الخط الساخن : 01118881009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران “نائب رئيس المحكمة”
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام, أحمد فتحي المزين, محمد شفيع الجرف ويحيى فتحي يمامة (نواب رئيس المحكمة)

الطعن رقم 3554 لسنة 77ق
جلسة 25 من يناير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ يحيى فتحي يمامة “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين وآخرين – حسين محمود إبراهيم, ابتسام محمود إبراهيم وحسان محمود إبراهيم – الدعوى رقم 5475 لسنة 2003 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بتسليم الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1968 وقالت بيانًا لها أنه بموجب ذلك العقد استأجر مورثهم شقة التداعي من المالك السابق للعقار الذي آلت إليها ملكيته, وإذ توفى المستأجر الأصلي دون أن يكون مقيماً معه من يستحق الامتداد القانوني للعقد فقد أقامت الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً, وبعد أن أودع تقريره قضت برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 3621 لسنة 10 قضائية القاهرة, وبتاريخ 25/ 12/ 2006 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بتسليم عين النزاع للمطعون ضدها الأولى خالية. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضى بإلزامهم بتسليم عين النزاع خالية للمطعون ضدها على سند من أن أياً منهم لم يكن مقيماً مع المستأجر الأصلي بصفة دائمة ومستمرة حتى وفاته أخذاً بما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم أن هذا التقرير لم ينفِ إقامتهم ومورثهم بعين النزاع كما لم يثبت انصراف نيتهم لترك العين المؤجرة وتقاعسهم عن الوفاء بالتزاماتهم الواردة بعقد الإيجار, كما وأن الحكم أغفل ما قرره شهود المطعون ضدها الأولى أمام الخبير من كون عين النزاع في حيازة مورثهم والطاعنين الذين كانوا يترددون عليها على فترات متباعدة مما يدل على عدم تخليهم المادي والمعنوي عنها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أن عقد إيجار المسكن لا ينتهي بوفاة المستأجر أو تركه له وتستمر العلاقة الإيجارية قائمة مع زوجه أو أولاده أو والديه الذين كانوا يقيمون معه إقامة مستقرة حتى الوفاة أو الترك ولا يحول دون قيامها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – انقطاع المستفيد عن الإقامة بالعين لسبب عارض مهما طالت مدته، ما دام أنه لم يكشف عن إرادته في التخلي عنها صراحة أو ضمنيًا باتخاذه موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني، وأن احتفاظ المستأجر بمسكن آخر وإقامته فيه لا ينتهي به عقد إيجار المسكن الأول لوفاته أو تركه له ويمتد لصالح زوجة أو أولاده أو والديه المقيمين معه إذ تعتبر إقامتهم بالمسكن الأول خلال فترة الإقامة بالمسكن الآخر إقامة حكمية طالما لم يثبت معها تخليهم عنه، وأن المشرع حباهم بتلك الميزة باعتبارهم في الأصل يعيشون في كنف المستأجر ويتولى رعايتهم والإنفاق عليهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإنهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع وتسليمها للمطعون ضدها الأولى خالية استناداً إلى ما ذهب إليه من تخلف شرط الإقامة المستقرة للطاعنين فيها حتى تاريخ وفاة المستأجر الأصلي أخذًا بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى – رغم أن هذا التقرير لم ينف إقامتهم ومورثهم بالشقة محل النزاع – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه ذلك الخطأ عن بحث الإقامة المستقرة المعتادة مع المستأجر الأصلي بالنسبة لكل وارث حتى تاريخ الوفاة مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السرنائب رئيس المحكمة

وسوم :