الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد “نائب رئيس المحكمة”
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان, عبد الرحيم زكريا يوسف, أشرف عبد الحي القباني (نواب رئيس المحكمة)
وسامح إبراهيم محمد

الطعن رقم 4615 لسنة 77 ق
جلسة 21 من يناير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ أشرف عبد الحي القباني “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على الحكم المطعون ضدهم من الأول حتى السابع الدعوى رقم 3917 لسنة 2001 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بتحرير عقد إيجار لها عن الشقة المبينة بالصحيفة بذات شروط العقد المؤرخ 1/ 10/ 1948 الصادر من مورثهم لشقيقها مورث المطعون ضدهم من الثامنة حتى الحادي عشر وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر شقيقها شقة النزاع وإنها كانت تساكنه وتشاركه الإقامة بها منذ بدء العلاقة الإيجارية إلى أن تركها لها في 1/ 11/ 1967 فاستقلت بالسكن فيها حتى الآن لذا أقامت الدعوى. وجه المطعون ضدهم من الأول حتى الرابعة والمطعون ضده السابع دعوى فرعية إلى الطاعنة والمطعون ضدهم من الثامنة حتى الحادي عشر بطلب الحكم بإخلاء عين النزاع لتنازل المستأجر الأصلي عن عقد الإيجار للطاعنة دون إذن المالك. ندبت المحكمة خبيراً – وبعد أن أودع تقريره – حكمت برفض الدعوى الأصلية, وفي الدعوى الفرعية بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 492 لسنة 9 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى قضت بتاريخ 7/ 2/ 2007 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب, وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن شقة النزاع مستأجرة كسكن لها ولشقيقها المستأجر الأصلي وبمساكنتها له بهذه الشقة منذ بدء العلاقة الإيجارية وقد تزوجت بها وأصبحت مسكناً لها ولزوجها وأولادها, ثم تركها لها شقيقها وأقام بشقة أخرى عام 1967 فاستقلت بالسكن فيها حتى الآن وتأيد ذلك بما هو ثابت بالكشف الرسمي الصادر عن مصلحة الضرائب العقارية من أن شقة النزاع تستخدم كسكن, وما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وأقوال الشاهدين اللذين سمعهما الخبير وقد أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على ما تضمنه عقد الايجار من أن عين النزاع مستأجرة كعيادة طبية وبالتالي لا تسرى بشأنها قواعد المساكنة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المساكنة تنشئ للمنتفعين بالعين المؤجرة سواء كانوا من الأقارب المنصوص عليهم في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أو غيرهم حقاً في البقاء فيها بالرغم من ترك المستأجر لها أو وفاته بشرط أن تثبت إقامته فيها منذ بدء الإيجار واستمرارها دون انقطاع بحيث إذا ما توافرت للمساكن قإنها ترتب له حقاً في البقاء في العين طوال مدة العقد والانتفاع بالامتداد القانوني بعد انتهائها دون استلزام إقامة المستأجر الأصلي فيها, وحقه في ذلك ما تعارف المالكون عليه في استمرار واطراد من تحرير عقد الأيجار باسم مستأجر واحد في حالة تعددهم عند استئجار عين واحدة, وعلى ذلك فإنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة وانصرفت نيتهم وقت التعاقد إلى إحداث الأثر القانوني للعقد بما يرتبه من حقوق ويرفضه من التزمات فيعتبر كل منهم مستأجراً للعين ولا يغير من ذلك أن يحرر العقد باسم واحد منهم دون الباقين, إذ قد تفرض بعض الظروف الأدبية أو الاجتماعية أن يحرر العقد باسم أحدهم وتكون علاقة الإيجار في حقيقتها قد انعقدت بين المؤجر والمستأجرين جميعاً وأن يوارى اسم بعضهم خلف من حرر عقد الإيجار باسمه منهم ويكون لهؤلاء المستأجرين كافة الحقوق والالتزمات النااشئة عن عقد الايجار دون أن يعتبر ذلك إخلالاً بمبدأ نسبية أثر العقد, ذلك أن الكتابة ليست شرطاً لانعقاد عقد الإيجار وأنه يجوز للمستأجر باعتباره الطرف الضعيف إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية ذلك أنه ليس ثمة ما يمنع في القانون من تعدد أطراف عقد الآيجار مؤجرين ومستأجرين. كما أن إغفال الحكم بحث أو مواجهة دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التى انتهت إليها المحكمة. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بالدفاع المبين بوجه النعي والذي – إن صح – فإنه قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فأطرحه الحكم المطعون فيه استنادًا إلى ما تضمنه عقد إيجار شقة النزاع من أن الغرض من استئجارها استخدامها كعيادة طبية وهو ما لا يواجه هذا الدفاع ولا يطلح ردًا عليه إذ العبرة في الغرض من الاستعمال هو بحقيقة الواقع وليس بما أثبت في عقد الإيجار غرضاً للاستعمال مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استنئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم من الأولى حتى السابعة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر

وسوم :