الخط الساخن : 01118881009

(159)
جلسة 10 من مايو سنة 2008
الطعن رقم 12265 لسنة 50 القضائية عليا
(الدائرة الثانية)

السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ بخيت محمد محمد إسماعيل وبلال أحمد محمد نصار وفوزي علي حسين شلبي ومنير عبد الفتاح غطاس ود/ حسين عبد الله أمين قايد وبهاء الدين يحيى أحمد أمين زهدي نواب رئيس مجلس الدولة.
تأمينات اجتماعية – معاش – المعاش المستحق للبنت إذا طلقت بعد وفاة والدها المؤمن عليه – ضوابطه.
المواد (114) و(140) و(157) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
إذا طلقت البنت بعد وفاة والدها المؤمن عليه أو صاحب المعاش, فإنها تستحق كأصل عام نصيبها في المعاش المقرر له, بافتراض استحقاقها لهذا النصيب في تاريخ وفاته, دون مساس بحقوق باقي المستحقين في التاريخ الفرضي لاستحقاقها؛ فإذا كان نصيبها الذي سيعود حقها في صرفه اعتبارًا من تاريخ طلاقها قد سبق رده كله أو بعضه على باقي المستحقين, فتخفض أنصبتهم بقيمة ما رد عليهم اعتبارًا من ذلك التاريخ – يتعين على البنت تقديم طلب لصرف نصيبها في معاش والدها في ميعاد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو الطلاق, وإلا انقضى الحق في المطالبة به, فإذا قدمت الطلب بعد فوات هذا الميعاد فإن الصرف يقتصر على المعاش, ويتم الصرف اعتبارًا من أول الشهر الذي قدم فيه الطلب دون اعتداد بالفترة السابقة التي سقط الحق في الصرف عنها – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 16/ 6/ 2004 أودع الأستاذ/ …….. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة بجلسة 19/ 4/ 2004 في الدعوى رقم 736 لسنة 55ق, القاضي منطوقة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف باقي متجمد نصيبها في المعاش المستحق لها عن والدها في الفترة من 29/ 8/ 1994 حتى 1/ 1/ 1999 على النحو المبين بالأسباب.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 12/ 11/ 2007 إحالته إلى الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 26/ 1/ 2008 وبها نظرته هذه المحكمة وقررت التأجيل لجلسة 5/ 4/ 2008 لإخطار الهيئة الطاعنة وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/ 5/ 2008 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 1/ 11/ 2000 أقامت المطعون ضدها (كمدعية) الدعوى رقم 736 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيتها في صرف باقي متجمد نصيبها في المعاش المستحق لها عن والدها في الفترة من تاريخ طلاقها في 29/ 8/ 1994 حتى 1/ 1/ 1999 تاريخ بداية صرفها لهذا المعاش بشكل دوري.
وذكرت شرحًا للدعوى أنها تقدمت بطلب إلى صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي بمكتب منوف في شهر يناير 1998 لصرف نصيبها في معاش والدها بعد طلاقها في أغسطس 1994 وتم صرف جزء من متجمد نصيبها في المعاش بمبلغ 108.35 جنيهات بموجب شيك محرر في 19/ 10/ 1998 وبدأ صرف المعاش المقرر لها كاملاً من 1/ 1/ 1999، وبالاستفسار من الهيئة المدعى عليها عن صرف باقي متجمد نصيبها في المعاش ردت بأنها لم تتقدم بطلب الصرف إلا في أكتوبر 1998 وأن هذا المتجمد قد رد على شقيقها، ولما كان ما قررته الهيئة غير صحيح وذلك لأنها تقدمت بطلب الصرف في يناير 1998 ولم يسقط حقها في الصرف بالتقادم، وأنه يمكن للهيئة الرجوع على شقيقها لاسترداد ما صرف له دون وجه حق فقد تقدمت بطلب إلى لجنة فض المنازعات لتسوية هذه المنازعة التي قررت بتاريخ 27/ 8/ 2000 رفض طلبها وأخطرت بذلك في 2/ 9/ 2000 الأمر الذي حداها على إقامة دعواها للحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 19/ 4/ 2004 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف باقي متجمد نصيبها في المعاش المستحق لها عن والدها في الفترة من 29/ 8/ 1994 حتى 1/ 1/ 1999.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نصي المادتين 114 و140 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – على أن المستفاد من نص المادتين سالفتي الذكر أن البنت إذا طلقت بعد وفاة والدها المؤمن عليه فإنها تستحق – كأصل عام – نصيبها في المعاش المقرر له بافتراض استحقاقها لهذا النصيب في تاريخ وفاته دون مساس بحقوق باقي المستحقين في التاريخ الفرضي لاستحقاقها فإذا كان نصيبها الذي سيعود حقها في صرفه اعتبارًا من تاريخ طلاقها قد سبق رده كله أو بعضه على باقي المستحقين فتخفض أنصبتهم بقيمة ما رد عليهم اعتبارًا من ذلك التاريخ ويتعين على البنت التقدم بطلب لصرف نصيبها في معاش والدها في ميعاد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو الطلاق وإلا انقضى حقها في المطالبة به فإذا قدمت طلب الصرف بعد فوات هذا الميعاد فيكون الصرف من أول الشهر الذي قدم فيه الطلب دون اعتداد بالفترة السابقة التي سقط الحق في صرفها.
