الخط الساخن : 01118881009

(141)
جلسة 25 من مارس سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين، ممدوح حسن يوسف محمود، أحمد عبد الحليم أحمد صقر، أحمد محمد حامد – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعنان رقما 3206، 3646 لسنة 45 القضائية

( أ ) تأديب – المسئولية التأديبية – أدلة الإثبات (الشهادة)
الشهادة تعد من أهم الأدلة إثباتاً أو نفى سواء فى المجال الجنائى أو التأديبى – يجب أن تكون الشهادة سليمة ومنزهة عن كل ما يقدح أو يشكك فى صحتها أو يمنع من قبولها، وأن تكون صادرة من شخص ليس له مصلحة من ورائها أو هوى أو بقصد الإنتقام أو التشفى أو التحامل على المتهم مما ينبغى معه توافر العدالة فى هذه الشهادة، ولذا فإنه لا تقبل شهادة الخصم على خصمه أو متهم على آخر كدليل على ثبوت الاتهام دون أدلة أخرى تؤكده – تطبيق.
(ب) تأديب – المسئولية التأديبية – وحدة الواقعة والتحقيق والمحاكمة.
يجب أن تكون الواقعة الواحدة محلاً لتحقيق واحد ومحاكمة تأديبية واحدة لكل من ساهم فى ارتكابها بحيث يوزن الجزاء الواجب توقيعه على كل منهم بقدر مشاركته فى تلك المخالفة – تجزئة الواقعة الواحدة فى أكثر من تحقيق وإجراء محاكمة تأديبية لكل مخالف يتنافى مع حسن سير العدالة لما قد يصدر من قرارات تأديبية متناقضة فى واقعة واحدة – تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الأحد الموافق 7/ 3/ 1999 أودع الأستاذ …… المحامى نائباً عن الأستاذ …… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العلى – تقرير طعن – قيد بجدولها برقم 3206 لسنة 45 ق. ع ضد رئيس جامعة قناة السويس بصفته فى قرار مجلس التأديب المشار إليه بعاليه والذى قرر بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الأعلى أو ما فى حكمها لمدة سنة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم:
أصلياً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن باللوم مع تأخير الترقية لمدة عام لبطلان التحقيق والإجراءات التالية عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
إحتياطياً: إلغاء القرار سالف البيان مع براءته مما هو منسوب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وفى يوم الثلاثاء الموافق 23/ 3/ 1999 أودع الأستاذ ……. المحامى بصفته وكيلاً عن رئيس جامعة قناة السويس بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العلى – تقرير طعن – قيد بجدولها برقم 3646 لسنة 45 ق. ع ضد …… فى ذات قرار مجلس التأديب المشار إليه.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه والقضاء مجددا بعزل المطعون ضده مع إلزامه بالمصاريف والأتعاب.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم:
أولاً: فى الطعن رقم 3646 لسنة 45 ق. ع بإثبات ترك الطاعن للخصومة فى الطعن مع إلزامه مصروفاته.
ثانياً: فى الطعن رقم 3206 لسنة 45 ق. ع بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث أودع كل من طرفى الطعن مذكرة بدفاعه وبجلسة 9/ 5/ 2000 قررت إحالة الطعنين إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بهذه المحكمة لنظره بجلسة 16/ 7/ 2000 وفيها قررت المحكمة ضم الطعن رقم 3646 لسنة 45 ق. ع إلى الطعن رقم 3206 لسنة 45 ق. ع ونظرتهما بجلساتها حيث أودع كل من طرفى الخصومة مذكرة بدفاعه وبجلسة 17/ 12/ 2000 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعنين بجلسة 18/ 2/ 2000 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستكمال المداولة حيث أصدرت هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إنه عن الطعن رقم 3646 لسنة 45 ق. ع المقام من رئيس جامعة قناة السويس بصفته ضد ……
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن وكيل الطاعن بصفته قد تقدم بمذكرة موقعة منه مرفقاً بها تنازلا عن الطعن المشار إليه موثقاً من مكتب بور سعيد والذى اطلع عليه المطعون ضده.
ومن حيث إن المادة (141) من قانون المرافعات تنص على أن ” يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمة على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة موقعه من التارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوى فى الجلسة وإثباته فى المحضر “.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من استقراء أوراق الطعن أن وكيل الطاعن بصفته قد تنازل عن الطعن الماثل بموجب تنازل رسمى موثق من مكتب توثيق بور سعيد وأطلع عليه المطعون ضده دون أن يعقب عليه بأى دفاع، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإثبات ترك الطاعن بصفته للخصومة فى الطعن المذكور.
