الخط الساخن : 01118881009

جلسة 4 من مارس سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ ناجي عبد العظيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد فنجري، صفوت أحمد عبد المجيد، مجدي تركي نواب رئيس المحكمة وعبد القوي حفظي.

(38)
الطعن رقم 3435 لسنة 78 القضائية
(1)

دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. محاماة. إجراءات “إجراءات المحاكمة”.
وجوب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه. أمر الدفاع متروك للمحامي يتصرف فيه بما يرضي ضميره وما تهدي إليه خبرته. علة ذلك؟
مثال
(2) نقض ” أسباب الطعن. تحديدها”.
وجوب أن يكون وجه الطعن واضحاً ومحدداً. مؤدى ذلك؟
(3) تربح. عقوبة “توقيعها”. نقض “حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون”. رد.
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 118 عقوبات. يدور مع موجبه مع بقاء المال المتربح في ذمة المتهم حتى الحكم عليه. قضاء الحكم بالرد رغم رد الطاعن ما استولى عليه من مبالغ للمجني عليهم قبل تاريخ الحكم عليه. يعيبه. أثر ذلك؟
(4) تربح. عقوبة “العقوبة التكميلية”. عزل. نقض “حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون” “نظر الطعن والحكم فيه”.
إدانة الطاعن بجريمة التربح من أعمال وظيفته ومعاملته بالرأفة بمعاقبته بالحبس. وجوب توقيت عقوبة العزل بضعف مدة عقوبة الحبس المحكوم بها عليه. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وإطلاقه عقوبة العزل. خطأ في القانون. يوجب نقضه وتصحيحه. أساس ذلك؟
1- من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة، بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعن حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول.
2- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن الدليل المستمد من التحقيقات والذي عول عليه الحكم دون أن يورد مضمونه، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
3- من المقرر أن جزاء الرد المقرر في المادة 118 عقوبات يدور مع موجبه من بقاء المال المتربح في ذمة المتهم حتى الحكم عليه، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن رد ما استولى عليه من مبالغ للمجني عليهم قبل تاريخ الحكم عليه، فإن الحكم إذ قضى بالرد يكون معيباً مما يتعين تصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الرد.
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التربح من أعمال وظيفته حال كونه موظفاً عاماً وعامله بالرأفة بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة وعزله من وظيفته، وكانت المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على أن: “كل موظف عمومي ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه”، وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق عقوبة العزل من الوظيفة ولم يعمل المادة 27 من قانون العقوبات برغم توافر موجبها فإنه يكون قد خالف القانون، فإنه يتعين إعمالاً للقاعدة المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بتصحيح الحكم المطعون فيه بتأقيت عقوبة العزل بجعلها لمدة سنتين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفاً عاماً “معاون شئون طلبة بمدرسة …..” حصل لنفسه دون وجه حق على ربح من أعمال وظيفته بأن حصَّل المبالغ المالية المبينة قدراً بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليهم …..، …..، …..، …..، …..، …..، …..، …..، …..، واستولى عليها لنفسه دون وجه حق وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 115، 118، 118 مكرراً، 119/ بند هـ، 119 مكرراً بند أ من قانون العقوبات، مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه مع العزل من وظيفته ورد مبلغ ثلاثة عشر ألف وثمانمائة وستون جنيهاً قيمة ما حصله، وتغريمه مبلغاً مساواً لقيمة ما حصله.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التربح شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الطاعن لم يحظ بدفاع جدي من جانب محاميه الموكل، وعول الحكم المطعون فيه في إدانته على الدليل المستمد من تحقيقات النيابة العامة دون إيراد مضمونها وألزمه برد المبالغ التي استولى عليها رغم قيامه بسدادها للمجني عليهم، كما أن المحكمة أخذته بقسط من الرأفة وعاقبته بالحبس والعزل من وظيفته دون تحديد لمدة العزل بالمخالفة لنص المادة 27 من قانون العقوبات، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة، بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعن حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن الدليل المستمد من التحقيقات والذي عول عليه الحكم دون أن يورد مضمونه، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جزاء الرد المقرر في المادة 118 عقوبات يدور مع موجبه من بقاء المال المتربح في ذمة المتهم حتى الحكم عليه، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن رد ما استولى عليه من مبالغ للمجني عليهم قبل تاريخ الحكم عليه، فإن الحكم إذ قضى بالرد يكون معيباً مما يتعين تصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الرد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التربح من أعمال وظيفته حال كونه موظفاً عاماً وعامله بالرأفة بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة وعزله من وظيفته، وكانت المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على أن: “كل موظف عمومي ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه”، وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق عقوبة العزل من الوظيفة ولم يعمل المادة 27 من قانون العقوبات برغم توافر موجبها فإنه يكون قد خالف القانون، فإنه يتعين إعمالاً للقاعدة المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بتصحيح الحكم المطعون فيه بتأقيت عقوبة العزل بجعلها لمدة سنتين وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.

وسوم :