واستطردت المحكمة أنه ترتيبًا على ما تقدم فإن الثابت من الأوراق أنه لا نزاع في خصوص استحقاق المدعية لنصيب في معاش والدها المرحوم/ ………. وذلك لطلاقها في 29/ 8/ 1994 بعد وفاته وإذ تقدمت بطلب لصرف نصيبها في هذا المعاش في غضون عام 1998 أي خلال الميعاد المقرر قانونًا فإنه يحق لها صرف نصيبها اعتبارًا من تاريخ طلاقها على أن يخفض نصيب أي مستحق آخر بقيمة ما يكون قد رد عليه من نصيب المدعية في المعاش من التاريخ المذكور وبالتالي فإن ما قامت به الهيئة المدعى عليها من صرف جزء من متجمد نصيب المدعية في المعاش حتى 1/ 1/ 1999 تاريخ بداية صرفها لنصيبها بشكل دوري يكون مخالفًا لمفهوم المادتين 114 و140 من قانون التأمين الاجتماعي الأمر الذي يتعين معه القضاء بأحقية المدعية في صرف باقي متجمد نصيبها في هذا المعاش في الفترة من 29/ 8/ 1994 حتى 1/ 1/ 1999 مع إعفاء الهيئة المدعى عليها من المصروفات عملاً بحكم المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنة بصفتها فقد أقامت عليه طعنها الماثل على سند مما نعته على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لما يأتي:
أولاً – أن الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وذلك لأن المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد تقديمها لطلب إلى لجنة فض المنازعات بالهيئة قبل إقامة الدعوى وذلك إعمالاً لنص المادة (157) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975.
ثانيًا – وبالنسبة لموضوع الدعوى فإن ما قامت به الهيئة يوافق صحيح حكم القانون وذلك لأن المطعون ضدها تقدمت بطلب لصرف معاشها عن والدها بتاريخ 13/ 10/ 1998 وذلك لطلاقها بتاريخ 28/ 8/ 1994 وبالفعل قامت الهيئة بربط معاش لها عن والدها اعتبارًا من تاريخ طلاقها في 28/ 8/ 1994 ولم يتم صرف متجمد المعاش لها لتقاعسها عن تقديم طلب الصرف خلال المدة المقررة ولأنه كان قد تم رد المعاش على باقي المستحقين خلال الفترة من شهر أغسطس سنة 1994 حتى تاريخ تقديمها الطلب في شهر أكتوبر سنة 1998 ولذلك يتعين رفض الدعوى موضوعًا.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن، فلما كانت المادة (157) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن “تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون….. وعلى أصحاب الأعمال المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات المستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلى القضاء تقدم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية، ومع عدم الإخلال بأحكام المادة (128) لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يومًا من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه”.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها تقدمت بطلب لعرض النزاع على لجنة فحص المنازعات بصندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي وتم الرد عليها من إدارة الشئون القانونية بتاريخ 29/ 8/ 2000 برفض الطلب، ومن ثم يكون ما قررته الجهة الطاعنة من عدم تقديم المطعون ضدها لطلب إلى لجنة فحص المنازعات قبل إقامة الدعوى في 1/ 11/ 2000 وطلب الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم تقديم هذا الطلب غير قائم على أساس سليم من الواقع والقانون جديرًا بالرفض.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فقد نصت المادة (114) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه على أنه “إذا طلقت أو ترملت البنت أو الأخت أو عجز الابن أو الأخ عن الكسب بعد وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش منح كل منهم ما كان يستحق له من معاش بافتراض استحقاقه في تاريخ وفاة المورث دون مساس بحقوق المستحقين……
وإذا كان المعاش الذي سيعود الحق فيه قد سبق رده كله أو بعضه على باقي المستحقين فيخفض معاشهم بقيمة ما سبق رده عليهم من هذا المعاش…..”.
