الخط الساخن : 01118881009

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 26/ 1/ 2008 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1671 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من:

محمد الصوفى إسماعيل

ضد:

1 – محافظ القاهرة
2- رئيس جهاز إدارة وتشغيل سوق العبور
فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الصادر بجلسة 25/ 9/ 2003 فى الدعوى رقم 9570 لسنة 51 ق


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 20/ 11/ 2003 أقام الطاعن الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا على حكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الرابعة الصادر بجلسة 25/ 9/ 2003 فى الدعوى رقم 9570 لسنة 51 ق القاضى فى منطوقه أولاً: بعدم قبول القرار المطعون فيه لرفعه بعد الميعاد. ثانيا: بقبول طلب التعويض شكلا ورفضه موضوعا.
وطلب – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم أولا بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن تخصيص وتسليمه عدد 5 محلات بسوق الجملة وهى تساوى عدد المحلات التى كان يشغلها بسوق روض الفرج.
واحتياطيا فى حالة عدم وجود محلات شاغرة بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا له متضامنين تعويضا مقداره أربعة ملايين جنيه عوضا عن هذه المحلات.
ثانيا: بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ مليون جنيه تعويضا عن الخسائر والأضرار التى لحقت به جراء عدم تسليمه الأربعة محلات.
واحتياطيا ندب خبراء وزارة العدل لأداء المهمة التى سيوردها فى تقريره.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتدوول الطعن بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا (فحص طعون وموضوع) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 14/ 4/ 2007 وتم إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 23/ 6/ 2007 بناء على طلب الطاعن لإيداع مستندات حيث أودع مذكرة وأربع حوافظ مستندات وبجلسة 27/ 10/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 15/ 12/ 2007 وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/ 1/ 2008 ثم لجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن أقام بتاريخ 3/ 9/ 1997 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدعوى رقم 9570 لسنة 51 ق بطلب الحكم بإلغاء قرار جهة الإدارة فيما تضمنه من الامتناع عن تخصيص وتسليمه (الطاعن) عددًا من المحلات بعدد الرخص التى كان يشغل بموجبها محلات بسوق روض الفرج وتخصيص محلين بالإضافة إلى المحل المخصص له بقسم الموز وإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا له مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضا عما أصابه من خسائر وأضرار من جراء القرار المطعون فيه.
وقال الطاعن (المدعى) أنه كان مرخصا باسمه بسوق روض الفرج – المحلات أرقام 163 و164 و180 و181 و182 (موز) وتقدم لإدارة سوق العبور لتسليمه عدد محلات يساوى عدد المحلات المرخصة له بسوق روض الفرج إلا أنه تم تخصيص محل واحد له.
ولدى تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى حدد الطاعن (المدعى) بمذكرة طلباته فى إلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بعدم تسليمه عدد أربعة محلات واحتياطيا فى حال عدم وجود محلات تعويضه بمبلغ أربعة ملايين جنيه عن هذه المحلات ومليون جنيه تعويضا عن الأضرار والخسائر التى أصابته نتيجة عدم تسليمه هذه المحلات.
وبجلسة 25/ 9/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه أولا: بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه لرفعه بعد الميعاد، وثانيا: بقبول طلب التعويض شكلا ورفضه موضوعًا.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للشق الأول أن المدعى تسلم محل الموز بتاريخ 13/ 6/ 1994 أى أنه علم بقرار جهة الإدارة فى هذا التاريخ ولم يقم دعواه إلا بتاريخ 3/ 9/ 1997 أى بعد مرور ثلاث سنوات.
