الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد “نائب رئيس المحكمة”
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان, عبد الرحيم زكريا يوسف, عمرو محمد الشوربجي (نواب رئيس المحكمة)
سامح إبراهيم محمد

الطعن رقم 6036 لسنة 77 ق
جلسة 21 من يناير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ سامح إبراهيم محمد والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن الدعوى رقم 115 لسنة 2003 شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 4/ 1997 والتسليم وقالت بيانًا لها أنه بموجب ذلك العقد استأجر الطاعن من المالك السابق عليها المحلين موضوع النزاع بأجرة مقدارها 585 جنيه شهريًا وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن المدة من أكتوبر حتى ديسمبر سنة 2001 فقد أقامت الدعوى تدخل مورث المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بطلب الحكم برفض الدعوى وإلزام الطاعن بسداد الأجرة الماتاخرة إليه لملكيته العقار الكائن به المحلين وبصورية عقد البيع المؤرخ 9/ 11/ 1999 الصادر للمطعون ضدها الأولى عن ذلك العقار, حكمت المحكمة بقبول التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً وفي الدعوى الأصلية بعدم قبولها. استأنف المطعون ضدعم من الثاني إلى الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم 253 لسنة 37 ق أمام محكمة استئناف طنطا – مأمورية شبين الكوم – كما استأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 255 لسنة 37 ق لدى ذات المحكمة. قررت المحكمة ضم الاستئنافين وأحلتهما إلى التحقيق وبعد أن سمعت الشهود قضت بتاريخ 26/ 2/ 2007 في الاستئناف رقم 253 لسنة 37 ق برفضه وفي الاستئناف رقم 255 لسنة 37 ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية. والقضاء بفسخ عقد الإيجار المرؤخ 1/ 4/ 1997 والتسليم. طعن الطاعن فيما قضى به هذا الحكم في الاستئناف رقم 255 لسنة 37 ق بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون, وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيمياً بنظر الدعوى وباختصاص المحكمة الجزئية بنظرها تأسيساً على أن إجمالي أجرة المدة المتبقية من عقد الإيجار المطلوب فسخه يبلغ مقدارها 4095 جنيهًا وهو ما يدخل في اختصاص المحكمة الجزئية إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وساير المحكمة الابتدائية في الفصل في موضوع الدعوى رغم عدم اختصاصها بنظرها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أنه لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدفع بعدم الاختصاص القيمي يعتبر دائماً مطروحًا على محكمة الموضوع لتعلقه بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها فلا يسقط الحق في إبدائه والتمسك به حتى ولو تنازل عنه الخصوم, ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض إذ لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع كما يجوز لمحكمة النقض أن تثيره من تلقاء نفسها متى توافرت عناصر الفصل فيه من الوقائع التي سبق عرضها على محكمة الموضوع وورود النعي به على الجزء المطعون فيه من الحكم. وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 42 من قانون المرافعات معدلاً بالقانون رقم 18 لسنة 1999 الذي رفعت الدعوى في ظله على أن ” تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائيًا في الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تجاوز قيمتها عشرة آلاف جنيه ويكون حكمها انتهائيًا إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز ألفي جنيه” وكانت الدعوى التي يقيمها المؤجر بطلب فسخ عقد الإيجار الخاضع لأحكام القانون المدني ويدور النزاع فيها حول امتداده تقدر قيمتها طبقًا للمادة 37/8 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – باعتبار المقابل النقدي عن المدة الواردة في العقد إذا لم يكن قد نفذ أو المدة الباقية متى تنفذ جزئيًا. كما أن مفاد المواد 563, 598, 599 من القانون المدني أنه إذا اتفق العاقدان على مدة ما انقضى الإيجار بفواتها ما لم يشترط لإنهائه صدور التنبيه بالإخلاء من أحدهم للآخر قبل فوات االمدة بوقت معين وإلا فيمتد الإيجار لمدة أخرى طبقًا