الخط الساخن : 01118881009

جلسة 26 من يناير سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني، محمد رضا، محمد عبد الوهاب وعبد الله فتحي نواب رئيس المحكمة.

(20)
الطعن رقم 7066 لسنة 81 القضائية
(1)

حكم “بيانات التسبيب”.
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات “بوجه عام” “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى” “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وإطراح ما يخالفها من صور. ما دام استخلاصها سائغا.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي. تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم. لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه.
لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة ولها أن تعول على أقوال المجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة.
(3) إثبات “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي. ما دامت لا تثق بما شهدوا به.
(4) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
النعي على الحكم التعويل على ما له صدى بالأوراق. لا محل له.
(5) اختصاص “الاختصاص النوعي”. طفل. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. سرقة.
المادة 122 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996. مفادها؟
محاكمة الطفل مع بالغ عن جريمة سرقة ينعقد الاختصاص بها للمحاكم العادية وينحسر عنها اختصاص محكمة الأحداث. حد ذلك؟
(6) طفل. إجراءات “إجراءات المحاكمة”. محضر الجلسة. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
المادة 126 من قانون الطفل. مؤداها؟
الأصل في الإجراءات أنها روعيت. حد ذلك؟ مثال لرد سائغ على الدفع بعدم سرية جلسة محاكمة طفل.
(7) عقوبة “تقديرها”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير العقوبة”.
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا. موضوعي.
(8) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفوع “الدفع بنفي التهمة”.
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. مفاد التفاته عنها: اطراحها. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. إثارته أمام محكمة النقض. غير جائز.
(9) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. وصف التهمة. محكمة الموضوع “سلطتها في تعديل وصف التهمة”.
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. حقها في تعديله. متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
مثال.
1- من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها, فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون, ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه, كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول للمجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه, وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات بدعوى تعدد راويات الأول وتضارب أقوالهم, ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
3- من المقرر أن للمحكمة سلطة تقدير أقوال الشهود وأن تعوّل على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
4- لما كان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن ما خلص إليه الحكم من إحراز الطاعن سلاحاً أبيض سكين بغير مسوغ له صداه في أقوال شاهد الإثبات الثاني, كما أن له مأخذه من أقوال المجني عليه التي لا نعي بصددها بمخالفة الثابت بالأوراق, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
5- من المقرر أنه عملاً بنص المادة 122 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 التي وقعت الجريمة في ظله أنه وإن كان الأصل عملاً بالفقرة الأولى من المادة المشار إليها أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من القانون المار ذكره, إلا أن الفقرة الثانية للمادة 122 من قانون الطفل نصت على أن يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل. لما كان ذلك, وكان الطاعن لا يمارى في أنه تجاوز الخامسة عشرة سنة من عمره وقت ارتكاب الجريمة وأنه قُدم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات بتهمة السرقة بإكراه ومعه في هذه التهمة بالغ هو – المحكوم عليه غيابياً – وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الإجراءات التي يتطلبها قانون الطفل بالنسبة لمحاكمته قد روعيت, ومن ثم فإن محكمة الجنايات التي عاقبته تكون هي المختصة في صحيح القانون بمحاكمته في هذه الدعوى ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
6- من المقرر أن المادة 126 من قانون الطفل السالف الذكر قد نصت على أنه “لا يجوز أن يحضر محاكمة الطفل أمام محكمة الأحداث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص …..”, مما مفاده أن سرية جلسات المحاكمة في نطاق مخصوص أمام محكمة الأحداث فقط دون محكمة الجنايات التي تمت المحاكمة أمامها, فضلاً عن أن البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المتهم الطاعن لم يسجل على المحكمة مخالفتها لحكم المادة 126 من قانون الطفل, وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت, وكان نص المادة المشار إليها قد حدد نطاق من يسمح لهم بحضور محاكمة الحدث ولم ينص على جعل الجلسات سرية بإطلاق ولا يدعي الطاعن أن أحداً من غير من أجازت لهم المحكمة الحضور قد حضر, ولا عبرة في ذلك بما هو مدون بمحاضر الجلسات والأحكام عن علانية الجلسات كأصل عام إذ لم يصادف واقع الحال في إجراءات نظر الدعوى, ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان أو مخالفة القانون يكون على غير سند.
7- من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
8- لما كان ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الجريمة لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
9- لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة, وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان به الطاعن, وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة السرقة المنسوبة إلى الطاعن والمحكوم عليه غيابياً واعتبار ما وقع منهما من اعتداء على المجني عليه يشكل جريمة الضرب البسيط ومؤاخذتهما عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 242/13 من قانون العقوبات بالإضافة إلى جريمة إحراز سلاح أبيض – سكين – بغير مسوغ والواردة بأمر الإحالة, وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع, ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: أ- سرقا المبلغ المالي والهاتف الجوال المبينين قدراً وقيمة بالأوراق والمملوكين لـ…… وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام الأول بتكتيفه وقام الثاني بطعنه من الخلف وتمكنا من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وبث الرعب في نفسه وتمكنا من الاستيلاء على المسروقات وأحدثا ما به من إصابات والموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق. ب- المتهمين أحرزا بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحين أبيضين “سكينتين” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى مدنياً ….. بصفته ولياً طبيعياً على نجله المجني عليه ….. قبل الولي الطبيعي للمتهم ….. بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمادة 242/1،3 والمادتين 1/1، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 163 من القانون المدني والمواد 251، 309/1، 320/1 من قانون الإجراءات الجنائية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن وآخر بالحبس مع الشغل سنة واحدة وتغريم كل منهما خمسين جنيهاً. ثانياً: بإلزام المدعو ….. بصفته ولياً على نجله المتهم ….. بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني ….. ولياً طبيعياً على نجله المجني عليه ….. مبلغ قدره 5001 جنيه خمسة آلاف جنيه مصري وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
فطعن الأستاذ ….. بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب البسيط وإحراز سلاح أبيض “سكين” بغير مقتض وألزمه بالتعويض قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها، هذا إلى أن المجني عليه أورد تصويراً يخالف تصوير شهود الإثبات وشاهد النفي وقد تناقضت أقواله بمحضر الشرطة عنها بتحقيقات النيابة العامة في شأن واقعة السرقة، فضلاً عن أن أقوال شهود الإثبات خلت مما يفيد حمل الطاعن لسلاح أبيض، وجرت محاكمته أمام محكمة الجنايات دون أن يطبق عليه قانون الأحداث باعتباره طفلاً كما أن محاكمته تمت في علانية خلافاً لقانون الطفل، وإن المحكمة بدلا من أن تعامله بقدر من الرأفة باعتباره طفلاً ولم يرتكب ثمة جرم فإنها ساوت بينه وبين المحكوم عليه غيابياً في العقوبة، وأخيراً فإن المحكمة لم تلتزم صورة الواقعة ووصفها القانوني كما ورد بأمر الإحالة وأجرت تعديلاً مما كان يتعين لفت نظر الدفاع، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات ومما ثبت بالتقرير الطبي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان من المقرر أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض رواياتهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول المجني عليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات بدعوى تعدد راويات الأول وتضارب أقوالهم، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان للمحكمة سلطة تقدير أقوال الشهود وأن تعوّل على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن ما خلص إليه الحكم من إحراز الطاعن سلاح أبيض “سكين” بغير مسوغ له صداه في أقوال شاهد الإثبات الثاني، كما أن له مأخذه من أقوال المجني عليه التي لا نعي بصددها بمخالفة الثابت بالأوراق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه عملاً بنص المادة 122 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 التي وقعت الجريمة في ظله أنه وإن كان الأصل عملاً بالفقرة الأولى من المادة المشار إليها أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من القانون المار ذكره، إلا أن الفقرة الثانية للمادة 122 من قانون الطفل نصت على أن يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يمارى في أنه تجاوز الخامسة عشرة سنة من عمره وقت ارتكاب الجريمة وإنه قُدم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات بتهمة السرقة بإكراه ومعه في هذه التهمة بالغ هو المحكوم عليه غيابياً وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الإجراءات التي يتطلبها قانون الطفل بالنسبة لمحاكمته قد روعيت، ومن ثم فإن محكمة الجنايات التي عاقبته تكون هي المختصة في صحيح القانون بمحاكمته في هذه الدعوى ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المادة 126 من قانون الطفل السالف الذكر قد نصت على أنه لا يجوز أن يحضر محاكمة الطفل أمام محكمة الأحداث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص …..”، مما مفاده أن سرية جلسات المحاكمة في نطاق مخصوص أمام محكمة الأحداث فقط دون محكمة الجنايات التي تمت المحاكمة أمامها، فضلاً عن أن البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المتهم – الطاعن – لم يسجل على المحكمة مخالفتها لحكم المادة 126 من قانون الطفل، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت، وكان نص المادة المشار إليها قد حدد نطاق من يسمح لهم بحضور محاكمة الحدث ولم ينص على جعل الجلسات سرية بإطلاق ولا يدعي الطاعن أن أحداً من غير من أجازت لهم المحكمة الحضور قد حضر، ولا عبرة في ذلك بما هو مدون بمحاضر الجلسات والأحكام عن علانية الجلسات كأصل عام إذ لم يصادف واقع الحال في إجراءات نظر الدعوى، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان أو مخالفة القانون يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الجريمة لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان به الطاعن، وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة السرقة المنسوبة إلى الطاعن والمحكوم عليه غيابياً واعتبار ما وقع منهما من اعتداء على المجني عليه يشكل جريمة الضرب البسيط ومؤاخذتهما عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 242/1، 3 من قانون العقوبات بالإضافة إلى جريمة إحراز سلاح أبيض – سكين – بغير مسوغ والواردة بأمر الإحالة، وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع، ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

وسوم :