وبالنسبة إلى طلب التعويض فليس ثمة خطأ يمكن نسبته إلى جهة الإدارة لأن المدعى تقدم بتاريخ 11/ 6/ 1994 بطلب تخصيص محل موز واحد وإن كان قد أشار إلى أنه يشغل أربعة محلات موز بسوق روض الفرج وبذلك يكون هو الذى طلب تخصيص محل واحد.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الطلب الذى تقدم به الطاعن للحصول على محل فى سوق العبور كان فى ظروف غاية فى الصعوبة ولم يكن فى مركز يسمح له بالمناقشة كما أن الطلب كان نموذجا أعدته جهة الإدارة ولم يكن هو أو غيره يملك تغيير كلمة فيه فضلا عن أن جهة الإدارة أشاعت أنها ستعامل جميع التجار على قدم المساواة وستمنح كل تاجر عددًا من المحلات يساوى المحلات التى كان يستأجرها فى سوق روض الفرج وأن هناك العديد من التجار الذين حصلوا على عدد من المحلات تساوى عدد ما يشغلونه من محلات بسوق روض الفرج ولم تقدم جهة الإدارة المستندات اللازمة أمام المحكمة ولا يوجد قاعدة منطقية لتوزيع المحال بسوق العبور وإنما تم تشكيل لجنة لحصر عدد التجار وما تم التعاقد عليه وتخصيصه.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعن تقدم بتاريخ 5/ 1/ 1997 بطلب إلى الجهاز التنفيذى لسوق العبور لمنحه عددًا من المحلات يتناسب مع عدد المحلات الذى كان يشغلها فى سوق روض الفرج وتم حفظ الطلب، وليس فى الأوراق ما يفيد أنه تم إخطار الطاعن بهذه النتيجة مما يجعل باب الطعن فى مسلك جهة الإدارة متاحا له حتى إقامة دعواه مما تكون معه هذه الدعوى مقبولة شكلا خلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن قرارات جهة الإدارة تكون محمولة على الصحة والسلامة إلى أن يثبت ما يمس هذه السلامة حيث تقوم المحكمة بوزن قرار جهة الإدارة بميزان الحق والمشروعية توصلا لما إذا كانت جهة الإدارة قد التزمت صحيح حكم القانون أم أنها تنكبت الطريق القويم وخرجت عن إطار الشرعية فإن ثبت للمحكمة ذلك قضت بإلغاء هذا القرار بما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية صاحب الشأن فى التعويض إن كان قد أقام دعواه بذلك وتوافرت علاقة السببية بين خطأ جهة الإدارة والضرر الذى أصاب المضرور فإن خلصت المحكمة إلى سلامة موقف جهة الإدارة تخلف ركن من أركان المسئولية وهو الخطأ ومن ثم انهار عنصر من عناصر المطالبة بالحق فى التعويض.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان من التجار الذين يشغلون عددًا من المحلات بسوق روض الفرج التى تم نقلها إلى سوق العبور وتقدم شأنه شأن تجار سوق روض الفرج بطلب لشغل أحد محلات سوق الجملة وكان ذلك بتاريخ 11/ 6/ 1994 وقد جاء بطلبه المكتوب بخط اليد (وليس على نموذج) أنه كان يحوز المحلات أرقام 163 و164 و180 و181 و182 ورخصة رقم 11/ 163 و964 و180 و181 و182 وطلب فى نهاية طلبه ” تخصيص محل موز مقابل هذه المحلات ” وبذلك وأيًا كانت القواعد التى انتهجتها جهة الإدارة فى توزيع المحلات بسوق الجملة بالعبور فإن الطاعن طلب صراحة تخصيص محل موز عوضا عن المحلات التى كان يشغلها بسوق روض الفرج وبذلك يكون الطاعن هو الذى حدد عدد المحلات التى يرغب فى شغلها وليس للطاعن التذرع بالمناخ الذى طلب فيها تخصيص المحل إذ ليس فى الأوراق ما يشير إلى أن الطاعن كان فى حالة أفقدته إرادته واختياره فإذا تقدم بعد ثلاث سنوات من ذلك بطلب تخصيص عدد آخر من المحلات فإن الاستجابة إلى طلبه تتوقف على ما إذا كان قد توافر فى ذلك الوقت محلات خالية من عدمه؛ الأمر الذى لم يقطع به الطاعن فهو لم يقدم ما يفيد أن ثمة محلات شاغرة يمكن إدارة السوق من إجابته إلى طلبه فى ضوء القواعد الموضوعة لذلك فإن قررت جهة الإدارة حفظ طلبه فلا تثريب عليها فى ذلك دون أن يؤثر فى هذا أن بعض التجار حصل على عدد من المحلات وليس محلا واحدًا فإن الطاعن هو الذى طلب ذلك حسبما سلف البيان وقد يكون لدى طلب هؤلاء التجار أكثر من محل كان ثمة عدد من المحلات يسمح بإجابتهم إلى طلبهم على عكس الوضع بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ تقديم الطاعن لطلبه المشار إليه وبذلك يكون قرار جهة الإدارة سليما لا مطعن عليه ومن المتعين القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى طلب التعويض فإن المستقر فى قضاء هذه المحكمة أنه يتعين توافر أركان ثلاثة للقول بمسئولية جهة الإدارة عن تعويض الشخص الذى أصابه الضرر وهى ثبوت خطأ فى جانب جهة الإدارة وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر نتج عن الخطأ وأن تكون ثمة علاقة سببية بين الخطأ والضررفإن تخلف ركن من هذه الأركان تخلف مناط استحقاق التعويض.
ولما كان ليس ثمة خطأ يمكن نسبته إلى جهة الإدارة فى عدم تخصيص عدد من محلات سوق العبور للطاعن فإن مناط استحقاقه تعويضا غير متوافر مما يتعين القضاء برفض هذا الشق من الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها كما تنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.

سكرتير المحكمةرئيس المحكمة