لاتفاقهما, فإذا انقضت المدة الثانية فإن الايجار ينتهي دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء ما لم يتفق على خلاف ذلك ويُعد بقاء المستأجر في العين برضاء المؤجر بعد ذلك تجديدًا ضمنيًا وليس امتداداً للإيجار ومدته هي المدة المحددة لدفع الأجرة مع وجوب التنبيه بالإخلاء في المواعيد القانونية. وأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن طلب التسليم بإعتباره غير مقدر القيمة إذا كان ملحقًا بطلب أصلي مقدر القيمة فإنه يتبع الطلب الأصلي فتقدر الدعوى بقيمة الطلب الأصلي وحده عملاً بالفقرة الأولى من المادة 36 من قانون المرافعات. وأن العبرة في تحديد الطلبات في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي بما يطلب المدعي الحكم له به, أما ما يطرحه في دعواه أساساً لها فهو لا يعدو أن يكون من وسائل الدفاع في الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن استأجر عين النزاع بموجب العقد المؤرخ 1/ 4/ 1997 لمدة خمس سنوات تنتهي في 31/ 1/ 2002 ومن ثم فإن هذا العقد يخضع لأحكام القانون المدني عملاً بنص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 4 لسنة 1996 في شأن سريان أحكام القانون المدني على الأماكن التى لم يسبق تأجيرها والأماكن التي انتهى أو تنتهي عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها والمعمول به اعتبارًا من 31/ 1/ 1996 اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية. ولما كان البين من الاطلاع على عقد الايجار موضوع الدعوى أن البند الثاني منه ينص على أن ” إذا رغب أحد المتعاقدين فسخ هذا العقد في نهاية المدة فعليه أن يعلن الطرف الآخر بطريق قانوني أو يتفق معه كتابة على ذلك قبل الميعاد بشهر واحد وإلا يعتبر تجديد الإيجار لمدة ستة أشهر فقط لحين التنبيه من أحد الطرفين” وفي البند الثالث “الأجرة المتفق عليها هي مبلغ خمسمائة جنيه شهرياً” وفي البند االمضاف للبند الثالث “يحدد بعد نهاية المدة تلقائيًا دون تحرير عقد … ويضاف على القيمة الإيجارية 17% من أصل مبلغ….”مفاده أن العاقدين استهدفا امتداد العقد مرة أخرى مقدارها ستة أشهر طالما لم يعلن أحدهما الآخر برغبته في فسخ العقد أو اتفق معه كتابة على ذلك ثم يجدد بعدها في تاريخ 1/ 10/ 2002 وتكون مدة التجديد فيها هي المدة المحددة لدفع الأجرة أي شهراً وتمتد بعدها إلى مدد أخرى مادام المستأجر يقوم بسداد الأجرة ولا ينتهي العقد إلا بحصول التنبيه بالإخلاء من أحد العاقدين في الميعاد المحدد وإذ أقامت المطعون ضدها الأولى على الطاعن الدعوى بطلب فسخ عقد الإيجار موضوع الدعوى والتسليم للتأخر في سداد الأجرة عن المدة من أكتوبر حتى ديسمبر سنة 2001 بواقع قيمة الأجرة الشهرية مبلغ 585 جنيهاً دون أن تعلنه برغبتها في فسخ العقد ولم تتفق معه كتابة على ذلك حتى إقامة الدعوى في تاريخ 19/ 2/ 2003 فإنه يترتب على ذلك امتداد العقد بعد نهايته مدته في 31/ 3/ 2002 لمدة ستة أشهر ثم يجدد بعدها في تاريخ 1/ 10/ 2002 لمدة محددة وهي المدة المحددة لدفع الأجرة وهي شهر وفق المتفق عليه في العقد ويمتد بعدها ذات المدة, فإن هذه الدعوى تقدر قيمتها بقيمة أجرة المدة المتبقية من العقد أي مبلغ 585 جنيهاً ومن ثم ينعقد الاختصاص لمحكمة الباجور الجزئية ولا يغير من ذلك اشتمال الطلبات على طلب التسليم باعتباره غير مقدر القيمة إذ أنه ملحق بطلب الفسخ المقدر القيمة على النحو سالف البيان وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى للفصل في الدعوى فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كانت المادة 269/ 1 من قانون المرافعات تنص على أنه “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة” وكان موضوع الاستئناف صالحاً فيه, ولما تقدم.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها الأولى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقضت في موضوع الاستئناف رقم 255 لسنة 37 ق طنطا – مأمورية شبين الكوم – بإلغاء الحكم المستأنف وبعد اختصاص محكمة شبين الكوم الابتدائية بنظر الدعوى وباختصاص محكمة مركز الباجور الجزئية بنظرها وألزمت المستأنفة – المطعون ضدها الأولى – المصروفات عن الاستئناف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وسوم :