الخط الساخن : 01118881009

جلسة 6 من مارس سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ طه سيد قاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد سامي إبراهيم, عابد راشد, هشام والي ووليد عادل نواب رئيس المحكمة.

(41)
الطعن رقم 516 لسنة 79 القضائية
(1)

حكم “بيانات التسبيب”.
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
مثال.
(2) إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
إحالة الحكم في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه منها.
اختلاف أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يقدح في سلامة الحكم. شرط ذلك؟
(3) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أقوال الشهود”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي. أخذ المحكمة بأقوال الشهود. مفاده؟
(4)إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أقوال الشهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه
للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة. ما دامت اطمأنت إليها دون بيان العلة.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير مقبول أمام محكمة النقض. مثال.
(5) قانون “تطبيقه”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
نعي الطاعن بعدم انطباق المادة 290 عقوبات وانطباق المادة 306 مكرر عقوبات. منازعة في صورة الواقعة. جدل موضوعي في استخلاصها. غير مقبول.
(6) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. غير مقبول. مثال.
(7) نقض “أسباب الطعن. تحديدها”.
وجه الطعن وجوب أن يكون واضحا محددا.
عدم إفصاح الطاعن عن أسماء الشهود والأسئلة التي رفضت المحكمة توجيهها إليهم. أثره: عدم قبول النعي.
(8) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. محاماة. محكمة الجنايات “الإجراءات أمامها”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. قانون “تطبيقه” “تفسيره”.
اختصاص المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات. المادة 377 إجراءات.
حضور محام مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية مدافعا عن الطاعن أمام محكمة الجنايات. لا بطلان في الإجراءات.
تعارض نص المادة 377 إجراءات مع ما اشترطته المادتان 34, 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من أن يكون الحضور أمام محاكم الاستئناف للمحامين المقيدين بجدول الاستئناف. لا يؤدي إلى نسخ حكم المادة الأولى. أساس ذلك؟
الرجوع إلى أحكام القانون العام مع قيام قانون خاص. غير جائز إلا فيما فات القانون الأخير من أحكام. علة ذلك؟
النص في المادة الأولى من إصدار قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على إلغاء كل نص في قانون آخر يخالف أحكامه. لا ينصرف إلى المادة 377 إجراءات. أساس ذلك؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: “تتحصل في أنه في مساء يوم ….. وبينما كان المتهم ….. يتجول في منطقة ….. أبصر المجني عليها …… وبصحبتها شقيقها ….. يقومان بجمع القمامة فسرعان ما طرأت عليه فكرة اختطاف المجني عليها بقصد ارتكاب الفحشاء معها فاعترض طريقهما وأشهر في وجهها سلاحاً أبيض سكين وانتزع المجني عليها قسراً وأمر شقيقها بالانصراف وانطلق بالمجني عليها تحت تهديد السلاح إلى المنطقة الجبلية مهدداً إياها بالقتل إذا هي استغاثت أو حاولت الاستنجاد بالغير وشجعه على ذلك ما كان بحوزته من سلاح أبيض ولما أصبح بعيداً عن أعين الناس خلع عنها غطاء رأسها وكمم به فاها لمنعها من الاستغاثة وهم بمواقعتها بأن قام بحسر سروالها عنها ولولا تمكن شقيقها من الاستغاثة واستعانته بشهود الإثبات الذين هرعوا معه إلى مكان تواجد المتهم والذي ما أن شاهدهم حتى أطلق سراح المجني عليها وأسرع بالفرار والعدو فقاموا بمطاردته إلى أن تمكنوا من الإمساك به والقبض عليه وبحوزته السكين وحال ذلك الأمر من تنفيذ مأربه في افتراس المجني عليها ومواقعتها” وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات والمجني عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الإجمال والغموض بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له.
2- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها.
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4- من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه فلها أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها دون أن تبين العلة في ذلك، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة شهود الإثبات على النحو الذي ذهب إليه في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل معه التصدي له أمام محكمة النقض.
5- لما كان الحكم قد دان الطاعن بجريمة خطف أنثى بالإكراه المقترن بجناية الشروع في مواقعتها بغير رضاها المعاقب عليها بالمادة 290 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق المادة المار بيانها، وانطباق المادة 306 مكرر من القانون سالف الذكر على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل به بغير معقب.
6- لما كان البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة سؤال المجني عليها، فليس للطاعن من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها.