كما تنص المادة (140) من ذات القانون على أنه “مع مراعاة حكم الفقرة الأولى من المادة (25) يجب تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو أي مبالغ مستحقة طبقًا لأحكام هذا القانون في ميعاد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وإلا انقضى الحق في المطالبة بها…….. وتعتبر المطالبة بأي من المبالغ المتقدمة شاملة للمطالبة بباقي المبالغ المستحقة…. وإذا قدم طلب الصرف بعد انتهاء الميعاد المشار إليه يقتصر الصرف على المعاش وحده ويتم الصرف اعتبارًا من أول الشهر الذي قدم فيه الطلب…”.
ومن حيث إن المستفاد من النصين سالفي الذكر أن البنت إذا طلقت بعد وفاة والدها المؤمن عليه أو صاحب المعاش فإنها تستحق كأصل عام نصيبها في المعاش المقرر له بافتراض استحقاقها لهذا النصيب في تاريخ وفاته دون مساس بحقوق باقي المستحقين في التاريخ الفرضي لاستحقاقها فإذا كان نصيبها الذي سيعود حقها في صرفه اعتبارًا من تاريخ طلاقها قد سبق رده كله أو بعضه على باقي المستحقين فتخفض أنصبتهم بقيمة ما رد عليهم اعتبارًا من ذلك التاريخ، ويتعين على البنت تقديم طلب لصرف نصيبها في معاش والدها في ميعاد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو الطلاق وإلا انقضى الحق في المطالبة به، فإذا قدمت الطلب بعد فوات هذا الميعاد فإن الصرف يقتصر على المعاش ويتم الصرف اعتبارًا من أول الشهر الذي قدم فيه الطلب دون اعتداد بالفترة السابقة والتي سقط الحق في الصرف عنها.
ومن حيث إنه هديًا بما تقدم ولما كان الثابت أن المطعون ضدها قد تم طلاقها بتاريخ 28/ 8/ 1994 ومن ثم فإنها تستحق نصيبها في معاش والدها المرحوم/ …… والذي توفي بتاريخ 8/ 8/ 1980 وإذ تقدمت بطلب لصرف نصيبها في هذا المعاش في تاريخ سابق على 11/ 2/ 1998 (وهو التاريخ الذي تم الرد عليها فيه بطلب ملء استمارة حصر أسرة وختمها واعتمادها) ومن ثم يكون هذا الطلب قد تم تقديمه خلال الميعاد المنصوص عليه قانونًا وهو خمس سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وهو الطلاق الذي تم في 28/ 8/ 1994 ومن ثم تكون المطعون ضدها مستحقة لصرف المعاش المستحق لها اعتبارًا من تاريخ الطلاق الحاصل في 28/ 8/ 1994 وإذ قامت الهيئة بصرف جزء من متجمد نصيب المدعية في المعاش ومن ثم فإن المطعون ضدها تستحق صرف باقي متجمد نصيبها في المعاش المستحق لها عن والدها في الفترة من 29/ 8/ 1994 حتى 1/ 1/ 1999 وهو تاريخ صرف المعاش بصفة دورية، ويكون رفض طلب الهيئة صرف باقي متجمد نصيب المطعون ضدها في المعاش مخالفًا لحكم المادتين 114 و140 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 سالفتي الذكر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بذات النظر المتقدم وانتهى إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن الماثل عليه على غير أساس سليم من الواقع والقانون جديرًا بالرفض. وحيث إن هذا الطعن معفي من المصروفات طبقًا لنص المادة (137) من قانون التأمين الاجتماعي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.