الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا ويحيى محمود وأحمد عبد الودود نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 2214 لسنة 78 قضائية
جلسة 27/ 10/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة أوراق مالية مقلدة بقصد ترويجها وترويج العملات المقلدة قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك أنه رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما لا يصلح رداً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس في قوله “كما لا يقدح في ثبوت التهمة ضد المتهم ما دفع به محاميه من بطلان القبض والتفتيش لأن القبض على المتهم جاء صحيحاً لأنه كان متلبساً بجناية إحراز وترويج عملة ورقية مزيفة ومن ثم يجوز القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة عملاً بحكم المادتين 30، 34 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم تقضي المحكمة برفض هذا الدفع”. لما كان ذلك، وكان التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، ولا يكفي لقيامه تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير ما دام هو لم يشاهد أثراً من آثارها ينبئ عن وقوعها، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 37 لسنة 1992 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فإن لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونا. فإذا جاز القبض على شخص جاز تفتيشه، وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه، ما دام هو لم يشاهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، كما أن من المقرر أن مجرد البلاغ من الشاهد لا يوفر الدلائل الكافية التي تبيح القبض على المتهم وتفتيشه بل يجب أن تقوم الشرطة بعمل تحريات لما اشتمل عليه البلاغ فإذا ما أسفرت هذه التحريات عن توافر دلائل قوية على صحة ما ورد فيه عندئذ يسوغ الأمر بالقبض على المتهم في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير قيام حالة التلبس هو أمر موكول لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، لما كان ذلك، وكان مجرد تلقي نبأ الجريمة من الشاهد الأول وتقديمه العملات المقلدة لمأمور الضبط لا ينبئ بذاته عن إدراك مأمور الضبط القضائي بطريقة يقينية ارتكاب الطاعن جريمتي حيازة عملة مقلدة بقصد ترويجها وترويج هذه العملة، فإن ما انتهى إليه الحكم من أن ما وقع على الطاعن يعد قبضاً صحيحاً يكون غير متفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه من استناد إلى شهادة الضابط الذي قام بالضبط ولا يغني عن ذلك ما عول عليه الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التصرف على مبلغ الأثر الذي كان له في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً متعيناً نقضه والإعادة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

وسوم :