الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 19/ 1/ 2008م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن رقم 10100 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من

1- وزير التعليم
2- مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة

ضد

1- حسن كامل حسين على المغربى
2- يس قاسم إسماعيل (صاحبى مدارس النزهة)
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الأولى بجلسة 23/ 3/ 2004 فى الدعوى رقم 4014 لسنة 55 ق.


” الإجراءات”

فى يوم الإثنين الموافق 17/ 5/ 2004، أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 10100 لسنة 50 ق. عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الأولى بجلسة 23/ 3/ 2004 فى الدعوى رقم 4014 لسنة 55 ق، والذى قضى فيه. بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الوارد بالأسباب، وبإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن:
إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فيه: قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة عليا (فحص الطعون) جلسة 7/ 3/ 2006، وأحيل للدائرة السادسة عليا – موضوع بجلسة 16/ 5/ 2006 ثم أحيل إلى هذه الدائرة للاختصاص بجلسة 22/ 11/ 2006، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/ 11/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى إجراءاته الشكلية، فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما، بصفتهما صاحبى مدارس النزهة، كانا قد أقاما دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير التربية والتعليم رقم 319 لسنة 1988 فيما تضمنته المادة (2) المعدلة بالقرار رقم 426 لسنة 1990 – من إلزام أصحاب المدارس الخاصة ذات المصروفات بسداد 1% من المصروفات المدرسية فى نهاية ديسمبر من كل عام – لحساب دعم وضمان وتمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة.
وبجلسة 23/ 3/ 2004 صدر الحكم المطعون فيه، وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى أن قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، لم يخول وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسوم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لمصلحة أية جهة عامة أو خاصة، وأن القرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص، حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأية جهة حكومية أو أهلية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب تخلص فيما يلى:
أولاً: أن الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، فقرار وزير التعليم رقم 319 صدر سنة 1988 والقرار رقم 426 صدر سنة 1990، والدعوى مقامة بتاريخ 10/ 3/ 2001 بعد أكثر من عشر سنوات على القرارين المطعون فيهما، وأن استطالة الزمن بين القرار المطعون فيه وتاريخ إقامة الدعوى يقيم قرينة قانونية على تحقق العلم اليقينى، والأخذ بغير ذلك يهدر المراكز القانونية التى استقرت على مر السنين.
ثانيًا: أن المدارس الخاصة تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات، وطبقًا لنص المادة (3) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 يجوز تحصيل مقابل خدمات إضافية تؤدى للتلاميذ أو تأمينات عن استعمال الأجهزة والأدوات، أو مقابل تنظيم تعليم يسبق التعليم الأساسى الإلزامى، ويصدر بتحديد هذا المقابل وأحواله قرار من وزير التعليم، وطبقا لنص المادة (44) من قرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص تتكون مصروفات المدرسة الخاصة من….. (ع) قيمة سداد الاشتراك فى حساب دعم وضمان تمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة. (غ) أية زيادة ناتجة عن قوانين أو قرارات وزارية.
واستنادا إلى النصوص السابقة أصدر وزير التعليم قراره رقم 319 لسنة 1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات، وألزم صاحب المدرسة الخاصة أومن يمثله بسداد 1% من المصروفات المدرسية بموجب شيك مقبول الدفع باسم حساب دعم المدارس الخاصة فى موعد أقصاه نهاية شهر ديسمبر من كل عام، وبتاريخ 31/ 12/ 1990 صدر قرار وزير التعليم رقم 426 بتعديل القرار السابق وذلك بتقسيم نسبة 1% المشار إليها إلى ثلاث فئات على النحو الوارد تفصيلاً بالمادة (3) من ذلك القرار، وكان ذلك بهدف تحقيق المصلحة العامة للنهوض بالعملية التعليمية والحفاظ على المدارس الخاصة.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، ومبناه استطالة الزمن بين القرار المطعون فيه الصادر سنة 1988 والتعديل الذى طرأ عليه سنة 1990 وتاريخ رفع الدعوى فى 10/ 3/ 2001، فإن هذا الدفع يستمد سنده من بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا، وقد حسمت دائرة توحيد المبادئ الخلاف حول هذا الموضوع بحكمها الصادر بجلسة 8/ 5/ 2003 فى الطعن رقم 11225 لسنة 46 ق والذى قضت فيه بأن استطالة الأمد على صدور القرار لا يكفى وحده للقول بتوافر العلم اليقينى بالقرار، ولكنها قد تصلح مع قرائن وأدلة أخرى كدليل على توافر هذا العلم – تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف وملابسات النزاع المعروض عليها، بشرط ألا يتجاوز ذلك المدة المقررة لسقوط الحقوق بصفة عامة وهى خمسة عشر عامًا من تاريخ صدور القرار.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه يتعلق بالتزامات مالية مفروضة على المدارس الخاصة، ويتعين سدادها فى موعد أقصاه نهاية شهر ديسمبر من كل عام، ومن ثم فإن طابع الاستمرار الذى يتميز به ذلك القرار يسمح لذوى الشأن باختصامه فى أى وقت إلى أن يعدل أو يلغى، وبناء على ذلك يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى مدى مشروعية قرار وزير التعليم المشار إليه – فيما تضمنه من إلزام أصحاب المدارس الخاصة بسداد 1% من المصروفات المدرسية لكل مدرسة – فى موعد أقصاه نهاية شهر ديسمبر من كل عام – للحساب الخاص بدعم وضمان تمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة ذات المصروفات.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المشرع قد مايز بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية، فالأولى لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، أما الثانية فيجوز إنشاؤها فى الحدود التى يبينها القانون.
” حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3/ 2/ 1996 – القضية رقم 18 لسنة 8 ق. دستورية “.
ومن حيث إنه طبقا لنصوص المواد أرقام 3 و14 و24و 56 و64 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 160 لسنة 1997 تنحصر سلطة وزير التعليم بالنسبة لرسوم المدارس الخاصة فى رسوم مقابل الخدمات التعليمية والتربوية، ورسوم الامتحانات وإعادة القيد والرسوم الدراسية.
ومن حيث إنه طبقًا لنص المادة (3) من القانون رقم 227 لسنة 1989 بإنشاء صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، تنحصر سلطة وزير التعليم بالنسبة للمدارس الخاصة فى نوعين من الرسوم هما:
1- الرسم المفروض على ترخيص إنشاء المدرسة.
2- الرسم المفروض على نقل التلاميذ وتحويلهم بين المدارس الخاصة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم إنه ليس من اختصاص وزير التعليم إلزام المدارس الخاصة بسداد 1% من المصروفات الدراسية كل عام تؤول حصيلته إلى حساب خاص بديوان عام الوزارة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلك النتيجة فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون، مما يتعين معه والحال كذلك القضاء برفض الطعن عليه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

” فلهذه الأسباب”

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمةرئيس المحكمة