ومن حيث إن الطعن رقم 3206 لسنة 45 ق.ع قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع، تتحصل حسبما يبين من الأوراق والمستندات فى إنه بتاريخ 6/ 6/ 1998 أصدر السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة قناة السويس القرار رقم (542) لسنة 1998 بإحالة الطاعن الأستاذ المساعد بكلية التجاره ببور سعيد إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة قناة السويس لمساءلته تأديبى عما نسب إليه من خروجه على مقتضى الواجب الوظيفى والقيم والتقاليد الجامعية وذلك لقيامه أثناء توليه أعمال رئيس كنترول امتحانات طلاب الفرقة الثالثة بالكلية – دور مايو 1995 – بإجراء التزوير المادى والمعنوى دون مبرر ودون وجه حق بالنسبة لنتيجة الطالبة/ …… والطالب/ ……. عن العام الجامعى 94/ 95…. وبجلسة 31/ 1/ 1999 أصدر مجلس التأديب المذكور قراره المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الأعلى أو ما فى حكمها لمدة سنة، وشيد المجلس قراره بإدانة الطاعن على أن المخالفة المنسوبة إليه ثابتة قبله ثبوتاً قاطعاً بما لا يدع مجالاً للشك من واقع ما انتهى إليه تقرير اللجنة الفنية المشكلة بقرار عميد كلية التجارة ببور سعيد بتاريخ 17/ 12/ 1995 لفحص أوراق إجابة الطالبة والطالب المذكورين ومن الاطلاع على محاضر التحقيق الابتدائى وكذلك محاضر مجلس التأديب حيث أجمع أعضاء كنترول السنة الثالثة بكلية التجارة وهم الدكتور ……. والدكتورة ……. والدكتورة ……… على أن الطاعن باعتباره رئيساً للكنترول المذكور قد انفرد بإملاء النتيجة محل التحقيق وأن توقيعهم على كشوف رصيد النتيجة هو إجراء روتينى لاستيفاء الشكل فقط، ومما يؤكد ثبوت المخالفة قبل الطاعن ايضاً تردده فى أقواله فتارة يذهب إلى أن من قام بالإملاء هم أعضاء الكنترول الموقعون على كشوف رصد النتيجة وتارة أخرى يذهب إلى أن الإملاء كان يتم بالتناوب، وأن المجلس لم يعتد بما دفع به الطاعن من وجود أكثر من مفتاح للكنترول وتعدد حامليها على أساس أن ذلك لا قيمة له من ناحية إثبات الواقعة أو نفيها باعتبار أن الجانب الأكبر منها وقع أثناء الإملاء…. وعليه خلص المجلس إلى قراره المتقدم.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن القرار المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:
1 – بطلان التحقيق بطلاناً مطلقاً، ذلك أن الدكتور عميد كلية التجارة قام بنفسه بالتحقيق فى الواقعة محل المخالفة المنسوبة للطاعن حيث قام بسؤال أعضاء الكنترول فى غيبة الطاعن واستخلص منهم إقراراً بأن المحال هو الذى قام بإملاء الدرجات وأرفق اقرارهم هذا بمذكرته المرفوعة إلى نائب رئيس الجامعة وطلب تحويل الطاعن إلى التحقيق، الأمر الذى يجعل هذا التحقيق قد جاء مخالفاً للمادة (105) من قانون تنظيم الجامعات، بالإضافة إلى أن المحقق الذى تولى التحقيق مع المحال عقب ذلك على الرغم من تخصصه فى القانون الجنائى لم يتثبت من أوجه دفاع الطاعن وابتدع من ذهنه واقعة أضافها وهى التزوير المادى وأخذ بشهادة زملاء الطاعن فى الكنترول وهم فى الأصل متهمين دون تحليفهم اليمين للشهادة مما يبطل شهادتهم تماماً، ولا يغير من ذلك ما جاء بالقرار المطعون فيه من أن مجلس التأديب قد قام بتحليف الشهود اليمين، إذ أن حلف اليمين إجراء جوهرى يترتب عليه تخلفه بطلان الشهادة، فضلاً عن أن المذكورين هم فى الأصل متهمين وبالتالى فإن استناد مجلس التأديب إلى شهادتهم يكون باطلاً ويجب الإلتفات عنه.
