت لجنة البت بجلسة 15/ 5/ 1999 إلى الترسية على العطاء المقدم من شركة……. لتوريد 9000 أريجة بمشتملاتها (الشاسيه – المرتبة – المخدة – الملاية – كيس المخدة – الكوفرتة المنادي) بمبلغ 1970 جنيهًا للوحدة وبإجمالي 1773000 جنيه، وقد وافق الوزير على توصيات لجنة البت بتاريخ 18/ 5/ 1999 وقامت الشركة المذكورة بناء على رغبة الوزارة بتسليم 7225 أريجة للمديريات التعليمية. وبتاريخ 30/ 6/ 1999 تم إضافة عدد 9000 أريجة للمخازن بتوقيع المحالين السادس والسابع. والثابت أن الشركة أرسلت خطابًا إلى الوزارة يفيد أنه تم تسليم 7225 أريجة للمديريات التعليمية وأنه تبقى طرف الشركة عدد 1775 أريجة بمشتملاتها لحين صدور الأوامر بتوزيعها، وقد أحالت المحالة الأولى هذا الخطاب إلى المخازن لاتخاذ اللازم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الشركة الموردة كانت جاهزة لتوريد الكمية المتبقية 1775 أريجة موجودة بمخازنها وأن التأخير في التوريد مرده إلى عدم وجود مساحات تخزينية بمخازن الوزارة، وهذا السبب لا يد فيه لأحد، وبالتالي لا يمكن نسبة خطأ في جانب الشركة، أو خطأ ينسب إلى المحالين المذكورين، وتكون المخالفة المشار إليها، والحال كذلك غير مستمدة من أصول تنتجها واقعًا وقانونًا، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المذكورين من هذه المخالفة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا النظر، فإنه يكون قد جانبه الصواب، وصحيح القانون، مما يتعين معه إلغاؤه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى المحال الثامن (الطاعن السادس بالطعن الثاني) والمتمثلة في أنه أدى أعمالاً للغير بأجر في غير أوقات العمل الرسمية دون الحصول على إذن من السلطة المختصة بأن قام بالعمل لدى إحدى الشركات الخاصة هي شركة………… في الفترة من عام 1997 حتى نهاية عام 1998 دون الحصول على موافقة جهة عمله بوزارة التربية والتعليم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفة المنسوبة للمذكور ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا باعترافه بأنه قام بالعمل لدى الشركة المذكورة في غير أوقات العمل الرسمية دون الحصول على موافقة جهة عمله، الأمر الذي يشكل في حقه ذنبًا إداريًا قوامه أداؤه أعمالاً للغير بأجر في غير أوقات العمل الرسمية دون الحصول على موافقة السلطة المختصة، يستأهل مجازاته عنه تأديبيًا.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإنه لما كان الثابت أن بعضًا من المخالفات المسندة إلى المحالين الأولى والثانية والثالثة والرابع قد خلصت المحكمة إلى عدم صحتها، وانتفاء مسئولية المذكورين عنها، في حين ثبتت مسئوليتهم عن البعض الآخر، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمجازاة المحالين الأولى والثالثة بعقوبة اللوم، فإنه يكون قد جاء مخالفًا للواقع والقانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا بمجازاتهما بعقوبة التنبيه، كما أن الحكم وقد قضى بمجازاة المحالة الثانية بعقوبة اللوم، رغم كونها تشغل وظيفة كبير باحثين وليست من شاغلي الوظائف العليا، فإنه يكون بالإضافة إلى مخالفة الواقع قد وقع مخالفًا للقانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا بمجازاتها بخصم خمسة عشر يومًا من أجرها، كما قضى بمجازاة الرابع بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاها في الشهر عند إنهاء الخدمة، فإنه لما سبق يكون قد خالف الواقع والقانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا بمجازاته بغرامة تعادل الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة، أما المحالة الخامسة وقد ثبت عدم مسئوليتها عن المخالفة المنسوبة إليها، وكان الحكم المطعون فيه وقد قضى بمجازاتها بعقوبة التنبيه، فإنه يكون قد جانبه الصواب وصحيح القانون، الأمر الذي يتعين الحكم بإلغائه فيما قضى به، والقضاء مجددًا ببراءتها مما نسب إليها، أما المحالين السادس والسابع فقد ثبت عدم صحة المخالفة المنسوبة إليهما، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه في هذا الخصوص، والقضاء مجددًا ببراءتهما مما أسند إليهما على الوجه السالف بيانه، ورفض ماعدا ذلك من طلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً – بقبول الطعن شكلاً.
ثانيًا – وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من:
1 – مجازاة المحالة الأولى……….. بعقوبة اللوم، والقضاء مجددًا بمجازاتها بعقوبة التنبيه.
2 – مجازاة المحالة الثانية……… بعقوبة اللوم، والقضاء مجددًا بمجازاتها بخصم خمسة عشر يومًا من أجرها.
3 – مجازاة المحالة الثالثة………. بعقوبة اللوم والقضاء مجددًا بمجازاتها بعقوبة التنبيه.
4 – مجازاة المحال الرابع……… بعقوبة الغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة، والقضاء مجددًا بمجازاته بغرامة تعادل الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة.
5 – مجازاة المحالة الخامسة……. بعقوبة التنبيه والقضاء مجددًا ببراءتها مما نسب إليها.
6 – مجازاة المحالين السادس والسابع…….. و…….. بخصم شهر من أجر كل منهما، والقضاء مجددًا ببراءتهما مما نسب إليهما. ورفض ما عدا ذلك من طلبات.