الخط الساخن : 01118881009

جلسة 7 من فبراير سنة

2012برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر

محمود بريك، أحمد أحمد خليل، صلاح محمد أحمد وسامح محمد حامد نواب رئيس المحكمة.

(24)
الطعن رقم 232 لسنة 81 القضائية
(1)

حكم “بيانات حكم الإدانة” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها. النعي عليه بالقصور. لا محل له.
(2) إثبات “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى” “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. ما دام استخلاصها سائغا.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده؟
المنازعة في صورة الواقعة التي أطمأنت إليها المحكمة من أقوال شاهد الإثبات. غير مقبولة.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(3) حكم “بيانات التسبيب” “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.
عدم تحديد الحكم تاريخ ومحل الواقعة. لا يعيبه. طالما أنه لا يتصل بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة.
متى يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه؟
(4) إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
عدم التزام المحكمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم. لا يعيبه. علة ذلك؟
(5) إثبات “بوجه عام” “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة. حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه. ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق.
إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وانفراده بالشهادة. لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز.
(6) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي. ما دامت لا تثق بما شهدوا به. قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها. دلالته؟
(7) قانون “تطبيقه”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.
لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون.
النعي بعدم إثبات الضابط المأمورية بدفتر الأحوال. غير مقبول.
(8) تفتيش “إذن التفتيش. إصداره”. دفوع “الدفع ببطلان إذن التفتيش”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير جدية التحريات”.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات.
(9) دفوع “الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش. دفاع موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن. رداً عليه.
مثال لتسبيب سائغ في اطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن في جريمة إحراز مواد مخدرة.
(10) استدلالات. قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بالتحريات وأقوال الضابط في شأن إسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر ولا تأخذ بها في شأن توافر قصد الاتجار.
1- من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعي الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله.
2- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات واقتناعه بوقوع الضبط على الصورة التي شهد بها فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شاهد الواقعة أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
3- ن المقرر أنه لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ ومحل الواقعة مادام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. كما أنه لا يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً كأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً وفى غير هذا النطاق فإنه يكفى في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه مادام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
4- من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.
5- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق وأن سكوت ضابط الواقعة عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وينحل النعي في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ويكون ما يثار في هذا الصدد لا محل له.
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لم تثق فيما شهدوا به وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها فإن النعي في هذا الشأن غير سديد.
7- من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل.
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها الإذن الصادر بهما واطرحه بقوله: “أن التحريات التي أجراها ضابط الواقعة هي تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وحوت بيانات كافية لتسويغ إصدار إذن التفتيش وأنه ليس السديد في محضر التحريات كيفية مراقبة المتهم في المنطقة التي يقطن فيها ومصدر المواد المخدرة طالما أنه يمكن التحريات التي أجريت تحديد شخصه ومسكنه وهو أمر محقق في واقعة الدعوى ومن ثم يكون الإذن أثبت على تحريات جدية وأن ما تساند عليه الدفاع على غير أساس سليم” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره كما هو الشأن في الدعوى المطروحة وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا محل له.
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه بقوله: “أنه مردود بأن المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذاً لإذن لتفتيش الصادر صحيحاً بتاريخ ……. الساعة ……. ومن ثم فإن ما تساند عليه الدفاع في هذا الصدد غير سديد “وهو رد سائغ وكاف في اطراح الدفع لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
10 – أن المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.


الوقائعاتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ” هيروين ” في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 36، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما نسب إليه ومصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …… إلخ .


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين الواقعة وأدلتها وجاء خالياً من الأسباب ولم يبين مكان وتاريخ الواقعة واستند في الإدانة إلى أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صحتها وتناقضها وانفراده بالشهادة وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ولم يرد برد سائغ على ما دفع به الطاعن من بطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات وكذا لوقوعه قبل الإذن بدلالة التلاحق الزمني. كما التفت الحكم عن أقوال شهود النفي وأنه رغم عدم اعتداد الحكم بما تضمنته التحريات في شأن قصد الاتجار فقد قضى بإدانة الطاعن استناداً إليها مما يصمه بالتناقض، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعي الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات واقتناعه بوقوع الضبط على الصورة التي شهد بها فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة أو تصديقها لأقوال شاهد الواقعة أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ ومحل الواقعة مادام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. كما أنه لا يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً كأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً وفي غير هذا النطاق فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه مادام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود ــ إن تعددت ــ وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يؤثر في هذا النظر اختلف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق وأن سكوت ضابط الواقعة عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وينحل النعي في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ويكون ما يثار في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لم تثق فيما شهدوا به وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها فإن النعي في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها الإذن الصادر بهما واطرحه بقوله :”أن التحريات التي أجراها ضابط الواقعة هى تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وحوت بيانات كافية لتسويغ إصدار إذن التفتيش وأنه ليس السديد في محضر التحريات كيفية مراقبة المتهم في المنطقة التي يقطن فيها ومصدر المواد المخدرة طالما أنه يمكن التحريات التي أجريت تحديد شخصه ومسكنه وهو أمر محقق في واقعة الدعوى ومن ثم يكون الإذن أثبت على تحريات جدية وأن ما تساند عليه الدفاع على غير أساس سليم .”لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ــ كما هو الشأن في الدعوى المطروحة ــ وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه بقوله: “أنه مردود بأن المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تما نفاذاً لإذن لتفتيش الصادر صحيحاً بتاريخ ……. الساعة ……. ومن ثم فإن ما تساند عليه الدفاع في هذا الصدد غير سديد “وهو رد سائغ وكاف في اطراح الدفع لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، ويكون منعي الطاعن ــ في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

وسوم :