2 – الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الطاعن دفع بأن الإتهام المنسوبة إليه بنى على أدلة ظنية لأن الخطأ المنسوب إليه أنه قام بالتملية فى حين ثبت من أعمال اللجنة المشكلة برئاسة الدكتور …… أن هناك تصحيحاً شاب درجة الطالبة ……. وكان التعديل بذات قلم الرصد. فإذا كان الطاعن قد قام بالتملية فمن الذى قام بالتعديل بالكشط والتصحيح، كما أن الطاعن دفع بعدم وجود أية صلة بينه وبين الطالبين المذكورين وأنه لا يقوم بالتدريس فى السنة الثالثة إطلاقاً ولم يقدم أى شاهد أية أدلة على قيام ثمة صلة بين الطاعن والطالبين المذكورين، فضلاً عن أن الطاعن دلل أمام المجلس بأن مفاتيح الكنترول لم تكن معه وحده بل كانت مع آخرين منهم إدارة الكلية وإحدى عضوات الكنترول، كما دفع الطاعن أيضاً بأن زملائه فى الكنترول – الشهود – قد قاموا بالتوقيع على ورقة النتيجة بما يفيد إشتراكهم فى إملاء النتيجة وهى ورقة رسمية ثابتة بالكتابة لا تقبل إثبات العكس ولا يغير من ذلك ما جاء بقرار مجلس التأديب من ترديد لأقوال الشهود بأن توقيعهم على ورقة النتيجة كان إجراء روتينى فقط، إذ أن ثبوت توقيعهم بالإملاء أقوى من شهادتهم ويؤكد ذلك أن مجلس التأديب طلب فى ختام قراره مساءلة الشهود لما وقر فى يقينه من أن توقيعهم على ورقة النتيجة يجعلهم مشاركين فى المخالفة، ولما كان قرار مجلس التأديب المطعون فيه لم يقم بالرد على دفوع الطاعن سالفة البيان الأمر الذى يجعله مخلاً بحقه فى الدفاع متعيناً إلغاؤه… وعليه خلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته المبينة بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إن البين من استقراء الأوراق والمستندات المرفقة بالطعن أن الطاعن إبان عمله أستاذاً مساعداً بكلية التجارة ببور سعيد التابعة لجامعة قناة السويس، أثناء توليه أعمال رئيس كنترول إمتحانات طلاب الفرقة الثالثة بالكلية المذكورة دور مايو سنة 1995، نسب إليه الخروج على مقتضى الواجب الوظيفى والقيم والتقاليد الجامعية وذلك لقيامه بإجراء التزوير المادى والمعنوى دون مبرر ودون وجه حق بالنسبة لنتيجة كل من الطالبة …… والطالب ….. عن العام الجامعى 94/ 1995 على النحو المبين بالأوراق.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بطلبات الطاعن أو الأسباب التى يبديها.
ومن حيث إن المستقر عليه فقها وقضاء أن الشهادة من أهم الأدلة إثباتاً أو نفى سواء فى المجال الجنائى أو التأديبى ومن ثم وتبعا لذلك يجب أن تكون سليمة ومنزهة عن كل ما يقدح أو يشكك فى صحتها أو يمنع من قبولها، وأن تكون صادرة من شخص ليس له مصلحة من ورائها أو هوى أو بقصد الإنتقام أو التشفى أو التحامل على المتهم مما ينبغى معه توافر العدالة فى هذه الشهادة، ولذا فمن المقرر الذى لا جدال فيه أنه لا يقبل شهادة الخصم على خصمه أومتهم على آخر كدليل على ثبوت الاتهام دون أدلة أخرى تؤكده.
” الطعن رقم 4148 لسنة 40 ق.ع جلسة 30/ 12/ 1995 “.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق إن إجراءات محاكمة الطاعن قد شابها البطلان منذ بدء التحقيقات بشأنها حيث قام المحقق بسماع أقوال أعضاء الكنترول المذكورين كشهود للواقعة المنسوبة للطاعن فى حين أنهم مساهمين فى المسئولية معه فى الخطأ التأديبى المنسوب إليه ى ما كان قدر مساهمة كل منهم فى تلك الجريمة، ثم استتبع ذلك قيام مجلس التأديب بدوره بسماع شهادة المذكورين بوصفهم شهود للواقعة خلافاً للواقع والقانون ذلك إن مجلس التأديب ذاته قد انتهى فى عجز قراره المطعون فيه إلى إحالة أعضاء الكنترول إلى التحقيق لتهاونهم وتقصيرهم فيما أسند إليهم من عمل كان له نصيب فى الإسهام بشكل مباشر فى ارتكاب الواقعة المسندة إلى المحال.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك ولما كان تجزئة الواقعة الواحدة فى أكثر من تحقيق وإفراد محاكمة تأديبيه للمحال وحده دون بقية أعضاء الكنترول المسئولين معه عن هذه المخالفة يتأبى مع حسن سير العدالة لما قد يصدر من قرارات تأديبية متناقضة فى واقعة واحدة، لذا فإنه من الواجب أن تكون الواقعة برمتها محلاً لتحقيق واحد ومحاكمة تأديبية واحدة لكل من ساهم فى ارتكابها، بحيث يوزن الجزاء الواجب توقيعه على كل منهم بقدر مشاركته فى تلك المخالفة ، الأمر الذى يترتب عليه بطلان القرار المطعون فيه، مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار حيث يعود للجامعة سلطة إتخاذ ما تراه بشأن تلك المخالفة على ما سلف البيان.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة:
أولاً – بإثبات ترك الخصومة فى الطعن رقم 3646 لسنة 45 ق.ع.
ثانياً – بقبول الطعن رقم 3206 لسنة 45 ق. ع شكلاً، وفى موضوعه بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب.