الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي “نائب رئيس المحكمة” وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، مصطفى ثابت عبد العال، عمر السعيد غانم وأحمد كمال حمدي “نواب رئيس المحكمة”
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ سامح حجازي.
وأمين السر السيد/ بيومي زكي نصر.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأربعاء 29 من ربيع الآخر سنة 1436هـ الموافق 18 من فبراير سنة 2015م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17330 لسنة 80ق.

المرفوع من:

ضد


الوقائع

في يوم../ ../ 2010 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ../ ../ 2010 في الاستئناف رقم…. لسنة 13ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته. وفي../ ../ 2010 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن. ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه. وبجلسة../ ../ 2015 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة../ ../ 2015 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها. والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ “نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على البنك الطاعن الدعوى رقم… لسنة 2009 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغًا مقداره مليون جنيه على سبيل التعويض، وقالوا بيانًا لذلك إن بنك المهندس المندمج في البنك الطاعن سبق وأن أقام على مورثهم الدعوى رقم 2071 لسنة 2001 تجاري الإسكندرية الابتدائية بطلب إلزامه بأن يؤدي له مبلغ 255060 جنيهًا والفوائد بقالة إنه يداينه بهذا المبلغ بموجب عدد 18 كمبيالة مسحوبة من الشركة التي يمثلها لصالح عميل البنك المدعو….. الذي قام بتظهيرها للبنك، وإذ قضت المحكمة برفض الدعوى لثبوت تزوير تلك الكمبيالات على مورثهم الذي لحقت به أضرارًا مادية وأدبية من جراء تلك الإجراءات القضائية أقاموا الدعوى، حكمت المحكمة برفضها، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 6951 لسنة 13ق القاهرة، وبتاريخ 15/ 9/ 2010 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وألزمت البنك الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ التعويض الذي قدرته، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، والذي عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه استخلص ثبوت الخطأ في حقه من أن الكمبيالات المنسوبة إلى مورث المطعون ضدهم الذي طالبه البنك بقيمتها قد ثبت تزويرها على المورث وأنه كان لزمًا على البنك الوقوف على حقيقتها قبل المطالبة بها ورتب الحكم على ذلك قضاءه بإلزام البنك بمبلغ التعويض المقضي به في حين أنه استعمل حقه المشروع في التقاضي دون ثمة انحراف أو إساءة إذ لم يثبت علمه وقت تظهير الكمبيالات له أو وقت المطالبة بقيمتها بأنها كانت مزورة على المورث وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك بأنه ولئن كان استخلاص الكيد في التقاضي باعتباره خطأ يرتب المسئولية هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب إلا أنه يتعين أن يكون استخلاصها سائغًا مستندًا إلى ما هو ثابت بأوراق الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام البنك الطاعن بتعويض المطعون ضدهم عن الأضرار التي لحقت بمورثهم من جراء خطأ البنك الذي تمثل في قيامه برفع دعوى على المورث بطلب إلزامه بقيمة كمبيالات ثبت تزويرها وقضى بردها وبطلانها بالرغم من أن الأوراق جاءت خلوًا مما يدل على توافر العلم في حق الطاعن بتزوير تلك الكمبيالات حال استعماله لها وأنه رفع دعواه بالمطالبة بقيمتها بقصد الإضرار والكيد بالمورث، ولا يعتبر دليلاً مثبتًا لسوء القصد القضاء بردها وبطلانها لأن ذلك القضاء لم يثبت أن الطاعن هو الذي زور تلك المستندات أو أنه كان يعلم بتزويرها حال استعماله لها وإنما أقتصر أثره على أن الأوراق التي ثبت تزويرها عديمة الدلالة من الناحية المدنية بما لا يصح أن تكون وسيلة لإثبات الدين المثبت بها، كما وأن ما أورده الحكم استدلالاً على توافر الخطأ في جانب البنك من قول بتواطئ العاملين لديه على الإضرار بمورث المطعون ضدهم جاء مرسلاً عاريًا عن سنده، وأن ما أورده – كذلك – بشأن إهمال البنك في اكتشاف التزوير فإن الأوراق جاءت خلوًا مما يدل على أن مورث المطعون ضدهم كان عميلاً للبنك الطاعن وأنه يحتفظ لديه بنموذج التوقيع الخاص به حتى يتسنى له اكتشاف التزوير فضلاً عن أن ذلك لا يعد – بذاته – دليلاً على توافر الكيد وقصد الإضرار لديه ومن ثم يضحى ما استخلصه الحكم المطعون فيه لإثبات قيام الخطأ الموجب للمسئولية غير سائغ ولا يؤدى إلى ما رتبه عليه من إلزام بالتعويض مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين تأييد الحكم المستأنف.

وسوم :