الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وناجي عبد العظيم وسعيد فنجري نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 1433 لسنة 78 قضائية
جلسة 2/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس المرتبط بجريمة تزوير في محرر رسمي قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن ما أورده في مدوناته لا يكفي في بيان ما إذا كان المال موضوع الاختلاس قد سلم للطاعن بمقتضى وظيفته، وعول في إدانته للطاعن – من بين ما عول – على اعتراف الطاعن بجلسة المحاكمة دون إيراد مضمون هذا الاعتراف ومؤداه، كما ألزمه برد المبلغ المنسوب إليه اختلاسه برغم ما هو ثابت بتقرير مكتب الخبراء من سداده للمبلغ جميعه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه وهو موظف عام اختلس مالاً عاماً هو مبلغ ثمانية عشر ألف وثلاث مائة وسبعة جنيهات وأربعة مليمات المملوكة لجهة عمله – بنك التنمية والائتمان الزراعي – والمسلمة إليه بسبب وظيفته حال كونه من الصيارفة والمرتبطة بجريمة تزوير بمحررات جهة العمل سالفة الذكر، فقضت محكمة الجنايات بإدانته طبقاً للمواد 112/ أ، ب 118 – 118 مكرر – 119/ ب – 119 مكرر/ هـ من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وكانت الجريمة المنصوص عليها في المادة 112/ أ، ب من قانون العقوبات التي دين الطاعن بها لا تتحقق إلا إذا كان تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل في اختصاص المتهم الوظيفي استناداً إلى نظام مقرر أو أمر إداري صادر ممن يملكه أو مستمداً من القوانين واللوائح، والعبرة هي بتسليم المال للجاني وجوده في عهدته بسبب وظيفته، وإذا كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر أن المبالغ النقدية – محل التهمة – قد أودعت عهدة الطاعن أو سلمت إليه بسبب وظيفته، بل اقتصر في معرض تحصيله لواقعة الدعوى بذكر أن الطاعن يعمل كاتب الحسابات الجارية ببنك القرية اختلس تلك المبالغ، وكان ما أورده الحكم على النحو المتقدم لا يتوافر به التدليل على تحقق ركن التسليم بسبب الوظيفة والذي لا تقوم الجريمة التي دين الطاعن بها إلا بتوافره، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة، كما صار إثباتها بالحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، وإن لم يورد اعتراف الطاعن ضمن أدلة الثبوت التي استدل بها على صورة الواقعة كما استقرت لديه، إلا أنه عول عليه في إطراح دفاع الطاعن وثبوت التهمة عليه إذ أورد في مدوناته قوله “والمحكمة تلتفت عما أثاره الدفاع من أوجه دفاع أخرى قوامها إثارة الشك في تلك الأقوال ولا يسع المحكمة سوى إطراحها وعدم التعويل عليها اطمئناناً إلى اعتراف المتهم بجلسة المحاكمة” وإذ أغفل الحكم بيان فحوى اعتراف المتهم ومؤداه فإنه يكون قد قصر في استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه لما هو مقرر من أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً فلا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها. لما كان ذلك، وكانت المادة 118 من قانون العقوبات قد نصت على أنه “… فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115، 116، 116 مكرراً، 117 فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته، كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 مكرراً فقرة أولى، 114، 115 بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيهاً”، وكان جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس في ذمة المتهم باختلاسه حتى الحكم عليه، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، ومن تقرير مكتب خبراء وزارة العدل أن المحكوم عليه قد قام بسداد جميع المبالغ المختلسة قبل تاريخ الحكم، فإن الحكم إذ قضى بالرد يكون معيباً مما كان يوجب معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رد، غير أنه لا موجب لبحث هذا الخطأ القانوني، ذلك بأن القصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون، ولما كان الحكم المطعون فيه معيباً لقصوره فإن هذه المحكمة لا تملك التعرض للعقوبة التي يجب إنزالها إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها أن تقضي بالعقوبة المقررة إذا رأت أن تدين المتهم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

وسوم :