الخط الساخن : 01118881009

(108)
جلسة 15 من مارس سنة 2008
الطعن رقم 8006 لسنة 50 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)

السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
دعوى – صحيفة الدعوى – توقيع محامٍ عليها – وجوب أن يكون المحامي الموقع عليها هو محررها – وجوب أن يكون التوقيع في نهاية الصحيفة – أساس ذلك.
المادة 25 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 – المادة 58 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.
توقيع المحامي المقبول على صحيفة الدعوى إجراء جوهري، أوجب القانون أن يستكمله شكل الصحيفة – التوقيع الذي عناه المشرع هو الذي يعبر عن أن الصحيفة صادرة عن محامٍ ومعدة من قبله، لتتحقق الغاية من اشتراط التوقيع، وهي التأكد من أن الصحيفة معدة إعدادًا سليمًا من حيث الصياغة والعرض القانوني بما يوفر على المحكمة عناء الوقوف على عناصر النزاع وما يستهدفه المدعون من دعواهم – تبعًا لذلك: يجب أن تكون الصحيفة ممهورة بتوقيع المحامي في نهايتها، فلا يكفي أن يكون التوقيع على صدر الصحيفة من الجانب وليس في نهايتها – نتيجة ذلك: أن صحيفة الدعوى إذا لم تستوف هذا الشكل الذي استوجبه القانون فإنها تكون مشوبة بالبطلان، ولا تنتج أي أثر قانوني تنعقد معه الخصومة بين الطرفين – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 10 من أبريل سنة 2004 أودع الأستاذ/ …… المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد برقم 8006 لسنة 50 القضائية عليا في الحكم المشار إليه بعاليه، القاضي في منطوقة ببطلان عريضة الدعوى.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا أصليًا: بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بشبين الكوم للفصل في موضوعها، واحتياطيًا: الحكم للطاعن بطلباته المسطرة بعريضة دعواه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 1/ 2007 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/ 5/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 2/ 6/ 2007.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات، وبجلسة 5/ 1/ 2008 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 23/ 2/ 2008 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 15/ 3/ 2008 لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير التشكيل، ثم قررت إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18/ 6/ 2003 أقام الطاعن الدعوى رقم 2472 لسنة 4ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإداري/ الدائرة الأولى بالمنوفية، طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة بالامتناع عن إصدار ترخيص ببناء دورين ثانٍ وثالث علوي بالعقار الكائن (شارع………… المتفرع من شارع….. ببركة السبع – منوفية)، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 16/ 3/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه ببطلان صحيفة الدعوى؛ لعدم توقيعها من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة، وأن المحامي الآخر المضاف بخط اليد والمدعو/ …… لا توجد عنه أي بيانات على أصل العريضة تبين درجة قيده، وإنما حشر اسمه بعد نسخها.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من المدعي، فأقام طعنه الماثل ينعي فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من أن القول بخلو العريضة من توقيع محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة يخالف الحقيقة والواقع، لأن الصحيفة موقع عليها من الأستاذ/ …….، وهو مقيد بالاستئناف العالي واسمه موجود بإيصال سداد الضريبة في الدعوى، أما القول بأن التوقيع جاء بعد النسخ فليس فيه ما يبطل صحيفة الدعوى، إذ استقرت محكمة النقض على أنه يجوز تصحيح البطلان بتوقيع المحامي على صحيفة الدعوى بعد تقديمها بشرط أن يتم ذلك خلال المواعيد المقررة لرفع الدعوى.
ومن حيث إن المادة 25 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة….”.
كما تنص المادة 58 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أنه “……. كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها، ويقع باطلاً كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة”.
ومفاد هذه النصوص – حسبما جرى على قضاء هذه المحكمة – أن توقيع المحامي المقبول أمام محكمة القضاء الإداري على صحيفة الدعوى هو إجراء جوهري أوجب القانون أن يستكمله شكل الصحيفة، وقد رتب المشرع على تخلفه الحكم ببطلانها، وأن التوقيع الذي عناه المشرع هو الذي يعبر عن أن الصحيفة صادرة عن محام ومعدة من قبله، مما لا يتأتى إلا بأن تكون ممهورة بتوقيع المحامي في نهايتها، للتحقق من أنها صادرة عن المحامي الموقع عليها، وأنه أشرف على تحريرها والوثوق من صياغته لها، وبهذا وحده يتحقق الهدف والغاية من التوقيع.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على أصل صحيفة الدعوى المطعون على حكمها، أنها صادرة عن مكتب الأستاذ/ …….. المحامي (المطعون ضده) دون أن تحمل توقيعه عليها، ولكن تم توقيعها ممن يدعي الأستاذ/ …… المحامي دون الإشارة إلى درجة قيده أو عنوان مكتبه، وقد جرى التوقيع على صدر الصحيفة من الجانب وليس في نهايتها، الأمر الذي يستفاد منه أن الصحيفة المشار إليها لم تستوف الشكل الذي استوجبه القانون على النحو سالف الذكر، ومن ثم فإنها تكون قد شابها البطلان ولا تنتج أي أثر قانوني تنعقد معه الخصومة بين الطرفين.
ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من أن الموقع على الصحيفة وهو الأستاذ/ ……… المحامي مقيد بجدول الاستئناف تحت رقم….. بتاريخ 29/ 5/ 2002، ذلك أنه ليس في الأوراق ما يقطع بأنه صاحب هذا التوقيع، فضلاً عن أن التوقيع لم يكن في نهاية الصحيفة بل جاء في الجانب على صدرها. كما لا ينال من ذلك ما ذكره الطاعن من أنه لا يشترط أن يكون المحامي الموقع على الصحيفة هو محررها، لأن ذلك يتعارض والحكمة التي تغياها المشرع من هذا التوقيع، وهي التأكد من أن الصحيفة معدة إعدادًا سليمًا من حيث الصياغة والعرض القانوني الهادف بما يوفر على المحكمة عناء الوقوف على عناصر النزاع وما يستهدفه المدعون من دعواهم، وإلا فإن اشتراط التوقيع من محام مقبول أمام المحكمة المختصة على صحف الدعاوى يكون عديم الجدوى ولا معنى له.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب وجه الحق وصدر متفقًا وصحيح حكم القانون، مما يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.