الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 19/ 1/ 2008
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمةأصدرت الحكم الآتيفى الطعن رقم 1956 لسنة 50 القضائية.علياالمقام من:1 – محافظ القاهرة
2 – رئيس حي البساتين ودار السلامضد:عبد القادر السيد أحمد بسيوني فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 6498 لسنة 57ق بجلسة 26/ 10/ 2003إجراءات الطعنفى يوم الأحد الموافق 7 من ديسمبر سنة 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 1956 لسنة 50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه ، والقاضي فى منطوقه ” بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع حي البساتين ودار السلام عن تسلم طلب الترخيص المقدم من المدعي لتعلية البناء على القطعة رقم 15/ و/ 4 بتقسيم اللاسلكي وإلزام جهة الإدارة المصروفات “.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان المطعون ضده بالطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 2/ 6/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 23/ 9/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 10/ 11/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 19/ 1/ 2008 ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.المحكمةبعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 17/ 12/ 2002 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 6498 لسنة 57ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الحادية عشرة بالقاهرة ، طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع حى البساتين ودار السلام عن تسلم طلب الترخيص المقدم منه لتعلية البناء على القطعة رقم 15/ و/ 4 بتقسيم اللاسلكي حي البساتين ، وإلزام الحي بإصدار الترخيص وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية مع المصروفات ، وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 26/ 10/ 2003 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعى تقدم بطلب إلى حي البساتين ودار السلام للحصول على ترخيص بتعلية البناء على القطعة رقم 15/ و/ 4 بتقسيم اللاسلكي ، إلا أن جهة الإدارة ردت بعدم قبول الطلب إلا إذا كان متفقًا مع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 وقرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 ، ولما كان قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه قد خلا من بيان الأغراض التى صدر لتحقيقها والمحددة بالمادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 ولم تكشف الأوراق عن هذه المبررات ، فإن القرار المطعون فيه يكون فاقدًا لمبرراته خاصة وأن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 قد ألغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000، وهو ما يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ، لأسباب حاصلها أن قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، صدر بمقتضى التفويض التشريعي الممنوح له بالمادة 34 من القانون المذكور ، وقد تضمن بعض قيود الارتفاع التى وردت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 ، وعندما ألغى القرار الأخير بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000 اكتفى المشرع بما ورد باللائحة التنفيذية وتعديلاتها من قيود وضوابط للارتفاع منعًا للتكرار ، وإذا كان المستقر عليه أن الشروط البنائية الخاصة بالتقسيم تأتي فى مرتبة القوانين واللوائح ولا يجوز تعديلها بأداة أدنى مرتبة منها ، فإن الضوابط المشار إليها صدرت جميعها بمقتضى تفويض تشريعي ولا تعتبر فى مرتبة أدنى من الشروط البنائية للتقسيم.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى تحديد القيمة القانونية للشروط البنائية الخاصة بمشروعات تقسيم الأراضى المعدة للبناء داخل نطاق المدن ، والسلطة المختصة بتعديل قيود الارتفاع واشتراطات المباني داخل التقسيم.
ومن حيث إن الفصل الثالث من الباب الأول من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 حدد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضى ، ونص فى المادة 12 على أنه ” لا يجوز تنفيذ مشروع تقسيم أو إدخال تعديل فى تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده وفقًا للشروط والأوضاع المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية” كما نص فى المادة 13 على أن ” تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المعدلات التخطيطية والقواعد والشروط والأوضاع الواجب توافرها فى تقسيم الأراضى وعلى الأخص فى المجالات الآتية: أ) 000 ب) عروض الشوارع 000 ج) لا يجوز فى تقسيم أن تشغل المباني مساحة تزيد على 60% من مساحة القطعة التى تقام عليها 000 د) الاشتراطات الأخرى المتعلقة بالارتدادات وارتفاعات المباني وكثافتها السكانية والبنائية وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغير ذلك من الأوضاع التى تكفل طابعًا معماريًا مميزًا لكل تقسيم ” وتنص المادة 23 من القانون المذكور على أنه ” يجب أن يذكر فى عقود التعامل على قطع التقسيم القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به 00 وتعتبر قائمة الشروط المشار إليها جزءًا من قرار التقسيم 00″ ، وتنص المادة 24 على أن ” تعتبر الشروط الواردة بالقائمة المنصوص عليها بالمادة شروطًا بنائية تأتي فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني ، وتسرى على مناطق التقسيم التى تتناولها 00 ” ، وتنص المادة 26 على أنه ” يجوز بقرار من الوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص وموافقة الوحدة المحلية تعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التى تم اعتمادها 00″
وقد صدر قرار وزير التعمير والدولة للإسكان رقم 600 لسنة 1982 باللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العمراني المشار إليه وحدد الشروط والقواعد التى تنظم تقسيم الأراضى ، ونص فى المادة 46 على أن ” يحدد مشروع التقسيم الشروط البنائية على قطع أراضى التقسيم من حيث الاستعمال والمساحة المبنية والمناور الأمامية والخلفية والجانبية وارتفاع المباني 00″
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قانون التخطيط العمراني ولائحته التنفيذية ، قد تكفلا بتحديد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضى وبصفة خاصة مساحة المباني وعروض الشوارع والارتدادات والارتفاعات وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغيرها من الأوضاع التى تكفل طابعًا معماريًا متميزًا لكل تقسيم ، واعتبر المشرع قائمة الشروط الخاصة بالتقسيم شروطًا بنائية تأتي فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني ، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 1997 فى الدعوى رقم 55 لسنة 18 قضائية دستورية ، والذى قضت فيه بدستورية نص المادة 24 من قانون التخطيط العمراني المشار إليه ، وبأن الشروط التى تضمنتها قائمة التقسيم تأخذ حكم القيود القانونية التى نصت عليها قوانين المباني ، ومن ثم يتعين احترام هذه الشروط وعدم المساس بها إلا بتعديلها وفقًا للإجراءات المقررة فى قانون التخطيط العمراني ، أو بتدخل من السلطة التشريعية المختصة بسن القوانين ، فالنص القانوني وما يصدر فى حكمه لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بنص قانوني لاحق له ذات المرتبة فى تدرج القواعد القانونية.
ومن حيث إن قيود الارتفاع المنصوص عليها فى القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية ، لا تسري على الاشتراطات البنائية لمناطق التقسيم المعتمدة طبقًا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني ولائحته التنفيذية ، فلكل منهما نطاقه ومجال إعماله المستقل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه استند إلى قيود الارتفاع المنصوص عليها فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الملغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000 ، كما استند إلى القرار رقم 180 لسنة 1998 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ، فى حين يقع العقار موضوع النزاع بمنطقة تقسيم معتمدة ويخضع لقيود الارتفاع الواردة بقائمة الشروط الخاصة بالاشتراطات البنائية للتقسيم، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفًا لأحكام القانون بحسب الظاهر من الأوراق ومرجح الإلغاء عند نظر الموضوع ، وهو ما يتحقق به ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لأن من شأن تنفيذ هذا القرار حدوث نتائج يتعذر تداركها ، من أهمها حرمان صاحب العقار من الانتفاع بملكه دون سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، مما يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
.فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.سكرتير المحكمةرئيس المحكمة