7- من المقرر أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لقبول وجه الطاعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يبين في أسباب طعنه أسماء الشهود والأسئلة التي رفضت المحكمة توجيهها إليهم.
8- لما كانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن “المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات”. لما كان ذلك، وكان المدافع عن الطاعن أمام محكمة الجنايات وفقاً لما ثبت من كتاب نيابة النقض الجنائي أنه مقيد بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية بتاريخ 6/ 2004، ومن ثم فإن حضوره مدافعاً عن الطاعن أمام محكمة الجنايات يكون صحيحاً وتكون إجراءات المحاكمة قد برئت من قالة الخطأ في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. ولا يحاج في هذا المقام بما ورد بنص المادتين 34، 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من أن يكون الحضور أمام محاكم الاستئناف للمحامين المقيدين بجدول الاستئناف دون الابتدائي إذ إن هذين النصين يتعارضان مع ما نصت عليه المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية في خصوص أحكامه المتعلقة بحضور المحامين أمام محاكم الجنايات وقانون عام هو قانون المحاماة لانصرافه إلى تنظيم مهنة المحاماة ككل. فلا يستخلص من هذا التعارض أن الحكم الجديد العام الوارد في قانون المحاماة قد نسخ الحكم القديم الخاص الوارد في قانون الإجراءات بل يظل الحكم القديم الخاص قائماً وسارياً باعتباره استثناءً وارداً على القاعدة العامة التي وضعها الحكم الجديد العام. فالعام لا يلغي الخاص بل يسريان معاً على أساس اعتبار العام هو الأصل وبقاء الخاص كمجرد استثناء وارداً عليه. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام فإن فيه مجافاة صريحة للغرض الذي وضع من أجله القانون الخاص. ولا يغير من هذا النظر ما ورد بالمادة الأولى من مواد إصدار القانون 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة من إلغاء كل نص يرد في قانون آخر ويكون مخالفاً لأحكام هذا القانون المرافق. ذلك أن هذا النص هو نص عام لا يقرر سوى مبدأ الإلغاء الضمني ولا ينصرف إلى إلغاء النص الخاص الوراد في قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1- خطف بالإكراه المجني عليها ….. بأن اعترضها حال جمعها للقمامة مهدداً إياها بسلاح أبيض “سكين” واصطحبها عنوة إلى مكان ناء قاصداً بذلك إقصاءها عن أعين ذويها وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر شرع في مواقعة المجني عليها سالفة الذكر بغير رضاها بأن خلع عنها غطاء رأسها مكمماً به فاها وحسر عنها سروالها مهدداً إياها بالسلاح سالف البيان وقد أوقف أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه ألا وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها.
2- أحرز سلاحاً أبيض “سكين” دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية. وأحالته إلى – محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمادة 290 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1, 25 مكرر/ 1, 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمضاف بالقانون رقم 97 لسنة 1992 المستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1706 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة ….. بالسجن المؤبد مما أسند إليه ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي خطف أنثى بالإكراه المقترن بجناية الشروع في مواقعتها بغير رضاها وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن الحكم صيغ في عبارات مجملة غامضة لم يتضمن الأسباب التي تطلبها القانون ولم يبين الأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يورد مؤدى أقوال شهود الإثبات الثاني والثالث والسادس التي اعتمد على أقوالهم في قضائه بإدانة الطاعن وأحال في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول بالتحقيقات، وفي بيان أقوال الشاهد السادس إلى ما أورده من أقوال الشاهد الخامس بتلك التحقيقات، رغم اختلاف أقوال كل من هؤلاء الشهود في شأن الحالة التي شاهدوا عليها الطاعن والمجني عليها وقت وصولهم لمكان الحادث، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم أن أقوالهم لا تثبت ارتكاب الطاعن لجريمة الخطف أو انصراف نيته إليها واقتصرت على مجرد مشاهدته حال فراره من مسرح الحادث، كما عول على أقوال الشاهد الرابع رغم تناقض أقواله في تحقيقات النيابة العامة عما شهد به بجلسة المحاكمة بشأن الأفعال التي أتاها الطاعن مع المجني عليها والحالة التي كانت عليها الأخيرة بمكان الحادث، هذا إلى أن الحكم دانه بالمادة 290 من قانون العقوبات في حين أن المادة الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى هي 306 مكرر من ذات القانون إذ إن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون جنحة خدش حياء أنثى في الطريق العام، واطرح دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغه، هذا فضلاً عن أن المحكمة لم تجبه طلبه بسؤال المجني عليها، ورفضت توجيه العديد من الأسئلة التي قدمها المدافع عنه للشهود دون سند من القانون، وأخيراً فإن المحامي الحاضر مع الطاعن أمام محكمة الجنايات غير مقيد بجدول الاستئناف, كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: “تتحصل في أنه في مساء يوم ….. وبينما كان المتهم ….. يتجول في منطقة ….. أبصر المجني عليها …… وبصحبتها شقيقها ….. يقومان بجمع القمامة فسرعان ما طرأت عليه فكرة اختطاف المجني عليها بقصد ارتكاب الفحشاء معها فاعترض طريقهما وأشهر في وجههما سلاحاً أبيض سكين وانتزع المجني عليها قسراً وأمر شقيقها بالانصراف وانطلق بالمجني عليها تحت تهديد السلاح إلى المنطقة الجبلية مهدداً إياها بالقتل إذا هي استغاثت أو حاولت الاستنجاد بالغير وشجعه على ذلك ما كان بحوزته من سلاح أبيض ولما أصبح بعيداً عن أعين الناس خلع عنها غطاء رأسها وكمم به فاها لمنعها من الاستغاثة وهم بمواقعتها بأن قام بحسر سروالها عنها ولولا تمكن شقيقها من الاستغاثة واستعانته بشهود الإثبات الذين هرعوا معه إلى مكان تواجد المتهم والذي ما إن شاهدهم حتى أطلق سراح المجني عليها وأسرع بالفرار والعدو فقاموا بمطاردته إلى أن تمكنوا من الإمساك به والقبض عليه وبحوزته السكين وحال ذلك الأمر من تنفيذ مأربه في افتراس المجني عليها ومواقعتها” وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات والمجني عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافه العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الإجمال والغموض بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم بها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه فلها أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها دون أن تبين العلة في ذلك، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة شهود الإثبات على النحو الذي ذهب إليه في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل معه التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دان الطاعن بجريمة خطف أنثى بالإكراه المقترن بجناية الشروع في مواقعتها بغير رضاها المعاقب عليها بالمادة 290 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق المادة المار بيانها، وانطباق المادة 306 مكرر من القانون سالف الذكر على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل به بغير معقب، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة سؤال المجني عليها، فليس للطاعن من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لقبول وجه الطاعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يبين في أسباب طعنه أسماء الشهود والأسئلة التي رفضت المحكمة توجيهها إليهم، فإن نعيه بهذا الوجه لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن “المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات”. لما كان ذلك، وكان المدافع عن الطاعن أمام محكمة الجنايات وفقاً لما ثبت من كتاب نيابة النقض الجنائي أنه مقيد بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية بتاريخ 6/ 2004. ومن ثم فإن حضوره مدافعاً عن الطاعن أمام محكمة الجنايات يكون صحيحاً وتكون إجراءات المحاكمة قد برئت من قالة الخطأ في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. ولا يحاج في هذا المقام بما ورد بنص المادتين 34, 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من أن يكون الحضور أمام محاكم الاستئناف للمحامين المقيدين بجدول الاستئناف دون الابتدائي إذ إن هذين النصين يتعارضان مع ما نصت عليه المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية في خصوص أحكامه المتعلقة بحضور المحامين أمام محاكم الجنايات وقانون عام هو قانون المحاماة لانصرافه إلى تنظيم مهنة المحاماة ككل. فلا يستخلص من هذا التعارض أن الحكم الجديد العام الوارد في قانون المحاماة قد نسخ الحكم القديم الخاص الوارد في قانون الإجراءات بل يظل الحكم القديم الخاص قائما وسارياً باعتباره استثناءً وارداً على القاعدة العامة التي وضعها الحكم الجديد العام. فالعام لا يلغي الخاص بل يسريان معاً على أساس اعتبار العام هو الأصل وبقاء الخاص كمجرد استثناء وارداً عليه.
ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من الأحكام ولا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام فإن فيه مجافاة صريحة للغرض الذي وضع من أجله القانون الخاص. ولا يغير من هذا النظر ما ورد بالمادة الأولى من مواد إصدار القانون 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة من إلغاء كل نص يرد في قانون آخر ويكون مخالفاً لأحكام هذا القانون المرافق. ذلك أن هذا النص هو نص عام لا يقرر سوى مبدأ الإلغاء الضمني ولا ينصرف إلى إلغاء النص الخاص الوارد في قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصاريف المدنية.

وسوم :